"أمريكا" حائرة بين مصر وقطر.. الحفاظ على القاعدة العسكرية أو دعم أكبر بلد عربي

عربي ودولي

عبدالفتاح السيسي..
عبدالفتاح السيسي.. أرشيفية


قالت صحيفة يو اس نيوز الأمريكية إن التعكر المستمر للعلاقات بين القاهرة والدوحة، اللاعبين الإقليميين الرئيسيين بالمنطقة واللذين تربطهما علاقة استراتيجية وثيقة بالولايات المتحدة، يمثل تحديا دبلوماسيا لواشنطن لا تمتلك فيه خيارات واعدة تذكر.

 

وقالت الصحيفة في تقرير بموقعها على الانترنت نقلا عن أصوات مصرية، إنه لدى كل من مصر وقطر استراتيجيات إقليمية متعارضة بصورة جوهرية، ورغم الجهود المبذولة بين الحين والآخر للتقارب بين البلدين، إلا أن أهدافهما المتضاربة ستبقيهما دائما على مسار تصادمي.

 

ومنذ أواخر عام 2014 والقاهرة والدوحة، أبدت كل من القاهرة والدوحة إشارات توحي برغبتهما في التقارب.

 

لكن التقرير يقول إن العداوات القديمة يصعب حلها بسهولة. فالدوحة لم تغفر حتى الآن للحكومة المصرية التي يقودها الجيش الإطاحة بالحكومة المنتخبة للرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013، وسجن عشرات الآلاف من أعضاء الجماعة والمتعاطفين معها. وفي نهاية المطاف، فإن الدوحة غير مستعدة للتخلي عن دعمها الثابت لجماعة الإخوان المسلمين، في حين ترى مصر الجماعة أكبر تهديد لمصالحها الوطنية والإقليمية.

 

وفي وقت سابق هذا الشهر، أمطر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني منظر جماعة الإخوان الشيخ يوسف القرضاوي، بالقبلات حين استضافه على مأدبة إفطار رمضاني في قصره. وقدمت مصر مذكرة للإنتربول أواخر 2014 للقبض على القرضاوي بتهم "التحريض والمساعدة على ارتكاب قتل عمد". وتواصل قطر أيضا استضافة مصريين متشددين ينتمون إلى جماعة الإخوان.

 

ويأتي في صدارة هذا الخلاف شبكة الجزيرة التلفزيونية القطرية التي ينظر كثيرون من أبناء المنطقة العربية إليها على أنها متعاطفة مع جماعة الإخوان، ويعمل بها عدد من المصريين المغتربين الذين تتخذ تحركات القاهرة ضد الجماعة بعدا شخصيا بالنسبة لهم.

 

وحين شجع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفلسطينين والإسرائيليين على استئناف محادثات السلام، نشرت شبكة الجزيرة أربعة رسوم كاريكاتورية سياسية في أقل من شهر، سخرت من عرض السيسي. ورد الإعلام الرسمي المصري بهجوم لاذع على قطر.

 

وقضت محكمة جنايات يوم 18 يونيو الماضي بالسجن المؤبد على مرسي لإدانته بالتخابر مع قطر كما قضت بإعدام ستة متهمين آخرين في القضية بينهم ثلاثة صحفيين أحدهم أردني.

 

وبعد الحكم، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية على دوام العلاقات الأخوية بين الدولتين، مشددا على أن العلاقات والروابط بين الشعبين المصري والقطري ستبقى قوية. لكنه أضاف بنبرة مغلفة أن "التاريخ والشعب المصري لا ينسى من أساء إليه"، ولم يذكر الحكومة القطرية بالاسم، لكنه لم يكن في حاجة إلي ذلك.

 

وتري الولايات المتحدة من موقع المراقب أن الخصومة بين مصر وقطر لن تسفر عن شئ جيد. فالقاهرة حليف اقليمي أساسي لواشنطن في المنطقة، وأكبر بلد عربي، وأول من أبرم اتفاقية سلام مع إسرائيل، وتملك قناة السويس. وفي نفس الوقت، تستضيف قطر واحدة من أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، ولديها ثالث أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

 

وكل من البلدين يراقب تصريحات واشنطن وأفعالها عن كثب بحثا عن أي علامة تدل على انحيازها إلى أي جانب. ويرى البلدان، بحسب التقرير، موقف واشنطن من الخلاف بمبدأ إما معنا وإما علينا. وحتى إذا التزمت أمريكا الصمت بشأن المسألة، فسوف يفسر المصريون والقطريون ذلك على أنه تواطؤ منها في جرائم حقيقية أو متصورة للطرف الآخر.

 

ووسط تعكر الأجواء في الشرق الأوسط يمثل الخلاف بين القاهرة والدوحة والذي يبدو صعبا، مسألة أخرى تجد واشنطن خياراتها محدودة فيها، وكلها تحمل من المخاطر أكثر مما تحمل من المزايا.