د. رشا سمير تكتب: حكايات الحب والقهر والإدمان والجنس فى مراسى وهايسندا

مقالات الرأي



اعترافات ساخنة لأبناء سقطوا نتيجة صراع والديهم

إنه يوم آخر من أيام فصل الصيف.. هذا الصيف الذى يلجأ فيه البشر للهروب من قسوة الشتاء وأحزان الخريف.. الفصل الذى يهرع فيه المصطافون إلى الشواطئ باحثين عن نسمة هواء باردة تسكن نفوسهم ليخرج معها الضجر والروتين..وعن البحر ليلقوا فيه بهمومهم وأسرارهم.

وكما أن لكل زمان أوانًا.. ولكل أوان عنوان.. فقد ارتحل المصطافون من شاطئ المعمورة إلى العجمى ومن العجمى إلى مارينا.. ثم رست السفن بهم مؤخرا إلى شواطئ أولاد الذوات وأصحاب النفوذ.. إلى هاسيندا ومراسى وتلال وأمواج!.

فى هذا اليوم.. اتفقوا على أن يلتقوا كعادتهم مساء كل خميس.. يثرثرون ويتسامرون ويبحثون عن جديد ليكسروا به ملل الاعتياد.. حتى لو كان البحر والخمور والفتيات قد أصبحوا عنوان هذا الملل!

مجموعة من الأصدقاء.. فتيات وشبان فى عُمر المراهقة.. تمتزج ملامحهم بعلامات الفرح وبداخلهم بركان على وشك أن يلقى بحممه فى وجه المجتمع فيحرقه.

فجأة انتفضت واحدة منهم وقدمت اقتراحا مختلفا:

« مللنا من الحديث هيا نفعل شيئا جديدا.. فنلعب لعبة Spin the Bottle»

دب الحماس دون مقدمات فى أوصالهم.. ولاقت اللعبة استحسانا من الجميع.. فهى عبارة عن زجاجة فارغة توضع فى منتصف دائرة يجلس حولها الأصدقاء، ثم يقوم أحدهم بتدوير الزجاجة وتترك حتى تقف من تلقاء نفسها فيشير عنق الزجاجة إلى أحد الجالسين ومن هنا يقع عليه الدور.. ويسأله أحداهم: «Truth or Dare».

ليحكى المسئول عن شىء حدث له بصراحة أو عن فعلة قام بها وندم عليها ندما شديدا دون كذب ولا مواراة..


1- أمى عاهرة!

وبدأت اللعبة وسط ترقب كل الأصدقاء.. وأشارت الزجاجة إلى فتاة فى التاسعة عشرة من عمرها.. فقالت: نشأت فى بيت لا أسمع فيه سوى صُراخ أمى فى وجه أبى، وأغفو على شجار تتشابك فيه أصوات أبى وأمى حتى ترتعد فرائصى من شدة الفزع.. لم أدرك وأنا فى هذه السن الصغيرة أن المشكلة بين رجل وامرأة قد تبدأ من أى شىء وتنتهى إلى صراع مرير.

فى أحد الأيام صحوت من نومى على الأشياء تتطاير والبيت مشتعل.. وأبى يُلقى فى وجهها يمين الطلاق.. ولو سألتمونى، لقلت لكم إن الطلاق كان راحة لى من التوتر والخوف والمعاناة.. ولكنه كان بداية لصراع من نوع آخر.

فقد تزوج أبى بعد شهور.. وتزوجت أمى بعد عام واحد.. وأنجبت من زوجها أخا لى.. لن أستطيع أن أصف لكم شعورى فى تلك اللحظة، لأنه كان مزيجا من المشاعر المختلطة.. لأول مرة يداخلنى شعور بالغيرة.

أخيرا استجابت السماء لدعائى.. وتم طلاقها مرة أخرى.. فتنفست الصعداء.. وكأن الله أبى أن تكتمل فرحتى فوقعت أمى فى غرام رجل جديد.. وتزوجت من جديد وأنجبت لى أختا!

إلى هنا..لم أعد أتعامل معها كونها أمى.. صدقونى لقد أصبحت أنظر إليها نظرتى إلى العاهرة!

ما الفرق بينها وبين العاهرة فكلتاهما تبيع جسدها للرجال؟ قررت أن أجد لنفسى السلوى والبديل.

تعرفت على مجموعة رائعة من الأصدقاء الذين عرفونى بكل بأشياء لم يكن بحسبانى أنها موجودة.. فمن تجربة تدخين السجائر، إلى شرب الخمور، إلى البانجو، والحشيش، وإلى الشىء الوحيد الذى ندمت بشدة على تجربته، وهو إقامة علاقة مع الشاب الذى استطاع إقناعى بأنه رجل بحق.. كنت أرتمى فيها بين أحضان أى شاب خصوصا لو كان يكبرنى بأعوام ليعوضنى عن أبى الذى افتقدت حنانه.. ومحاولة وثيقة لتجربة مُتعة الشىء الذى جعل أمى لا تستطيع العيش إلا وهى بين أحضان رجل.. فمن شابهت أمها فما ظلمت!


2- بين غفلة التضحية ونشوة الغرام

توقفت الزجاجة عند شاب فى أوائل العشرينات.. فبدأ الحكى: لو تحدثت بصراحة لأخجلت الكثيرين.. ولو كذبت لأخجلت نفسى.. سوف أحكى لربما أرفع الحمل من فوق صدرى وأستريح.

أبى طبيب محترم يعمل فى لندن.. يرسل إلينا مصاريفنا كل عام دراسى أنا وأختى، ويرسل مع النقود هدية ملفوفة بشكل أخاذ لأمى.. السيدة التى أحبها وهو طالب بكلية الطب وكانت ابنة جيرانه.. ولأن المعيشة فى لندن كانت مرتفعة التكاليف فقد اتفقا على أن تبقى هى فى القاهرة لكى ترعانا، وأصبح أبى ضيفا علينا كل عام، وصلت إلى مرحلة الإعدادى والتحقت بالنظام البريطانى لربما يكون لى نصيب السفر إلى لندن واللحاق بأبى بعد انتهائى من دراستى.

مع الوقت ازدادت الهوة بين أبى وأمى اتساعا.. وزادت المشاحنات كلما تحدث إليها تليفونيا أو كلما أتى لزيارتنا.. أصبحت شديدة العصبية، تثور لأتفه الأسباب، وعرفت مع الوقت معنى كلمة الاشتياق.. وبدأت أرقب أمى وهى تذبل كالزهرة الحزينة وأبى فى عالم آخر.

بعد أعوام من الصمت.. دبت الحياة مرة أخرى فى أوصالها وعادت ابتسامتها وكأنها وجدت من يرويها.. وفى الحقيقة اكتشفت وبالصدفة البحتة أنها على علاقة برجل آخر!

نعم.. علاقة آثمة.. رجل عوضها عن أبى الذى أهملها وترك مشاعرها للجفاف.. الحقيقة صدمتنى.. لم أجرؤ على مواجهتها ولم أجرؤ على البوح لأبي.. كرهتها وكرهته وكرهت دنياى.. وسقطت فى أحضان الهيروين.. وبعد أن استنفدت كل موارد أبى وأمى لم يعد أمامى سوى أن ألجأ للاتجار.. وبالفعل أنا اليوم أتاجر فى تلك السموم لأحصل على الجرعة التى تضمن لى بقائى فى الغيبوبة حتى لا أعودإلى الواقع الأليم.


3- وجدت فيها أمى

ودارت الزجاجة من جديد.. لتقف أمام فتاة أخرى فى العشرين من عمرها.. فقالت:

نحن ثلاث فتيات أصغرنا عندها 6 أعوام.. نشأت فى أسرة متدينة أو دعونى أقول، بين أب ترك كل المسئوليات لزوجته وأم تعرف جيدا حدود الله.. وقررت من واقع مسئوليتها لتربية بناتها أن تعلمهن كيف يطعن الله.

فكان الشيخ يأتى إلى منزلنا كل أسبوع لتحفيظنا آيات القرآن وتفسيرها.. وكانت صلاة العيدين فى المسجد من الأشياء التى نعتبرها بمثابة الجائزة وننتظرها أنا وإخوتى وهى تقودنا.. علمتنى الصواب والخطأ.. باختصار علمتنا أن الأخلاق هى الدين والدنيا.

وماتت أمى بعد صراع طويل مع المرض.. بعد ثلاثة أشهر.. تزوج أبى من سيدة خليجية وسافر معها إلى الخليج ليبحث عن فرصة عمل، وتركنا فى رعاية عمتى التى أخذتنا على مضض وغضت بصرها عن وجودنا فى بيتها.. تشتت الأسرة ورحل الأب دون كلمة وداع وباتت الذكرى هى كل ما نملك من رائحة أمى وأشيائها.

اكتشفت فى نفسى شيئا لم أكن أعرفها من قبل.. لقد أصبحت أميل إلى بنات جنسي!.. نعم.. أميل إليهن.. أقع فى غرامهن.. تعرفت فى الجامعة على شلة كبيرة مثلى.. يكرهن الرجال.. وأنا فى الحقيقة كرهت الرجال جميعا فى صورة أبي.

ومع الوقت صارت لى صديقة شعرت معها بالأمان وأحببتها..عشقتها عشق الرجال للنساء.. أغار عليها من كل الرجال وأنام بين أحضانها مطمئنة وكأننى بين أحضان أمى.


4- صاحب رأس المال

ودارت الزجاجة من جديد.. لتتوقف أمام فتاة فى السادسة عشرة من عمرها فقالت:

لم يكن أبى يريد أن يعيش فى القاهرة.. كان حلم حياته أن يسافر إلى إحدى الدول الأوروبية ليعمل بها ويحصل على الجنسية وينسى مصر بزحامها وقسوتها ومشاكلها التى لا تنتهى..على الرغم من كونه ميسورا ماديا.

وطالما طلب من أمى أن تسافر معه لينقل تجارته وأعماله إلى الخارج فكانت ترفض.. وبالصدفة غير المرتبة..اكتشفت أمى عن طريق اقتحامها خلوته السرية على الفيسبوك أنه يراسل فتاة مصرية مطلقة تعيش فى إيطاليا ويفصح لها عن حبه وعن أمنيته فى أن يرحل عن زوجته النكدية ويعيش بالخارج..وتقرأ فى مراسلاتهما أنه قام بتحديد يوم للسفر إليها والزواج منها.

إذن قرر أن يتزوج بأخرى وأمى على ذمته..وكأى امرأة فى مكانها..هاجت وماجت وقررت أن تقيم الدنيا ولا تقعدها..ولكنها لم تقو على الطلاق، ولعب هو معها اللعبة المعتادة وهى لعبة (صاحب رأس المال يكسب).. فنحن فى جامعات أجنبية ومدارس أمريكية والمال هو كل ما يلزمنا فى تلك المرحلة لنستكمل الطريق.. وقررنا نحن أن ننفصل عن مشكلاتهم وننحاز لمن يمتلك رأس المال.. وكان الطرف الذى يمتلك 51% من أسهم تلك الزيجة هو أبى.. وبالتالى فقد امتلك حق إدارة حياتنا.

وفى لحظة تملك الغضب من كل كيانى قررت أن أترك الجامعة لأرد لهما الصفعة.. انقطعت عن الذهاب إلى الجامعة وتعرفت على مجموعة من البنات عن طريق الفيس بوك.. فتحوا لى أبواب عالمهن الخاص..كلهن يعانين من مشكلات فى بيوتهن دفعتهن ليبحثن عن الخلاص بعيدا عن جدران المنزل..تعلمت منهن الكثير وتعلمت أهم شىء وأخطر شىء من الممكن أن تتعلمه فتاة فى مثل سنى..تعلمت حرفة الكذب.

حاولت استقلالى عن دولة أبي.. دفعنى اختيارى إلى بيع نفسى أو بالأحرى كان جسدى هو الشىء الوحيد الذى أمتلكه لأتاجر به.. ولأننا فى مجتمع زائف لا يرى الصحيح إلا من منظوره الضيق.. فقد كنت أقدم خدماتى للرجال من دائرة معارفى بمقابل مادى مع حرصى الشديد على أن أظل عذراء، حتى أكون الأولى فى حياة عريس المستقبل.


5- ثمن الغُربة

وأشارت الزجاجة إلى شاب فى أوائل الثلاثينات.. كان ينتظر الدور ليبدأ الحكى:

تزوجت من زميلة لى فى بداية العشرينات.. كانت خجولة جدا وذلك نظرا لتربيتها المنغلقة فى إحدى دول الخليج التى تعتبر المرأة فيها عورة فى العلن وهى مطمع للجميع فى السر.

شىء ما جعل زواجنا فاترا منذ البداية.. لم تكن متقبلة فكرة الزواج بوجه عام.. لم تعرف معنى أن تتحمل المسئولية وكانت تثور لأتفه الأسباب.. تتهمنى بالخشونة وافتقارى للرومانسية.. تربيت على يد سيدة لم يكن لها رأى أو إرادة ولا حتى صوت مخالف لصوت زوجها.. يطلبها فى أى وقت فتلبى النداء.. وكيف إذن لا أُخضع زوجتى لنفس المنظومة الحياتية؟

وعرفت من زوجتى أنها تربت فى الخليج حيث الأب يعمل طوال الوقت من أجل المال..من أجل تأمين مستقبل الأولاد والسيارة الفارهة وفيللا الساحل.. نشأت فى مجتمع مغلق الممنوع فيه هو العنوان والمسموح به هو العقيدة.. كان أبوها رجلا قاسيا..لم يكن يسمح لها ولا لأختها بالخروج بمفرديهما..كان التصنيف لكل الأشياء حرام.

أنجبنا فتاة صغيرة.. فكانت تبكى طول الوقت وتنتفض ليلا فزعة من أحلامها على صوت خلافاتنا التى لا تنتهى.. بعد سبع سنوات من الزواج الفاشل الذى امتنعت فيه زوجتى عنى وانتقلت إلى غرفة ابنتنا.. قررنا الذهاب إلى طبيبة نفسية تعالج حالات الفشل الزوجى.

تحدثت هى وتحدثت أنا وتقبلنا نصيحة الطبيبة وحاولنا تطبيقها على واقعنا المرير.. لكن رفض زوجتى لى جعل العلاج بعيدا كل البعد عن إمكانية الشفاء.. وفى يوم عيد زواجنا العاشر.. قررت زوجتى أن تهادينى بهدية اختارتها بكل عناية.

استيقظت على زوجتى وقد تركت المنزل وخطابا تؤكد لى فيه أنها لا تستطيع استكمال الطريق لأننى لم أكن لها الزوج الذى تحلم به ولم استطع أن أملأ حياتها.. وبجوار الخطاب..خاتم زواجنا!

كان اختفاؤها قسريا.. تركتنى ولم أدر ماذا أنا فاعل بابنتى الصغيرة التى تحتاج إلى أم أكثر من احتياجها إلى الطعام..اختفت ولم أستطع الوصول إليها أو ربما لم أشأ أن أصل إليها..

فى لحظة غضب وأنانية شديدة أودعت ابنتى بيت أبى وأمى ليتوليا العناية بها..بحجة عدم وجود زوجة بالمنزل..وكنت أذهب إليها كل أسبوع لأطمئن عليها مثل أى غريب..

بعد عام من هروب زوجتى عرفت مكانها..وعرفت أنها كانت على علاقة بشاب تعيش معه فى شقة مفروشة بالتجمع الخامس.


6- لجأت إلى الله

وجاء الاعتراف الأخير من فتاة فى أوائل العشرينات.. روت بصوت يحمل نبرة القلق والتوتر.. فأخرجت ورقة مطوية من بين ملابسها وفضتها ثم بدأت تقرأ بنفس منكسرة:

ترعرعت فى بيت كل شخص فيه يهيم على وجهه فى دنياه..أب يعمل ليل نهار وليس متواجدا سوى بصوره المُعلقة على الحائط.. اعتبرناه البنك أو الممول لمشاريعنا الأسرية.. وأم هى عضو فى الروتارى والليونز وتعمل طوال الوقت لخدمة أطفال الشوارع واحتواء أزماتهم.

تعطى من وقتها للجميع ولا تجد الوقت لتعطى أبناءها.. من الممكن أن أصف زيجة أبى وأمى بالزيجة الصامتة التى يعيش كل طرف فيها فى حاله.. ولم نجد أنا وأختى يوما من يستمع إلينا أو يسدى إلينا النصيحة.. لم يكن عنوان بيتنا الشجار.. فأبى وأمى لا يتفقان ولا يختلفان..لأنهما فى صمت طوال الوقت.

حاولت كثيرا أن أتحدث إلى أمى.. أن أشكو إليها وحدتى وأنا أبحث بين أحضانها عن النصيحة التى لم تتعود أن تتبرع بها..فقد كانت شديدة الشُح فى مشاعرها. انزلقت إلى أحضان السهر والخمور والرقص دون أن يدرى بى أحد.. فقد كنت أسافر إلى الساحل مع أصدقائى بالأيام وأحيانا بالشهر والشهرين دون أن يسأل عنى أحد.. فقط هو السؤال الذى كانت أمى تسأله لى كلما قررت الخروج: «معك نقود تكفيك؟»

مع الوقت مللت السهر والسفر وتعرفت إلى فتاة ملتزمة اصطحبتنى إلى المسجد معها..أصبحت أواظب على حضور دروس الدين من الشيخة الملتزمة ذات الصيت العظيم ومن ثم انتقلت إلى منزل إحدى الفنانات المعتزلات التى فتحت بيتها لدروس الدين والفقه..

قررت أن أرتدى الحجاب فلم تمانع أمى.. ولم يسأل أبى..ومن ثم قررت أن أرتدى النقاب أسوة بالفنانة التى أسرتنى وأصبحت قدوتى بعد أدوارها الساخنة التى كانت ترتدى فيها المايوه وترقص التانجو. كما توقعت لم يعترض أحد على نقابى.. حتى تعرفت على شاب ملتح عضو فى إحدى الجماعات الإسلامية وبكل سهولة وصدق احتوانى ودفعنى إلى المزيد من التدين..عرض علىّ الزواج فوافقت.. وبما أن الزواج شرطه الإشهار.. فقد تزوجنا دون علم أبى وبعد أن قررت أن أتبعه حتى آخر الدنيا.. هربت من البيت الذى لم أجد فيه سوى الإهمال، إلى أحضان زوج يعرف كيف يتقى الله فى زوجته.. وهو قد استطاع بفضل الله أن ينضم إلى الجهاد مع الأخوة فى داعش وسوف أذهب معه إلى سوريا.. أخيرا وجدت نفسي.

سقطت دمعة من عين الفتاة على الورقة التى كانت تحملها فى يدها وتقرأ منها.. وخيم الصمت على الجميع..


7- انتهت اللعبة

وصمت الجميع عن الاعتراف وبقيت الحكايات عالقة بأذهان كل من جلس بداخل تلك الدائرة..

تلك الدائرة التى جمعت خمسة عشر شابا وشابة.. يعانون ويتألمون ويبحثون عن الحُلم وسط ركام المشاعر الزائفة..ولايزال الآلاف خارج الدائرة ينتظرون دورهم فى البوح.

إنهم ضحايا لآباء وأمهات أعمى الصراع رؤيتهم وأدخلتهم الأنانية المفرطة فى دوامة الخروج من المعركة فائزين دون الالتفات إلى الخسارة الكُبرى وهى خسارة الأبناء.