تقرير أممي يحذر من عواقب وخيمة على الأطفال من صراعات مسلحة

عربي ودولي

الأمم المتحدة
الأمم المتحدة


قالت ليلى زروقي، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة، إن العواقب التي يتعرض لها الأطفال من جراء الإخفاق الجماعي في منع نشوب الصراعات وإنهائها هي عواقب وخيمة وإن مناطق الاضطرابات والانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال آخذة في التزايد في عدد من الصراعات الدائرة، مؤكدة على أن هذا الوضع ينبع مباشرة من تراجع احترام أطراف الصراعات للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان.

في تقريرها السنوي الذي تقدمه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، سلطت الممثلة الخاصة للأمين العام الضوء على الآثار المدمرة على الأطفال من جراء الصراعات التي تزداد تعقيداً، وذلك على الرغم من تضافر الجهود والتقدم الكبير الذي تحقق خلال العام الماضي.

ويشير التقرير، الذي يغطي الفترة من أغسطس 2015 إلى يوليه 2016، إلى أن تزايد أعداد الأطراف المشاركة في الصراعات المسلحة والعمليات الجوية العابرة للحدود قد أوجد بيئات معقدة للغاية في ما يتعلق بحماية الفتيان والفتيات.

ويقول بيان صحفي صدر حول التقرير إنه في عام 2015، ومرة أخرى في النصف الأول من عام 2016، سجلت أفغانستان أكبر عدد من وفيات وإصابات الأطفال منذ بدأت الأمم المتحدة التوثيق المنهجي للضحايا المدنيين في عام 2009، بالإضافة إلى ذلك، تستمر أعمال العنف بلا هوادة في سورية والعراق.

وفي جنوب السودان، بعد عام كان فيه الأطفال ضحايا لانتهاكات وحشية، تبددت الآمال في حدوث تحسن بعد تجدد الصراع هناك في الشهر الماضي.

 

وفي اليمن، استمر تصاعد الصراع وظهرت معه مستويات مثيرة للقلق من تجنيد الأطفال وقتلهم وتشويههم ومن شن الهجمات على المدارس والمستشفيات.

ويتزامن هذا التقرير الجديد أيضاً مع الذكرى السنوية العشرين لصدور التكليف برصد حالة "الأطفال في الصراعات المسلحة"، ولذلك يتضمن التقرير تقييماً للإنجازات التي تحققت منذ نشر التقرير الأول الذي أصدره غراسا ماشيل بعنوان "أثر الصراعات المسلحة على الأطفال"، والذي كان الدافع وراء إنشاء الجمعية العامة لولاية الممثل الخاص المعني بالأطفال والصراعات المسلحة.

وقد تم منذ عام 2000 إطلاق سراح أكثر من 115 ألف طفل بفضل تنفيذ خطط عمل وأنشطة توعية. إن الانخراط في حوارات مع جماعات مسلحة غير تابعة للدول آخذ في التزايد وقد أسهم مؤخراً في التوصل إلى اتفاق تاريخي بين الحكومة الكولومبية وقوات كولومبيا الثورية المسلحة (فارك) لإطلاق سراح جميع الأطفال المجندين في صفوف الجيش الشعبي التابع لهذه لقوات الثورية.

إن أنشطة الدعوة والتوعية التي تمخضت عن هذه الولاية، والتي عززتها حملة "أطفال لا جنود"، قد أسفرت عن ظهور إجماع عالمي بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على أن لا مكان للأطفال بين صفوف قوات الأمن في الصراعات.

وقد تم إحراز هذا التقدم في التصدي لمسألة تجنيد الأطفال واستخدامهم على مدى السنوات العشرين الماضية والبناء عليه والاستفادة منه في العمل على الحد من انتهاكات أخرى خطيرة، وخاصةً العنف الجنسي والاعتداءات على المدارس والمستشفيات.

ومع ذلك، يتضمن التقرير قضايا معقدة وناشئة تحتاج إلى عناية خاصة، ومن بينها التحديات القائمة في مجال الحماية والتي يشكلها التطرف المصحوب بالعنف، والاعتداءات على الأشخاص المحميين وأصحاب الحالات الصحية، والتشريد.
ويشير التقرير على وجه التحديد إلى أن الصراعات المسلحة لم تفض إلى وقوع خسائر بشرية فحسب بل وأيضا إلى تشريد أعداد متزايدة من الأطفال أكثر من أي وقت مضى.

ووفقا لوكالة الأمم المتحدة المعنية باللاجئين، اضطر عدد غير مسبوق من البشر (65.3 مليون) في جميع أنحاء العالم إلى هجر ديارهم، ومن بينهم قرابة 21.3 مليون لاجئ يمثل الأطفال أكثر من نصفهم.

ولذلك تشجع الممثلة الخاصة للأمين العام الدول الأعضاء والشركاء الآخرين على دعم المبادرات الرامية إلى مساعدة الأطفال المشردين على العودة إلى حياتهم الطبيعية، لا سيما من خلال ضمان إعطاء الأولوية للتعليم في حالات الطوارئ.