خصخصة "مستشفيات التكامل" بين التهديد باحتكار قطاع الصحة والنهوض به

تقارير وحوارات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
Advertisements


الحريري: قرار خطير.. وخصخصة "التكامل" هي البداية 
عزب: سيؤثر على احتياجات الفقراء وتكاليف علاجهم
عبدالنبي: "كارثة كبرى" والمستشفيات ستتحول إلى تجارة


خصخصة الشركات والمؤسسات تعد من أهم المظاهر التي دمرت مظاهر الحياة في مصر، لا سيما الخدمات والوظائف التي أثرت بشكل كبير على جموع الشعب المصري، وكانت الخصخصة من أهم الأمور التي جاءت على أشدها في عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، والذي قام بخصخصة الكثير من شركات القطاع العام، وبرغم قيام الثورات تلو الثورات، إلا أنه يبدو أن  حكومة شريف إسماعيل لا تزال مصرة على السير في طريق الخصخصة، فبعد الإطاحة بالكثير من الشركات، أصبح الدور على خصخصة القطاع الصحي.

الكارثة وقصة الخصخصة
أنشأت مستشفيات التكامل أو "وحدات طب الأسرة " عام  1997، في عهد وزير الصحة الأسبق الدكتور إسماعيل سلام، لتقديم الخدمة الصحية في القرى، وفي عهد وزير الصحة الأسبق الدكتور حاتم الجبلي عام 2008، بدأ إغلاق هذه المستشفيات، وتحويل بعضها إلى وحدات طب أسرة بحجة عدم القدرة على تشغليها.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أعلن صراحة على لسان وزير الصحة الحالي الدكتور أحمد عماد الدين بضرورة خصخصة هذه المستشفيات، حيث أكدت  الوزارة أن هناك اتجاه لإدارتها بالمشاركة مع القطاع الخاص، أو إعطائها لرجال أعمال، أو إنشاء شركة خاصة لإدارتها.
 
نتائج القرارات ومخالفتها للدستور
ومنذ قرار وزير الصحة الأسبق حاتم الجبلي، حلّت الكارثة على المنظومة الصحية في مصر, حيث أدى إلى تحول هذه المستشفيات إلى أماكن مدمرة يعيث الفساد فيها, فضلًا عن أنه أدى لإهدار حقوق المواطنين الصحية، وحرم أهالي الريف من حقهم في العلاج بعد أن تم غلق أو تجميد نشاط هذه المستشفيات التي بلغ عددها 544 مستشفى، هذا الأمر الذي يمثل مخالفة للدستور الذي يكفل للمواطن الحق في الصحة والرعاية الصحية المتكاملة، ويعارض أيضًا ما قرره الدستور بالتزام الدولة بالحفاظ علي المرافق والخدمات الصحية، كما أن ذلك يمثل إهدارا للمال العام.

الجشع المنتظر
وبهذه القرارات يؤكد المختصون، على أن هذا الأمر سيجعل هناك احتكارًا للمنظومة الصحية، والتي ستكون قاصرة فقط على الطبقة الغنية، حيث أن الهدف من مشروع الخصخصة هذا، هو الحصول على الربح، من قبل المستثمر فحسب، وبالتالي سيكون على المرضى أن يدفعوا تكلفة الخدمة الصحية كاملة، دون تقديم أي دعم للمريض، هذا الأمر الذي سيؤدى حتماً لزيادة تكلفة تلقي العلاج للمرضى الفقراء.

سيتم خصخصة القطاع بكامله
وفي سياق ما سبق أكد هيثم الحريري، عضو مجلس النواب عن لجنة الصحة، أن هذه القرارات تعد من أخطر القرارات الحكومية تماما، خاصة في ظل هذه المشكلات التي تؤرق المريض المصري، والذي يعاني بالأساس من ارتفاع أسعار الدواء التي زادت قبل ذلك.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"الفجر"، أن خصخصة هذا المستشفيات المعروفة بمستشفيات التكامل، هي خطوة بالفعل كما أكد الكثير من المختصين، لبداية خصخصة جميع مستشفيات القطاع الصحي، محذرًا من إحداث هذا الأمر الذي سيسبب احتقان كبير خاصة لأصحاب الأمراض المستعصية، التي تحتاج إلى دعم كبير من قبل الدولة.

محاربة الفساد والابتعاد عن الخصخصة
ومن ناحيته أكد الدكتور شريف عزب، أستاذ جراحة القلب بجامعة عين شمس، أن خصخصة منظومة الصحة في مصر، من الممكن أن تكون إيجابية من ناحية تحسن الخدمة، التي سيقوم بها القطاع الخاص، إلا أنها ستكون سلبية تماما، من ناحية التعاطي مع الفقراء ومن يحتاجون للعلاج، والتي سترتفع معها التكاليف تماما، وهو الأمر الذي لن يستطيع معه المواطن الفقير أن يتماشى معه.

وشدد في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، على عدم السير في طريق الخصخصة الذي تتبعه الحكومة المصرية، قائلًا إن نظام خصخصة الشركات والذي بدأ منذ سنوات عدة لم يثبت إيجابياته في شيء على الإطلاق، وبالتالي لابد من أخذ اتجاهات أخرى، بالدعم الكافي للمنظومة الصحية، ومحاربة الفساد الذي يستشري في المنظومة وهو الأساس في خرابها، على حد قوله وتعبيره.

تحول الصحة إلى تجارة
كما أكد الدكتور عماد عبد النبي، المتخصص بطب الأطفال، أن خصخصة هذه الشركات تعد كارثة كبرى تمامًا، لافتا إلى أنها ستفتح مجالا، للعمل على الاستثمار في صحة المصريين، مما سيؤدي إلى مشكلات أكبر للمنظومة الصحية في مصر، ولن تكون بالطبع للفقراء.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ "الفجر"، أن هذا يعني سيطرة كاملة على المنظومة الصحية من قبل القطاع الخاص، الذي سيهتم بالربح فقط، وبالتالي لن يهتمون بحياة المصريين، وإنما سيكون الأمر عبارة عن تجارة
كما أكد أن هذه الأمر يعد خطوة لخصخصة القطاع الصحي بكامله ولن يقتصر الأمر على مستشفيات بعينها، كما مستشفيات التكامل، التي يقصدها القرار الحكومي.