تنظيم "داعش".. بين رقصة الموت الأخيرة ولحظات الهدوء قبل تدمير العالم (تقرير)

تقارير وحوارات

تنظيم داعش - أرشيفية
تنظيم داعش - أرشيفية





قائد القوات المصرية في حرب الخليج: الأيام المقبلة ستشهد توسعات جديدة للتنظيم.. الدول تحاربه وفق هواها
باحث في فكر الجماعات الإرهابية: الأيام المقبلة ستشهد مزيد من التخريب والقتل والدمار 
باحث: التنظيم لن يهدأ.. وسيفتح جبهات جديدة في مقدمتها "تركيا"


منذ أن أهلّت ثورات الربيع العربي ودخلت البلاد العربية في دوامة كبيرة سمّاها الكثيرون بالخريف العربي، صاحب تلك الثورات مشكلات كبيرة وقوية بل أصبحت تمثل الآن تحديات أمام الدول العربية، التي فقدت الكثير من سبل قواها بعد الإطاحة بأركانها ومؤسساتها، من خلال هذه الثورات .

تحديات قوية
وتكمن أقوى التحديات للدولة المدنية التقليدية هي الجماعات الإرهابية التي أصبحت تتواجد في الكثير من الدول، من خلال جماعاتها التي اتخذت القتل منهجا لها في قتال الكفار والمرتدين على حد اعتقادهم، يأتي هذا من خلال أخطر التنظيمات المتطرفة وهو تنظيم الدولة المعروف بـ "داعش"
فمنذ عامين اعتلى زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي منبر الجامع الكبير في الموصل معلنا سيطرته على العديد من المناطق، وقيام ما سماها "الخلافة" داعيا المسلمين في شتى البقاع أن يأتوا مهاجرين إلى أرضه .

استراتيجيتة في القتال
 هذا وتقوم استراتيجية القتال عند تنظيم "داعش" على أساليب الكر والفر التي يصعب معها تحديد أماكنه واستراتيجياته فهم يعملون كالأشباح، فضلا عن اعتماده على الأحزمة الناسفة والعمليات الانتحارية، التي يمتطي فيها الجندي سيارته المفخخة ثم ينطلق على تجمعات المناوئين له ليوقع فيهم القتل والتجريح، دون سابق إنذار أو معرفة، وما حدث مؤخرا في الولايات المتحدة من قتل 50 أمريكيا وجرح العشرات، على يد فرد واحد وهو "عمر متين" خير دليل على خطورة هذا الأمر.

 تراجع حالي
لكن وعلى الرغم من ذلك تعرض التنظيم إلى بعض الخسائر خلال العامين الماضيين، حيث خسر التنظيم خلال الأشهر الماضية قرابة نصف الأراضي التي كانت تحت سيطرته في العراق ونحو ربع التي كانت في سوريا، فضلا عن معظم مدينة سرت التي كانت بأكملها تحت سيطرته منذ عام.

وفقد التنظيم منذ مطلع العام الماضي عدة مواقع في سوريا، أهمها عين العرب "كوباني" وتل أبيض والحسكة، إضافة إلى مدينة تدمر الأثرية، ولا يختلف الوضع في العراق، إذ خسر تكريت وسنجار وبيجي، إضافة إلى الرمادي كبرى مدن محافظة الأنبار.

تساؤلات
وبعد هذا الحصاد خلال العامين تتساءل "الفجر" عن وضع التنظيم خلال العام المقبل، مكللة ذلك بعدة أسئلة تكمن في مستقبل التنظيم في ظل الأحوال الفوضوية المنتشرة؟ وهل سينهار فعليا هذا التنظيم ؟ أم هل ستزداد رقعة الحرب ومزيد من الفوضى في الأيام المقبلة؟

توسعات جديدة في الفترة القادمة
وفي سياق ما سبق أكد اللواء محمد علي بلال، قائد القوات المصرية في حرب الخليج، أن تنظيم داعش يعد ابنًا لتنظيم القاعدة، ولكن يتميز ببعض المميزات الخطيرة، والتي تتمحور حول إرادته الدائمة في القتال، فضلا عن كونه الأشرس من تنظيمه الأم وهو تنظيم القاعدة، بما يعطي له فاعلية على الأرض قوية للغاية.
وأضاف في تصريحات خاصة، أن تنظيم داعش من الصعوبة تماما القضاء عليه مشددًا على أن التنظيم سينتقل من بلد إلى بلد ومن منطقة لمنطقة وستشهد الأيام المقبلة توسعات جديدة على  الرغم من هزائمه وخسارته لبعض المناطق.

وأوضح بلال، أن التنظيم أصبح الآن متفلتا حتى من أيدي من قاموا بإنشائه وتغذيته، حيث انقلب عليهم وبات يقوم بالعديد من العمليات على دائرة واسعة مدللا على حديثه بما حدث من عمليات في العديد من الدول الأوروبية كفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة.

وعن محاربة الدول الغربية للتنظيم، شدد بلال، على أن هذه الدول تحارب التنظيم وفق هواها ففي الوقت الذي تحاربه في مناطق لمصالحها فيها، هناك مناطق أخرى أيضا لا تحاربه فيها وتجعله يتمدد.

مزيد من الحروب والتخريب  
ومن ناحيته أكد عمرو عبد المنعم، المتخصص والباحث في فكر الجماعات الجهادية، أن تنظيم الدولة صعب السيطرة عليه تماما كونه يعتمد في حربه على العديد من النقاط التي تتفوق على الجيوش النظامية وهو أسلوب حرب العصابات .

وأضاف في تصريحات خاصة، أن الأيام المقبلة ستشهد مزيد من التخريب والقتل والدمار والمواجهة، لافتا إلى أن الخطورة تكمن في ازدياد أنصاره خاصة من الدول الغربية حيث يتعامل الكثير من الشباب مع التنظيم على أنه حالة جهادية حقيقة.

ولفت عبد المنعم، أن الإشكالية الكبرى تكمن بالأساس في عدم الفهم الصحيح من قبل الغرب الذي يتهم الدين الإسلامي بالتطرف فحسب ،وكذلك مؤسسات الدول العربية، لتنظيم داعش بل تفتقد الطرق الصحيحة لمحاربته على جميع الأصعدة، فالبعض إلى الآن لا يفرق بين عنف الإخوان وبين إرهاب تنظيم داعش مما يفقد القضية حيويتها.

وذكر أن هناك تقارير غربية، تؤكد على أن هناك نقاط قوية لدى التنظيم تكمن في استغلال حالات الاعتقالات والظلم المنتشر في الكثير من الدول لينتهي الحال بانضمام العديد في صفوفه وهذا ما يسبب مزيد من الخطورة.

التنظيم يخسر لكن المعركة مستمرة
كما قال الباحث أحمد بان، المتخصص في فكر الجماعات الإرهابية، إن التنظيم يتعرض لهجمات شرسة قوية، أفقدته العديد من المناطق الكثيرة، وأحيل أيضا بينه وبين خطوط إمداده إلى حد كبير.

وأضاف، أن الأيام المقبلة من الممكن أن يقدم على عمليات قوية في الداخل التركي لإقناع تركيا بفتحها المجال أمام عناصره، مشيرًا إلى أنه وعلى الرغم من هذه الخسائر بفقدانه العديد من المناطق، إلا أن التنظيم لن يهدأ على الإطلاق وسيفتح العديد من الجبهات بعملياته الإرهابية، وسينقل المعركة إلى الكثير من المناطق ولا يمكن الحكم عليه بالهزيمة في الأيام المقبلة فالمعركة لا تزال مستمرة.