إيكونوميست: العالم يواجه تهديداً متزايداً بنشوب صراع نووي

عربي ودولي

بوابة الفجر



حذرت مجلة "إيكونوميست" البريطانية من نشوب صراع نووي جديد بعد مرور ربع قرن على نهاية الحرب الباردة، مشيرة إلى أن إيران، في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، وبعد سنوات من المماطلة والمراوغة، ربما توافق على تقييد برنامجها النووي
.

وفي مقابل الإعفاء من العقوبات، ستوافق إيران على السماح بعمليات تفتيش تدخّلية، وأن تحدّ من كمية اليورانيوم التي تتدفق عبر أجهزتها الطاردة المركزية، وبعد عام 2025، سيُسمح لإيران تدريجياً بتوسيع جهودها، وعلى الرغم من تأكيد طهران على سلمية هذه الجهود، فإن العالم مقتنع بأن هدفها هو إنتاج سلاح نووي.

 

القنبلة النووية

وأشارت المجلة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اشتكى، في كلمته التي ألقاها أمام الكونغرس الأمريكي في الثالث من مارس الجاري، من احتمال إبرام مثل هذا الاتفاق النووي، وقال إنه نظراً لأنه اتفاق مؤقت ويترك جزءاً كبيراً من البرنامج الإيراني بلا مساس، فإنه لا يسفر إلا عن "تمهيد الطريق أمام إيران إلى القنبلة"، وإن إيران النووية، بما تكنّ من إصرار وحقد، ستجعل العالم يعيش في ظل تهديد حرب نووية.

 

ورأت المجلة أن نتانياهو مخطئ فيما يخص الاتفاق النووي؛ فهو أفضل شيء متاح، كما أنه أفضل بكثير من عدم التوصل إلى اتفاق بالكلية، مما سيؤدي إلى طريق مسدود وخداع، وفي النهاية الإسراع إلى امتلاك القنبلة ذاتها التي يخشاها، لكنه محق فيما يشعر به من قلق تجاه نشوب حرب نووية، وليس بسبب إيران فحسب، فبعد مرور خمس وعشرين سنة على انهيار الاتحاد السوفيتي، بدأ العالم يدخل عصرا نووياً جديداً، وصارت الاستراتيجية النووية معتركاً للأنظمة المارقة، والخصوم الإقليميين الذين يزاحمون القوى النووية الأصلية الخمسة (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والصين وروسيا)، التي تشوب تعاملاتها الشبهات والتنافس.

 

وتستحوذ إيران الآن على انتباه العالم أجمع، ولسوء الحظ أن بقية أجندة الأسلحة النووية يفسدها الإهمال والرضا بالوضع القائم.

 

الترسانات

وأشارت المجلة إلى أن جميع القوى النووية تنفق ببذخ على تحديث ترسانتها الذرية، إذ نمت ميزانية روسيا الدفاعية بنسبة تزيد على 50 % منذ عام 2007، وثلث هذه الميزانية بالكامل يخصَّص للأسلحة النووية، كما تعمل الصين على زيادة مخزوناتها، وتستثمر بغزارة في الغواصات وبطاريات الصواريخ المتنقلة، فيما تعكف باكستان على تكديس العشرات من الأسلحة النووية التي تستخدم في ميدان القتال لتعويض تدنّيها عن الهند من حيث القوات التقليدية، ويُعتقد أن كوريا الشمالية قادرة على إضافة رأس نووية سنوياً إلى مخزونها البالغ نحو عشر رؤوس، وتعمل على تطوير صواريخ يمكنها ضرب الساحل الغربي للولايات المتحدة

 

كما أن هناك أطرافاً فاعلة جديدة في حوزتها أسلحة متعددة الاستخدامات، حولوا العقيدة النووية إلى ضرب من ضروب التكهّن، وحتى أثناء الحرب الباردة، وعلى الرغم من كل ما قيل عن نظرية المباريات والقدرة العقلية، كثيرا ما أخطأ الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة في قراءة ما يُضمره الآخر، والهند وباكستان يكاد لا يكون لديهما ما يرشدهما في حالة حدوث أزمة إلا سوء الظن وجنون الارتياب

 

سباق التسلح

وحذرت المجلة أنه إذا انتشرت الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وذلك مع انضمام إيران ومن بعدها المملكة العربية السعودية وربما مصر إلى إسرائيل ضمن صفوف القوى النووية، فسيكون على كل واحدة من الأربع أن تدير تعادلاً نووياً مربكاً رباعي الأبعاد.

 

ووفقاً للمجلة، فإن بعض البلدان تريد أسلحة نووية لتدعيم أركان دولة تترنح، فباكستان تصر على تأكيد أن أسلحتها مأمونة، لكن العالم الخارجي لا يمكنه أن يزيل من نفسه المخاوف من احتمال وقوعها في أيدي إرهابيين إسلاميين، أو حتى متعصبين دينيين داخل صفوف قواتها المسلحة ذاتها

 

وهناك البعض الآخر الذي يريد الأسلحة النووية لا لتجميد الوضع الراهن بل لتغييره، فقد بدأت روسيا تستخدم التهديدات النووية كسلاح هجومي في استراتيجية الترهيب التي تنتهجها، حيث تشنّ تدريباتها العسكرية، بشكل روتيني، هجمات نووية صورية على عواصم مثل وارسو وستكهولم، وتحتوي الخطابات التي يلقيها بوتين على تهديدات نووية مبطنة، كما أعلن دميتري كيسليف، أحد الناطقين باسم الكرملين، بشيء من التلذذ أن القوى النووية الروسية يمكنها أن تحوّل أمريكا إلى "رماد مشع".

 

التهديد بالنووي

وأما الصين فتشكل تهديداً أبعد، لكنه تهديد لا يمكن تجاهله، فعلى الرغم من أن العلاقات الصينية الأمريكية قلما تبدو مثل الحرب الباردة، يبدو أن الصين مآلها إلى تحدي الولايات المتحدة على الهيمنة في أجزاء كثيرة من آسيا، كما أن إنفاقها العسكري يزداد بنسبة 10% أو أكثر سنوياً

 

بالإضافة إلى ذلك، فإن اليابان، إذْ ترى قوة الصين العسكرية التقليدية، قد تشعر أنه لم يعد بمقدورها الاعتماد على أمريكا في حمايتها، وإذا حدث ذلك، فمن الممكن أن تسعى اليابان وكوريا الجنوبية إلى امتلاك القنبلة، فتخلق فيما بينها، مضافاًَ إليها كوريا الشمالية، تعادلاً نووياً إقليمياً مرعباً آخر.

 

تنشيط الدبلوماسية

فما العمل؟ تتساءل المجلة وتجيب بقولها: الحاجة الأشد إلحاحاً هي تنشيط الدبلوماسية النووية، وإحدى الأولويات هي الدفاع عن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تبطّئ انتشار الأسلحة بطمأنة البلدان على أن جيرانها لا يعكفون على تطوير أسلحة نووية

 

الخطوة الأولى الضرورية في مواجهة التهديد النووي المتنامي هو التعامل معه مباشرة.