د. رشا سمير تكتب: يا شماتة أبلة ظاظا فينا

مقالات الرأي



تُعتبر البرلمانات الفعالة أمرًا أساسيًا لنجاح أى انتقال من مرحلة الصراع الى حالة الاستقرار.. كما أن البرلمانات بوصفها مؤسسات للحكم الجيد يمكن لها أن تلعب دوراً مهماً فى اتخاذ إجراءات عملية النهوض بالمجتمع.

ومن هذا المنطلق قرر الاتحاد البرلمانى الدولى نشر دليل مختصر يقدم بعض المفاهيم فيما يتعلق بالدور الذى تلعبه البرلمانات، بشكل خاص فى الدول التى مرت بمراحل انتقالية بعد صراع أو ثورات.

تتلخص تلك النقاط فيما يلى..أولا: إجراء تعديلات دستورية تُسهم فى تقوية مؤسسات الحكم.. ثانيا: تبنى ميثاق شرف برلمانى، يتم تطبيقه، بعيداً عن النزعات الحزبية، التى غالباً ما توظف الاتهامات بالفساد لخدمة أغراضها السياسية الضيقة، مما يوجب ضرورة وجود برلمانيين من ذوى الاختصاص والكفاءة التى تُمكنهم من معرفة مبادئ الموازنة العامة للدولة وإشكالاتها.. ثالثا: لا يجوز لعضو البرلمان أن يمارس تأثيراً غير مقبول على الجهاز الحكومى عندما يكون للعضو مصلحة مباشرة أو غير مباشرة فى الموضوع والعكس صحيح.. رابعا: أن يضرب البرلمانيون القدوة الحسنة والمثل الأعلى فى النزاهة والمصداقية والكفاءة..خامسا: لا ينبغى لعضو البرلمان أن يكتب خطابات توصية أو يتوسط لدى المسئولين الحكوميين حول وظائف وأعمال لأقربائه.. سادسا: تتصدى لمكافحة الفساد لجان وهيئات وطنية، يُحدثها البرلمان لهذا الغرض على الصعيد الوطنى.. سابعا: تحقيق التواصل بين الدولة والمجتمع عبر القيام بدور فعال فى إصدار التشريعات، التى تعزز من مصداقية الحكم الجيد، المتمثلة بالشفافية والعلانية والمساءلة والمحاسبة..

تصفحت تلك البنود باستياء وتهكم وحسرة، وأنا أتذكر أول برلمان مصرى جاء بعد ثورتين ليحقق الاستحقاق الثالث لخارطة الطريق..

انتابتنى حالة من الضحك وأنا أتذكر النائب الذى جاء مرتديا ملابس رياضية وقال إن لائحة المجلس لا تحث على ارتداء زى بعينه.. وتذكرت النائب إلهامى عجينة الذى طرح بعض الملفات المهمة جدا للنقاش مثل ملابس النائبات غير المحتشمات ومنع القبلات بين الرجال تحت القبة وأخيرا ترك كل مشاكل الدولة واستنكر بشدة برنامج أبلة فاهيتا (يعنى المُنتظر يبقى الاستجواب الجاى عن المايوهات بمناسبة دخول الصيف ومارينا بقى وكل سنة وانتوا طيبين)!.

تذكرت رئيس البرلمان الذى استاء بشدة من المناقشات الجانبية بين النواب والنائبات قائلا: «سيادة النائب إحنا مش فى فصل» ورفع الجلسة (بصراحة التلامذة الوحشين دول طلعوا عين الراجل طب مانعمل لهم استدعاء لولى أمر أو نحرمهم من الفسحة)!

لقد وصل الأمر أثناء التصويت على اللائحة الداخلية للمجلس يوم ٧ مارس، إلى عدم وجود ٣٩٨ نائبا بالقاعة وهم جالسون فى الخارج يحتسون القهوة مما أخر التصويت ساعتين، فصاح رئيس المجلس مُعنفا حسين: «روح يا حسين هات لنا نائب من البهو» (هو بالمناسبة دى، مين حسين!)..

وأخيرا استعدت مشهد جرى النواب وراء الوزراء بطلبات التعيين والطلبات الشخصية..

قد يكون منع بث جلسات مجلس النواب مخالفا للمادة 120 من الدستور، التى تنص على علنية الجلسات.. ولكن المكسب الوحيد، إن هذا القرار يندرج تحت بند (إذا بُليتم فاستتروا)..

متى يُدرك نواب هذا البرلمان أنهم أمام مسئولية جسيمة، وأنهم القوام الحقيقى لدولة تحاول النهوض؟ متى يدركون أن المهاترات والتفاهات تقلل من شأنهم؟ متى يُدركون أن هجوم الإعلام الشرس عليهم لا يُسىء لهم بل إنهم يسيئون لأنفسهم؟

إننى أدعو الأحزاب داخل أروقة البرلمان بإيجاد طريقة للتواصل فيما بينهم، والخروج باقتراحات مثمرة لتطوير المنظومات المتهالكة داخل الدولة مثل التعليم والصحة وياليت الفساد..

إننى أدعو البرلمان لوقفة حقيقية متسقة مع النفس أمام بيان الحكومة الذى يبدو متخبطا وغير مُجد، فلماذا يتم الإبقاء على حكومة بلا رؤية واضحة حتى لو تعارضت السلطة التنفيذية مع التشريعية.. القرار الصائب سوف يصب دون شك فى مصلحة الدولة حتى لو تمت الإطاحة بالحكومة.

هناك جبهة داخل هذه الدولة تنتظر على أحر من الجمر سقطة أو لحظة مواتية للانقضاض على الحُكم وتخريب الدولة.. إنها جبهة (عبده مشتاق) التى تظهر كلما اهتزت الصورة..

أرجوكم لا تفسحوا لهم مجالا للشماتة.. مش كفاية علينا الحكومة.. كمان حيبقى البرلمان.. يا شماتة أبلة ظاظا فينا..

طبعا عارفين أبلة ظاظا مين!.