«ميت مسعود».. مستعمرة «أطفال الهجرة غير الشرعية» بالدقهلية

العدد الأسبوعي

الهجرة غير الشرعية
الهجرة غير الشرعية - صورة أرشيفية
Advertisements

12 طفلاً انقطعت أخبارهم بعد السفر

لم يعد الشباب وحدهم، الذين يغامرون فى عبور البحر المتوسط، للهروب من جحيم البطالة، إلى أوروبا، جنة المصريين فى الأرض، رغم تعرض المئات منهم للموت غرقاً وبرداً، ولكن الأطفال أيضاً انضموا إلى طابور الراغبين فى الهرب، بشكل أصبح ظاهرة جديدة.

وبحسب إحصائية للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفعت نسبة الأطفال الذين تم تهريبهم من مصر إلى إيطاليا عبر الزوارق من 285 فى 2011، إلى 535 فى عام 2014، بنسبة زيادة تصل إلى 49%، وفى العام الماضى، أصبحت مصر أكبر دولة مصدرة للأطفال المهاجرين بطرق غير شرعية، وصل منهم 495 طفلاً إلى الشواطئ الإيطالية خلال شهر واحد.

نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة صرحت بأن هجرة القُصر تعد قنبلة موقوتة تهدد الأمن القومى المصرى نظرا لأن نحو 2500 طفل مصرى سافروا لإيطاليا، ومصيرهم إما الاستغلال الجنسى فى الدعارة أو تجارة المخدرات.

وشهد الأسبوع الماضى، 3 حوادث فى أماكن متفرقة، لهجرة أطفال، من قرى كفر العرب بمحافظة الشرقية و«المقاطعة» و«ميت مسعود» بمحافظة الدقهلية، حيث فقدت القريتان 12 طفلاً، 8 من «ميت مسعود» منهم محمد عبدالله وعباس رضا وأحمد أبوالخير وأيمن رجب ، و4 من «المقاطعة، ولا أحد يعرف مصيرهم، بعد خروجهم فى 5 إبريل الماضى، وكان آخر اتصال للمفقودين بأسرهم فى 7 إبريل، دون التأكد من وجودهم على قيد الحياة أو مصرعهم.

عبر أزقة ضيقة وبيوت ملتصقة، وصلت «الفجر» إلى قرية «ميت مسعود، أو كما يسميها أهالى المحافظة، قرية «أطفال الهجرة» وذلك عبر طريق صغير ينحرف عن يمين طريق «أجا» السريع قليلاً، وهناك سمعنا عشرات الحكايات عن أطفال كانوا أبطال قصص خرافية، ففلان ابن فلان تمكن من الدفع بطفله للهجرة، وبعد سنوات عاد الطفل شاباً تزوج فى حفل تجاوزت تكلفته الـ200 ألف جنيه، بينما تمكن آخر من بناء عمارة من 7 طوابق.

وتتلخص خطوات رحلة الموت أو الثراء، فى توفير مبلغ من 25 إلى 30 ألف جنيه، والاتصال بأحد السماسرة المتخصصين فى الهجرة غير الشرعية، يتم دفعهم بمجرد وصول الطفل إلى إيطاليا، حاملاً شهادة ميلاده فقط، ويتم تجميع الأطفال خارج القرية، خشية أن يبلغ إحدى الجهات الأمنية وتفسد العملية.

وبمجرد وصول الطفل إلى إيطاليا أو فرنسا، تتكفل الملاجئ ومؤسسات رعاية الطفل هناك بكفالة الهاربين، ثم تشغيلهم، ولا يعرف الأهالى سوى شىء واحد أن صغيرهم سيعود كبيراً و«قد فتح الله عليه من سعته».

فى منزل ريفى متواضع، أطل رضا عباس، 62 سنة، والد الطفل عباس، بوجه حزين قائلاً: عباس هو ابنى الصغير من زوجتى الأولى، من بين 4 تزوج منهم اثنان وبقى اثنان بالمنزل، وكان من بين المتفوقين دراسياً حتى الصف الثالث الإعدادى، إلا أنه ودون مقدمات بدأ يفكر فى السفر مثل من يعرفهم من أبناء القرية، الذين سافروا بعضهم كانوا أصغر، إلا أننى كنت أخشى الأمر، وبعد عام من الإصرار وافقت وتواصل مع المدعو «صلاح الشيخ» الذى يعمل سمساراً لمافيا الهجرة غير الشرعية للأطفال، ومنذ أسبوعين قال لى: «السفر حلو وهو اللى هيحسن ظروفنا، سيبنى أسافر».

لم يستطع رضا، حبس دموعه، قال: «لو طلبوا منى أبيع نص البيت وابنى يرجع هبيعه».

على مقربة من منزل رضا، يوجد بيت الطفل فارس عزت، الذى يعمل والده بالزراعة، بجانب وظيفة عامل بالمعهد الأزهرى، قال لنا شقيقه، محمد، 21 سنة، إن فارس 16 سنة، كان يعمل معه بمصنع «التريكو» مقابل 30 جنيهاً يومياً، وقال له: «مفيش قدامنا غير السفر علشان أساعد إخواتى» لأن لدينا أختاً مخطوبة منذ عامين، وشقيقاً لم يحدد موعد زفاف بسبب عدم قدرته المادية.

على الحفنى، جد حامد، أحد الأطفال المختفين، قال: «حامد ولد وحيد على 3 بنات، وسافر إلى التشيك ولكن اتصالاتنا به انقطعت فى 7 إبريل الماضى، مثل جميع من كانوا معه من أطفال من مناطق مختلفة من البلاد، يتجاوز عددهم المئات.

وقال عبده، موظف بشركة للزيوت والصابون، والد الطفل إبراهيم،: «ابنى ليس فقط أحد المفقودين الذين لا نعرف عنهم ما إذا كانوا أحياء أو موتى، ولكنه ابن أخت السمسار الذى كان حلقة الوصل بين الأهالى والمافيا.

عبده، قدم بلاغاً ضد شقيق زوجته، اتهمه فيه باختطاف نجله ومساعدته فى الهرب عن طريق الإسكندرية بشكل غير شرعى.