رغم تفاؤل "وزير الري".. وزراء وخبراء مائيين يؤكدون فشل مفاوضات "سد النهضة" وينذرون بمخاطر كارثية على مصر

تقارير وحوارات

بوابة الفجر



خبير بالشأن الإفريقي: ينبغي أن نسلم أنَّ ما أقدمت عليه إثيوبيا لم يكن مفاجئًا لمصر
أستاذ أراضي: مصر ستكون أمام كارثة مأساوية في يونيو القادم
خبير في مجال بناء السدود: المسؤولين الإثيوبيين يكذبون.. وعلى مصر إشهار سيفها



منذ أن قررت إثيوبيا تحويل مجري النيل الأزرق لاستكمال بناء سد النهضة، والإعلان رسميا عن تدشين العمل في ذلك السد، رأت دول المصب، وخصوصا مصر، تلك الخطوة تمثل تهديداً حقيقياً لأمنها القومي، وما لبث أن أجريت مفاوضات بين دول حوض النيل الثلاثة ؛ مصر والسودان وإثيوبيا، واللافت للأنظار هو تصريحات وزير الري الحالي التي دائماً ما تبرز كم التفاؤل باستكمال مفاوضات السد ونجاحها إضافة إلى أهميته، إلا أن تصريحات وزير الري الأسبق وخبراء الموارد المائية دائماً ما تقول عكس ذلك ويؤكدون على أضرار بناء السد ونتائجه الكارثية التي تعود على مصر.

وزير الري عن سد النهضة: "عمرنا ما كان عندنا أزمة في إنشاء السدود"
قال الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري، إنه تم عقد اجتماع للجنة الثلاثية الوطنية المعنية بسد النهضة الإثيوبي التي تضم خبراء وطنيين من الدول الثلاث "مصر والسودان وإثيوبيا"، بأديس أبابا بهدف التوصل إلى توافق حول النقاط العالقة بشأن الدراسات الخاصة بسد النهضة.
وأضاف عبد العاطي، أن الدراسات الفنية في سد النهضة ستكون بمبدأ "لا ضرر ولا ضرار"، حتى ولو هناك بعض المشاكل سيتم العمل على تخفيف تلك المشاكل أو القضاء عليها إذا أمكن.
وأكد عبد العاطي، أنه فور الانتهاء من الدراسات سيعمل جاهدًا على تحويلها للاتفاقية ، قائلًا :" عمرنا ما كان عندنا مشكلة في إنشاء السدود.

وزير الري الأسبق: مفاوضات سد النهضة أوهام
وعلى صعيد آخر، فرغم تفاؤل وزير الري الحالي، إلا أن هناك آراء عديدة تثبت العكس، حيث أكد المهندس محمد نصر الدين علام، وزير الري الأسبق، أن كل ما يقال منذ بدء الانشاءات فى سد النهضة ودخول مصر في مفاوضات ليس صحيح واصفاً اياها بـ " الأوهام " مع الجانب الأثيوبي.
وأوضح علام، أن سد النهضة سيضرب السياحة النيلة أيضا خاصة في محافظات الصعيد، والتي هى مريضة فى الأصل منذ فترة، بالإضافة إلى انخفاض مياه المصارف والترع الخاصة بالري، مما يؤدى إلى انخفاض المياه فى البحيرات مما يتسبب فى نفوق الأسماك فب المحافظات الشمالية.
وطالب علام، الدولة لاتخاذ جميع السبل لمواجهة تلك الكارثة من خلال اللجوء إلى مكتب استشاري حقيقي، ويتم توقف العمل فى انشاءات السد، وأن تبين النية السليمة من قبل الجانب الأثيوبي عن عدم وجود أضرار على مصر، على أن نتحمل تكاليف التأخير، وإذا ثبت وجود أضرار يتم التوقف نهائياً عن عملية الانشاءات.

أزمة سد النهضة: هدوء يسبق العاصفة
كما كتب علام في مقال له، بعنوان " أزمة سد النهضة: هدوء يسبق العاصفة"، في مارس الماضي، ما زال مسار مباحثات سد النهضة متعثراً، على رغم انقضاء خمس سنوات من الصولات والجولات، والتبشير الحكومي بتحقيق تقارب مع إثيوبيا لم يشهده التاريخ من قبل، بينما إثيوبيا تعمل ليل نهار لاستكمال منشآت السد وفي تكتم شديد على مصادر التمويل وحتى على تصميمات السد.
وتابع: "لقد أنجزت إثيوبيا 60 في المئة من منشآته، وما زالت مصر تتفاوض للتعاقد مع مكتب استشاري لدراسة تداعيات السد وتأثيراته الوخيمة عليها. ولعدم وجود تحركات إيجابية حاسمة من قبل الدولة المصرية لتذليل الخلافات حتى تاريخه، لمواجهة التعنت الإثيوبي، ولتمسكها بالمسار الفني العقيم للمفاوضات، فالنهاية المحتومة هي فشل المفاوضات وتصاعد الخلافات بين الدول الثلاث وبما سيؤثر في استقرار المنطقة كلها".

"أبو زيد": سد النهضة سيزيد الملوحة.. ويطالب بالبحث عن مصادر للمياه
وقال الدكتور محمود أبو زيد، وزير الري الأسبق، ورئيس المجلس العربي للمياه، إن سد النهضة سيزيد من ملوحة الأراضي الزراعية في دلتا مصر، لافتًا إلى أن جميع الأنهار تحمل الأملاح الذائبة من بينها نهر النيل.
وأوضح أبو زيد، أن الأملاح الذائبة الطبيعية في النيل الأزرق والنيل الرئيسي عند خزان السد العالي لأسوان منخفض نسبيًا ويبلغ ما يقرب من 200 ملجم/لتر، وهو ما سيزيد حين يتم بناء السد مما يؤدي إلى زيادة ملوحة الأرض.
وشدّد أبو زيد، على أهمية البحث عن بدائل ومصادر أخرى للمياه بالتوازي مع المفاوضات الجارية، نظرا للأضرار المتوقعة من بناء السد.

يحيى غانم يحذر من نزوح جماعي من مصر إلى السودان     
فيما حذَّر يحيى غانم، الخبير في الشأن الإفريقي، مما أسماه "نزوحًا جماعيًّا" مصر إلى السودان بسبب سد النهضة الإثيوبي.
وقال غانم، في حلقته السادسة بموقع "هافينجتون بوست" عن سد النهضة والشأن الإفريقي بعنوان "سد النهضة.. خطيئة النفس في حق النفس": "إثيوبيا لها اليد العليا في إدارة ملف مياه النيل في ظل استسلام كامل من جانب مصر بسد النهضة بمواصفاته الكارثية".
وأضاف: "بقدر ما يجب أن نسلم أنَّ إثيوبيا هي التي خطَّطت فينبغي أن نسلم أيضًا أنَّ ما أقدمت عليه إثيوبيا لم يكن مفاجئًا لمصر بدايةً من المتابعين للملف الإفريقي وصولاً إلى القيادة السياسية، ولم يكن باستطاعة إثيوبيا أن تحقِّق هذا النصر دون مساعدة رئيسية للأسف من مصر ذاتها".
ودعا غانم إلى تفادي ما أسماها "الكارثة" من خلال مراجعة موضوعية للكشف عمن تسبَّبوا في الوضع الراهن، مشيًرا إلى أنَّ الأزمة بدأت منذ بداية طرح مصر فكرة مبادرة حوض النيل كوريث متطور لمجموعة عمل "التيكونيل" وصولاً إلى التوقيع على وثيقة الخرطوم وما بينهما من قرارات كارثية تمثِّل الخطأ القاتل الذي كان واضحًا منذ البداية، حسب تعبيره.

خبير مائي: سد النهضة كارثة مائية   
واستمراراً للتصريحات التي ترفض سد النهضة، قال الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بجامعة القاهرة، إن الجفاف بدأ يضرب الهضاب الإثيوبية، كما أن السودان أعلن أن السدود الموجودة له على "النيل الأزرق" و"النيل الموحد" توقفت عن توليد الكهرباء بسبب نضوب المياه منهما تمامًا.
أضاف نور الدين، أنه عندما يبدأ سد النهضة في تخزين المياه، يونيو القادم، ستكون هناك مأساة وكارثة أخرى، خاصة أننا نعيش في ظل 9 سنوات عجاف في المياه، نتيجة لتغيرات المناخ، فالأمطار أصبحت قليلة جدا على الهضاب الإثيوبية.
تابع: "الأمم المتحدة توقعت تراجع حجم الأمطار بنسة 60% على الهضاب الإثيوبية"، مشددًا على أن إثيوبيا طالبت الأمم المتحدة بمليار وربع المليار دولار لمواجهة الجفاف الذي ستعاني منه هذا العام، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة توقعت أنه ما لم تهطل سيول غزيرة يونيو القادم، سيدخل النيل السنة العاشرة من السنوات العجاف.
وشدّد نور الدين، على أنه لا بد من مصارحة الشعب بهذه الحقائق، من أجل الدخول في حالة من التقشف في استخدام المياه، موضحًا أن وزير الري السابق رفض إعلان المنسوب الحقيقي لبحيرة ناصر التي اعتمدت عليها مصر في انخفاض منسوب مياه نهر النيل في السنوات التسع الأخيرة، ولن تستطيع تحمل أكثر من ذلك.

ممدوح حمزة: سد النهضة يستهدف استنزاف حصة مصر المائية   
فيما قال ممدوح حمزة، الاستشاري العالمي والخبير في مجال بناء السدود، إن المسؤولين الإثيوبيين يكذبون على مصر، عندما قالوا إن سد النهضة سيستخدم بهدف توليد الكهرباء فقط، بينما الحقيقة أنهم سيستخدمونه في مجال الري والزراعة، ما سيؤدي إلى استنزاف حصة مصر المائية، بمقدار 12 مليار متر مكعب، حيث من المخطط أن تزرع إثيوبيا، وفق الدراسة، مليوني فدان.
تساءل حمزة: "أين دور المخابرات العامة، أليس لديهم معلومات عن تلك الدراسة"، مطالبًا أن تشهر مصر سيفها في وجه إثيوبيا، متوقعًا انخفاض حصة مصر المائية إلى 42 مليار متر مكعب، منوهًا بأن مصر تعرضت لمجاعة عام 1112، و"أكل الناس بعضهم في الشوارع"، وأشار إلى حدوث فجوة غذائية ستؤدى فى النهاية إلى أن مصر ستجوع.
أوضح حمزة، أنه لابد من التوافق مع إثيوبيا على فترات ملء السد، كما يجب على الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يتصدر الموقف ومعه المخابرات في مفاوضات السد، لافتًا إلى أن الهدف الإثيوبي منه هو الإضرار بمصر، فالسد هدفه سياسي في المقام الأول، وليس بغرض التنمية.