في ذكرى وفاتها..تعرف على أبرز صفات حبيبة رسول الله "عائشة بنت أبي بكر"

تقارير وحوارات

مقام رسول الله صل
مقام رسول الله صل الله عليه وسلم- صورة أرشيفية



في مثل هذا اليوم فقد العالم الإسلامي واحدة من أعظم سيداته وأطهرهم وأنقاهم، هي أم المؤمنين، حبيبة رسول الله وثالث زوجاته، وابنه الصِّدّيق، السيدة «عائشة بنت أبي بكر» رضي الله عنها.

وفي ذكرى وفاة أم المؤمنين «عائشة» ثالث زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والتي لم يتزوج امرأة بكراً غيرها، يرصد «الفجر» أبرز الصفات شخصية حبيبة رسول الله محمد.


ولدت عائشة رضي الله عنها في الإسلام، بعد البعثة النبوية بأربع أو خمس سنوات، وتعد من أعظم نساء المسلمين، ذكرت في القرآن الكريم، واتصفت بالعديد من الصفات التي توّجت ملامح شخصيتها الكريمة.

- عائشة «الحبيبة»

وكان لعائشة رضي الله عنها منزلة خاصة في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم تكن لسواها ، حتى إنّه لم يكن يخفي حبّها عن أحد ، وبلغ من حبّه لها أنه كان يشرب من الموضع الذي تشرب منه ، ويأكل من المكان الذي تأكل منه،  وعندما سأله عمرو بن العاص رضي الله عنه: «أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟» قال له: عائشة.

وقد روت عائشة رضي الله عنها ما يدلّ على ملاطفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها فقالت:  «والله لقد رأيت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقوم على باب حجرتي ، والحبشة يلعبون بالحراب،  ورسول الله يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم من بين أذنه وعاتقه، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف».

ومن شدة حب محمد صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها، استئذانه لنساءه في أن يبقى عندها في مرضه الذي تُوفّي فيه لتقوم برعايته.

- عائشة «الغيورة»


واشتهرت عائشة رضي الله عنها بغيرتها الشديدة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد عبّرت عن ذلك بقولها له : «وما لي لا يغار مثلي على مثلك ؟»، ومن ابرز المواقف التي ظهرت فيها غيرة عائشة رضي الله عنها، إنه في يومٍ من الأيّام كان النبي صلى الله عليه وسلم  عندها ، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بوعاء فيه طعام ، فقامت عائشة رضي الله عنها إلى الوعاء فكسرته ، فجعل النبي  صلى الله عليه وسلم - يجمع الطعام وهو يقول: «غارت أمكم».

ومن بين المواقف أنه عندما خرج النبي صلى الله عليه وسلم  في إحدى الليالي إلى البقيع ، ظنّت أنّه سيذهب إلى بعض نسائه ، فأصابتها الغيرة، فانطلقت خلفه تريد أن تعرف إلى أين يذهب.

كما أنهت كلما تزوّج النبي  صلى الله عليه وسلم بامرأة كانت تسارع بالنظر إليها لترى إن كانت ستنافسها في مكانتها من رسول الله عليه الصلاة والسلام.


- عائشة «الذكية»


وعلى الرغم من صغر سنّها إلا أنها كانت ذكيّةً سريعة التعلّم، ولذلك استوعبت الكثير من علوم النبي صلى الله عليه وسلم حتى أصبحت من أكثر النساء روايةً للحديث، ويشهد لها بالعلم قول أبي موسى رضي الله عنه : «ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم  حديثٌ قط فسألنا عائشة ، إلا وجدنا عندها منه علماً».

وقيل لمسروق بن الأجدع : هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ قال: إي والذي نفسي بيده، لقد رأيت مشيخة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم  يسألونها عن الفرائض.

وقال الزُّهري: لو ُجمع علم نساء هذه الأمة، فيهن أزواج النبي  صلى الله عليه وسلم ،  كان علم عائشة أكثر من علمهنّ».

- عائشة «العلّامة..الرَّاوية»

كانت عائشة كثيرة السؤال للنبي محمد عن معاني الآيات القرآنية، فمكّنها ذلك من القدرة على تفسير القرآ، كما تمتعت عائشة بنت أبي بكر بذاكرة قوية مكّنتها من رواية الكثير من الأحاديث عن النبي محمد، إلى جانب حفظها الكثير من الشعر والأمثال، بالإضافة إلى كثرة سؤالها للنبي محمد، حتى قال عنها ابن أبي مليكة: «كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا وراجعت فيه حتى تعرفه».

وقد روت عائشة العديد من الأحاديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لما توفّر لها من حظ ملازمته، حتى أصبحت حجرتها مقصد طلاب الحديث، حتى قال الذهبي أن أكثر من مئة شخص روى عن عائشة، ويعد أشهر من روى عن عائشة من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو هريرة وأبو موسى الأشعريوعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير.

وقد عدّ الذهبي أحاديث عائشة 2210 حديث، منها 174 متفق عليه، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين حديثًا، ومسلم بتسعة وستين حديثًا.

وقد كانت النساء يلجأن إلى عائشة لتنقل شكواهن إلى النبي محمد لما لها من مكانة عنده، والأمثلة كثيرة في هذا الصدد.، فتروي عائشة أن الرجل كان يُطلّق امرأته ما شاء ثم يرجعها في عدتها، وإن طلقها مائة مرة، حتى قال رجل لامرأته: «والله لا أطلقك فتبيني مني، ولا آويك أبدًا»، فقالت: «وكيف ذلك؟»، قال: «أطلقك، فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك». فذهبت المرأة إلى عائشة فأخبرتها، فانتظرت عائشة حتى جاء النبي محمد فأخبرته، فنزل الوحي بقوله عز وجل: «الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون».

- عائشة «الوفية بالعهد»


بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، واختيار أبي بكر خليفة للمسلمين، لزمت عائشة حجرتها، ولما أراد أزواج النبي أن يرسلن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن من النبي محمد، استنكرت عائشة وقالت لهن: «أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ»، وهذا الموقف يدل على وفاء عائشة رضي الله عليه وسلم بعهد ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعد وفاته.

- عائشة «طيبة القلب»

كانت عائشة رضي الله عنها طيبة القلب، حيث أنها تركت مكان مدفنها بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الخطاب والدها، ليُدّفن فيه عمر بن الخطاب، فعندما طُعن عمر، أرسل ابنه عبد الله ليستأذن عائشة في أن يدفن إلى جوار النبي محمد وأبي بكر، فقالت عائشة: «قَدْ كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي وَلأُوثِرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي»، فعاد عبد الله بالخبر إلى أبيه، فقال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي وَإِنْ رَدَّتْنِي فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ»، وبعد وفاته، عاد عبد الله فاستأذن عائشة، فأذنت له، فكان عمر ثالث ثلاثة دفنوا في حجرتها.

وقد توفّيت سنة سبع وخمسين ، عن عمر يزيد على ثلاث وستين عام، ودفنت بالبقيع.