منال لاشين تكتب: ثلاثة أسباب وراء رفض السيسى مشروع الموازنة المبدئية

مقالات الرأي



أسرار ما بين السياسة والاقتصاد

■ الرئاسة ترفض العفو عن 240 ناشطا فى قائمة المجلس القومى لحقوق الإنسان ولائحة قانون السجون تنهى حرية زياراته للمسجونين

■ الرئيس طالب بسعر واقعى للدولار وقال للحكومة: ابحثوا عن فلوس واشتغلوا أكتر.. وغضب من تدهور معدل النمو والتشغيل فى الحكومة

■ خطة عائلة أبوشقة لحل أزمة المحامين والإفراج عن المحامين السبعة

■ المالية ترفض مضاعفة الإعفاء الضريبى للموظفين

■ طارق عامر أجرى عملية جراحية فى الظهر بعد عدة تأجيلات

■ دراسة إعادة تسعير مرور السفن فى قناة السويس لمواجهة انسحاب واحد من أكبر التوكيلات الملاحية


لا يحتاج الأمر إلى عبقرية اقتصادية فذة لندرك أن معدلات التضخم آخذة فى الارتفاع، فقد واصل التضخم صعوده ليصل فى شهر فبراير الماضى إلى 31٫7% بزيادة نحو 2% عن شهر يناير، وجزء من الأزمة الجشع والجانب الآخر من الأزمة بسبب ارتفاع سعر الدولار.

المثير أن المالية أعادت سعر الدولار الجمركى إلى سعره الأول بعد التعويم أو إعادته إلى سعر 18جنيها، فسارع كبار التجار بالإعلان عن توقعاتهم بموجة جديدة من ارتفاعات الأسعار، والحجة الجاهزة أن المالية رفعت سعر الدولار الجمركى، وذلك على الرغم أنه لم يستفد المواطن بخفض الدولار الجمركى خلال الشهر الماضى لأن الأسعار لم تنخفض بل واصلت الارتفاع، وكانت حجة التجار فى ذلك الوقت أنهم استوردوا ودفعوا جمارك بدولار جمركى مرتفع، باختصار نحن أمام سوق عشوائية تسيطر على تلك السوق الجشعة بدون أى رقابة من الحكومة، فحين انخفض سعر الدولار وتبعه انخفاض سعر الدولار الجمركى لم تنخفض الأسعار، وحين عاود الدولار الارتفاع لنفس معدلات الـ18 زادت أسعار السلع والخدمات أو بالأحرى واصلت الأسعار جنونها، أسوأ رقم تفصيلى فى التضخم فى شهر فبراير هو ارتفاع معدل تضخم أسعار الأكل إلى 41%

استمرار هذا الوضع الجنونى مستحيل، لابد أن تتدخل الحكومة والمركزى معا لمواجهة هذا الجنون.


1- إعفاء الموظفين

من بين حلول تخفيف العبء على المواطنين خاصة أصحاب الدخول الثابتة تحديد علاوة غلاء لمرة واحدة لموظفى الحكومة والقطاع الخاص، ولكن الحكومة رفضت من حيث المبدأ زيادة المرتبات أو علاوة غلاء، وطرحت المالية اقتراحا آخر، وهو زيادة حد الإعفاء الضريبى، وذلك لزيادة دخل أصحاب المرتبات الصغيرة بشكل غير مباشر، لأن زيادة حد الإعفاء الضريبى سيخفض الضرائب التى تقطع من مرتبات الموظفين.

لكن وزارة المالية رفضت اقتراح بعض النواب بمضاعفة حد الإعفاء الضريبى، واكد مسئولو وزارة المالية أن هذا الحل أو بالاحرى مضاعفة حد الإعفاء الضريبي سيزيد من عجز الموازنة المتعثرة بشدة.

المثير أن وزارة المالية والحكومة كلها رفضت اقتراح صندوق النقد لاعادة العمل بضريبة الارباح الرأسمالية التى تم تجميدها لمدة عامين، كما أن وزارة المالية أبدت تعاطفا كبيرا مع المتعاملين بالبورصة، وأجرت مفاوضات شاقة للوصول إلى سعر (لطيف) لضريبة الدمغة على تعاملات البورصة، وضريبة الدمغة تمت إعادتها لإرضاء صندوق النقد، وكانت وزارة المالية قد توصلت إلى سعر منخفض جدا لسعر ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة، وستبلغ هذه الضريبة 1،7% مشتركة بين البائع والمشترى.

ولكن وزارة المالية التى أبدت هذا التعاطف مع مستثمرى البورصة تذكرت فجأة عجز الموازنة عندما تعلق الامر بالموظفين والمواطنين البسطاء الغلابة، أقل ما يمكن أن تقدمه الحكومة لهذه الفئة المطحونة هو مضاعفة حد الإعفاء الضريبى، وذلك لمواجهة نسبة ولو صغيرة من التضخم وارتفاع الأسعار الجنونى.

وهناك طرق كثيرة لخفض عجز الموازنة دون أن نترك الفقراء والطبقة المتوسطة تعانى، وعلى وشك الانهيار من ضغوط المعيشة وارتفاعات الأسعار.


2- قائمة "حقوق الإنسان"

القائمة الأخيرة للعفو الرئاسى عن النشطاء اثارت جدلا كبيرا على خلفية استبعاد الإخوان حتى لو لم تتلوث أيديهم بالدماء أو يتورطوا فى عنف ضد الدولة أو المواطنين أو يدعون إلى انتهاج العنف.

ولكن اعتقد أن هناك أزمة أخرى فى قوائم العنف، فعلى الرغم من الوقت الطويل الذى تستغرقه رحلة قائمة العفو، فإن عدد النشطاء الذين يتم العفو عنهم وذلك بالمقارنة إلى عدد النشطاء والشباب الذين حصلوا على أحكام نهائية.

رحلة العفو تبدأ من تلقى لجنة العفو الرئاسى قوائم بأسماء النشطاء من جهات ومؤسسات وأفراد عديدة، ثم تبدأ اللجنة عملها على هذه الأسماء وترسل قائمة لجنة العفو الرئاسية إلى الرئاسة، وتمر هذه القائمة بمراجعة من جهات أمنية وقانونية حتى نصل إلى القائمة النهائية التى يقرها الرئيس السيسى.

وخلال هذه الرحلة يسقط المئات من النشطاء، فعلى سبيل المثال فإن قائمة المجلس القومى لحقوق الإنسان الاخيرة كانت تضم أسماء 250 ناشطا وناشطة، ولكن القائمة الرئاسية النهائية ضمت عشرة أسماء فقط من هؤلاء النشطاء، أى أن نسبة المعفو عنهم من قائمة المجلس القومى للإنسان لا تتعدى 7%، وهذه نسبة منخفضة جدا خاصة أن المجلس القومى لحقوق الإنسان يعد جهة رئيسة فى تلقى الشكاوى الخاصة بالحبس أو السجن.

من ناحية أخرى تلقى المجلس القومى لحقوق الإنسان ضربة جديدة فيما يخص عمله بمراقبة السجون، فقد صدرت اللائحة التنفيذية لقانون السجون، وتتضمن اللائحة المزيد من التعقيدات فى عمل المجلس لمراقبة أوضاع السجون والمسجونين، وبحكم اللائحة أصبح من حق الداخلية قانونا الاعتذار أو رفض زيارة وفد من المجلس القومى لحقوق الإنسان، ويجب أن يحصل الوفد على موافقة النائب العام، وأن يرسل فى موعد سابق أسماء أعضاء الوفد الذى سيقوم بالزيارة وبيانات عن أعضاء الوفد، وهذه الإجراءات من شأنها أن تعرقل جهود المجلس القومى لحقوق الإنسان فى واجبه اتجاه حماية حقوق السجناء والاطمئنان على تطبيق القواعد القانونية للمسجونين.

المثير أن الداخلية استقبلت بهذه التعديلات مشروع قانون المجلس القومى لحقوق الإنسان، وكان مشروع القانون ينظم زيارات أو بالأحرى رقابة المجلس على السجون المصرية، ولايزال القانون فى أدراج الحكومة، رقابة المجلس على السجون كانت من أهم الملفات الساخنة بين المجلس ووزارة الداخلية.


3- أزمة قناة السويس

من أكبر الأزمات فى مصر أزمة عدم التنسيق بين الجهات، وقد أصابت هذه الأزمة قناة السويس مؤخرا، فقد تم رفع رسوم العبور فى القناة دون التنسيق مع الجهات والشركات والتحالفات الملاحية التى تستخدم قناة السويس، ونتيجة لغياب التنسيق حدث تطور مهم لا يجب إغفاله.

فقد أعلن تحالف عالمى مهم مكون من عدة شركات تغيير مساره من قناة السويس إلى طرق ملاحية أخرى، ومن هذه الشركات الخط الملاحى الكورى (كى) وخطان من اليابان وخط ملاحى تايوانى.

وكالمعتاد سارع مسئولون بنفى العلاقة بين رفع الأسعار الأخير وبين انسحاب هذه الخطوط الملاحية، ولكن معظم الخبراء العالميين فى مجال الملاحة الجوية يؤكدون أن الأسعار هى السبب، ولذلك يجب أن تتم إعادة النظر فى الأسعار الجديدة وتقديم حوافز إضافية للمرور فى قناة السويس حتى لا تفتقد المزيد من التحالفات والشركات.

الدكتور أحمد درويش رئيس المنطقة الاقتصادية دافع عن قرار رفع الرسوم، إلا أن بعض المسئولين بالحكومة دعوا رئيس الوزراء المهندس شريف اسماعيل لعقد اجتماع عاجل لمناقشة هذه القضية العاجلة والمهمة.


4- مساع عائلية

منذ أن تفجرت أزمة محامى المنيا تدخلت جهات وشخصيات عديدة تحاول حل الأزمة. الأزمة بدأت بإلقاء القبض على سبعة محامين من المنيا بعد أحداث شهدتها المحكمة، ووجهت لهؤلاء المحامين ثلاث تهم وهى الاعتداء على قاض وتعطيل مؤسسة عامة والاعتداء على المال العام بتحطيم أملاك عامة، وتدخل نقيب المحامين سامح عاشور وتم الصلح بين المحامين والقاضى وسقطت التهمة الأولى بالتصالح، ولكن بقيت التهمتان الآخريان، وأدين المحامون بالسجن خمس سنوات، وطالب جموع المحامين بالاضراب العام للرد على سجن زملائهم، بالفعل بدأ الاضراب.

وعلى الجانب الآخر طلب بعض المحامين من الدكتور محمد أبوشقة إيجاد حل ينهى الأزمة ويمنع تصاعدها، والدكتور أبوشقة تستعين به الرئاسة فى بعض الملفات، المثير أن الرئيس لا يستطيع الآن إصدار عفو عن المحامين حتى لو أراد لأن الحكم لم يصبح بعد حكما باتا.

ولكن والد الدكتور محمد النائب والمستشار بهاء أبوشقة أخذ زمام المبادرة، وقرر البحث عن حل ينهى هذه الأزمة، المستشار أبوشقة هو رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب وسكرتير عام حزب الوفد، وهو صوت محترم ومسموع بين المحامين، مبادرة أبوشقة الأب تقوم على تقديم طعن بالنقض على سجن المحامين، ولكن جوهر المبادرة فى يد النائب العام، لأن أبوشقة يقترح تقدم المحامين بطلب للنائب العام بالإفراج عن المحامين لحين الفصل فى النقض، كما اقترح أبوشقة تقديم استشكال بوقف تنفيذ الحكم لحين الفصل فى النقض، وإذا نجحت مساعى أبوشقة بالإفراج عن المحامين باى من الطريقين فسوف تنفرج الأزمة لحين الفصل فى القضية فى محكمة النقض، وهذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة فى واحدة من أسوأ الأزمات التى تواجهها نقابة المحامين.

من ناحية أخرى تبنى بعض كبار المحامين ضرورة التعديل الفورى لقانون المحاماة بحيث يحفظ حقوق المحامين، وأن يتضمن القانون أو بالأحرى تعديلاته عقوبات على من يخالف المواد القانونية التى تحفظ حقوق المحامين، خاصة أن الدستور كفل حقوقا للمحامين لم تترجم بعد فى قانون المحاماة.


5- غضب رئاسى

اجتماع الرئيس السيسى مع رئيس الحكومة والمجموعة الاقتصادية الأسبوع الماضى شهد غضب الرئيس من أداء الحكومة من ناحية، ورفضه للكثير من ملامح مشروع الموازنة العامة المبدئى من ناحية أخرى، وكان الاجتماع مخصصا لعرض مؤشرات الأداء الاقتصادى، وعرض الملامح المبدئية للموازنة الجديدة من ناحية أخرى.

وفى الملفين لم يبد الرئيس رضاه عن اداء الحكومة خاصة وزارة المالية،، فالمعدل النهائي للنمو فى العام الماضى لم يتجاوز 3٫8%، وكان المستهدف 4٫5%، وبالمثل غضب الرئيس من الارتفاع الشديد فى عجز الموازنة فى مشروع الموازنة الجديد، الرئيس السيسى طالب الحكومة والمالية بالبحث عن موارد جديدة ومتنوعة لزيادة الموارد فى الموازنة، كما طالب الرئيس من الحكومة إجراء خفض جديد فى النفقات، وذلك لتحقيق الهدف المهم هو خفض عجز الموازنة، الاجتماع تناول قضية مهمة ثالثة وهى سعر الدولار فى الموازنة الجديدة، وكانت وزارة المالية قد قررت احتساب الدولار فى الموازنة الجديدة بـ15 جنيها فقط، واتخذت المالية هذا القرار بناء على دراسات بانخفاض الدولار فى العام المالى الجديد لمستوى أقل من 15 جنيها، ولكن الرئيس طلب من المالية والمجموعة الاقتصادية احتساب سعر واقعى للدولار حتى لا تفاجأ الدولة بعجز جديد فى الموازنة فى حالة عدم انخفاض سعر الدولار، وتم احتساب سعر الدولار فى مشروع الموازنة بـ16 جنيها. الرئيس قال للحكومة: ابحثوا عن موارد واشتغلوا أكتر».

ومن المقرر أن تبدأ المالية والمجموعة الاقتصادية إجراء جولة من الاجتماعات لضبط الأرقام النهائية للموازنة.

ومن المتوقع أن تشمل الموازنة زيادة فى أسعار كل من المترو والكهرباء والمواد البترولية، وتشمل هذه الموازنة لأول مرة حصيلة ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدمغة على تعاملات البورصة.


6- جراحة مؤجلة

محافظ البنك المركزى طارق عامر أجرى عملية جراحية فى الظهر خلال وجوده فى ألمانيا، طارق قام بتأجيل إجراء العملية عدة مرات خلال العام الماضى والعام الحالى لانشغاله فى قضايا وملفات لا تحتمل التأجيل، وكانت السفارة المصرية فى برلين قد قامت بالحجز وتجهيز إجراءات العملية الجراحية لمحافظ البنك المركزى، ولكن طارق كان يطالب بتأجيل الموعد لحين الانتهاء من أعمال عاجلة.

ومن ناحية أخرى استقر سعر الدولار فى البنوك كما تراجع فى السوق السوداء وسط حالة من الاستقرار بعد ارتفاع الأسبوعين الماضيين.