إيمان كمال تكتب: قبلات ساخنة وبكينى فى الموسم الصيفى

مقالات الرأي



فن وإبداع ومشاعر وجماليات بقياسات تحمل ألف احتمال واحتمال، هذا بالتأكيد ليس تعريفا للسينما فهى أعمق وأهم بكثير من مجرد كلمات فى سطور بسيطة، وإنما تأكيد على أن الشاشة الذهبية لا يمكن تقييدها أو تحديد نمطيتها بحسب رغباتنا الشخصية، فإذا كنت من محبى مشاهد العنف فلن تهاجم أعمال البلطجة وعلى العكس تماما إن كنت لا تحبها ستقف ضدها قلبا وقالبا.

أما المشاهد الأخرى فهى بالطلب، هناك من يرى أن السينما دورها إصلاحى تعليمى لتهذيب الأبناء والحفاظ على الأسرة، ومن يرى ضرورة الالتزام بالسينما النظيفة والسؤال الشائع «وهى حبكت البوسة»، وإذا سألت داعمى هذه الفكرة هل شاهدت أفلام الأبيض والأسود والكلاسيكيات التى ابتعدت تماما عن هذه التسمية يتحدث عنها بكل فخر وكأن حولها هالة مقدسة.

قدمت فاتن حمامة شخصية المرأة التى تعشق غير زوجها أكثر من مرة على الشاشة فى رائعة «نهر الحب» والذى تخلله مشاهد حميمة جمعتها بعمر الشريف وقبلات تبرز العلاقة بينهما، وفيلم «شىء فى حياتى» مع إيهاب نافع عاشت معه مغامرات الزوجة التى تشعر برتابة حياتها، ولم تنجرف وراء تلك الجمل المحدودة أو رغبة الجمهور فى رؤيتها كبنت محافظة على الشاشة، وهى الشخصية التى طالما لعبتها فى بدايتها، لم تكن فاتن المتمردة الوحيدة على رغبات جمهورها بل جيل كامل تعامل مع السينما باعتبار أنها حالة تشبع فنية، فالحب لم يكن ممنوعا على الشاشة.

جيل الثمانينيات «يسرا وليلى علوى وإلهام شاهين» أيضا قررن أن يقدمن أعمالهن بدون التوقف على التغيير المجتمعى الذى طغى على مصر بعد الغزو الوهابى، قدمن أعمالا تخللتها مشاهد حميمة وواقعية عشنا معها وتأثرنا بها ولم نشعر يوما بأن من تقدم هذه الأعمال منبوذة أو عاهرة.

انسحق بعض من فنانينا وباتوا يدافعون عن السينما النظيفة بعد أن حققوا شهرتهم عبر المشاهد الحميمة، وبرروا ذلك بمقولة «بحترم رغبة جمهورى» أو الجملة الأشهر «الجمهور عاوز كدا».

وفى السنوات الأخيرة لم تكن الرقابة وحدها هى المعيار الذى يهدم من حرية الإبداع السينمائى بقدر ما وقفت السلطة المجتمعية أمام كل عمل جديد ودعمها الإعلام الذى ركز على تصدير الجسد والقبلة وابتعد عن القيمة الفنية.

حمل الجيل الجديد على أكتافه مهمة إرضاء الرقابة والجمهور بأعمال السينما النظيفة التى لابد وأن تخلو من القبلات والمشاهد الحميمة، فاعترفت هند صبرى بأنها فى البداية قدمت هذه الأعمال ولكنها توقفت عنها حتى لا تزعج محبيها، فيما قالت سمية الخشاب إن الانتقادات التى وجهت لها غيرتها كثيرا خاصة أن الجمهور يعتبرها مثل أخت لهم ولا يقبلون تقديمها لهذه المشاهد، كثيرات ضعفن أمام الرغبة من المشاهدين وحتى من الشباب مثل أحمد السقا وكريم عبدالعزيز وغيرهم من أنصار السينما النظيفة، نلتمس لهم العذر لتواجدهم فى زمن لم يعد التسامح فيه هو السمة المجتمعية.

مساحة أمل عادت للسينما أخيرا وبالتحديد مع بدايات 2016، والطفرة التى حدثت بعودة أفلام لمحمد خان وفيلمه «قبل زحمة الصيف» يورطك خان فى علاقات بطلته الجنسية فلا تشعر بأن القبلات التى قدمتها هنا شيحة هى على سبيل التجارة أو خدش للحياء ولكنها عودة لمفهوم «الإبداع أولا» فأمام الشاشة لا تغريك «هنا» بارتدائها المايوه على الشاطئ فهو أمر طبيعى فلا يمكنك سوى أن تركز فى التفاصيل الحياتية للمرأة المطلقة التى تجرى وراء عاطفتها ونزواتها، أما «قدرات غير عادية» فكان من الطبيعى أن ترتدى نجلاء بدر المايوه أيضا وإلا ضاعت الفكرة والمضمون، فى حرام الجسد كان من البديهى أن يتخلله مشاهد حميمة أو ما يطلقون عليها مشاهد ساخنة، وأخيرا فيلم «اللى اختشوا ماتوا».

أفلام كثيرة فى موسم صيفى جديد تبشر بعودة الروح للسينما وبأن السينما أخيرا تخلصت من أعباء فكرة «الجمهور عاوز كدا» أو المجازر التى تقوم بها الرقابة وحذف المشاهد باعتبار أنها غير أخلاقية ولا تتناسب مع قيمنا الدينية والأخلاقية.

انتصار للسينما قد يبدو محدود أمام كثير من الأمور التى لا تزال عائقا أمام هذا النوع من الفن.

فمن لا يحتمل الفرجة على تلك المشاهد على الشاشة يستطيع ألا يشاهد العمل، أو كما لخصتها صباح فى السبعينيات ببساطتها وغنت «سيب الدنيا تحب وإن مقدرتش ابعد عنها وسيبها للى يحب».