بالصور.. "المتحولون جنسياً" زلزال يهدد المجتمع المصرى

تقارير وحوارات

بوابة الفجر

"ملوكة الدلوعة" تفجر القضية.. والراقصة "كوريا" أشهر الفنانين المتحولين جنسيا
 
أثارت قضية القبض على أخطر "شيميل" فى مصر  "ملوكة الدلوعة" أو "أحمد" كما هو مذكور فى بطاقته الشخصية، قضية مرضى إضطراب الهوية الجنسية، بعد أن أكدت تحريات مباحث الآداب القبض على فتاة فى الظاهر  وفى الحقيقة هى رجل يمارس الفجور مع الرجال مقابل مبالغ مالية، وخاصة نوعية الجنس السادى ويقوم بنشر فيديوهات وصور فاضحة ومخلة له على موقع " اليوتيوب " تحت مسمى "ملوكة الدلوعة " يقوم من خلالها بنشر الشذوذ فى مصر، بعد أن قام بإجراء عملية جراحية فى جسمة لتكبير الثدى والأرداف والخصر.
 "بوابة الفجر" تفتح هذا الملف الشائك للوقوف على ما إذا كان مرض  إضطراب الهوية الجنسية مرض أم شذوذ، فهناك أبواب مغلقة لقضايا شائكة تتعرض لها المجتمعات العربية، والمجتمع المصرى على وجه الخصوص لم يحاول أحد الإقتراب منها خشية الهجوم عليه وإعتبار الأمر ظاهرة من شأنها أن تهدد عادات وتقاليد تلك المجتمعات على الرغم من انفتاحها على العالم الخارجى بشتى أنواع الإنفتاح الثقافى ، إلا أن مشكلة " المتحولين جنسياً" أصبحت صداع يؤرق عدد كبير من الأشخاص المتحولين جنسياً من جانب ورجال الدين والأطباء النفسيين من جانب أخر.
اضطراب الهوية الجنسية
بحسب الخبراء  يظهر اضطرابات الهوية الجنسية فى هيئة 3 أشكال، أول تلك الأشكال بالطفولة: حيث يعانى الطفل فى تلك الحالة من الرغبة الدائمة للتحول إلى الجنس المخالف، وتظهر أعراض تلك الإصابة على الطفل من خلال رفض تام لسلوك جنس الطفل، وملابسه، والرغبة فى ارتداء ملابس الجنس الآخر، واحساسه بالرفض تجاه أعضائه التناسلية و تجاه جنسة، ويحتاج الطفل إلى جلسات علاجية مكثفة حسب شدة الإصابة.
النوع الثانى: هو التحول الجنسى، ويعانى فيه المريض من رغبة فى العيش كالجنس الأخر مع عدم الشعور بالراحة مع جنسه، ويكون ذلك بسبب الإصابة بإضطرابات هرمونية بجسم المريض، ويتم علاج تلك الحالة من خلال أدوية تثبيط هرمونى، أو فى بعض الأحيان يتم الخضوع لجراحات تغير جنسى.
والنوع الأخير هو اضطراب تحول الزى الثنائى، هو يحدث نتيجة محاولة شخص تجربة شىء يخص الجنس الآخر، مما يسبب رغبة مرضية فى التحول إلى الجنس الآخر دون تغير الجنس نفسه، كأن يقوم المريض بإرتداء ملابس الآخر لفترة، ويحتاج علاج تلك الحالة إلى علاج نفسى وجلسات علاجية بسيطة.
 
المتحولون جنسياً
لا يخفى عن أحد قضية الشاب "سيد" طالب كلية طب جامعة الأزهر، الذى أجري عملية تحول جنسي ليصبح "سالى" وخاض معركة ضارية مع الأزهر الشريف فى مطلع التسعينات من القرن الماضى، وتعرض للتشهير والهجوم لدرجة أن تم فصله من جامعة الأزهر، وحصل فيما بعد على بكالوريوس حقوق، ليصبح الأن محامى ولديه مكتب لحقوق الإنسان.
 
و تعتبر الفنانة حنان الطويل اشهر المتحولات جنسيا وهى الفنانة التى قامت بدور الست "كوريا" فى فيلم "عسكر فى المعسكر" وعدد أخر من الأفلام إلى أن توفيت عام 2004 فى حادثة لم يتم الكشف عنه لتنتشر الشائعات حول حقيقة مصرعها سواء بالإنتحار أو أزمة قلبية.
ضحايا للمجتمع
أكد الدكتور ماهر الضبع، أستاذ الطب النفسى بالجامعة الأمريكية، أنه مرض عضوى أعترف به العالم بعد أبحاث مستفيضة لإثبات أن ما يعانى منه هؤلاء الأشخاص وما إذا كان نوع من الشذوذ الجنسى أم  هو مرض طبى، فتم إثبات أنه مرض هرمونى يولد به الطفل وليس نتيجة تعرضه للإغتصاب أو التحرش أو نتيجة سلوك خاطئ، مشيرا إلى أن هذا المرض العضوى لا يمكن أن لوم عليه الشخص المصاب وتابع قائلا" هل يمكن أن نلوم طفل ولد مصابا بمرض داء السكرى أو نلوم عائلته ؟".
 
 وأوضح الضبع، أنه لا يوجد إحصاءات دقيقة فى الدولة أو الوطن العربى عن عدد المرضى المصابين بالمرض بل أن الإحصاءات التى تجري فى مصر " تكسف" - على حد قوله -، مشيراً إلى أنه يمكن تدارك هذا المرض والتعامل معه بسهولة عند إكتشافه فى وقت مبكر عن طريق العلاج النفسى والطبى فى مرحلة الطفولة قبل أن يتم المريض 21 عاما، بينما يكون الأمر فى غاية الصعوبه بعد هذا السن، ما يستدعى اللجوء للعمليات الجراحية لتصحيح الهوية الجنسية أو الأفضلية الجنسية.
 
وعن الإشباع الجنسى لهؤلاء المرضى ولجوءهم للممارسات الجنسية الخاطئة والتى تعتبر شذوذ وفجور فى أحيان كثيرة لدى المجتمع وأمام القانون، أكد الضبع ، أن مرضى إضطراب الهوية الجنسية يلجئون فى أحيان كثيرة "للمثلية الجنسية" حتى يستطيعوا إشباع رغباتهم الجنسية التى هى كالماء والهواء بالنسبة لكافة المخلوقات الحيه، لكن للأسف فإن المجتمع لا يعترف بها ويعتبرها فجور، مشدداً على أن المجتمع هو من يدفع هؤلاء المرضى للممارسات الجنسية الخاطئة نتيجة عدم قبوله لفكرة التحول الجنسى لهؤلاء الأشخاص، مضيفا أن الحالات التى يتم القبض عليها بتهمة ممارسة الفجور والرزلة على مواقع التواصل الإجتماعى تأتى نتيجة محاولاتهم البحث عن معلومات جنسية عن حالاتهم المرضية، وكيفية التعامل معها فيقعون فرسية للمواقع والصفحات المشبوه، مؤكداً أنه هناك أعداد كبيرة من هؤلاء المرضى يكون لديهم ميل بدرجة عالية جداً للإنتحار ويقبلون عليه وتحديداً لدى الأشخاص الذين يواجهون رفضاً من عائلاتهم و الأسرة والمجتمع الذى يتعامل معهم بمفاهيم بالية، وطالب الضبع، بإنشاء مراكز علاجية متخصصة وتأهيل نفسى لهؤلاء المرضى وألا يعاملهم المجتمع على أنهم خارجون عن المجتمع أو شواذ.
 
 
 
 
الأزهر والمسؤلية الشرعية
وقال الشيخ حسن الجنينى، أحد علماء الأزهر الشريف، "أن الرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم، أشار من قبل فى حديث صحيح عن مشكلة" الخنثي" الذى لا يؤمن عليه، إلا أنه لم يكن هناك هذا التوسع الطبى الذى حدث فى العصر الحديث ما جعل لفظ"مخنث" شئ غير مستحب بسبب أن حالة التخنث هى الحالة التى يكون عليها الشخص قبل الكشف عليه وتحديد نوعه الجنسى، والتأكد ما إذا كان ذكر أو أنثى، وتابع قائلا" الفتاوي التى تصدر من لجان الفتوي هى فتاوي منفردة وتتعامل مع كل حالة على حدي خشية المسؤلية الشرعية وهو قسور وغلو فى الفهم والتعامل".
 
وأكد الجناينى، أنه هناك لجنتى فتوي معتمدتين، هما لجنة الأوقاف ولجنة الأزهر، إلا أنهما يصدران فتاوي متضاربة، وطالب بتوحيد لجان الفتوي وجعلها لجنة واحدة مجمعة لإصدار الفتاوي، يرأسها شخص على قدر المسؤلية ويمتلك حرية القرار واستقلاليته، على أن يكون رأي هذة اللجنة ملزم أمام القضاء ولا يكون رأى استشارى فقط كما هو متبع، كما طالب الجناينى، بقرار حاسم من الأزهر الشريف بشأن هذة القضية الشائكة وإرجاع الأمر إلى أهل الذكر فى هذا الشأن وهم الأطباء النفسيين والتشريحين، وألا يتدخل الأزهر الشريف فى هذا الأمر مطلقا لإعفائه من الحرج.
 
مستشفى الأمراض العقلية
 
أكد المستشار كمال الإسلامبولى، أن مرضي إضطراب الهوية الجنسية الذين يتم القبض عليهم فى قضايا الأداب، يعاملهم القانون على أنهم متهمون بممارسة الفجور إلى أن يثبت طبياً عن طريق لجنة طبية تنتدب من المحكمة لبيان الحالة المرضية للمتهم من خلال إثبات أنه لديه خلل نفسى، وارتكب الجريمة مدفوعاً بهذا الخلل الذى أعدم إرادته، مشيراً إلى أن القضاء لا يأخذ بالخلل النفسى على الرغم من خطورته ويعتبره ليس مانع للمسؤلية بينما يأخذ بالخلل العقلى على أنه مانع للمسؤلية، مشدداً على أن المتهم فى هذه الحالة يوضع مستشفي الأمراض العقلية لحين إتمام علاجه.
 
فريسة سهلة للمساجين
 
من جانبه قال العميد محمود القطرى خبير أمنى ، إنه للأسف لا يوجد فى القانون المصرى ما يواجه مثل هذة القضايا الشائكة، مشدداً على أنه هناك قصور شديد فى التشريع ما يجعل القانون يتعامل مع مثل هذه القضايا المرضية بيد مغلولة بسبب عدم وجود وعى لدي المجتمع والقانون يفسر هذة الحالة المرضية فيكون الأمر الغالب أنهم حالة ممارسة للرذيلة فيتم معاملاتهم بشئ من النفور والإشمئزاز، ما يزيد من سوء حالة هؤلاء المرضي، لافتاً إلى أن النيابة العامة والمحكمة تتعامل معهم وفق ما ورد فى بطاقته الشخصية نتيجة للحالة المربكة التى يكون عليها المتهم وعدم بيان ما إذا كان ذكر أم أنثي.
وأكد الضبع، أن مثل هؤلاء المرضى من الممكن أن يكونوا فريسة سهلة لدى المساجين داخل السجون العمومية الذين يعانون من الحرمان الجنسى داخل محبسهم، نتيجة لمنع الدولة من ممارسة الجنس للمسجونين بصورة طبيعية وشرعية فيلجأ المسجون فى أغلب الأحيان للمارسة العملية الجنسية بصورة خاطئة ومتوحشة تصل فى أغلب الأحيان إلى حد الإغتصاب والإعتداء الجنسى، متسائلاً ماذا يمكن أن يحدث لنزيل متهم بممارسة الفجور وسط  مساجين يعانون الحرمان الجنسى؟، لافتاً إلى أن الأجهزة الإدارية فى الدولة ووزارة الداخلية مترهلة وتتعامل وفق الروتين الحكومى الذى لا يوجد به "إبداع" للخروخ من عنق الزجاجة فى مثل تلك المشكلات الشائكة.