ننشر نص مرافعة النيابة العامة في قضية اتهام الروائي "أحمد ناجي" بخدش الحياء

حوادث

بوابة الفجر
Advertisements


حصلت "الفجر" علي نص المرافعة التاريخية للنيابة العامة في قضية اتهام الروائي احمد ناجي ورئيس تحرير أخبار الأدب طارق الطاهر بخدش الحياء العام بنشر موضوعا في الجريدة من رواية استخدام الحياة والشهوة الفانية تضمنت ألفاظا مبتذلة تعصف بالحياء العام.

قال ياسر ربيع مدير نيابة وسط القاهرة أمام محكمة جنح بولاق أبو العلا برئاسة القاضي إيهاب الراغب، إن الحرية تقف أمام كل تحدي يعتري سبيلها وانه لن يهز كيانها سقطة ضالة أو هفوة باطلة حتي وان أساء البعض فهمها وتوهموا أن الحرية ولا سيما الحرية الفكرية تقتضي التفكير من غير ضوابط ولا قيود فتسببوا بذلك في صدم المشاعر الإنسانية وهزوا معايير القيم العليا وعاثوا في الأرض فسادا زاعمين أنهم مصلحون أو مجددون، إلا أنهم باسم الحرية يكذبون وباسم الأدب يفترون.

أكد ممثل النيابة انه بمجرد إحالة المتهمين إلي المحاكمة ظهر علي احدي القنوات الفضائية يتحدث احدهم عن هذه القضية على الرغم من طرحها أمام منصة القضاء المصري ليقول فيها كلمته يصف تقديمها بالعار تارة وبتقصيف الأقلام تارة أخرى ولو كان منصفا محقا في عرضه محترما متابعيه لعرض ما تم نشره نصا مما حواه الاتهام ولوث الأسماع بما به من فحش الكلام.

انتقد ياسر ربيع ممثل النيابة العامة محاولة المتهمين أن يقابل بين هذه الرواية وبين آي القران الكريم كما في سورة يوسف معتبرا، أنه توجه خبيث يقابل قول الحق تبارك وتعالى ( ولقد همت به وهم بها) وفرق بين هم بشري وهم النبي، مشيرا إلي أن القران تحدث عن العلاقة الجنسية بأدب جم وحياء رفيع وكان متمثلا في قول الله (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ).

استرجع ممثل النيابة العامة ما كان يكتب في قلعة أخبار اليوم عندما كان الأدب قديما كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولاسآمة، مشيرا إلي انه لا يوجد من لم يقرأ لنجيب محفوظ أو يوسف السباعي أو لإحسان عبد القدوس وقت إن كان ما ينشر من روايات لا إسفاف فيها لعمالقة الصحفيين مثلا على مراعاة الآداب والأخلاق.

شدد ياسر ربيع ممثل النيابة العامة علي أن المتهمين ومن علي شاكلتهم يريدون الإتيان على فضائل الآداب بكل ساعد ويزعمون أنهم ملهمون وأن غايتهم حرية الفكر والإبداع إلا انه إذا تابعت أقوالهم وكتاباتهم وجدتهم صرعى المجون والشذوذ الفكري وأن غايتهم الأولى فتنة القراء عن قيمهم بأروع وسائل الختل والمداهنة.

أشار ممثل النيابة إلي أن من مضاعفات هذا الجهل أن تُخدع به الأغرار وأن تُبذل الجهود لإشاعته ومد رقعته وأن تزاحم به المثل العليا حتى يضيق الخناق على الإبداع فيزهق وينفسح المجال أمام الباطل فيخلو الجو لتضليله وتضرب الحياة بوسواسه ألا أن النيابة العامة رأت انه لا بد أن تفضح هذا الشرود الصحفي،  وان نميط اللثام عن وجهه الدميم (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون).

وأشار إلى أنه كان قد افلح المتهمين في شيء فهو استثارة احتقارنا لهذا الضرب من الكتابات الجريئة الوقاح على مثل الأدب وقيمه الصحاح, كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعلُ وانه أمام ظاهرة الشذوذ الفكري في فهم الحرية، ومنها بالذات الحرية الفكرية كان لا بد أن نقف، لأنه إذا كان وصف الأعضاء التناسلية بأسمائها الفاحشة إبداعا،  فكلام فتيات الليل أكثر إبداعا, وإذا كانت المشاهد الجنسية إبداعا فالأفلام الإباحية أكثر إبداعا.

وتساءل ياسر ربيع ممثل النيابة العامة هل أصبح التعري تأدبا والمخادنة تساميا والمعابثة مجاملة والتعفف رذيلة والتصون خرافة والتمسك بالمثل والأخلاق جريمة تقعد لها الدنيا ولا تقوم.

 
أكد ممثل النيابة العامة علي ان المعركة بيننا وبين هذه الصفراوات البالية لن تهدأ ما بقيت مسرحا لتلك الدسائس ضد الأخلاق واستبدلت  التسفيه بالتوجيه، والتزوير بالتنوير،  والتهريج بالتتويج، والإثارة بالإنارة، والدعاية بالرعاية، والسخافة بالصحافة ، والإجحاف بالإنصاف ، والسفهاء بالعلماء، والأقزام بالأعلام، والإجرام بالإعلام ، والدجل بالعمل، والادعاء بالعطاء، والشجار بالحوار، والتناوش بالتعايش.

وفي معركتنا هذه قد نتهم بالعنف أو ننسب إلى خلق نبغضه, ولكن هل شدة السخط على الباطل ورفع العقيرة في استنكاره يعدان عنفا ؟ ما نظن ذلك حقا , لأن المستقيم مع طبائع الأشياء أن تغضب إذا وجدت حقا ينهب أو حقيقة تغير والمستقيم مع طبائع الأشياء أن يشتد غضبك إذا وجدت المعتدين والمغيرين يمضون في طريق الحياة وكأنهم لم يصنعوا شيئا يؤاخذون به , فإذا بلغ الجور على الأخلاق وبلغ التحريف للآداب مرحلة أنكى وأحرج فماذا نصنع؟.

ماذا نصنع إذا رأيت الخناصر قد انعقدت على محو القيم واهانة الفصحى بلغة سوقية ركيكة تنهل من ألفاظ جنسية متدنية ماذا نصنع؟ أنبتسم ابتسامة المهادنة؟  أم ابتسامة المداهنة ؟ إن اللطف مع هذه الدسائس مرض ينبغي علاجه والعنف في تقديم المتهمين لساحة عدلكم ابسط قواعد العدل غيرة على الحقائق التي يجب أن تعرف والأخلاق التي يجب أن تصان.

أضاف ممثل النيابة: "كان لزاما علينا تجسيم المآرب التي يسعى لها المغرضون نفضح طواياهم ونلقي عليهم الأضواء الكاشفة".

ذكر ياسر ربيع مدير نيابة حوادث وسط القاهرة، أن  وقائع الدعوى كما وقرت في يقين النيابة العامة تتمثل في أب مصري سعى لكي ينير عقول بناته بالقراءة كيف لا وهي وسيلة توسيع المدارك والقدرات وقال المتنبي اعز مكان في الدنى سرج سابح، وخير جليس في الزمان كتاب , فاشترى لهن مجلة قومية والتي يرأس تحريرها المتهم الثاني ففوجئ بزوجته تستصرخه ومن صنيعه تستنكره وعندما طالع المجلة وجد قيام المتهم الأول  بنشر الفصل الخامس من رواية له تحت عنوان ملف استخدام الحياة" وذلك بالعدد رقم 1097 الصادر بتاريخ 3/8/2014 الصفحتين رقمي 22،23 حيث تضمنت الرواية بين ثناياها عبارات وألفاظ خادشة للحياء العام تنأى النيابة العامة عن ترديدها والتي دارت حول تصوير ممارسة الرذيلة بين رجل وامرأة وتناول تفاصيل هذه الممارسة باستخدام مرادفات جنسية متدنية تصف الأعضاء الجنسية لهما وكيفية ممارسة تلك العلاقة المحرمة على نحو ما جاء بالرواية والغريب أن يصدر هذا الشذوذ الفكري عن جريدة قومية تنفق عليها الدولة والأعجب أن هذه الجريدة تسمى أخبار الأدب كأنما تواطأ حملة الأقلام على الفتك بأصول الأخلاق وفك عرا الفضيلة وتجاهل حرمة نصوص القانون.


تساءل ممثل النيابة العامة عن شعور الأب حينما قرأ ما بالرواية من  ابتذال لا يتصور وألفاظ ننأى بأنفسنا عن تردادها ومرادفات متدنية تصف الكائن البشري كحيوان ينقاد وراء شهواته وكيف كان شعور الأب عند رؤية ابنتيه ترويان عليه مثل ذلك الخبر المحزن في وفاة أخلاق وضمير صحفي يقال عليه كاتب وروائي وما هو إلا قاتل لأحلام أبناء وبنات ذلك الوطن, فراح بين جملة وأخرى ينحط بأخلاقه ويقلل من احترام عقول أبت أن تظل  في ظلام الجهل السحيق ولم يكن ذنبهم إلا إرادة  تنوير عقولهم بقراءة أو ثقافة.

شدد ممثل النيابة العامة علي أن الأسر تألمت لقراءة ذلك الموضوع الذي يتعدى على الفضيلة ويخدش عاطفة الحياء بين الناس، مشيرا إلي أن الآداب والفنون دعامتان رئيسيتان في بناء الأمم والحضارات ينبغي أن تقدم غذاء صالحا يبني ولا يهدم يعمر ولا يخرب, مضيفا بان التاريخ خلد عمالقة في الأدب والفنون قدموا فكرا بناءً للمجتمع حتى تجاربهم الشخصية صاغوها في قالب عف نظيف بعيد عن الإسفاف وما الأيام للدكتور طه حسين بمنكرة أو مستهجنة ولكن لما قلت البراعة الأدبية عند المتأخرين في الألفاظ والمعاني اتجهوا إلى الابتذال في استثارة الغرائز .
 
ثم تناول محمد صقر وكيل نيابة وسط القاهرة أسباب تقديم النيابة العامة للمتهمين إلى المحاكمة الجنائية بتهمة خدش الحياء العام وتقديم المتهم الثاني عن مسئوليته الشخصية في الإشراف على النشر  فقد وقعت الجريمة الأولى بناء على علمه وموافقته فإن ما اقترفه المتهمان يعد انتهاكا لحرمة المادتين  178، 200 مكرر أ/2،  من قانون العقوبات ولا مجال للحديث عن القانون أمام أهله، فأنتم أعلم منا به، إنما النيابة العامة وجب عليها الحديث عن بعض النقاط القانونية التي نرى أن لها من الأهمية بحيث لا يمكن إغفالها.

أوضح ممثل النيابة محمد صقر  أن المادة 46 من الدستور نصت على أن تلتزم الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة، ونصت المادة 67 على أنه لا يجوز رفع أو تحريك الدعاوى لوقف أو مصادرة الإعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة وكان غرض المشرع في ذلك هو حماية حرية الصحافة والإعلام والحث على الإبداع الفكري والأدبي والفني وقد وضع المشرع لتلك الحرية إطارا لا ليقوضها ولكن ليحميها ويثريها بما لا يخرج عن إطار الأخلاق والآداب العامة وبما لا يخل بها أو بالهوية الثقافية المصرية.

فقد طوع المشرع تلك المواد الدستورية وأخرج منها نصوصا قانونية ليكمل بذلك مشروعه الدستوري ويكمل به أيقونته التشريعية بأن عاقب بنصوص قانون العقوبات على  جريمة خدش الحياء العام في المادة 178 من قانون العقوبات وأفرد للجرائم التي تقع بواسطة الصحف وغيرها باباً ليكمل به إطاره التشريعي ليحدد بذلك مسئولية رئيس التحرير الشخصية في الإشراف على النشر بنص المادة 200 مكرر أ / الفقرة الثانية.

وتعرف الآداب العامة بأنها كل ما يتصل بحسن السلوك وحسن الحديث والتي تراعي المبادئ الأخلاقية التقليدية والمتفق بين أفراد المجتمع على وجوب الالتزام بها في العلانية والظاهر على الأقل فيكون انتهاك هذه المبادئ عن طريق إغفالها وعن التمسك بها بارتكاب أفعال أو التفوه بأقوال تنتهك الرقي الأخلاقي 
 
وتنهض هذه الجريمة على ركنين الركن المادي ويتمثل في قيام الجاني بعمل من الأعمال الآتية " لنشر أو الصنع أو الحيازة بقصد الاتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض لشيء من الأشياء المنصوص عليها في المادة 178 من قانون العقوبات.


وتابع: موضوع الركن المادي: يسري على المطبوعات بمختلف أنواعها أو المخطوطات أو أي رسومات وكذلك الإعلانات بأي وسيلة من وسائل الإعلان وكذلك الصور المحفورة أو المنقوشة والرسوم اليدوية أو الفوتوغرافية أو أي إشارة رمزية وكذلك أي من الأشياء أو الصور العامة بشرط أن تكون خادشة للآداب العامة أو متناقضة مع القيم الأخلاقية أو الاعتبارات الدينية السائدة في المجتمع.

القصد الجنائي : هذه الجريمة من الجرائم العمدية يلزم لقيامها توافر القصد العام بارتكاب فعل من الأفعال التي نصت عليها المادة 178 من قانون العقوبات {جرائم النشر والإعلام ( الأحكام الموضوعية) د طارق سرور ص 500 وما بعدها}.

وما فتئت محكمة النقض ترسل أحكامها ترى لتضع الأغلال في يد كل معتد على الفضيلة وخادش لعاطفة الحياء بين الناس فظلت أعناقهم لها خاضعين فمن أحكامها أن المرجع في تعرف حقيقة موضوع جريمة الإخلال بالآداب العامة المنصوص عليها في المادة 178 من قانون العقوبات هو بما يطمئن إليه القاضي من انه سواء أكانت مطبوعات أم صورا أم رسوما أم غير ذلك مما نصت عليه المادة المذكورة يتناقض مع القيم الأخلاقية والاعتبارات الدينية السائدة في المجتمع وإن القانون لا يتطلب في جريمة الإخلال بالآداب العامة قصداً خاصاً، بل يكتفي بتوافر القصد العام الذي يتحقق من حيازة المتهم بقصد الاتجار صوراً ، و هو عالم بما تنطوي عليه من منافاة للآداب العامة، و هذا العلم مفترض إذا كانت الصور التي ضبطت في حيازته بذاتها منافية للآداب - كما هو واقع الحال في الدعوى المطروحة - فلا موجب للتحدث صراحة و استقلالا عن ركن العلم لدى الطاعنين ، و يكون نعيهما بعدم بيان الحكم ركن العلم في حقهما غير سليم  ,{الطعن رقم 1856 لسنة 58 مكتب فني 40 صفحة رقم 590 بتاريخ 29-05-1989}.
ومن أحكامها أيضا , الكتب التي تحوي روايات لكيفية اجتماع الجنسين وما يحدثه ذلك من اللذة كالأقاصيص الموضوعة لبيان ما تفعله العاهرات في التفريط في أعراضهن وكيف يعرضن سلعتهن وكيف يتلذذن بالرجال ويتلذذ الرجال بهن هذه الكتب يعتبر نشرها انتهاكا لحرمة الآداب وحسن الأخلاق لما فيه من الإغراء بالعهر خروجا على عاطفة الحياء وهدما لقواعد الآداب العامة المصطلح عليها والتي تقضي بان اجتماع الجنسين يجب أن يكون سريا وان تكتم أخباره ولا يجدي في هذا الصدد القول بأن الأخلاق تطورت في مصر بحيث أصبح عرض مثل تلك الكتب لا ينافي الآداب العامة استنادا إلى ما يجري في المراقص ودور السينما وشواطئ الاستحمام ثم سطرت محكمة النقض كلمات كتبت بمداد من الذهب فقالت لأنه مهما قلت عاطفة الحياء بين الناس فانه لا يجوز للقضاء التراخي في تثبيت الفضيلة وفي تطبيق القانون {نقض 26/11/1933 طعن 2481 سنة 3 ق مجموعة المبادئ القانونية في ربع قرن ص 292}.

هذا وقد استقرت آراء الفقه أن الآداب العامة تعرف  بأنها كل ما يتصل بحسن السلوك وحسن الحديث والتي تراعي المبادئ الأخلاقية التقليدية والمتفق عليها بين أفراد المجتمع على وجوب الالتزام بها في العلانية والظاهر على الأقل فيكون انتهاك هذه المبادئ عن طريق إغفالها وعن التمسك بها بارتكاب أفعال أو التفوه بأقوال تنتهك الرقي الأخلاقي, ولعل المشرع قد أراد بهذا النموذج الإجرامي رد مقصد المجرمين عليهم، حيث يظن بعض الناس أنه لتقوم حرية الصحافة والرأي يجب أن تنتهك أخلاق المجتمع وآدابه فيأتي بعضهم بالاسترشاد بقوانين وأحكام دول غربية وكأنها نموذج وجب علينا إتباعه ولا يرى  أنه بذلك التشبه قد فقد انتماءه لشخصيته وتاريخه وثقافته وهويته العربية المصرية المسلمة منها أو المسيحية فمنهم من يعاني من عقدة التشبه بالبلدان الغربية دون النظر عما يمكننا التشبه به والاستفادة منه وقبوله داخل مجتمعنا وما وجب علينا رفضه والاستعاذة منه لمخالفته لآداب وأخلاق مجتمعنا ومنهم من لا يرى في ذلك عيب ويجهر به ويخاطبنا وكأننا جهلاء لتراثنا وثقافتنا ويصفنا بالراديكالية و عدم التحضر وكأن في ذلك الفعل تحضرا أو فخرا.


ولقد أرست الثورة الفرنسية مبدأ حرية التعبير في المادة العاشرة من الإعلان الخاص بالحقوق والحريات والمنصوص عليه في ديباجة الدستور الفرنسي من أنه " تقتصر الحرية على قدرة المرء على القيام بكل ما لا يلحق ضررا بالآخرين"، وهكذا فان لا حدود لكل إنسان إلا تلك التي تؤمن لشركاء المجتمع التمتع بذات الحقوق نفسها , وهذه الحدود لا يمكن تحديدها إلا بنصوص القانون.

وهكذا فإن قوانين ودساتير الدول التي يضربون بها الأمثال عن حرية التعبير هي ذاتها من تقوض صرحها وتنظم مجالها في ما لا يتعدى إطار الآداب العامة والتعدي على الحرمات الخاصة .
 أما عن أدلة الدعوى وإسنادها قبل المتهمين فلم يشأ العليم القدير أن تمر فعلة المتهمين دون أن يتكشف أمرهم وينالوا الجزاء فيحرر المواطن  هانئ صالح محضرا تحققه النيابة العامة فراحت الأدلة تتساقط كحبات اللؤلؤ المنثور لنقلب بين دليل وأخر حتى ما انسنا منها اكتمالا جئناكم بها فزعا على هذا الوطن.

ونبدأ بسرد الأدلة ابتداء  بإقرار المتهم الثاني طارق الطاهر بتحقيقات النيابة العامة أن من مهام وظيفته بصفته رئيس تحرير تلك الجريدة هي مهمة الإشراف على ما يكتب في الجريدة وضبط أداء زملائه فيما يتعلق بالمادة المكتوبة وأن ذلك المقال قد صدر تحت إشرافه وبموافقته وأثناء فترة رئاسة تحريره لتلك الجريدة.

وفي هذا المقام وجب علينا الإشارة إلى ما جاء على لسانه أثناء اطلاعه على المقال بالتحقيقات " فما أن اطلع عليه حتى تنصل من قراءته للمقال بالكامل وقت صدوره واستعصم بقول واحد وهو " أنا قرأت العنوان فقط" وأنه ما كان ليسمح بنشره إذا ما قرأه تفصيلا وظن أنه باستعصامه قد يفلت من العقاب و باستهتاره بدوره قد يعفى من المسئولية.

وأما عن المتهم الأول فما عسانا أن نقول إلا أنه إذا كان رب البيت بالدف ضاربا, فشيمة أهل البيت كلهم الرقص فان كان رئيسه والمشرف عليه مخلا بواجبات وظيفته فما باله ألا يلتزم بآداب مهنته وشرفها، وتساءل لماذا هرب المتهم الأول وظل هاربا حتى المحاكمة ؟ وماذا يخشي إن كان قلمه حقا وكلمته حرة يؤمن بها ؟!.

وأردف: فإن النيابة العامة لتجد الاتهام ثابت قبل المتهم الأول ثبوتا كافيا لتقديمه للمحاكمة الجنائية بما اقترفته يديه فقد سخر المتهم أحمد ناجي أحمد حجازي قلمه لتوجه خبيث حمل انتهاكا لحرمة الآداب العامة وحُسن الأخلاق والإغراء بالعهر خروجا على عاطفة الحياء وهدماً للمُثل العامة المصطلح عليها حتى وقعت تحت يد القاصي قبل الداني.

وأخيرا جاءت تحريات جهة البحث وما شهد به بالتحقيقات النقيب أحمد الشيخ مجري التحريات  مساندة ومترابطة مع باقي الأدلة لتقيم دعائمها قبل المتهمين.

أكد ممثل النيابة انه لا يري خطرا على الأمة أفدح من فساد عقول مثقفيها ولا خطبا أجل من امتهان كرامة الصحافة وشرفها لذا فإننا نرى في وقائع هذه الدعوى مرضا إذا انتشر وعم فسيقضي على قيم المجتمع من الجذور ويهدده ويجتث فضائله من الأصول، مشيرا إلي أن انتشار صور الفساد في مجتمعنا صار التصدي له بالردع أمرا باتا وواجبا والذي كان بالأمس دودا صار اليوم ثعبانا ينفث في وجوه الآخرين سمومه وأضراره وانه ما من شك أن تدهور مستوانا العلمي والفكري والحضاري هو في حقيقته أزمة خلق وأدب أزمة القيم التي بات مجتمعنا يفتقدها بشدة , ربما لأننا أقمنا هذا الحاجز الضخم بين الدين والدنيا.

فالتحدث عن الحرية وبخاصة حرية التعبير والفكر والبيان قديم وجديد، شغل الفلاسفة والحكماء والعلماء والكتاب والصحفيون المتنورون من عامة الشعوب بهذا الموضوع، لأن الدعوة إلى الحرية شيء جذاب، والمتحدثون عنها يترددون بين الحماسة في إطلاق الحرية الفكرية وغيرها، وبين التعقل وضبط مفهوم هذه الحرية وتقييدها لاعتبارات عامة تستدعي ضرورة تفعيلها في حدود المعقول وإفساح المجال لها لدى الآخرين، حيث أن الحرية تنتهي عند بدء حرية الغير، أو لاعتبارات خاصة تتطلب ضبطها بقواعد النظام العام والآداب المرعية والقيم الدينية.
وتساءل عن أى حرية صحافة يتكلمون عنها وأي فكر طليق يبغون ويظنون أنهم بأعمالهم ينيرون العقول، ألا سحقا لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الفضيلة والأخلاق  أو يتجر بعلمه فينساق وراء أطماعه وحبائله دون أن يراعي لقيم المجتمع إلا ولا ذمة.

 
وأردف: لقد سمج وجه الرذائل في الأعين، وثقلت أحاديثها في المسامع حتى إن السماء لتكاد تبكي بدموع الغمام ويخفق قلبها بلمعان البرق وإن الأرض لتئن بحفيف الريح وما بكاء السماء ولا أنين الأرض إلا استنكار لتجبر الإنسان وسعيه بالفساد واجتراره الرذائل والموبقات.

وأكمل: انحط فكر بعض مثقفي ذلك الوطن الذي تربوا فيه و فاء عليهم بنسماته وقطراته حتى إذا شبوا وكبروا قاموا بطمس أخلاق وقيم ذلك المجتمع وراحوا يعكسون القضايا ويقلبون ما تربى عليه أبناء الوطن، لأن نفوسهم خبثت طينتها ولؤم طبعها، فعريت من حلة الفضيلة ومحي عنها طابع الهدى، لم تثنها يد مراقبة ولم تكفها خيفة محاسبة فأضاعت دعائم أخلاقها وأطاعت دواعي خبثها وفسادها.
 
وأردف: إن النيابة العامة تناشد المشرع ونحن على أعتاب برلمان قادم بتشديد وتغليظ عقوبة جريمة خدش الحياء العام المنصوص عليها في المادة 178 من قانون العقوبات.
ولا يفوتنا في هذا المقام أن ننوه بأهمية الدور الذي يضطلع به المجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحفيين ليخرجوا لنا ميثاقا صحفيا يصحح مسار الفكر الإنساني المتورط في الخطأ الفكري أو السلوك العملي حول تصور مفهوم الحرية بأقلام مأجورة، وأبواق مأمورة، وصحف مسعورة، تسعى لهدم القدوات، ولو بالكذب والافتراءات.

شدد ممثل النيابة علي عدم إنكار أهمية الإعلام والصحافة في بناء الدول وتعليم الأفراد وتنويرهم والرقي بسلوكهم وتعاملهم فهم السلطة الرابعة  ولكنها كالثوب الأبيض إذا ظهرت فيه نقطة من الدرن تدنس الثوب بأكمله. 
وجه ممثل النيابة ياسر ربيع في نهايه مرافعته رسالة: إلى كل من يرتدي رداء الصحافة والإعلام، إلى كل من ينشر فكره وآراءه بكافة الطرق المقروءة والمرئية والمسموعة إلى كل من حمل شرف تلك المهنة في مثل تلك الأوقات العصيبة والانحطاط الفكري والأخلاقي والإبداعي، إلى كل من ينظر إلينا بطرف خفي وكأننا جئنا لنقصف أقلاما وننسف إبداعا ونقوض صرح الثقافة والحرية ورسالتي من قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم اِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" صدق الله العظيم.

وأردف:  أيا شعب مصر الأغر..لا تهنوا ولا تحزنوا فإن لكم قضاءً ماجدا لطالما ترددت بكلماته وبأحكامه أصداء الحق بين جدران هذه القاعات..  فأشرقت بنور عدلها ليال ظلم طالت.: إن أنظار المجتمع تتطلع إلى منصتكم .. وتنتظر كلتكم . وان النيابة العامة لترى أن حماية المجتمع من هؤلاء وأمثالهم باتت ضرورة لا مناص من التصدي لها بتوقيع أقصى عقوبة عليهم، لأن الرأفة مع أمثالهم تؤدي إلى الغرق الذي يأتي على كل أخضر من الفضائل والأخلاق.

واختتم: أهذا كثير ؟ هذا هو كفاح العدالة ....عدالة تريد البقاء ويريد لها خصومها الفناء  خصوم يمكرون بأخلاقنا وحيائنا وأعراضنا، حمى الله مصر وبارك شعبها وأعز قضاءها، بلدة طيبة ورب غفور.