قصة اعتقال المخابرات الأمريكية لعمر عبد الرحمن مفتى الجماعة الإسلامية

عربي ودولي

بوابة الفجر


توفي الشيخ عمر عبدالرحمن، مفتي ومؤسس الجماعة الإسلامية في مصر، في السجون الأمريكية حسبما أعلنت أسرته، وذاك أثناء قضائه عقوبة السجن المؤبد في سجون الولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية اتهامه بضلوعه في التفجيرات التي كانت قد شهدتها الولايات المتحدة عام 1993.

خلفية الاتهامات وظروف الاعتقال
وكان الشيخ عمر عبد الرحمن  يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة، إثر إدانته بـ"التورط في تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك"، والتخطيط لشن اعتداءات أخرى بينها مهاجمة مقر الأمم المتحدة، حيث سافر إلى الولايات المتحدة ليقيم في ولاية نيوجرسي، وأعتقل هناك حينما وجهت له هذه التهم.

المخابرات الأمريكية تتواصل مع الأسرة 
وفي وقت سابق وقبل إعلان وفاة الشيخ عمر عبد الرحمن، تواصلت المخابرات الأمريكية "CIA" مع أسرة مؤسس الجماعة الإسلامية وزعيمها الروحي في مصر، من أجل تقديم طلب لسفارة واشنطن بالقاهرة، لإكمال عقوبة عبد الرحمن في السجون المصرية، فيما أكد نجله خالد ، إن المخابرات الأمريكية تواصلت مع الأسرة أمس الجمعة، بشأن إعادته للقاهرة نظراً لحالته الصحية المتأخرة جدًا، حسبما صرّح لوكالة الأناضول.

وأوضح حينها أيضا  أنه من المنتظر التواصل مع السفارة الأمريكية بالقاهرة، وكذلك السلطات المصرية لبحث إجراءات إعادة والده إلى مصر.

مطالبات سابقة بالإفراج عنه
وخلال الشهور الماضية وقبل رحيل الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما عن البيت الأبيض، طالب خالد الشريف، المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قبل مغادرته البيت الأبيض بالعفو الصحي عن الدكتور عمر عبد الرحمن.

وقال حينها "يجب على أوباما أن يصحح مسار خطأ السلطات الأمريكية قبل مغادرته البيت الأبيض بعد انتهاء فترة ولايته الرئاسية بإطلاق سراح الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن".

 وأوضح  "الشريف" ائنذاك أن إطلاق سراح الدكتور عمر الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية يطفئ نار الغضب لدى الإسلاميين تجاه الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها العنصرية ضد العرب، بحسب وصفه حينها.
 
أمراض رهن الاعتقال
أصيب عمر عبد الرحمن بعدة أمراض وهو رهن الاعتقال، من بينها سرطان البنكرياس والسكري، والروماتيزم والصداع المزمن، وأمراض القلب والضغط وعدم القدرة على الحركة إلا علي كرسي متحرك، لا سيما أنه كان قيد الحبس الانفرادي.

مدافعين عنه
من الأشياء اللافتة أن بعضا ممن دافعوا عن الشيخ عمر عبد الرحمن وكانت من بينهم المحامية الناشطة الحقوقية "إلين ستيورات" التي كانت تدافع عنه، والتي تم سجنها بتهمة مساعدته وتوصيل رسائله إلي أسرته وتلاميذه،فيما كان يتولى الدفاع عنه في مصر المحامي منتصر الزيات، وكذلك رمزي كلارك.

مرسي وعمر عبد الرحمن
وفي 29 يونيو 2012 تعهد الرئيس المسجون  محمد مرسي في أول خطاب له في ميدان التحرير أمام المتظاهرين ببذل جهود ترمي إلى تحرير عمر عبد الرحمن من السجون الأمريكية، بعد أن هنأه الشيخ الراحل  من داخل سجنه، بفوزه بانتخابات الرئاسة.

الثواني الأخيرة 
هذا وأكد  الدكتور ناجح إبراهيم، القيادي السابق في الجماعة الإسلامية، إن الشيخ عمر عبد الرحمن كان قد وضع تحت أجهزة التنفس الصناعي في أمريكا، بعد أن ساءت حالته الصحية بسبب سرطان البنكرياس والكبد، فيما ذكر نجله عبد الرحمن في تصريحات له، أن أخر اتصال جرى بوالده كان منذ أسبوعين، وأبلغوا بأن صحته متدهورة للغاية، موضحا أنهم سيستلمون جثة والده عبر السفارة الأمريكية في القاهرة، دون تحديد موعد معين لتسليم الجثمان، ثم بعد ذلك سيتم دفنه بمقابر الأسرة بمنطقة الجمالية في الدقهلية.

وجوب انتباه الجماعة الإسلامية لتصرفاتها
هذا ويعلّق الدكتور حسن وجيه أستاذ التفاوض الدولي والمتخصص في الشأن الأمريكي، أن عقوبة السجن التي نالت من الشيخ عمر عبد الرحمن، وهي السجن مدى الحياة، من العقوبات القاسية جدا، مشيرا إلى أن السلطات الأمريكية كانت قد وجهت له الكثير من الاتهامات التي حبس على إثرها خلال أعوام التسعينيات، وهي قضايا تتعلق بالتطرف وغير ذلك من تلك قضايا التفجيرات والإرهاب.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"الفجر"، أنه يجب على الجماعة الإسلامية أن تنتبه لتصرفاتها وأن تراجع نفسها في جميع ما تنتهجه، خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أنهم يسببون كوارث كبيرة تجاه رؤية الغرب للإسلام، فيما أكد أن الشيخ عمر قد أفضى إلى ربه ولا ينبغي التحدث عنه بعد وفاته.