الاخبار اليومية
شبكة الاخبار
مقال رئيس التحرير
اعمدة ومقالات
غلاف العدد
حكايات الفجر
صالة التحرير
اسرار الإسبوع
بلاتوه الفجر
ضربه حرة
فرفور
 
   
 
 
اعترافات لوزير السياحة علي الهواء مباشرة توصله إلي النائب العام فوراً
الصفحة الرئيسية
غـلاف العــدد
الاخبار اليومية
خدمة RSS
 
طلقة حبر
 

اعترافات لوزير السياحة علي الهواء مباشرة توصله إلي النائب العام فوراً

ا/عادل حمودة

إضغط لتكبير الصورةهل يحصل زهير جرانة علي وسام إبراهيم سليمان تقديرًا له علي إدانة الحكومة؟

حين نكتب.. نكسر شيئا.. ومن طبيعة الشيء المكسور أن يصرخ دفاعا عن نفسه.. أو يصمت ليصبح قبرا يدفن فيه شظاياه.. فلا ينتبه أحد إليها.. ولا يحاسبه عليها.

كان محمد إبراهيم سليمان نموذجا صارخا.. صاخبا.. زاعقا للأشياء عندما تنكسر.. فقد عاند نفسه وأخطاءه وقراراته وممتلكاته ودفع بي إلي النيابة العامة بعد أن بادرت وسبقت غيري في فتح ملفاته.. وكشف تجاوزاته.. وتقييم تصرفاته.. وقد استمرت التحقيقات التي أجراها معي حامد راشد في نيابة استئناف القاهرة شهورا قدمت له خلالها مستندات دامغة تثبت أن وزير الإسكان ــ وكان وقتها لا يزال في السلطة ويتمتع بكل عنفوانها وجبروتها ــ تجاوز القانون والدستور وتعاقد بصفته الرسمية مع نفسه وعائلته في تخصيص قصور وأراضٍ جعلت من ثروته مجالا للمراقبة والمتابعة والرصد في ملفات كل الأجهزة الرقابية التي لا تزال تتسم بالحلم والتروي في التصرف معه.. وتتصور أن الوسام الذي منح له يحميه ويحصنه ويجعل منه وليا من أولياء الله الصالحين.

لقد اشترت زوجته الدكتورة مني المنيري قطعة أرض في التجمع الخامس من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لزوجها.. مساحتها تزيد علي 1393 مترا مربعا.. ثمنها نحو 841787 جنيها.. قيمتها الآن تصل إلي عشرة ملايين جنيه.. واشترت ابنته جودي قطعة أرض في المنطقة المتميزة نفسها.. مساحتها 733 متراً مربعاً.. ثمنها 751552 جنيها.. وتتجاوز قيمتها السوقية الآن نحو خمسة ملايين جنيه.. وهناك قطعة ثالثة باسم ابنته الثانية دينا.. تنازلت عنها لشركة كارلتون للاستثمارات العقارية.. مساحتها 2243 متراً مربعاً.. وثمنها 760083 جنيها.. وقيمتها السوقية تزيد علي 12 مليون جنيه.. وهناك قطعة رابعة باسم ابنه شريف في الحي السكني المتميز (الجولف) من القاهرة الجديدة.. مساحتها 4458 متراً مربعاً وثمنها 1466492 جنيهاً.. وقيمتها اليوم تقترب من العشرة ملايين جنيه.

وخصص الوزير في عين سلطته ثلاث فيللات في مارينا باسماء شريف وجودي ودينا إبراهيم سليمان.. ولا يقل سعر الفيللا عن خمسة ملايين جنيه.. وهناك ممتلكات أخري.

وقد وجد المحقق الشجاع بعد طول استجوابات أن الشاكي (هو) والمتهم (أنا) يجب أن يتبادلا الكراسي.. فيتحول الصحفي إلي «شاكٍ» والوزير إلي متهم ينتهي به الأمر في محكمة الجنايات لتحاسبه علي استغلاله لنفوذه وهو في عز ذلك النفوذ.. لكن.. النائب العام السابق المستشار ماهر عبد الواحد وجد أن القرار المناسب في هذه الحالة هو وضع الملف في الفريزر حتي يقضي الله أمرا كان مفعولا.. وقد تجلي هذا الأمر عندما ترك الوزير منصبه فلم يكن أمامه سوي أن يبرئني من الاتهامات التي وجهت لي ويحفظ القضية دون أن ينسي التأكيد علي أن كل ما نشرته عن ذمة الوزير صحيح تماما.. ولم أشأ أن أقاضي الوزير بتهمة البلاغ الكاذب.. فقد أصبح سابقا.

الغريب أن الوزير لم يتعلم الدرس وكرر الخطأ نفسه وقام برفع قضية عاجلة ضد عضو مجلس الشعب علاء عبد المنعم الذي صرحت له المحكمة باستخراج صور عقود رسمية تثبت أن الوزير استفاد من منصبه وهي نفس المستندات التي سبق نشرها وتقديمها إلي النيابة التي حققت معي في بلاغ الوزير ضدي.. فلماذا مد الوزير يده ليلدغ من نفس الجحر مرتين.. وربما أكثر؟.

وقد كنت أتصور أن وزيرا مثل زهير جرانة يفضل الطريقة الثانية في التعامل مع الهجوم عليه.. الصمت.. وترك الأمور تمر.. وكأن شيئا لم يكن.. لكنه.. علي ما يبدو لم يعد يحتمل ذلك.. وخرج عن طبيعته.. وسكوته.. وتكلم.. وعندما تكلم لم يدن نفسه فقط وإنما أدان النظام الذي ترك له الحبل علي الغارب ولم يحاسبه ويحاكمه ويقول له قف مكانك والزم حدودك.

كنا قد نشرنا ملفات كاملة عن الوزير بمستندات تسد عين الشمس.. كيف كان مدينا للبنوك قبل أن يتولي السلطة؟.. كيف انقذته الوزارة من الإفلاس وربما السجن بتهمة شيكات بدون رصيد؟.. كيف منحه استاذه وصديقه ومرشحه للوزارة أحمد المغربي أراضي سياحية متنوعة ضاعفت من قيمة شركته التي كانت متواضعة؟.. كيف باع نسبة من الشركة لرجل أعمال آخر ينتمي لعائلة شهيرة بعد أن تولي الوزارة؟.. كيف كونا معا شركة لإدارة الفنادق؟.. كيف منحه ملايين من الأمتار في أماكن سياحية جذابة؟.. مليون كيف؟.. بعضها يكتفي بتصرفات مخالفة للدستور وبعضها يمتد لتأثير ذلك علي حياته الشخصية.

لقد نشرنا خريطة مشروعات هيئة التنمية السياحية التي تتبع الوزير ووجدنا عليها تخصيصا لشركته (شركة تاروت للفنادق التي يديرها محمد كريم جرانة) بنحو 180 ألف متر مربع في مركز وادي لحمي السياحي.. كما منح الشركة نفسها نحو 490 ألف متر مربع في مركز رأي حنكورب السياحي وهو محمية طبيعية.

أما عن دمج شركة الوزير مع شركة سميح ساويرس فقد نشر ذلك علي شبكة أخبار البورصة.. وكانت القيمة المعتمدة هي 350 مليون جنيه.. وهو تقيييم مرتفع لشركة الوزير بسبب الأراضي التي خصصت لها.. كما أن سميح ساويرس نفسه حصل علي اراضٍ لمشروعات سياحية في البحر الأحمر قدرت مساحتها بالملايين لا بالمئات.

ولم يشأ وزير السياحة الحالي أن يدخل معنا معركة يلحق فيها بمصير وزير الإسكان السابق فسعي إلي أشخاص بيني وبينهم مودة وثقة متبادلة كي أخفف عنه واكتفي بما نشرنا.. لكن.. كان مبدأ ان الحقيقة فوق الجميع هو المبدأ الذي حكمنا فلم نتوقف عن النشر إلي أن انتهينا من كل المستندات التي لدينا.

لكن.. الوزير خرج عن طبيعته.. وتركيبته.. وأسلوبه.. وقرر الرد علنا علي الهواء مباشرة.. ليس علينا.. وإنما علي برنامج «القاهرة اليوم» الذي انتقد مقدمه أحمد موسي (مع مقدمه الدائم عمرو أديب) الحملة الإعلانية للوزير التي تنتقد سلوك بعض المصريين مع السياح.. وعرج أحمد موسي بشجاعة إلي تصرفات الوزير المالية ليقول ما سبق أن قلناه من شهور طويلة ربما تزيد علي العام.. هنا وقعت المفاجأة وخرج الوزير ليتكلم.

تكلم الوزير بلجلجة وتأتأه وعدم تركيز وبأسلوب حاول به أن يكون عدوانيا شرسا مثل أسد جسور.. غضنفر.. علي خلاف طبيعته.. فإذا به يعترف بكل ما لم نكن نتصور الاعتراف به.. اعترف بسهولة.. بنفسه.. دون ضغط.. أو إكراه.. أو مناورة ذكاء.. قال : نعم بعت نسبة من شركتي لسميح ساويرس بعد أن توليت الوزارة.. نعم خصصت لسميح ساويرس شريكي مساحة شاسعة من اراضي المشروعات السياحية وأنا وزير للسياحة.. وتوالت الاعترافات المجرمة قانونا ودستوريا والتي لا يحلم بها أي محقق مهما كان بارعا في أكبر حرج للنظام.. وأكبر إدانة للحكومة.. ويبدو أن لا أحد انتبه إلي أن الوزير"يعك"الدنيا بالنسبة للوزارة إلا بعد فوات الآوان حين شعرنا بأن هناك من قال له : اسكت.. فقد سكت فجأة.. وكان مصرا علي المضي في الاعترافات التي اعقبها بتعليق غريب : ايوه اشتريت وبعت وخصصت لكن هل عندكم دليل علي ما تدعون؟.. وكأن الوزير العبقري لا يجد في اعترافاته دليلا.. وكأنه لا يعرف أن ما قاله هو سيد الأدلة.. وأن ما فعل هو أكبر إساءة لمصر التي تحدث عنها كثيرا وطويلا.

لقد جاءت الضربة الصحفية لنجمي «القاهرة اليوم» علي طبق من كريستال.. وقد وصل نجاحهما إلي حد أن هناك من سجل ما قاله الوزير علي «سي دي» ووزع منه مئات النسخ باعتباره عملا كوميديا قبل أن يكون فضيحة وزارية.. لكن.. ما لم يعرفه عمرو أديب وأحمد موسي أنهما وهما يواصلان تقديم برنامجهما جرت اتصالات مع زهير جرانة قام بها أحمد المغربي وزير الإسكان وصديقه والأب الروحي له.. كما أبدي رئيس الحكومة أحمد نظيف غضبه مما سمع.. لكنه.. في اليوم التالي لم يفعل ما كان يجب علي كل رئيس حكومة يحترم الناس أن يفعله : أن يعلن إقالة وزير السياحة أو علي الأقل يحيله إلي النائب العام أو يرفع أمره إلي رئيس الدولة مع اقتراح بتحويله إلي محكمة الجنايات معترفا بارتكابه تجاوزات محرمة دستوريا.. علي أن ذلك بالطبع لم يحدث ولن يحدث.. ولنا في إبراهيم سليمان أسوة سياسية سيمشي عليها زهير جرانة الذي أصبح من حقه بعد كل ما فعل أن يحصل علي وسام تقديرا لحميد صفاته وجليل خدماته للدولة.

 
تعليقات القــراء
 
 
 
 
 
شــارك بـرأيـك
 اسم الظهور   
 البريد الالكترونى    
 عنوان الموضوع    
 المشاركة    
   
 
 
   
جميع الحقوق محفوظة لشركة الفجر للصحافة والنشر - مصر تليفون:33032344(202+) فاكس:33442306(202+) Designed by , Maintained by FagrIT للإعلان لدينا ارسل بريد الكترونى الى :ad@elfagr.net أو الاتصال بــ 0107723333 لمزيد من المعلومات أو لإرسال مواضيع : info@elfagr.net إذا كان لديك استفسار حول هذا الموقع :webadmin@elfagr.net