"الوظيفة الحكومية".. بين الحلم وقبول الأمر الواقع (تقرير)

تقارير وحوارات

انتظار الوظيفة الحكومية
انتظار الوظيفة الحكومية - أرشيفية



حلمًا يعيشه شباب الخريجين فور انتهائهم من دراستهم بالحصول على فرصة الوظيفة الحكومية التي تضمن لهم مستقبلهم على حد تعبيرهم، ليختاروا عذابها سواء بالوقوف في طوابير التقديم أو انتظار فرصتها، لينتهي بهم الحال إلى القبول بالواقع والعمل في الوظائف والمشروعات الخاصة لبناء مستقبلهم. 


وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة 80٪ من الشباب خريجو الجامعات لا يعملون بشهاداتهم، وقد علقوا شهاداتهم العليا علي الجدران واضطروا لقبول مهن أخرى متواضعة أو أعمال لا تمت لدراستهم بصلة.


بينما كشف تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2010، عن ارتفاع نسبة العاطلين من حملة الشهادات المتوسطة والمؤهلات العليا وما فوقها إلى نسبة 92.7٪ من إجمالي العاطلين عام 2009، مقابل 90.5٪ من إجمالي العاطلين عام 2008.

للتعرف أكثر على المشكلة التقت "الفجر" ببعض خريجي الكليات  من مختلف الاختصاصات، لاتعراض آرائهم حول الاختيار بين الوظفة الحكومية أم القبول بالعمل الخاص.


الوظائف الحكومية لها مواعيد عمل محددة
من جهته فضل أحمد شوقي،22 عام وحاصل على بكالوريوس تجارة، الوظيفة الحكومية، عن القطاع الخاص، لافتًا إلى أن الأولى تضمن له الكثير من المميزات التي يأتي على رأسها الأمان والإطمئنان على مستقبله، حيث يتوفر له معاش محدد في نهايةمدته


وأكد "عطيه"، لـ" الفجر"، أن لهفته على العمل الحكومي سببها بخلاف الاستقرار تحديد مواعيد للعمل أيضًا وهي 8 ساعات، بالإضافة إلى الإجازات المعلوم وقتها مثل إجازات الأعياد والمناسبات.

واستنكر فى حديثه فكرة ارتباط الزواج بالوظيفة الحكومية، وإن كان بعض الآباء يرون أن ذلك أضمن للفتاة، قائلاً: "من النادر إن يكون فى حد يفكر فى موضوع وظيفة العريس حكومية أو خاصة".


الوظائف الحكومية تضمن حق الموظف
واتفق معه ياسر سلطان، 31عام بكالوريوس علوم تنكولوجيا ونظم معلومات، يعمل بوظيفة خاصة، حيث أكد أن الوظيفة الحكومية أفضل من ناحية التدرج الوظيفى، وبدلات العمل، فضلا عن مكافآت وحوافز وأرباح سنوية.

وأوضح في حديثه لـ"الفجر" أن الوظيفة الحكومية ضمان أكثر حيث لا يوجد فرصة بأن يقول أحد "انت خارج العمل"، مشيرًا إلى أن الوظيفة الحكوميه تضمن حق الموظف عن القطاع الخاص.

أما عن أن يكون شرط الموافقة على شريك الحياة الوظيفة الحكومية، فأكد أن الزواج  بالأخلاق والاحترام بعيدًا عن الوظيفة، قائلاُ: "أنا لو تقدم لبنتى موظف حكومي وموظف قطاع خاص هتتوقف موافقتي على الاخلاق وليس الوظيفة".


موظف القطاع الخاص "على كف عفريت"
وفى سياق متصل أوضح محمد مجدي، 25 عاما، محامي، أن  القانون يضمن للفرد حقوقه وليس لأحد أن يتحكم في الموظف غير الدولة، لافتًا إلى أن ذلك عكس ما يحدث في وظائف القطاع الخاص التي تستغنى عن موظفيها، قائلًا: "موظف الخاص على كف عفريت".


 وأضاف مجدي، لـ"الفجر"، أن الوظيفة الحكومية باختلاف ألوانها تعطي الفرد مكانة اجتماعية، مشيراً إلى أن الوظيفة الحكومية تتيح له فرصة أن يكون على قائمة التأمين الصحي، بالإضافة إلى التثبيت وضمان الوظيفة وتحديد ساعات عمل .


 
كما أرجع أحمد حكيم، محاسب، السبب وراء تمسك البعض بالعمل الحكومي إلى أن عدد ساعات العمل مناسبة، مما يوفر له عدد ساعات أخرى يستغلها في إدارة مشروع خاص به، بالإضافة إلى أن العمل الحكومي لا يوجد عليه رقابة، فضلًا عن تأمين المستقبل من خلال المعاش.


قبول الشباب العمل بالقطاع الخاص سيقضي على البطالة
ومن جانبه قال الدكتور محمد زايد، أستاذ علم الاجتماع، إن الإصلاح الاجتماعي يقتضي الاستفادة من طاقات الشباب الفكرية والجسدية، مع التركيز على زرع الانتماء والولاء للوطن، مؤكدًا أنه من الضروري  توافر الإرادة السياسية الحقيقية لدى الدولة لإشراك عدد كبير من شباب الخريجين بشكل فعلي، داخل مؤسسات الدولة.
 
وأكد " زايد"، فى تصريحات لـ"الفجر"، أنه رغم  تقرير منظمة العمل العربية (A.6.0) الذي صدر مؤخراً وما جاء على لسان مديرها العام الدكتور أحمد لقمان بأن مطلوب توفير 70 مليون فرصة عمل حتي 2020 للسيطرة على البطالة، إلا أن بعض الشباب يرفض العمل في القطاع الخاص، مفضلين الانتظار لحين الحصول على وظيفة حكومية باعتبارها مضمونة المعاش عند التقاعد .

وأوضح أن لو هؤلاء الشباب قبلوا العمل في القطاع الخاص وقطاع التجارة أو المقاولات فستكون نسبة البطالة صفراً، لافتًا إلى أن الشباب يفضلون العمل الحكومي لضمان راتبه وعدم قدرتهم على تحمل أعباء وظائف القطاع الخاص.