د. نصار عبدالله يكتب : رسالة من المناصرة

مقالات الرأي




تعقيبا على المقال الذى نشرته فى العدد الماضى بعنوان الذكرى الــ 45، تلقيت عبر البريد الإليكترونى الرسالة الآتية من الشاعر الفلسطينى الكبير: عزالدين المناصرة:

صباح الخير يانصار.. صدفة التقيت بمقالتك الجميلة، وأنا أتجول عبر صفحات شبكة المعلومات (الإنترنت)، فأعادتنى إلى زمن جميل مضى، عندما كنت أعيش فى القاهرة فى ستينيات القرن الماضى وحين أسعدنى الحظ بأن نلتقى ونتعارف.. قبل أن تصدر مجموعتى الشعرية المشتركة الدم فى الحدائق التى تفضلت بالإشارة إليها والكتابة عنى وعنها..

بعد أن تركت القاهرة كنت أرسل لك السلامات من بلد إلى آخر منذ اللقاء الأخير فى أكتوبر 1980 فى مهرجان أكتوبر الدولى فى بيلغراد.. وفى عام 2005 أرسلت لك سلامات من عمان مع صديقنا المشترك بهاء طاهر

- أشتاق إليك وأتذكرعندما احتد النقاش بينى وبين الشاعر الأمريكى: ألن غينسبرغ حول قضية فلسطين- دعست على قدمى وقلت لى بالعربية (خلى أعصابك فى تلاجة)- أتمنى لك حياة سعيدة- أنا أعمل أستاذا فى جامعة فيلادلفيا الأردنية الخاصة. هل تتصور أنى ما زلت ممنوعا من العمل فى الجامعات العربية الحكومية حتى اليوم؟.

- جامعة القدس المفتوحة فى عمان التى كنت أعمل فيها رئيسا لقسم اللغة العربية جامعة فلسطينية تم نقلها إلى فلسطين عام 1994. وما زلت ممنوعا من الدخول إلى مسقط رأسى.. عشت فى بلدان عديدة ولكنى هرمت فى ظل هذا الخراب الكبير.

- صدر لى حتى اليوم أحد عشر ديوانا شعريا وخمسة وعشرون كتابا فى النقد والتاريخ والفكر.

ما هو عنوانك البريدى أيها الصديق الغالى. أرسله إلى (جامعة فيلادلفيا- عمان- الأردن).. وردا على رسالة عزالدين المناصرة كتبت إليه: عزيزى عز: صباح الفل أنا أيضا أشتاق إليك، وأشتاق إلى تلك الأيام التى كانت مساحة الحلم فيها لاتزال أوسع وكان الحلم أجمل!

- أتذكر بالطبع حين التقينا فى بلجراد، حين كان آلن جينسبرج يقول كلاما مستفزا عن القضية الفلسطينية، ويبدو أنه كان يستهدف أن يخرج واحداً منا عن طوره بينما هو يتكلم فى هدوء مرتديا قناع الحكمة والعقلانية فيكسب بذلك نقطة على حساب متكلم عربى، يومها وجهت انتباهك كى لا تقع فى الفخ الذى شعرت بأنه ينصبه لك.

- مازلت أذكر جينسبرج ورفيقه الشاعر والمطرب الأمريكى بيتر أوجلوفسكى الذى كان متزوجا منه.. نعم كان متزوجا منه!! (يا إلهى.. كم كانا كلاهما كريهين ومقززين!!)

- أتذكر أيضا حين زرنا مستوطنة الكتاب والتقينا بالشاعر العظيم فاسكو بوبا، وحين طلب منظمو المؤتمر من كل شاعر أن يغنى أغنية من أغانى وطنه: فغنينا معا أغنية سيد درويش: - طلعت يا محلا نورها شمس الشموسة-.. ومع هذا فالشموسة لم تطلع على بلادنا إلى الآن بعد.. كم كنا يومها حالمين. أتابع دائما أخبارك لكنى فيما يبدو متأخر عنها بأعوام. فقد كنت أتصور أنك مازلت رئيسا لقسم اللغة العربية بجامعة القدس المفتوحة وأنها بالأردن (طبقا لما ذكرته فى مقالى بالفجر).. لم أعلم أنها نقلت إلى حيث لايمكنك إلا أن تجتر مزيدا من المرارة التى نجترها جميعا وأنت تردد: ومرمرنا الزمان المر يا حبرون.

- أنا حاليا أستاذ متفرغ فى كلية الآداب بسوهاج.. أكتب مقالا أسبوعيا فى صحيفة المصرى اليوم كل أحد وآخر فى صحيفة الفجر (حيث قرأت مقالتى التى أسعدنى جدا تعقيبك عليها).. أتمنى أن تتاح لى فرصة أن أراك فى يوم ما.. وما هذا على تدابير الأيام بكثير.