كذبة إبريل.. مزحة أم خطيئة؟ (تعرف على رأي الأديان)

تقارير وحوارات

كذبة أبريل
كذبة أبريل



كذبة أبريل، هو مناسبة تقليدية في عدد من الدول توافق الأول من شهر إبريل من كل عام ويشتهر بعمل خدع في الأخرين، يوم كذبة إبريل لا يُعد يوماً وطنياً أو مُعترف به قانونياً كاحتفال رسمي، لكنه يوم اعتاد الناس فيه على الاحتفال وإطلاق النكات وخداع بعضهم البعض.

وتعد هذه المزحة مُنتشرة في غالبية دول العالم باختلاف ألوانهم وثقافاتهم، وذهب أغلبية آراء الباحثين على أن "كذبة أبريل" تقليد أوروبي قائم على المزاح ‏يقوم فيه بعض الناس في اليوم الأول من أبريل بإطلاق الإشاعات أو الأكاذيب ويطلق ‏على من يصدق هذه الإشاعات أو الأكاذيب اسم "ضحية كذبة أبريل".

ورغم أن تلك المزحة منتشرة في عدد كبير من البلدان إلا أن الأديان تنظر لها نظرة ناقدة حسب الكتب السماوية.

كذبة أبريل "بدعة منكرة"
قال الدكتور على جمعة ، مفتى الجمهورية السابق، إن قضية الكذب فى أول إبريل، بدعة منكرة، والأفضل أن يحتفل فى أول إبريل بيوم اليتيم وليس بيوم الكذب.

وأضاف جمعة، فى فتوى له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى" فيس بوك" أن الكذب من الكبائر، ومن الأمور التى نهى عنها رسول الله ﷺ نهيا تاما، سواء أكان كذبا مفردا، أو كمنهج، لأن هناك من المناهج ما هو كاذب، وما هو يعتمد عليه الكذب فى ذاته.

وأوضح جمعة أن الرسول الكريم قال: "لا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب صديقا، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابا .. ويقال: الصدق منجاة ولو اعتقد فيه هلاكك، والكذب مهلكة ولو اعتقدت أن فيه نجاتك.

وأشار جمعة إلى أن هناك قصة طريفة عن الشيخ على الخواص، وكان من الأتقياء، ويعيش فى القرن العاشر الهجرى، وهو أستاذ الشيخ الشعرانى، وكان الشيخ على الخواص يعمل صانعا للحصير من الخوص، فجاءه شخص كان قد هرب من أناس يجرون وراءه يريدون قتله، فوصل عند الشيخ على الخواص، فقال له: خبئنى عندك، فقال له: اختبئ فى هذه الحصيرة.. فلفه فى الحصيرة وأوقفه، وجاء الناس فقالوا: هل جاء هنا شخص قد مر عليك؟ فقال: نعم. قالوا: وأين ذهب؟ قال: فى هذه الحصيرة. فظنوا يسخر منهم، وانصرفوا، وعندما خرج الرجل قال له: كدت أن تهلكنى وأن تسلمنى لهم، فقال: يل بنى صدقى نجاك، فلو إننى قلت لهم لم أره، وهم يرونك قد جئت من هذه الناحية سوف يفتشون المحل ويجدونك.. فأنا قد قلت الصدق، وأنا أعتقد فى الله أنه سينجينا كما قال رسول ﷺ .

 
وتابع: "أما حكاية الكذبة البيضاء فهى مترجمة من اللغة الأجنبية، وكانوا يعنون بها أولا : كذب الأطفال، فالكذبة البيضاء بمعنى الكذبة التى يمارس فيها الطفل خياله.. يمارس ذلك ممارسة لتناقض الواقع عند الطفل في خياله فتصدر مثل هذه المخالفات للواقع فيتقمص شخصية الآخرين وهو يرد على التليفون مثلا، فكأنه يلعب ويلهو ويمارس شيئا من الخيال.. هو خيال لا يقصد به شيئا.. كذلك سموه بالكذب الأبيض.. وأجروا دراسات علي الكذب.. حتى وصلوا إلى اختراع جهاز كشف الكذب سنة 1920 م, وهذا الجهاز يحقق 85% نتائج وليس 100% ولذلك انتقلوا بعد ذلك إلي حركات الوجه، والتعبيرات أيضا خاصة بعد تقدم الفيديو وغيره.. ووجدوا أن الوجه له 7 آلاف حركة، نستطيع من خلالها أن نكشف الكذب, ونكتشف أن هذا الشخص يقول كذبا الآن أو لا، وتقدموا في هذا المعني جدا في الدراسات التي استقلت بعلم Sinceline حول الكذب والحقيقة أنه ينبغي علينا أن نتبرأ من الكذب، وألا يكون منهجنا لحياتنا فهو محرم في كل الديانات خاصة الإسلام.. وقد يصل الأمر في الكذب إلى مرحلة كبيرة وهي الكذب علي رسول الله ﷺ " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".. لأنه يخل بالتشريع، الكذب فيه افتراء على الله، لأن الله خلق واقعة معينة، وأنا بالكذب أقول لا، هناك واقعة أخرى، ولم يخلقها الله، كأنى افتريت على الله، ومن هنا كان الكذب محرما فى كل الديانات. بكل ألوانه وكل ألوان الطيف".

كذبة أبريل "خطيئة"
هذا بالنسبة لرأي الدين الإسلامي، وفي المسيحية لا يوجد ما قد يوجد في أديان أخرى من مواضيع "الكذب المباح"، أو "المعاريض" التي فيها يقول الشخص أمرًا، وهو يعني في قلبه أمر آخر، ويجعل السامع يفهم الكلام على محمل غير سليم، ولا حتى "التقية" التي هي إخفاء مُعْتَقَدٍ ما خِشية الضرر المادي أو المعنوي..  كل هذا لا علاقة له بالمسيحية في شيء، وبذلك فكذبة إبريل تعد خطيئة في المسيحية.

كذبة أبريل "محرمة"
والكذب في اليهودية يعتبر محرماً، حيث يذكر العهد القديم "لاَ تَسْرِقْ، وَلاَ تَكْذِبْ، وَلاَ تَغْدُرْ بِصَاحِبِكَ،" و"وَهَذَا مَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَفْعَلُوهُ: لاَ تَكْذِبُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَاحْكُمُوا فِي سَاحَاتِ قَضَائِكُمْ بِالْعَدْلِ وَأَحْكَامِ السَّلاَمِ"، ولا يوجد استثناءات لهذه القاعدة، مما يؤكد أن "كذبة أبريل" غير مستثناه من التحريم.