بقية الاخبار

انت الان تتصفح العدد رقم 147 يتاريخ الاثنين 7/4/2008

عاطف عبيد مهّد لصفقة تصدير الغاز إلي إسرائيل وأحمد نظيف نفذها.. فلماذا لا نحاكم الاثنين بتهمة تبديد الثروة المصرية؟

ا/عادل حمودة

اتفق الرئيس أنور السادات مع وزير الدفاع الإسرائيلي عيزرا فايتسمان علي تصدير كميات من البترول المصري بسعر محدد لم يقنع رئيس الوزراء في ذلك الوقت الدكتور مصطفي خليل بالموافقة عليه.. لكن.. السادات حسم الأمر قائلا: «لقد أعطيت الإسرائيليين كلمة ولن أرجع فيها».

علي أن السادات استدعي أنيس منصور في اليوم التالي قائلا: «إن مصطفي خليل علي حق وعليك أن تذهب إلي إسرائيل فورا لتدعو أصدقاءك الصحفيين هناك علي الغداء وتدفع الفاتورة ثم توحي إليهم بطريقة عابرة بأن هناك خلافا بيني وبين مصطفي خليل علي الصفقة».

نفذ أنيس منصور المهمة ثم عاد ليسأل السادات عن الهدف منها فقال له: «بكره يا أنيس حتعرف كل حاجة».

في الغد اتصل السادات بفايتسمان مدعيا الغضب وهو يقول: «لقد اتفقنا علي بقاء خبر الصفقة في طي الكتمان حتي لا يغضب الشعب المصري واليوم صحافتكم نشرت الخبر في الصفحات الأولي.. كده أنا في حل من وعدي».

بتلك الطريقة هرب السادات من بيع البترول إلي إسرائيل بسعر غير مناسب.. فهل هناك طريقة مشابهة أو غيرها للفرار من العقد المجحف الذي خنق رقبتنا وقيد أيدينا ونحن نصدر الغاز الطبيعي إلي إسرائيل؟.

في العدد الماضي من «الفجر» انفردنا بنشر صورة من العقد وترجمة له وهو ما يتيح لنا أن نقيم الصفقة تقييما دقيقا مع اقتراح حلول مناسبة للخروج من هذه الفضيحة بأقل الأضرار الاقتصادية.. فيكفي الورطة السياسية.

في يوم 13 أبريل عام 2000 عقد لقاء بين وزير البترول المصري سامح فهمي ووزير البنية الأساسية الإسرائيلي إيلي سويزا في القاهرة، انتهي إلي الاتفاق علي تصدير الغاز المصري إلي شركة كهرباء إسرائيل بواسطة شركة شرق المتوسط للغاز وهي شركة مصرية تكونت في منطقة حرة يوم 19 فبراير عام 2000 طبقا لقانون الاستثمار ويرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال المعروف حسين سالم.

في 18 سبتمبر من العام نفسه وافق مجلس الوزراء برئاسة الدكتور عاطف عبيد علي السماح لوزارة البترول ببيع 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي لشركة حسين سالم سنويا بسعر أدني 75 سنتا للمليون وحدة حرارية بريطانية (وحدة قياس الغاز) وبسعر أقصي دولار وربع الدولار قد يرتفع إلي دولار ونصف الدولار في حالة وصول سعر البترول (برنت) إلي 35 دولارا.. وأرسل رئيس الحكومة خطابا إلي الشركة في 19 مارس عام 2001 يعبر فيه عن سعادته ببيع الغاز بتلك الكميات والأسعار.. وأضاف: إن مدة التعاقد هي 15 سنة قابلة للتمديد لفترات أخري تضمن فيها وزارة البترول وصول كميات الغاز المتفق عليها إلي شركة حسين سالم ومن ثم إلي شركة كهرباء إسرائيل دون زيادة في السعر طوال مدة التعاقد.

والمعني أن علي وزارة البترول بيع الغاز لشركة حسين سالم الذي سيبيعه إلي إسرائيل بحد أقصي دولار ونصف الدولار.. حتي لو كان الفرق كبيرا بين هذا السعر والسعر العالمي.. فلو كان السعر العالمي تسعة دولارات فإن مصر تخسر في كل وحدة غاز سبعة دولارات ونصف الدولار.. بل أكثر من ذلك عليها توفير الكميات المتفق عليها طوال هذه المدة حتي لو اشترت حصة الشريك الأجنبي في الشركات المنتجة للغاز بسعر السوق العالمية.. فلو كان هذا السعر تسعة دولارات فإنها تدفع دعما عن كل وحدة غاز سبعة دولارات ونصف الدولار.

ولو كنا نعرف السعر الذي يشتري به حسين سالم الغاز من مصر فإننا لا نعرف السعر الذي يبيع به لإسرائيل، فالتعاقد بين شركته من ناحية هيئة البترول (وكان يمثلها إبراهيم صالح) وشركة الغاز الطبيعي (وكان يمثلها محمد إبراهيم الطويلة) معا من ناحية أخري.

وقد وقعت شركة حسين سالم العقد مع هيئة البترول وشركة الغاز يوم 19 يونيو عام 2005 في عهد حكومة أحمد نظيف وكأننا أمام حكومتين تستحقان المحاسبة.. حكومة عاطف عبيد التي مهدت وفكرت وناقشت وحكومة أحمد نظيف التي نفذت وكان عليها توصيل الغاز إلي أم زويد في العريش ليحمله خط أنابيب من هناك إلي إسرائيل.

ولا جدال أن هناك سوء نية من الحكومتين في التعامل مع تصدير الغاز إلي إسرائيل.. فكل منهما وضعت بينها وبين إسرائيل وسيطا هو شركة حسين سالم حتي لا توقع اتفاقية مباشرة مع كهرباء إسرائيل تجبرها علي عرضها علي مجلس الشعب والحصول علي موافقته عليها.. لقد أرادت حكومتا عبيد ونظيف تمرير الصفقة من وراء نواب الشعب الذين ضللتهم بعدم توفير المعلومات والوثائق الضرورية لهم بدعوي أنها سرية.. كما قال وزير الشئون القانونية الدكتور مفيد شهاب بنفسه.. فكيف يكون مجرد عقد بين شركة مصرية هي شركة حسين سالم وهيئة البترول مع شركة الغاز الطبيعي سرا من أسرار الدولة العليا؟.

وحسب ما عرفت فإن حسين سالم رفض أن يترك عملية بيع الغاز لإسرائيل للجارة الأقرب إليها السلطة الفلسطينية واصر علي أن يزاحمها ويسبقها لتوقيع الصفقة.

ويقول خبراء الغاز إن اتفاقيات تسويقه يجب أن تسبق إنتاجه.. والمقصود أنه لابد من الاتفاق مع المشتري قبل أن يبدأ الإنتاج لصعوبة التخزين.. ولا يقبل المشترون عادة التوقيع علي اتفاقية للشراء من أي مصدر ما لم تكن الاتفاقية طويلة الأجل.. لكن.. في الوقت نفسه لا يمكن للبائع أن يقيد نفسه بسعر ثابت لا يأخذ في الحسبان تغير السعر العالمي.. كما هو الحال في صفقة البيع لإسرائيل.. كان لابد من ترك السعر حرا وخاضعا للبورصة العالمية.. وهذه هي بالتحديد الجريمة البشعة في هذا العقد.. البيع بسعر دولار ونصف الدولار كحد أقصي.. في وقت وصل فيه السعر اليوم إلي 9 دولارات.. وكأننا نخسر في كل وحدة كما قلت سبعة دولارات ونصف الدولار.. كما أننا لو اشترينا حصة الشريك الأجنبي المنتج للغاز في مصر بالسعر العالمي (9 دولارات أيضا) علي أن نبيعه بدولار ونصف الدولار نكون في وضع أكثر سواء.. نخسر في كل وحدة نملكها سبعة دولارات ونصف الدولار.. وندعم كل وحدة نشتريها بسبعة دولارات ونصف الدولار نقدمها علي طبق من فضة إلي مستهلك الكهرباء في إسرائيل.. وذلك لمدة عشرين سنة.

تري كم خسرنا في هذه العقد؟.. خمسة مليارات دولار.. عشرة.. اقل.. أكثر.. لتخرج الحكومة لتقول لنا بشجاعة لا نتوقعها منها حجم الخسارة التي ليس لها مثيل في صفقات الغاز الطبيعي هنا أو هناك؟.

والأهم هو كيف نقلل حجم هذه الخسارة؟.. هل نستعين بخبراء القانون الدولي ليقولوا لنا كيف نخرج من هذا المطب العميق؟.. هل يمكن ان نستفيد من نظرية تغير الظروف التي تلجأ إليها الدول كي تخفف من خسائرها أو تزيد من أرباحها؟

مرة أخري نحن في حاجة إلي مناقشة جادة وعميقة من خبراء الغاز والقانون حتي نخفف من خسائرنا.. فهل نفعل ذلك أم نتكفن بالصمت وتتحمل الحكومة في سبيل إسرائيل لعنات الشعب المصري بأكمله من أسوان إلي السلوم؟.

الصفحة الرئيسية

طلقة حبر

صالة التحرير

اسرار الإسبوع

اوراق مالية

الإنتشار السريع

بلاتوه الفجر

ضربه حرة

محفظة البيزنس

حكايات الليل والنهار

القارئ يكتب

من أول السطر

كاركتير جمعة

فرفور