أحمد فايق يكتب: حكايات من كوكب النمسا الشقيق «1» 21 يوما فى أجمل مدينة بالعالم

مقالات الرأي




كانت ابتسامة ممزوجة بالقلق حينما قابلت رفيقا السفر المخرج ثروت مصطفى والمخرج المنفذ مؤمن خاطر، فقد خضنا مع بعض سنوات من السفر فى ألمانيا وفرنسا وكندا بحثا عن العلماء المصريين بالخارج، هذه المرة الأمر مختلف، فهناك حركة غريبة فى المطار، الجميع يشعر بالقلق بعد حادث وقوع الطائرة الروسية، هناك إحساس عام بالتوتر داخل مطار القاهرة، كل تصرف يحدث أمامك تفسره ألف تفسير، خضعنا لإجراءات تفتيش دقيقة، ولا تقل عن تلك الإجراءات التى تحدث داخل مطارات أوروبا، شعرنا بالسعادة ونحن نخضع لتلك الإجراءات، إنها المرة الأولى فى حياتنا التى نترك فيها مطار القاهرة شاعرين بأن إجراءات التفتيش مثل التى نتعرض لها فى باريس وروما وأمستردام وميونخ.

المشهد داخل طائرة مصر للطيران مؤسف، فهى طائرة صغيرة "إكسبرس" وعدد المسافرين فيها لا يزيد على 20 مسافرا، معظمهم من المصريين، تأخرت الطائرة لساعة، القلق امتد إلى المكان كله، والأسئلة لا تتوقف ....

هل وجدوا قنبلة؟

هل يشعرون بالقلق من شىء؟

حاولنا إشغال أنفسنا بتصفح السوشيال ميديا والتى زادت من توترنا، وكأن مصر صائدة للطائرات المدنية، "قلش" الشباب كاد أن يتسبب فى توقف قلبى من الخوف، فكرت فى مصير عائلتى وكيف سيعيشون من غيرى؟

ما معنى أن تموت داخل مكان مغلق يشبه علبة الكبريت على ارتفاع عشرات الآلاف من الأقدام عن سطح الأرض؟

ما معنى الموت أصلا .. ماذا سيحدث لى؟

خيالات وعبث امتلأ بهما رأسى، بعد ساعة تأخير، أعلن الطيار عن بداية الرحلة إلى أجمل مدينة فى العالم فيينا، معتذرا عن التأخير لأسباب خارجة عن الإرادة، لست من هواة التكسير والإحباط، وأعترف أننى لم أجد كفاءة طيارين فى العالم أفضل من كفاءة طيارى مصر للطيران، لقد سافرت 65 مدينة فى العالم، وركبت طائرات يقودها فرنسيون وألمان وإيطاليون ومن كل الجنسيات، الطيار المصرى ماهر ويعرف جيدا أن يجعلك تنام مطمئنا، ورغم أن الطائرة كانت صغيرة فلم نشعر باهتزازات طوال رحلة استمرت 3 ساعات.

فى مطار فيينا بدأنا إجراءات دخول كوكب النمسا الشقيق، توقعت أن يتم "تنفيضنا" تفتيشا فنحن قادمون من دولة بها خلل أمنى "حسب وصف الاعلام الغربى"، لذا طلبت من السائق الذى سيقلنا من المطار للمنزل أن يأتى بعد ساعتين ونصف الساعة من الوصول إلى مطار فيينا، لكننا خرجنا من المطار بعد 10 دقائق بالضبط!

نعم لقد حدث هذا، فلم يتم تفتيشنا من الأساس وتستطيع أن تستنتج من هذا أن النظام الأمنى فى النمسا يثق فى إجراءات التفتيش التى تمت فى مطار القاهرة، وهناك تنسيق أمنى عالٍ بين البلدين، على عكس كل مانقرأه ونشاهده فى وسائل الإعلام الغربى، أما ختم الدخول فلم يستغرق أكثر من دقيقة واحدة، سألنى الضابط هل استخرجت التأشيرة من السفارة الفرنسية؟

قلت له: نعم

قال: لماذا أنت قادم إلى فيينا؟

أستعد لتصوير لقاءات تليفزيونية مع العلماء المصريين فى فيينا

ابتسم وختم جواز السفر وقال: أهلا بك

ذهبت إلى محل للتليفونات، اشتريت خط تليفون محلى واشتريت "بوكيه" ثمنه 25 يورو يتيح لى 2500 دقيقة مجانا داخل البلد، وخدمة إنترنت 9 جيجا بايت، وألف رسالة، 25 يورو فى النمسا تعنى 25 جنيها فى مصر، وهذا ليس مبالغا، فشركات المحمول فى النمسا تدفع رواتبها باليورو وشركات المحمول فى مصر تدفع رواتبها بالجنيه، شركات المحمول فى النمسا تدفع الضرائب والتى تصل إلى 60% على الأرباح باليورو، وشركات المحمول فى مصر تدفع الضرائب على الأرباح والتى لا تتجاوز 25% بالجنيه ...!

وهذا يعنى أن شركة المحمول فى مصر تربح 10 أضعاف شركة المحمول فى النمسا ..!

فى رحلة العودة من فيينا خضعنا لتفتيش دقيق، دفعنا غرامة 160 يورو على كل حقيبة زائدة حتى لو كان وزنها 8 كيلو، نعم دفعنا غرامات على حقائب الكاميرا والتى من المستحيل وضعها فى باطن الطائرة حتى لا تتلف، خرجنا من مطار فيينا متحملين غرامات قدرها 500 يورو، طبقوا القانون دون قلب، تعرضنا لاستغلال حينما غيرنا العملة من الدولار إلى اليورو فى المطار، فقد بيعت لنا بأسعار أقل 25% من الأسعار الرسمية، إجراءات التفتيش لم تستغرق أكثر من 10 دقائق، لكن الطوابير كانت كبيرة، والضغط ضخم على هذه المدينة الكبيرة، لكنهم وضعوا صفوفا كثيرة اتجاه بطئ.. مدخل لرجال الأعمال .. مدخل خاص لكل من اقترب وقت إقلاع طائرته، وكل شىء إلكترونى، والآلة ليست لديها مرونة فى تطبيق القوانين، وزن الحقيبة التى توضع فى باطن الطائرة لا يجوز أن تزيد على 23 كيلو، وهذا حفاظا على صحة العامل الذى يحمل الحقيبة ويضعها فى الطائرة ...!

إذا زاد الوزن فإنك تدفع غرامة ضخمة جدا قدرها 150 يورو عن كل كيلو زيادة، ويكافأالعامل من هذه الغرامة حفاظا على صحته .

مابين الدخول والخروج إلى كوكب النمسا الشقيق مررنا بمجرات كونية شاهدنا فيها المستقبل الذى كنا نقرأه فى روايات ملف المستقبل والمقدم نور الضابط الخيالى بالمخابرات العامة المصرية بعدما تصبح مصر أكبر دولة فى العالم ..

■ فى المطار قابلنا ضابط الجمارك مبتسما فى وجهنا وسأل عن حقيبة فى يد زميلى بها "3 خراطيش سجائر" أخذ الحقيبة وسألنا هل لديكما أى شىء مخالف أو جمارك زائدة؟

قلت له لا

قال: أثق فى كلامك لكن لو كنت تكذب على فأنت فى مشكلة كبيرة

ثم فتش الحقائب ولم يجد شيئا

وغرم زميلى 20 يورو على خرطوشة السجائر الزائدة على الحد المسموح رغم أن ثمن الخرطوشة 9 يورو ...!

■ الرصيف فى أى شارع فيه ثلاث حارات واحدة للمشاة وثانية للدراجات وثالثة لذوى الاحتياجات الخاصة

■ إذا كنت من ذوى الاحتياجات الخاصة فهناك خط مرسوم لك تسير عليه تستكشفه من خلال العصا المساعدة، وستسمع صوت تحذير عبارة عن "تكتكة" سريعة تنبهك بألا تقطع الطريق، ولك أن تصع يدك على زرار وضع لك خصيصا فى إشارة المرور لإيقاف الشارع وتمر بأسرع وقت.

■ المشاة لهم طريق خاص وإشارة مرور يلتزمون بها وغير مسموح لهم بخرقها مثل السيارات.

■ مسموح لك بركن سيارتك فى الشارع والبيات داخل الحى الذى تسكن فيه، ومسموح لك أن تركن سيارتك فى الحى الذى فيه مكان عملك لأكثر من ثلاث ساعات، وغير مسموح لك أن تركن فى أى مكان آخر أكثر من ثلاث ساعات وإلا سيسحب الونش السيارة.

■ تدفع مصاريف اصطفاف السيارة عبر "app" على الإنترنت يصدر لك صوت تحذيرى إذا اقترب موعد انتهاء الـ"ركنة"

■ يجب أن تركن سيارتك داخل الخط الأبيض وهناك غرامة ضخمة إذا داس الكاوتش على الخط الابيض.

■ إذا صعدت سيارتك على الرصيف فالغرامة تحسب بـ"العجلة " كل عجلة تصعد فوق الرصيف تدفع غرامة عليها 20 يورو.

■ رخصة السيارة يتم استخراجها فى دقائق لكن الأهم أن تستحقها

■ كل سيارة تاكسى تدفع للدولة تأمينا من صاحبها قدره 18 ألف يورو.

■ سائق التاكسى هناك يخضع لفحوصات واختبارات نفسية وطبية لأنه مسئول عن صحة أى مواطن نمساوى.

■ تستطيع أن تصل إلى أى مكان فى فيينا بالمترو أو الأتوبيس أو الترام .. ويمكن أن تستخدم فى الرحلة الواحدة الثلاث وسائل مواصلات بنفس التذكرة وسعر التذكرة فى الرحلة الواحد 2 يورو ونصف اليورو.

■ معظم المواطنين النمساويين يفضلون عمل اشتراك سنوى فى كل وسائل المواصلات العامة وقدره 360 يورو، تستطيع من خلاله ركوب أى وسلية مواصلات فى النمسا باستثناء التاكسى والقطار.

■ لا يوجد "كمسارى "فى الأتوبيس أو المترو لكن يوجد تفتيش نادرا ماتجده لكن العقاب قاس جدا.

■ كل من يتقاضى الحد الأدنى للأجور 1200 يورو معفى تماما من المواصلات العامة

■ توجد خدمة خاصة اسمها car to go " وهى سيارات منتشرة فى كل أنحاء النمسا تحصل على أماكنها عبر برنامج على الإنترنت، وتستقلها لمشوار معين وتقود بنفسك وتدفع القيمة عبر كارت الائتمان الخاص بك، وهذه السيارة سعرها أرخص من التاكسى، وأنت غير مضطر للبحث لها عن مكان ركن مجانى، تستطيع أن تركنها فى أى مكان.

■ عن طريق الإنترنت تكتب وجهتك لأى مكان فى فيينا وتحصل على الإجابة فى ثوان ستستقل المترو رقم كذا ثم الأتوبيس رقم كذا وستدفع المبلغ كذا، وستصل بعد 20 دقيقة، وهذه المواعيد دقيقة جدا لو التزمت بالخريطة.

■ المواطنون فى النمسا يعملون من الاثنين وحتى الجمعة كل يوم من السابعة صباحا وحتى التاسعة مساء.

■ يوم الجمعة مساء يسهرون والسبت أيضا ويوم الأحد للغسيل والنوم.

■ عدد ساعات العمل فى اليوم 8 ساعات يتخللها ساعة للغذاء.

■ فى السادسة صباحا تجد تقريبا الشعب النمساوى كله يجرى فى الشارع ويمارسون الرياضية قبل الذهاب للعمل.

■ المحلات تعمل حتى التاسعة مساء بحد أقصى طوال أيام الأسبوع ويوم السبت حتى السابعة مساء ويوم الأحد مغلقة ويستثنى من ذلك فقط بعض محلات الطعام التى تدفع ضرائب زائدة

■ الضريبة على الدخل تصل إلى 60% من الدخل الكلى.

■ لا يوجد مستشفيات قطاع خاص .. الجميع فى مستشفيات القطاع العام من الوزير وحتى الخفير

■ كل مواطن نمساوى يخضع للتأمين الصحى المجانى وأى نوع دواء أيا كان بمبلغ رمزى وهو 5 يورو حتى لو كان كيماويا لمعالجة السرطان، حتى لو كان الثمن الحقيقى للدواء ألف يورو.

■ غير مسموح بصرف أى أدوية فيها مادة فعالة إلا عبر روشتة من طبيب وتتم محاسبته عليها لو كان العلاجى خاطئا.

■ لا يوجد مصاريف فى التعليم الابتدائى والثانوى والإعدادى والمصاريف فى الجامعة 70 يورو فى العام والجامعات هناك تتصارع على الطلاب

■ فى كل جامعة وكلية مركز أبحاث يخدم الصناعة والشركات الكبرى هناك تفتح المعامل على حسابها فى كل جامعة.

■ كل شركة تخصص جزءا من أرباحها للبحث العلمى تعفى من دفع المبلغ للضرائب.

■ الدولة هناك تشجع على الإنجاب وتعطى مقابلا لكل طفل تلده الأسرة لأنهم يعتبرون أن الأطفال ثروة قومية.

■ العاطلون يحصلون على دعم من الدولة شهريا قدره 800 يورو بالإضافة إلى دعم آخر من الصليب الأحمر وإعفاء كامل من الضرائب والمواصلات والتعليم والأدوية إلى أن يجد لنفسه عملا.

■ كل من يتخطى دخله 50 ألف يورو شهريا يدفع 60% منها ضرائب للدولة.

■ الدولة قد تسامحك على جريمة قتل لكنها لن تسامحك على يورو واحد تهرب من الضرائب.

■ الحد الأقصى لأى موظف فى الحكومة من الخفير للوزير هو 36 ضعف الحد الأدنى مع ربط الحد الأدنى بالأقصى.

■ رواتب الوزراء والمسئولين الكبار يتم إعلانها فى الصحف وضمن موازنة الدولة

■ هذه الدولة لا توجد فيها موارد طبيعية واقتصادها يقوم على الـ"red ball" وصناعة الصلب والسياحة والمفاعلات النووية.

■ كل من قابلتهم فى فيينا لا يحملون همَّ الأبناء والمستقبل والخوف من المرض فوراءهم دولة، لذا لا تفضل الفتيات مصاحبة رجال الأعمال لأنهم مشغولون، ويفضلن موظفا ينتهى عمله فى الرابعة عصرا أفضل ...!

■ لا يوجد رجل أعمال "غنى" فى هذه البلاد فأكثر من نصف مايربحه يذهب للدولة.

■ نسبة الربح فى أى مشروع لا تتجاوز 30% من الاستثمار وفى مصر تصل الأرباح أحيانا إلى عشرة أضعاف.

■ هناك قوانين لحماية المنافسة ومنع الاحتكار وليس من حق أى شركة احتكار صناعة واحدة أو حتى أكثر من 15% من حجم هذه الصناعة فى السوق.

■ نادرا ماتجد عندهم "3g" فهذا أصبح قديما دائما الشبكة تبدأ من ال 4g.

■ الإنترنت موجود بنفس القوة فى الأنفاق الخاصة بالمترو والقطار وحتى أعلى الجبال وهو إنترنت فائق السرعة.

■ يدرسون تاريخ مصر فى المدارس باعتبارها أقدم حضارة فى الإنسانية

■ الأوروبيون يعتبرونهم فلاحو أوروبا ....

ونواصل معكم حكايات كوكب النمسا الشقيق الأسبوع القادم ....