مي سمير تكتب: حفيد حسن البنا محترف اغتصاب نساء من باريس إلى الدار البيضاء

مقالات الرأي



يتعرف على ضحاياه عبر "فيس بوك" ويعتدى عليهن بالفنادق بعد محاضرات دينية

■ طارق رمضان يبحث عن مخرج بعد تقلص قدرته على الإفلات من المحاكمة بتهم التحرش والاغتصاب


بينما تتراكم الاتهامات والشهادات الخاصة بالنساء اللاتى اعتدى عليهن طارق رمضان، تتقلص قدرة الباحث الإسلامى الشهير على المناورة، بهذه المقدمة افتتحت مجلة «بارى ماتش» الفرنسية، تقريرها الأخير حول الفضيحة الأخلاقية التى تلاحق، حفيد مؤسس جماعة الإخوان، حسن البنا، بعد توالى اكتشاف تحرشه واغتصابه لفتيات عديدات.

أولى هؤلاء الضحايا، هند عيارى، التى ذكرت المجلة أن حفيد البنا، «وعدها بالزواج ،والموت إذا حكت قصتها»، ولكن الضحية لم تعد تشعر بالخوف من طارق رمضان الذى اغتصبها عام 2012 فى غرفة بأحد فنادق باريس.

تقول هند عن حفيد البنا،: «أهاننى وأذلنى،.. صفعنى على وجهى وأساء لى، لقد رأيت نظرته المجنونة».

التقت هند، 40 عاماً، فرنسية الجنسية، مع طارق رمضان، لأول مرة عبر موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، وتقول: «لم أكن أتصور أبداً أن هذا الرجل الذى كنت معجبة به منذ 18 عاماً، سيوافق على لقائى أخيراً».

وفى كتابها الذى تناول تفاصيل علاقتها مع طارق رمضان، كتبت هند أنها اختارت أن تكون حرة. ورغم قضائها ليلة تعرضت فيها إلى الضرب والشتائم، ظلت هند على اتصال مع مغتصبها، ولكن قضية المنتج الهوليوودى الشهير هارفى وينشتاين، المتهم بالتحرش بممثلات كثيرات شجعتها على تقديم شكوى ضد المفكر الإسلامى فى 20 أكتوبر الماضى.

ومن المعروف أن عاصمة السينما العالمية، هوليوود، تعرضت لهزة عنيف بعد أن كشفت جريدة نيويورك تايمز فى تقرير لها فى بداية أكتوبر عن تورط المنتج الشهير هارفى وينشتاين، فى حوادث تحرش واغتصاب، وبعد نشر التقرير تقدمت كثير من النجمات باتهامات للمنتج تؤكد تعرضهن للتحرش من ضمنهن انجلينا جولى وجوينيث بالترو.

هند ليست السيدة الوحيدة التى تعرضت للاعتداء من طارق رمضان، حيث اعترفت امرأة أخرى حرصت على إبقاء شخصيتها مجهولة بتعرضها لحادثة لا تختلف كثيرا عن قصة هند عيارى.

تحكى المرأة المجهولة التى ترغب فى عدم الكشف عن اسمها: «أعطانى طارق رمضان موعداً فى فندق هيلتون فى ليون، حيث كان يشارك فى مؤتمر فى أكتوبر 2009، حيث كانت تستعين بعكازات لمساعدتها على المشى فى ذلك الوقت، ورغم ذلك لا تختلف بقية قصتها عن حكاية هند حيث تعرضت لنفس سلسلة الأحداث التى تبدأ بالإغراء ثم الشتائم والضرب والإهانات والتهديدات، ثم استغلال نفس نظام النفوذ ونفس طريقة العمل»، وقالت ضحية، حفيد حسن البنا،: «وعدنى بأننى لن أعانى».

من جانبها تكسر السيدة البلجيكية ذات الأصول المغربية، ماجدة العروسى، حالة الصمت التى التزمت بها منذ عام 2014، مؤكدةً أن طارق رمضان كان بالنسبة لها «بابا المسلمين»، وبدأت علاقتهما من خلال موقع فيس بوك أيضاً، وكانت ماجدة تريد معرفة رأيه فى تطورها الروحى، وبعد ثلاثة أشهر من المراسلات، التقته فى بهو فندق فى مدينة ليل،.. «طلب منى أن أذهب إلى غرفته، وطلب الطعام، ثم، فجأة جذبها من ذراعها بقوة».

تقول ماجدة إنها كانت خائفة فى البداية ولكن رمضان عاد لصورته الطبيعية وبدأ فى إظهار الجانب المتفهم، واللطيف والمثقف، ومنحها الدفء الذى كانت تحتاجه، بعد ذلك تعرضت للعنف الجنسى من جانبه وخضعت له فى علاقة وصفتها بـ«العدائية» استمرت من عام 2009 إلى عام 2014.

وأضافت ماجدة: «وعدنى بالزواج، ثم اختفى لعدة أسابيع، وأرسل لى المئات من رسائل الحب، ثم أهاننى وكان كثيراً مايقول: الحياة هى أن تدمر».


1- سقوط طارق رمضان

3 نساء، 3 شهادات، و3 فجوات فى الهالة المحيطة بالمفكر طارق رمضان فى العالم الإسلامى وأماكن أخرى، وإلى جانب هذه الاعترافات ظهرت تصريحات 4 طالبات سابقات فى كلية جنيف، فى بداية نوفمبر، حيث كشفت مجموعة من الطالبات عن تعرضهن للتحرش من قبل معلمهن السابق، طارق رمضان.

ويقول سعيد برانين، مدير تحرير موقع أمة، أول موقع إخبارى فرنسى مهتم بالشأن الإسلامى عن تأثير مثل هذه الاتهامات على مستقبل طارق رمضان،: «لقد كان بطلاً فى نظر بعض المسلمين، واليوم سيكون من الصعب جداً بالنسبة له أن يتحدث عن الدين».

صامتاً منذ هذه التصريحات، تقدم طارق رمضان بشكوى لـ«الشجب الافتراء»، وأنه يؤكد صورته كرجل واعظ وخطيب يتنقل بين دول العالم لكى يشارك فى المؤتمرات فى مقابل مئات من اليوروهات، حيث يبدأ عادة بالحديث عن الدين ويستعين بالآيات والأحاديث قبل أن يجيب عن أسئلة الجمهور، ويقدم المشورة بشأن الإيمان والأسرة، والسياسة، والإعلام، والحياة الاقتصادية.

فى الدار البيضاء، فى مارس 2011، تحدث رمضان عن العلاقة بين الرجل والمرأة وقال: «من أجل ممارسة الحياة العاطفية يجب تأكيدها فى الروحانية، يجب أن تتحقق أمام الله ويتم توثيقها من خلال عقد الزواج».

وتقول ماجدة العروسي: «مهمته هى التحدث عن الخصوصية والأخلاق، ولكن ليس هناك ذرة من الأخلاق فيه».

وحسب مجلة بارى ماتش، يأتى العديد من الشباب للاستماع إلى حفيد حسن البنا، وكثير من النساء وكذلك الرجال، من جانبه يحرص رمضان على أن يصل متأخرا دائما مثل أى نجم.

من وجهة نظر هوس سينيجر، الباحث فى جامعة ليون، الذى اهتم بدراسة ظاهرة طارق رمضان الذى اتسعت شهرته مع بداية القرن الحادى وعشرين، فإن الأخير يخطب ويؤثر فى الناس بموهبة لافتة تجعله يؤثر على الجميع.

طارق رمضان هو أوروبى من أصول مصرية، ولد ونشأ فى جنيف، فى المركز الإسلامى الذى أسسه والده سعيد رمضان، مع أمه وهى ابنة حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين.

يقول إيان هامل، وهو صحفى كتب كتاب عنه: «أسس رمضان عشيرة»، جميع أفراد الأسرة يجلسون فى مجلس إدارة مسجدهم، ولدى الأم شخصية قوية جداً حيث قامت بتربية أطفالها الستة باعتبارهم نخبة المجتمع الإسلامى وهم يعتبرون أنفسهم فوق البقية.

فى جنيف، أصبح طارق مدرساً جامعياً متخصصاً فى الدين، درسه فى مصر لبضعة أشهر وقضى سنة فى انجلترا، فى مركز لتعميق الإيمان، وهو يقدم متطوعا محاضرة أسبوعية فى كلية فريبورج.

يقول إيان هامل: «هذا الأمر يسمح له باغتصاب لقب أستاذ جامعى»، حيث أنهى بصعوبة أطروحته حول جده، البنا، الذى قدمه باعتباره غاندى العالم الإسلامى، ومنذ ذلك الحين لم يكن لديه أى طالب دكتوراه.

يحرص طارق رمضان على نفى صلته بجماعة الإخوان، ولكن هذا لا يعنى تبنيه لكل أفكار الجماعة، فحسب مجلة بارى ماتش تستند عقيدة الإخوان على الهوية السياسية الأيديولوجية المعادية للغرب، التى تأخذ كثيرًا من الشمولية، حتى لو قيل رسمياً إنها حركة غير عنيفة منذ السبعينيات.

يصف البنا الجماعة بأنها منظمة كاملة تشمل جميع الجوانب الحياة والتى تدعو فى مصر إلى إقامة دولة إسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية، ومن أجل الانضمام إلى الجماعة من الضرورى خوض مرحلة من التحضير والإعداد لمدة 3 سنوات.

حسب عالم الاجتماع أوميرو مارونجيو: «طارق رمضان لم يتعهد أبدا بالولاء للجماعة، لكنه لم يكن فى حاجة لمثل هذا الأمر، أصوله العائلية تقدم هذا التعهد بما فيه الكفاية»، وإذا كان الوريث ينكر انتماءه إلى جماعة الإخوان المسلمين، فإن هذا لا يمنعه من نقل أفكارهم.


2- أفكار متناقضة

يشير أوميرو مارونجيو، إلى تناقض تصريحات طارق رمضان، فهو يدعو إلى إصلاح الإسلام، لكنه يؤكد أننا يجب ألا نلمس أساسياته، أقل تطرفاً من السلفيين، يقدم رمضان، مثل الإخوان خطابًا متجددًا حول الأسرة والزواج.

فى العاصمة القطرية، الدوحة، أنشأ حفيد البنا «مركز أخلاقيات» لتطوير منهج إسلامى لقضايا العالم المعاصر ولكن مع شرط الحفاظ على التقاليد الموروثة، ولكن حسب أوميرو مارونجيو هذا الأمر يعكس عدم اتساق فى أفكاره.

كما أن رفاق طارق رمضان السابقين يؤكدون هذه التناقضات، حيث عاصروا صعوده فى المشهد الفرنسى، قبل 25 عاماً.

فى عام 1993، شارك طارق رمضان فى مظاهرة لدعم طالبة مسلمة فى مدرسة ثانوية جرونوبل أعلنت الإضراب عن الطعام، وشارك فى المظاهرة نشطاء فى اتحاد الشباب المسلم، وكذلك هؤلاء الذين كانوا يشعرون بالغضب من رئاسة فرانسوا ميتران وكذلك المناهضين للعنصرية والمدافعين عن المساواة فى الحقوق، ومن بين هؤلاء، كان عبدالعزيز شامبى الذى شهد حالة الحب من النظرة الأولى بين اللاعبين على الأرض وبين هذا المثقف الإسلامى الأوروبى.

اصطحب عبدالعزيز وآخرون طارق رمضان إلى عالم المسلمين فى فرنسا واكتشف الشاب السويسرى ضواحى فرنسا حيث حانات المبانى المتهالكة، والإدمان، والبطالة، وإحباط جيل، وهناك كان رمضان يصافح الجميع ويسأل ألف سؤال، وبعد ذلك أصبحت مدينة ليون الفرنسية معقلا لأنشطة رمضان، حيث أسس دار النشر «التوحيد».

يقول عبدالعزيز إنه فى ذلك الوقت كان إسلام آبائهم يبدو وكأنه يعيش فى كهف، وكان مع غيره من الشباب يريدون إسلامًا متوافقًا مع الديمقراطية ويبحثون عن ممثلين لهم يتحدثون بالنيابة عنهم فى أوروبا، وكان طارق رمضان هو الشخص المناسب فى نظر هؤلاء الشباب فهو كما يقولون يتحدث عنهم ومثلهم، وفى ذلك الوقت كانت موهبة رمضان تتكشف دون منافسة، حيث يصفه أصدقاؤه السابقون بأنه كان يتمتع بكاريزما وبراعة فى الحديث لكنه لا يقبل النقد أو هؤلاء الذين يختلفون معه.

بالنسبة للباحث ميلود بلاربى المتخصص فى قضايا التطرف، كان رمضان بمثابة الضالة المنشودة لأولئك الذين يريدون التوفيق بين الإيمان والمواطنة ولكن من وجهة نظره لم يرتق رمضان أبدا لمرتبة المرشد الروحى.

مع بداية القرن الحادى والعشرين بدأ صعود طارق رمضان الإعلامى وكانت محاضراته مسلحة دائماً بأعضاء «اتحاد المنظمات الإسلامية فى فرنسا، المنظمة التى تمثل الإخوان فى فرنسا» والقادرين على تسخين الغرفة قبل ظهوره.

وأثناء تحقيق مجلة بارى ماتش، اعترف العديد من المحاورين بأنهم سمعوا عن غزوات الشخص الذى تزوج من امرأة فرنسية تحولت إلى الإسلام وهى أم لأطفاله الأربعة،.. الرجل الذى بنى سمعته على صورته الأخلاقية، هو الآن فى حالة سيئة... ومنذ اتهامه بالاغتصاب فى فرنسا، لم يغادر طارق رمضان منزله فى لندن فى ويمبلى.

وتجرى حالياً تحقيقات الشرطة ويمكن تقديم مزيد من الشكاوى، ومن المؤكد أن ضحايا حفيد البنا لن يفشلوا فى تذكر عنوان إحدى محاضراته «المسئولية المشتركة بين الجنسين من أجل احترام كرامة المرأة».