أنديرا غاندي.. امرأة حديدية هزت عرش الهند

تقارير وحوارات

أنديرا غاندي
أنديرا غاندي


"أنديرا غاندي"... تلك المرأة الحديدية التي وهبت نفسها هي وعائلتها لحصول الهند على استقلالها. .ولكن أنهت مسيرة نضالها بخطأً كبير تسبب في اغتيالها.

ففي مثل هذا اليوم 31 أكتوبر عام 1984 فقدت الهند رئيسة وزرائها "أنديرا غاندي"، وفي ذكرى اغتيالها الـ"31"، نرصد ملامح حياة امرأة الهند الحديدية.

- نشأتها
ولدت أنديرا غاندي في 19 نوفمبر 1917 في مدينة الله آباد وكانت الطفلة الوحيدة لجواهر لال نهرو، وقد تربّت وسط عائلة مكافحة ومناضلة مما رسخ بداخلها رغبة الكفاح من أجل الحرية.
 
تزوجت عام 1942 من "فيروز غاندي" الذي غير اسمه من "فيروز خان" وكان صحفياً ، ومن أتباع الديانة البارسية الزرداشية عام 1942، ومات عام 1960، بعدما أنجبت له صبيّين اصبح احدهم رئيس وزراء فيما بعد.

- تعليمها
تلّقت تعليمها في أماكن مختلفة في بون وشانتيني كيتان وفي مدارس السويسرية ،والإنكليزية ، وصارت عضواً في جناح الشباب من حزب العمّال البريطاني .

- كفاحها
عندما بلغت الثالثة عشرة من عمرها نظّمت " اندريدا" جيش القردة الذي وضّح هدفها في القتال من أجل أستقلال بلدها.

وكان والد أندريدا غاندي أول رئيس وزراء هندي بعد الاحتلال الانجليزي ولكن بعد وفاة زوجته اتجه إلى ابنته لتساعد في أداء مهمته السياسية

انتسبت أنديرا إلى حزب المؤتمر الهندي عام 1939، وفي عام 1966 مات رئيس الوزراء خليفة نهرو فقرّر الحزب تعيين أنديرا رئيسة الوزراء وبذلك كانت أول امرأة تصبح رئيسة للوزراء بالهند،

بَنَتْ إنديرا للهند جيشاً قوياً ، وتمكنت من إنتاج القنبلة النووية الهندوسية ، وجعلت حميع جيران الهند يخشون بأسها ، وفي عام 1971 ، قامت بغزوباكستان الشرقية ، وأقامت فيها دولة بنغلاديش ، وأحرزت أول نصر ضد باكستان.

- ديكتاتورية أنديرا التي أطاحت بها
استمرت الأمور طيبة حتى عام 1975 حين انتشرت روائح الفضائح، وأعلنت المحكمة العليا في مدينة الله آباد أن انتخابات تعرّضت للتزوير، وأنّ رئيسة الوزراء يجب أن تستقيل. أما أنديرا من جهتها، فكانت تمهّد لولدها سانجاي ليكون وريثها في الحكم، ولذلك أعلنت حالة الطوارئ في الهند بدل أن تقدم استقالتها، ثم اعتقلت ألوف الخصوم السياسيين، وعلّقت الحقوق المدنية، وفرضت الرقابة على الصحف ، وبدأت حكماً دكتاتورياً . 

في عام 1977م، شعرت أنديرا أن الحكم استقر لها ولعائلتها ، فلم تشعر بالخوف من الدعوة إلى إجراء انتخابات عامة، وتجاهلت جميع الفضائح التي أحاطت بها ، وبخاصة برامجها لإجبار الرجال على التعقيم ضمن خطة لتخفيض النسل في الهند .

خسرت إنديرا الانتخابات، وفاز حزب جاناتا، وقام رئيس الوزراء الجديد بإلغاء حالة الطوارئ، ثم تنحّى عام 1980، وعادت أنديرا لتصبح رئيسة الوزراء من جديد. وفي تلك السنة، وقع حادث مفجع لولدها سانجاي، إذ سقطت به طائرته التي كان يمارس بها هواية التحليق والطيران، وكانت ضربة قاسية لأحلام أنديرا في الاستمرار والبقاء على كرسي الحكم ، هي ونسلها.

ولكن سرعان ما فاقت اندريدا من فجعة ولدها وظلت فكرة الحكم تستحوذ على ذهنها، فجعلت ولدها راجيف الذي لم يكن بملك مؤهلات الحكم والسلطة يحتلّ مقعداً في البرلمان الهندي ، ويحل محلّ أخيه القتيل في اللجنة التنفيذية لحزب المؤتمر الحاكم .

- الخلاف الذي قضى على المرأة الحديدية
وواصلت أنديرا سياسة القبضة الحديدية تجاه الطوائف الأخرى في الهند، وبخاصة طائفة السيخ وبسبب خلاف نشأ بين زعيم السيخ الروحي سانت جارنيل سينغ بيندرا نويل وبين الحكومة الهندية بزعامة أنديرا غاندي أعتصم زعيم السيخ مع مجموعة كبيرة من أتباعه في معبدهم وأضربوا عن الطعام مما أضطر أنديرا غاندي لإصدار أوامرها باقتحام منطقة السيخ المحصنة في مدينتهم أمريتسار وهناك حدثت معركة رهيبة راح ضحيتها أكثر من 500 شخص وجرح من الطرفين ما يزيد على الألف شخص كما تم اعتقال أكثر من ألفين شخص من السيخ وقتل في تلك المعركة زعيم السيخ سانت بيندرا. 

وأدت هذه الأحداث إلى انتقام السيخ من رئيسة الوزراء فخرجوا في مظاهرات صاخبة استمرت لأيام متوالية كانت تطالب بقتل أنديرا غاندي، ما دفع أنديرا غاندي لاعتقال المزيد من السيخ وإيداعهم السجون، وهو ما تسبّب في وضع نهاية لحكم أنديرا غاندي.

- اغتيالها
وفي الساعة التاسعة من صباح الأربعاء 31 من شهر أكتوبر سنة 1984، تمكن شخصين من السيخ متنكرين بزي حراس اندريدا لملكيين باغتيالها  فأصابها الأول بثلاث طلقات في بطنها ، ثم قام الثاني بإطلاق النار من بندقيته الأوتوماتيكية، فأفرغ 30 طلقة، فأصيبت بسبع رصاصات في البطن ، وثلاث في صدرها وواحدة في صدرها، وواحدة في قلبها.