Advertisements

بالأرقام والتفاصيل.. بيزنس التبرعات فى الجمعيات الخيرية

غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي - صورة أرشيفية
غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي - صورة أرشيفية
المنظمات ترفض الكشف عن المبالغ التى تجمعها وتكلفة حملاتها الإعلانية

■ 7 جمعيات من بين 22 ألف مؤسسة تستحوذ على 80 % من أموال التبرعات فى مقدمتها رسالة وبنك الطعام ومصر الخير والأورمان

■ التضامن لا تدعم سوى 1000 منظمة بـ50 ألف جنيه سنوياً

■ رئيس «معانا لإنقاذ الإنسان»: 50 % من أموال التبرعات تنفق على رواتب العاملين.. وبعض المديرين رواتبهم تصل إلى 70 ألف جنيه

■ حجم التبرعات فى «مصر الخير» لا يعلمها سوى أمين الصندوق.. ورجال أعمال وشركات خاصة يمولون حملاتها الإعلانية


تتسابق الجمعيات الخيرية فيما بينها على تدشين الحملات الإعلانية الهادفة لجمع التبرعات، ولا حرج لديها على الإطلاق فى الاستعانة بصور مرضى، أو مشاهير، لإقناع المواطن بإخراج الجنيه من جيبه.

الظاهرة تزايدت خلال شهر رمضان الماضى بشكل ملفت للنظر، لدرجة جعلت المواطنين تضجر من مشاهدة التليفزيون بسبب كثرة إعلانات التبرعات، وهو الأمر الذى يثير عدة تساؤلات، بعضها يتعلق بتكلفة هذه الحملات الإعلانية، وعما إذا كانت بالمجان أم مدفوعة الأجر، وأين تذهب أموال التبرعات بعد جمعها؟ هل تصل لمستحقيها؟ ولماذا ترفض هذه الجمعيات الإعلان عن تكلفة إعلاناتها والأموال التى جمعتها؟

تساؤلات عديدة دفعت مؤسسة «شركاء من أجل الشفافية» لإجراء دراسة حول مستويات الشفافية والإفصاح والمساءلة لدى مؤسسات العمل الخيرى، ومدى كشفها عن التبرعات وبنود إنفاقها.

هذه الجمعيات لا تتساوى فيما بينها، فهناك سبع جمعيات من بين 22 ألف جمعية هى التى تستحوذ على 80 % من أموال التبرعات، بحسب شهادة ولاء جاد الكريم، رئيس مؤسسة « شركاء»، منها بنك الطعام، ومصر الخير، 75375، الأورمان، رسالة».

وأشارت جاد الكريم إلى أن وزارة التضامن تدعم مادياً فقط الجمعيات التى لديها دور رعاية لذوى الإعاقة والمسنين وعددها نحو ألف منظمة، وفى الأغلب لا يتجاوز مبلغ المساعدة 50 ألف جنيه سنويا.

وأكدت «رئيس مؤسسة شركاء من أجل الشفافية» أن الدراسة ستحاول الكشف عن أوجه إنفاق التبرعات، خاصة أن الجمعيات الخيرية تجنى تبرعات ضخمة، ومن حق المتبرعين أن يعرفوا نسبة ما يتم تخصيصه من تبرعاتهم لكل بند من البنود التى يتحدثون عنها فى إعلاناتهم، إلى جانب العائد من حملات الدعاية التى يتم تدشينها.

المشكلة الأكبر – بحسب شهادة جاد الكريم- أنه لا توجد جمعية قامت بنشر حسابها على موقعها الإلكترونى باستثناء بنك الطعام المصرى الذى يتوافر على موقعه الإلكترونى ميزانية شبه مفصلة لعام 2014، وهو ما دفعنا للتركيز فى دراستنا على شفافية تلك المؤسسات ومدى رقابة مؤسسات الدولة المتمثلة فى وزارة التضامن عليها، لافتة إلى أن عملية جمع المعلومات سترتكز بالأساس على مقابلة مسئولين من داخل تلك المؤسسات، على أن يتم الإعلان عن نتائج الدراسة فى موعد أقصاه منتصف سبتمبر القادم.

فيما قالت ريهام محيسن مسئول إدارة الاتصال بجمعية رسالة، إنه حتى الآن لم يتم حصر قيمة التبرعات التى تم جمعها فى شهر رمضان، مضيفة: لا نعمل إلا لوجه الله، بدليل أن حملتنا فى رمضان الماضى هى جمع 2 مليون قطعة ملابس، كما أن مصدر الدخل الأساسى للجمعية يعتمد على الفئة التى تتبرع من 10 لـ50 جنيها شهرياً، وهذه مبالغ صغيرة تخرج مباشرة إلى الجهة أو القطاع التى يريد المتبرع صرفها فيه، مؤكدة أن وزارة التضامن تقوم بمراقبة التبرعات، لكنها رفضت الكشف عن حجم التبرعات، قائلة: «خلوا الهيئات الرقابية هى اللى تجاوب والجمعيات تجاوب عن نفسها ليه».

وعن تكلفة الحملات الإعلانية التى تدشنها الجمعية، قالت محيسن: إن «رسالة» لا تدشن إعلاناتها إلا فى شهر رمضان الكريم، وتكون حملتنا واضحة المعالم، موضحة أن الإعلانات أسعارها تكون مخفضة، ولا يخرج أى تصريح من أى جمعية يكشف عن تكلفة الإعلانات.

ومن جمعية رسالة إلى مؤسسة مصر الخير، التى رفض أحد مسئوليها الإفصاح عن حجم التبرعات، قائلاً: لا يوجد ما يسمى بإحصائية أو حصر بقيمة التبرعات التى تدخل للمؤسسة، لأن وزارة التضامن هى المنوطة بممارسة الرقابة عليها، مختتماً: التبرعات مثل ميزانية البيت لا يصح كشفها للناس.

مصدر آخر داخل المؤسسة ذاتها، أوضح أن حجم التبرعات لا يعلمها سوى أمين صندوق المؤسسة لأن الإدارة ترى أنها أرقام خاصة وسرية للغاية، موضحاً أن الجمعية لا تعلن سوى عن الخدمات التى تقدمها للمحتاجين.

بالنسبة للإعلانات، أفاد بأن المؤسسة متعاقدة مع وكالة إعلانات، تدفع تكاليف الإعلانات التى ينفذها بعض رجال الأعمال وعدد من الشركات التى تشارك مؤسسة مصر الخير، نافياً ما يتردد عن دفعها من أموال المؤسسة.

محمود وحيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة «معانا لإنقاذ إنسان»، فسر سر امتناع الجمعيات الخيرية عن كشف حساباتها، قائلاً: لو أن الجمعيات الكبرى قدمت كشف حساب حقيقى، لن يتبرع لها أحد لأن المتبرع سيصدم من الرواتب الكبيرة التى تصرفها هذه الجمعيات للعاملين بها، مضيفاً: سيكتشف المتبرع أن 50% من تبرعه يصرف كرواتب للعاملين بالجمعيات.

أضاف وحيد: إن لديه دار أيتام ومديرة الدار راتبها لا يتعدى 1500 جنيه، ولكن على سبيل المثال مديرة دار أيتام أخرى راتبها يتجاوز 25 ألف جنيه شهرياً، موضحاً أنه حينما فتح الدار الخاصة به كان يريد أن يحضر مديرة من الجمعيات الكبرى لإدارتها، ولكنه تفاجأ أن أقل مديرة تتقاضى نحو 16 ألف جنيه، موضحا أن هناك مديرين فى الجمعيات الكبرى تصل رواتبهم إلى 70 ألف جنيه

أضاف: إن المدير الذى يتقاضى راتبا عاليا هو من يدخل تبرعات بمبالغ ضخمة جداً للجمعية، فالمسألة عبارة عن مصلحة « هتجيب تبرعات كتير.. هتقبض كتير».

المثير للدهشة أن الجمعيات الكبرى تصرف على إعلاناتها خلال شهر رمضان الكريم فقط أكثر من 10 ملايين جنيه، حسب الحملة الإعلانية التى تنفذها، وهناك بعض الجمعيات تصل قيمة حملاتها الإعلانية إلى 100 ألف جنيه، موضحاً أن إحصائيات السوق تؤكد أن كل مليون جنيه يتم صرفه فى الدعاية والإعلانات يدخل أمامه من 3 لـ 5 ملايين جنيه، ولذلك ترفض الجمعيات الإعلان عن حجم تبرعاتها.

وأكد أن الجمعيات تحاول فى حملاتها الإعلانية أن تتعدد أوجه الإنفاق، بغرض جمع تبرعات كثيرة، ثم سرعان ما تكتشف أن هذه الأموال يوزع نصفها على العاملين بتلك المؤسسات، وتوجه النفقات إلى بند واحد أو اثنين من إجمالى البنود التى تم إبرازها فى الإعلان، لافتاً إلى أن الحل يكمن فى ضرورة إلزام هذه الجمعيات بالكشف عن إجمالى التبرعات التى تجمعها.

وقال: ما يؤكد ذلك أن إحدى الجمعيات نظمت فى رمضان الماضى إفطاراً لـ4 آلاف من المحتاجين والفقراء، ثم تفاجأ الناس بأن الأكل «حمضان»، متهماً الجمعيات والكيانات الخيرية بأنها تعود المحتاجين على التسول وتهتم فقط بالكم وبأرقام عدد المحتاجين ولاتهتم بالكيف، موضحاً أنه منذ مدة جلس مع قيادات الجمعيات الكبرى وطلب منهم أن تشارك الجمعيات سويا لتطوير القرى فى مصر من مشاريع وبنية تحتية ولكنهم رفضوا وكل جمعية فضلت أن تعمل بمفردها

من جانبه، علق خالد سلطان رئيس الإدارة المركزية للجمعيات الأهلية بوزارة التضامن الاجتماعى، قائلاً: الجمعيات لا تقدم كشف حساب فى رمضان لأن تراخيص التبرعات التى تأخذها الجمعيات من الوزارة لم تحصلها الجمعيات عن شهر رمضان فقط، لأن التراخيص تكون مدتها سنة أو ستة أشهر، وتحصل الجمعيات على ترخيص «التبرع» قبل قدوم الشهر الكريم، وبمجرد انتهاء التصريح تقدم المؤسسة أو الجمعية حجم التبرعات، ليكون مثبوتا فى المراجعات المالية التى تقدمها الجمعية للوزارة والميزانيات الخاصة بهم تعرض على الوزارة، ويكون بها جميع التبرعات التى حصلوا عليها طول العام.

وأضاف: طالما أن الجمعية ليس عليها مخالفات وسليمة، الوزارة تعطيها تراخيص للتبرع أما فى حالة وجود مخالفات أو اختلاسات تتخذ الوزارة ضدها الإجراءات اللازمة ولا تعطيها تراخيص ولن تستمر فى نشاطها.

وأكد سلطان أن الإعلانات تكون على قدر ما تجمعه الجمعيات من تبرعات، فهناك 20 % من تراخيص جمع التبرعات «مصاريف إدارية» ومنها الإعلانات أى من حق الجمعية أن تصرف 20% من التبرعات كمصاريف إدارية، موضحا أن رواتب العاملين بالجمعية يتم دفعها حسب الآلية التى يحددها مجلس الإدارة الخاص بكل جمعية، ولا تتدخل الوزارة فى قيمة الرواتب.