د. رشا سمير تكتب: الثورة الصناعية فى مصر

مقالات الرأي



بعد هذا الكم الهائل من الإعلانات التى طاردتنا طوال شهر رمضان.. أصبح السؤال..هل اقتصرت الصناعة فى مصر على صناعة الملابس الداخلية؟..

جاءنى الرد على سؤالى بالصدفة البحتة من خلال دعوة إفطار تشرفت بها من الأستاذ محمد سامى رئيس الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات..الذى تم تعيينه بعد سلسلة اختبارات تعرض لها هو ومجموعة من الشباب المجتهد الذين تقدموا للمنصب دون أى واسطة ولا تعزيز من أحد..مجرد شباب نجحوا فى القطاع الخاص وتمت المفاضلة بينهم عن طريق اختبارات طويلة..

محمد سامى عمل أعواما طويلة فى قطاع البترول حتى وصل إلى منصب رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات فى سن صغيرة جدا فجاء بفكر القطاع الخاص وعزيمة الشباب لإحداث تغيير..

استهل سامى الحفل بلفتة كريمة ومختلفة فى حضور السيد وزير الصناعة طارق قابيل، بالتكريم وبالإشادة بكل صغير وكبير عمل معهم منذ توليه المنصب وبكلمات تحمل كل امتنان يشيد بمجهود زملائه أمام الوزير دون أن ينسب العمل لنفسه.. وبكل احترام وحب يلتف حوله العاملون بالمكان..بحضور محترم وتصفيق لزملائه وكلمات تحمل امتنانا لكل من ساندوه..

جاء وجودى بالمصادفة على مائدة عليها سيدتان استطاعتا بكل بساطة أن تبعثا طاقة إيجابية فى المكان بحماسهما الزائد لما تفعلانه وإيمانهما بأن الغد أفضل.. وهما الأستاذة إيمان حسنى المدير التنفيذى للمجلس التصديرى للمفروشات المنزلية.. والأستاذة مها صالح المدير التنفيذى للمجلس التصديرى للصناعات الهندسية.

بحماس منقطع النظير وحب شديد لما تقومان به.. تحدثت معهما ومع كل المعنيين بالمجالس التصديرية فى مصر..

استمعت إلى ما يعرقل المجهود الكبير الذى تقوم به المجالس التصديرية.. وهى فى المُجمل عراقيل البيروقراطية واعتماد الجودة..

شعرت بطاقة إيجابية هائلة تتسلل إلى مسامى من حماسهم الزائد ومن شعورى بأن النساء استطعن أن يحققن فى مصر نجاحا وتفوقا ملحوظا فى المناصب القيادية..

منذ أسابيع قليلة قام م.عمرو أبوفريخة رئيس المجلس التصديرى للسلع الهندسية بافتتاح منتدى التعاون المصرى اللبنانى بحضور وزير الصناعة والتجارة والذى يهدف إلى استغلال التميز التسويقى لرجال الأعمال اللبنانيين والمتواجدين منذ زمن فى الكثير من الدول الإفريقية لتسويق المنتجات المصرية والتى وصلت إلى درجة عالية من الكفاءة والقدرة الإنتاجية وذلك فى ظل التعاون الدائم بين مصر ولبنان..

كما تم قبلها توقيع بروتوكول التعاون مع المجلس التصديرى للسلع الهندسية على زيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق الإفريقية.

أما عن تصنيع الأتوبيسات ذات الطابقين لبريطانيا فهو شىء بحق يستحق الفخر، لأن إشادة لندن بالحدث الذى يتم منذ 5 سنوات شىء يستحق الزهو..لقد نال هذا الخبر تهكم الآلاف على مواقع الفيسبوك ولكن الحقيقة أنه إنجاز ولنا أن نفتخر به وندعمه.

وحدثتنى الأستاذة منال عن مجموعة (نايل لينين جروب) والتى وصلت بحجم مبيعاتها من المفروشات المنزلية بالسوقين المحلية والتصديرية لـ80 مليون دولار بنهاية العام الماضى..وكيف يقوم رئيس المجموعة بعمل مدارس للأطفال لتعليمهم فن الصناعة وإيوائهم وتقديم الرعاية لهم وخلق روح حقيقية بين العاملين بالمكان.

والجدير بالذكر أيضا أن قطاع المفروشات حقق صادرات بقيمة 48.9 مليون دولار فى يناير 2015، من مستهدف يصل لـ72.19 مليون دولار.

قد يتساءل البعض ولماذا أزمة الدولار والاقتصاد على الرغم من التصدير والمشاريع الكثيرة؟.. الرد ببساطة لأننا فى البداية.. وببساطة أكثر لأننا نستورد أغلب الخامات التى تدخل فى الصناعات..وببساطة أيضا لأننا لا نثق فى المنتج المصرى.. وبشىء من الصدق لأن الإعلام المصرى يجب أن يدعم هيئة الصادرات والصناعات بعمل حملات ترويجية وزيارة للمصانع ومحاولة لتوصيل تلك الصورة المشرفة للخارج قبل الداخل..

لقد شعرت بالفخر وأنا أستمع إلى الدعم الذى يقدمه الرئيس لتلك الصناعات.. وشعرت بالفخر لوجود مصريين يمتلكون هذا الحماس الزائد والحب لوطنهم.. إن هناك من لا ينامون بحق على أرض هذا الوطن ليتقدم، وهناك من يتفلسفون ليعرقلوا المسيرة!..

دعونا نساند بلدنا بالانحياز إلى صناعتنا الوطنية.. وأدعو المسئولين أن تتم مراجعة قوانين الاستثمار لإزالة العراقيل التى تُنفر المستثمرين.

ودعوة أخيرة إلى كل صاحب قلم وصوت محترم فى ذكرى ثورة أعادت لنا الكرامة.. أرجوكم ادعموا وطنكم ولا تأكلوا على جثته.. انشروا الإيجابيات..ساندوا العاملين فى هذا القطاع لأنه الأمل الوحيد فى عودة العملة الصعبة بعد انهيار قطاع السياحة..

كل ثورة ومصر بخير وقادرة دوما على الريادة.