"ميار".. حكاية فتاة حاربت البطالة بـ"عربة بيع كنافة" (صور)

تقارير وحوارات

بوابة الفجر


وسط أصوات السيارات وهرولة المارة تقف فتاة في العقد الثاني من عمرها خلف عربة صغيرة على ناصية شارع شهاب بمنطقة المهندسين، تحتوي على مجموعة من الأدوات الخاصة ببيع "الكنافة"، بأشكالها المختلفة والتي انفردت بها، مرتدية زيها الأصفر الذي صممته لنفسها، وقفازًا بلاستيكيًا في يدها حرصًا منها على سلامة زبائنها، مما جذب العابرين لها للوقوف أمام عربتها لرؤية ماذا تصنع هذه الفتاه استغرابًا بمشروعها البسيط مما جعلهم يقبلون على الشراء منها.





"الفار الطباخ" مصدر إلهامها
"ميار مدحت" ذات الخمسة والعشرين من عمرها، والحاصلة على بكالوريوس سياحة وفنادق، فعقب تخرجها من الجامعة واجهت العديد من المشاكل في الحصول على عمل مثلها مثل الكثير من الشباب، وبعد رحلة شاقة في البحث عن العمل لم تجد سوى بعض الأماكن والتي لحقت بها لفترات قصيرة وعادت عاطلة مرة أخرى؛ ولكنها لم تستسلم وكانت أحلامها تفوق خيالها .

ولكن نقطة البداية كانت عاجزه عنها إلا أن رأت مثال ناجح لبنت تبيع كبدة على عربة صغيرة في القاهرة بإحدى المجلات فبدأت تفكر بمشروعها الخاص؛ ولكن لم تفكر بشكل جدي إلا أن شاهدت فيلم "الفار والطباخ" والذي كان البداية لمشروعها والذي استوحت منه الفكرة وكان شرارة "عربة الكنافة".






فضول المواطنين واقبالهم على الشراء
كانت هوايتها المفضلة "الطبخ" وكان لديها خيال الابتكار في الأكلات، لاسيما وأن والدتها كانت تساعدها على ذلك نظرًا لمهاراتها الفائقة في المطبخ، وكانت مثلها الأعلى والداعم لها طوال الوقت، حيث قالت: "والدتي سبب في نجاحي دائما، فكانت تعلمني عمل الأكلات لاسيما الحلويات وأنا عمري 15 عامَا"، وتضيف بفخر واعتزاز بأنها قررت التجهيز لمشروعها الخاص  وبالفعل بدأت في شراء عربة صغيرة وجهزتها وصممتها بنفسها، واختارت زي معين لها للتميز به، وقبل رمضان بيومين نزلت إلى الشارع لبداية تحقيق حلمها دون الخوف من أحد أو النظرة السطحية التي اعتاد عليها البعض.

وتابعت: " كان أول يوم الناس مستغربة وقوفي بعربية في الشارع والفضول كان سبب شرائهم مني بالبداية، كانو يتساءلوا دي بتعمل ايه وبدأت أشجعهم وأطلب منهم أن يتذوقوا الكنافة بأشكالها المختلفة (كنافة بالنوتيللا، وكنافة الذرة بالآيس كريم، وكنافة الذرة بالكراميل)، لافتة إلى أن الاقبال على الشراء منها كان بسيطًا في أول يومين.






رفض والدتها عملها بالفنادق
ومع بداية شهر رمضان كانت تقف خلف عربتها من الساعة العاشرة مساء إلى الثانية عشر صباحًا، منادية على المارة "اتفضلوا جربوا مش هتندموا"، وبالفعل كان يلبي النداء البعض والبعض الآخر لا، وبعد يومين أصبح الاقبال ملموس إلا أن زاد بشكل ملحوظ في المنطقة وتوافد البعض من أماكن بعيدة لتناول"الكنافة"، وهو ما زادها أملاً في توسيع مشروعها وفتح مطعم خاص بها، رافضة العمل في الفنادق الكبرى، نظرًا لرؤية والدتها، مشيرة إلى: "والدتي رفضت ماحبتش أكون طباخة والناس تقول عليا بشتغل عند حد واتبهدل، لكن عملي الحر قُبل بالموافقة والدعم"، مردفة أنها حاولت كثيرًا الإرسال بعض القنوات الفضائية الخاصة بالمطبخ والأكلات لكنها لم يحالفها الحظ.






تكلفة المشروع 
بكل اعتزاز تروي" ميار"، أن تكلفة مشروعها تقدر بـ 1000جنيهًا، مشيرة إلى أنها جاءت في حدود إمكانيتها البسيطة، حيث كانت تكلفة العربة الصغيرة المكونة من صندوق خشبي، وثلاثة أرجل 500 جنيهًا، وبعض الأدوات المستخدمة في ببيع الكنافة والذرة، كعلب بلاستيكية وملاعق موضعه على العربة مغلفة مع مجموعة من المناديل الورقية 500 جنيهًا أيضًا.

وأضافت:  "البداية مُبشرة الحمدلله بنجاح مشروعي، ولكن لازال المشروع ببدايته"، مشيرة إلى أنها ستستمر بعض رمضان في مشروعها ولكن بإضافة ابتكارات أخرى ولكن خاصة بالكنافة والذرة لأن بدايتها كانت بها وسبب معرفة الناس لها.







نظرة المجتمع لها
وعن نظرة المجتمع لها وموافقة أهلها قالت "ميار"، إنها لا تبالي لنظرة المجتمع طالما تسير بخطى واضحة ومدروسة، أما أهلها فوالدها متوفي، والدتها من دعمتها ونزلت معها لشراء العربة مفتخرة بها أمام الجميع، مشيرة إلى أنها كانت تعمل مدير مالي سابق بإحدى الجهات، ولها العديد من الصداقات التي تفتخر بابنتها أمامهم دائمًا، ولديها ثلاث أخوات الأكبر محمد حاصل على بكالوريوس تجارة ويلزمها دائما خوفًا عليها وليس لرفض وقوفها وحدهاكوننا لأنها بنت، لكن من باب الحرص عليها_بحسب قولها، وأخوها توفيق الأصغر الذي يساعدها في تقديم الحلوى للزبائن.






مناشدة للمسؤولين
وعن السلبيات التي واجهتها تقول إنها لهذه اللحظة لم تواجهها أي مشكلة خاصة وأنها لازالت في البداية، مشيرة إلى أن المشكلة الوحيدة التي واجهتها كانت في استخراج التصاريح، التي لم تستطيع استخراجها، مطالبة المسؤولين مساعدتها بالحصول عليها، لاسيما والرئيس السيسي أطلق على العام الجاري عام الشباب، مقترحة إنشاء مشروع يجمع أفكار الشباب المنتجة في مكان ما على أن يختلف في التخصصات؛ مما يؤدي إلى القضاء على البطالة، وارتفاع اقتصاد البلد لاسيما وفي موارد بشرية كبيرة بمصر.