انفراد.. ننشر نص المذكرة الختامية لدفاع "تيران وصنافير" للرد على طعن الحكومة

أخبار مصر

جزيرتي تيران وصنافير
جزيرتي تيران وصنافير - أرشيفية


حصلت "الفجر" على نص المذكرة الختامية لمقيم دعوى بطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية بشأن جزيرتي "تيران وصنافير"، والمقدمة اليوم، إلى المحكمة الإدارية العليا، للرد على كافة دفوع الحكومة التي تقدمت بها على مدار جلسات الماضية في طعنها على حكم أول درجة بمصرية الجزيرتين.

وكانت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا قررت تأجيل نظر الطعن المقدم من قضايا الدولة على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية لجلسة 7 نوفمبر المقبل، لتمكين جهة الإدارة من التعقيب على ما قدم من مستندات خلال الجلسة السابقة.

وقال المحامي علي أيوب من خلال المذكرة، "نلتمس الحكم لصالحنا برفض طلب وقف تنفيذ الحكم لانتفاء شرط الاستعجال، حيث أنه يترتب على وقف تنفيذه أضرار جسيمة يتعذر تداركها أهمها التفريط في السيادة المصرية على الجزيرتين لكونهما أرضًا مصرية خالصة، ولمخالفة الطعن في مجمله لصراحة نص المادة 1513 من الدستور".

وأضاف: "نتمسك بجميع أوجه الدفاع والدفوع المبداة أمام محكمة أول درجة ومحكمة الطعن وكذلك الدفاع الوارد على أوجه جميع حوافظ المستندات والكتب والوثائق المقدمة بملف الدعوى وأيضًا المثبت منها بمحاضر الجلسات، ونعتبرهم جميعًا جزءًا لا يتجزأ من دفاعنا الراهن".

وجاء نص المذكرة كالتالي:

المحكمة الإدارية العليا
الدائرة: "الأولى فحص عليا "

مـذكــرة ختامية

بدفاع السيد على أيوب المحامى                  (مطعون ضده أول)

ضــــــــــد

السيد رئيس الجمهورية وأخرين                       (طاعنين)

في الطعن رقم74236 لسنة 62 قضائيةعليا
طعنًا على الحكم الصادر فى الدعويين رقمى
43709 لسنة 70 ق و43866 لسنة 70 ق
والمنظور بجلسة يوم الإثنين الموافق 7112016م

الوقائع

حرصًا حثيثًا من المطعون ضده الأول على ثمين وقت عدالة المحكمة فإنه يحيل بشأنها إلى ما ورد بملف الدعوى برمته ومفردات أول درجة وجميع المستندات والكتب والخرائط والوثائق وحوافظ المستندات الى حوتها مفردات الدعوى المطعون فى الحكم الصادر فيها.

الطلبات

نلتمس الحكم لصالحنا برفض طلب وقف تنفيذ الحكم لإنتفاء شرط الإستعجال..
حيث أنه يترتب على وقف تنفيذه أضرار جسيمة يتعذر تداركها أهمها التفريط فى السيادة المصرية على الجزيرتين لكونهما أرضًا مصرية خالصة، ولمخالفة الطعن فى مجمله لصراحة نص المادة 1513 من الدستور.

الدفاع

في مستهل دفاعنا نتمسك بجميع أوجه الدفاع والدفوع المبداة منا أمام محكمة أول درجة ومحكمة الطعن وكذلك دفاعنا الوارد على أوجه جميع حوافظ المستندات والكتب والوثائق المقدمة منا بملف الدعوى وأيضًا المثبت منها بمحاضر الجلسات، ونعتبرهم جميعًا جزءًا لا يتجزأ من دفاعنا الراهن.


ونركز في مذكرتنا الراهنة على النقاط التالية: ـ

أولًا: إنتفاء ركن الإستعجال: حيث أن الحاضر عن الدولة بالجلسة الأولى لنظر الطعن قد طلب الإستعانة بالخبراء وإحالة الدعوى إلى لجنة متخصصة على الوجه الذى سيبينه فى مذكرة دفاعه كما قرر بذلك، وهذا ينفى ركن الإستعجال فى طلب وقف التنفيذ بصحيفة الطعن.

ثانيًا: تناقض أقوال المستشار رفيق عمر شريف نائب رئيس هيئة قضايا الدولة:
حيث أنه قرر فى حواره مع جريدة الوطن أن الإتفاقية مجرد إتفاقية مبدئية لم تكتمل عناصرها بعد، وأوضح فى هذا الشأن أن ما تم هو تعيين للحدود البحرية وليس ترسيمًا، والفارق أن التعيين هو وضع نقاط يتم القياس منها لترسيم الحدود البحرية على الطبيعة وفقًا لتصريحاته، خطورة هذا التصريح أنه يتعارض مع طبيعة أهم وثيقة تستند إليها الحكومة فى سعودة الجزر وهو قرار 27 لسنة 1990 الخاص بخطوط الأساس التى تقاس منها المناطق البحرية لمصر ـ ويطرح تساؤل عن إحتمالية ضعف قرار 1990 فى سعودة الجزر وأن الإتفاقية هى قرار جديد مبدئى لنقاط القياس والتغلب على نقاط ضعف فى قرار 1990 وتساؤل أيضًا عن كون الإتفاق المبدئى عملًا من أعمال السيادة، كما أن التصريح ينفى الترسيم وإكتمال الإتفاقية على الرغم من نشر مصطفى بكرى الإحداثيات الخاصة بالإتفاقية، والتى يستطيع أبسط مبتدئ أن يتعامل معها ليصل إلى نتيجة تؤكد أنها إتفاقية تؤكد خروج تيران وصنافير من الأراضى المصرية، ويبدو أن محامى الحكومة فشل فى الوصول لوثائق يسعود بها الجزر وأختتم تصريحاته بأن المراجع الجغرافية وتحليل الكتل الصخرية يؤكد أن الجزر سعودية كما زعم، وكنا نعتقد قبل الجلسة الماضية أنه سيستعين بكتاب السيد السيد الحسينى " رئيس الجمعية الجغرافية " وقد كان !!.

ثالثًا: وقد قدمت بالجلسة السابقة حافظة من ضمن حوافظ المستندات بها رسالة دكتوراة مثبت فيها أن السيد السيد الحسينى "رئيس الجمعية الجغرافية"، ومؤلف كتاب "الجمعية الجغرافية"عن سعودية "تيران وصنافير" قد أشرف على دكتوراة تثبت خرائطها مصرية الجزر وقت أن كان أستاذ الجغرافية الطبيعية، وذلك فى رسالة الدكتوراة للباحث متولى عبدالصمد عبدالعزيز علي.

وكشف الباحث هاني إبراهيم عن إشراف الدكتور السيد السيد الحسيني، المشارك في كتاب صادر عن "الجمعية الجغرافية المصرية"، يتحدث عن أن جزيرتي "تيران وصنافير" يتبعان للسعودية، عن إشرافه في 2001 على رسالة دكتوراة للباحث سالف الذكر تؤكد أن الجزر مصرية. 

وصدر عن الجمعية الجغرافية، كتاب "الجغرافية السياسية لمدخل خليج العقبة وجزيرتي تيران وصنافير"، للمؤلفين الدكتور فتحي أبو عيانة أستاذ الجغرافية بجامعة الإسكندرية، والدكتور السيد الحسيني أستاذ الجغرافية بجامعة القاهرة.  

وجاءت الرسالة التي أشرف عليها الحسيني عام 2001 بعنوان "حوض وادي وتير في شرق سيناء.. دراسة جيومورفولوجية"، حيث أشارت الخرائط المرفقة بالرسالة، إلى أن جزيرتي "تيران وصنافير" يقعان ضمن القطر المصري، ولم يتم الإشارة فيها إلى ما يتحدث عن سعودية الجزر.  

فرسالة الدكتوراة التي أشرف عليها الحسيني في 2001، تضمنت خرائطها على جزيرتي تيران وصنافير دون كتابة اسم المملكة العربية السعودية على الساحل الشرقي لخليج العقبة، بما يؤكد أن كتابة اسم الجزيرتين يؤكد أنهما تابعتين لشبه جزيرة سيناء المصرية.

وأصدرت الجمعية الجغرافية المصرية كتابًا جديدًا، في يوليو الماضى، قالت فيه إن جزيرتي تيران وصنافير سعوديتين، بعد شهر من إصدار الكاتب الصحفي مصطفى بكري كتاب يحمل نفس الاتجاه، بعنوان "تيران وصنافير.. الحقيقة الكاملة".  

ورفض مؤلفو الكتاب، الذي جاء بعنوان "الجغرافيا السياسية لمدخل خليج العقبة وجزيرتي تيران وصنافير"، الإعتداد بما ورد في الخرائط المساحية والأطالس التى أثبتت مصرية تيران وصنافير، بينما تمسكوا بمراسلات خارجية البلدين بإعتبارها دليلًا على "سعودية" الجزيرتين، حيث قالوا في الصفحة رقم 60 من الكتاب: "تكشف الوثائق الرسمية المعلنة من وزارة الخارجية، التي تشمل مراسلات متعددة بين وزيري خارجية مصر والسعودية.. والتي تؤكد تبعية الجزيرتين للسعودية".
  
وأضافوا: "يجب ألا يغيب عن الأذهان ضرورة احترام الأحكام القضائية والقرارات النيابية والسيادية المحلية لأي دولة، ولكن يجب ألا ننسى أن جميع الدول تخضع لأحكام القانون الدولي فيما يتعلق بالنزاعات على الحدود السياسية بين الدول".
  
ورغم هذا كانت الحكومة المصرية قد وقعت اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع السعودية، بموجبها تم التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لصالح الرياض، قبل أن تقضي محكمة القضاء الإداري في 21 يونيو الماضي، ببطلان توقيع الحكومة على الاتفاقية وخضوع الجزيرتين للسيادة المصرية. 

رابعًا: التنازل عن الجزيرتين ينطوى على مخالفة جسيمة للدستور: 

فالتنازل عن الجزيرتين بحجة انهما يقعان داخل المياه الاقليمية السعودية قد انطوى على مخالفةجسيمة للدستور وخصوصًا المادة 1513 ولخشية الحكومةمن تلك المخالفة الدستورية تقاعست عن تقديم هذه الاتفاقية للمحكمة طوال مراحل نظرالدعوى أمام محكمة أول درجة على الرغم من تكليفها بذلك من قبل المحكمة وتغريمها من هيئة مفوضى الدولة أثناء تحضير الدعوى. 

خامسًا: أن تكييف الدعوى صحيح على الطلبات الذى هو من سلطة المحكمة، جعل محكمة أول درجة تلجأ لتكييف طلبات المطعون ضده لأنه قد وصف تصرف جهة الإدارة المطعون عليه بقرار إداري، وكان القرار الإداري بتعريفه المشهور في قضاء هذه المحكمة، وعلى هذا، فإن التكييف الصحيح لطلبات المطعون ضده الأول كما كيفته محكمة أول درجة الحكم ببطلان توقيع ممثل حكومة مصر على الاتفاقية الخاصة بترسيم الحدود البحرية بين جمهورية مصرالعربية والمملكة العربية السعودية في أبريل 2016 والمتضمنة التنازل عن جزيرتى تيران وصنافيرإلى المملكةالسعودية مع مايترتب على ذلك من آثار.

سادسًا: الرد على الدفع المبدئي بعدم اختصاص المحكمة والقضاء عمومًا ولائيًا بنظر الدعويين، بأن هذا الدفع مردود في أساسها لمستند إلى نظرية أعمالا للسيادة، يضاف إلى ذلك الدستور الحالي، كما أن المحكمة أول درجة فطنت بذكاء وخبرة قضاة مجلس الدولة الأجلاء حماة المشروعية إلى أن دفع جهة الإدارة المدعي عليها (الطاعنة)، وقد قدم المطعون ضده الأول صورة مما نشرعلى موقع رئاسة مجلس الوزراء بتاريخ 9 أبريل 2016 حول الاتفاق المشار إليه وتضمن أن الحدود البحرية أسفر عن وقوع جزيرتي تيران وصنافير داخل المياه الإقليمية للسعودية، ويأتي الطاعنين فى طعنهم الراهن بعد كل هذا ويصفون الإتفاق أنه مبدئى ولم يدخل حيز التنفيذ بعد.. كيف يعقل هذا؟.

سابعًا: ثبوت أن الأرض مصرية والجزيرتين خاضعتين للسيادة المصرية:
محكمة أول درجة قد أثبتت أنها أطلعت على أطلس مصر والعالم الصادرمن إدارة المساحة العسكرية بوزارة الدفاع عام 2007 المودع ملف الدعوى خريطة سيناء وتضمن أن جزيرتي تيران وصنافير ضمن حدود الدولة المصرية وتتبعان محافظة جنوب سيناء، وأتضح لعدالة المحكمة أن كلا من جزيرتي تيران وصنافيرأرضًا مصرية من ضمن الإقليم البري لمصر وتقع ضمن حدود الدولة المصرية، وقد مارست مصر السيادة على الجزيرتين بصفة دائمة ومستمرة وتخضع للقوانين واللوائح المصرية.

كما أن سيادة مصر عليها متحققة طبقًا للمعايير المستقرة عليها في القانون والقضاء الدولي، وتبعًا لذلك يحظر إلزاما بحكم الفقرة الأخيرة من المادة 151 من الدستورالحالي التنازل عنهما، ومن ثم يكون ما قام به ممثل الحكومة المصرية من التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود والتى تضمن تالتنازل عن الجزيرتين بحجة أنهما تقعان داخل المياة الإقليمية السعودية قد إنطوى على مخالفة جسيمة للدستور تبطله، وذلك على الرغم من محاولة ستر هذا التنازل المحظور خلف إتفاق على ترسيم الحدود البحرية، والذى يزعمون عنه أنه مازال إتفاق مبدئى على غير الحقيقة والواقع.

وعليه حكمت المحكمة فى ٢١ يونيه ٢٠١٦ بحكمها التاريخى الذى يضاف إلى قائمة عظيمة من أحكام محكمة القضاء الإدارى فهو حكم صادر من دائرة الحقوق والحريات بمجلس الدولة المصري برئاسة المستشار يحى الدكروري رئيس محاكم القضاء الإدارى آنذاك، والذى رفض صراحة وبأسباب وأسانيد قانونية الدفع بعدم الإختصاص الولائي وحكم بقبول الدعوى شكلًا وببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على إتفاقية ترسيما لحدود البحرية بين جمهورية مصرالعربية والمملكة العربية السعودية الموقعة فى إبريل ٢٠١٦ المتضمنة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافيرللمملكة العربية السعودية مع مايترتب على ذلك من آثار، أخصها استمرار هاتين الجزيرتين ضمن الإقليم البرى المصرى وضمن حدود الدولة المصرية، واستمرار السيادة المصرية عليهما، وحظرتغيير وصفهما بأى شكل لصالح دولة أخرى، وذلك على النحو المبين بالأسباب وألزمت جهة الإدارة بالمصاريف.

سابعًا: مستنداتالدفاع التى تقدمنا بها لمحكمة أول درجة وأمام محكمة الطعن: 
منذ أولى جلسات القضية بدأ الدفاع في تسليم مجموعة من المستندات والوثائق بشكل دوري إلى هيئة المحكمة في محاولة لإثبات مصرية الجزيرتين، ومن بين المستندات التي تقدمنا بها: ـ 
ـ نسخة من كتاب "أضواء على سيناء" الذي أشار إلى ملكية مصر لجزيرة تيران الموجودة على مداخل مضيق العقبة، والصادرخلال فترة الجمهورية العربية المتحدة، والذي وضعه اللواء مصطفى حسن الجمل رئيس هيئة البحوث العسكرية.

ـ وثيقة وزارة المالية: من بين المستندات التي تقدم بها الدفاع أيضًا هي وثيقة لوزارة المالية حول مصرية تيران وصنافير، وأطلس عام ١٩٢٢ الذي طبعته الحكومة المصرية، وفيه تيران وصنافيرمصرية، بجانب ذلك كتاب صادر عن وزارة المالية عام ١٩٤٥ يحوي خريطة للقطر المصري تعود لعام ١٩٣٧ والتي تكشف أن الجزر مصرية.

خريطة برلين: يضاف إلى ذلك تقدم دفاع تيرن وصنافير بصورة مكبرة للوحة بخريطة للقطر المصري من متحف برلين، وأكد الدفاع أن تيران أخذت رقمًا مصريا عام ١٩٤٣، وأن الدفاع عندما ذهب لمصلحة المساحة لم يجد أصل الخريطة، لكنه تم تقديم خريطة جديدة لهيئة المحكمة صادرة من مصلحة المساحة المصرية عام ١٩٥٠ والتي تؤكد أن تيران وصنافيرمصرية.

وحرص الدفاع في القضية إلى التأكيد على أن هذه الخرائط تقدم لأول مرة إلى هيئة المحكمة، والمتقدم إلى القضاء الإداري.
17 خريطة وقرارًا رسميًا ووثيقة تاريخية: تيران مصرية قبل السعودية وبعدها ومارست السيادة عليها منذ 1937 ووثائق مصرية وبريطانية وروسية ومخاطبات وخرائط رسمية تؤكد تبعية الجزيرتين لمصر، وأن الدولة المصرية مارست السيادة على الجزيرتين ودماء الشهداء حمتها.

تصريحات الطاعن الأول على حكم تيران وصنافير الطعين:
"سألت كل أجهزة الدولة الخارجية والدفاع والمخابرات وأرشيفها السري هل لديكم شيء يثبت ملكية مصر للجزيرتين قالوا لا.. الورق المقدم من أجهزة الدولة بيؤكد ملكية السعودية"، هكذا جاء تعليق الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطابه على مفاوضات إعادة ترسيم الحدود التي انتهت بنقل تبعية الجزيرتين للسعودية، ليختتمه بالتأكيد على أننا:"مافرطناش في حق لينا وأدينا للناس حقوقهم»فهل لم تمتلك الدولة المصرية أي وثائق على ملكية الجزيرة ؟!"، الدفاع يقدم للرئيس الطاعن الأول على الحكم ما عجزت أجهزة الدولة أن تقدمه له حول ملكية مصر للجزيرتين، بدءً من التاريخ القديم ومرورًا بفترة ما قبل إنشاء المملكة السعودية وانتهاءً بالوثائق والخرائط والقرارت الحكومية التي تؤكد ليس فقط ممارسة مصر لحق السيادة على الجزيرة، بل وملكيتها لها.  

فخلال الفترة الأخيرة شغلت تفاصيل اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي ترتب عليها تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير، حيزًا كبيرًا من إهتمام الشارع المصري ووصل الأمر للدعوة لمظاهرات شعبية لرفض تنازل مصر عن الجزيرتين، تحت عنوان "يوم الأرض".

وفي الوقت الذي حرص المهتمون بمصرية الجزيرتين على تقديم العديد من الوثائق والخرائط والقرارات الحكومية التي تؤكد تبعية الجزيرة لمصر فإن بيان مركز دعم إتخاذ القرار التابع لرئاسة الوزراء أكتفى بالإستناد على مجموعة من البرقيات والخطابات، دون وجود وثيقة واحدة تثبت ملكية السعودية للجزر، وهو ما أعتبره البعض محاولات فاشلة وغير واضحة المعالم لتبرير القرار الحكومي.

يصحبكم الدفاع في رحلة تاريخية بين الوثائق والخرائط القديمة، نقدمها هدية للرئيس الطاعن وأجهزته وباقى الطاعنين، وهي الوثائق التي لم تؤكد فقط ممارسة مصر لسيادتها على الجزيرتين ولكنها أكدت ملكية مصر لها، وهو ما يصبح معه التنازل عن الجزيرتين جريمة دستورية وقانونية لا يمكن تمريرها ولو عبر استفتاء عام كما يدعو البعض وترفضه الحكومة، ولا يجوز عرض الإتفاقية كذلك على البرلمان وفقًا للواقع الدستورى الجديد الذى فرضته المادة 1513 من الدستور الحالى.

 البداية من التاريخ
رغم أن الدولة السعودية لم ترى النور إلا مع ثلاثينيات القرن الماضي.. إلا أن الرحلة التاريخية مع الوثائق جاءت لتؤكد تبعية الجزيرتين لمصر منذ فجر التاريخ وهو ما أثبته الباحث والناشط تقادم الخطيب الذي نشر 5 خرائط تاريخية من مكتبة برلين، تعود لأزمنة مختلفة، تكشف عن وقوع الجزيرتين داخل الحدود المصرية منذ أعوام قبل الميلاد ومنذ أن كان البحر الأحمر أقرب لبحيرة مصرية مغلقة بكل ما شمله من جزر، ووصولًا للتقسيم الإستعماري الجديد والذي وضع ترسيمات حدودية جديدة لتظهر معها الحجاز كمجموعة من الدويلات ثم كدولة واحدة وفي كل الحالات وحتى عام 1950 لم تأت الوثائق بذكر على تبعية الجزيرتين إلا لمصر ومصر فقط ( وهذا كله قدمناه لمحكمة أول درجة وموجود بملف الدعوى المطعون فى حكمها).

نبدأ بأقدم خريطة لمصر قبل الميلاد،  وهي الخريطة التي نشرها تقادم الخطيب نقلًا عن الأطلس التاريخي للعالم، والتي تشير إلى أن أراضي مصر امتدت إلي مابعد البحرالأحمر، حيث توضح الخريطة كما هو مبين بالصورة امتدادات مصر الجغرافية، ولكننا لن نعتمد الخريطة كمرجع باعتبار ان جغرافية المنطقة تغيرت ولكن الثابت من الأوراق أنه رغم تغير الحدود مع الزمن فإن شيئًا واحدًا لم يتغير هو تبعية تيران وصنافير لمصر.

ومن القرن الأول الميلادي إلى الحملة الفرنسة نشر تقادم الخطيب خريطة آخرى، تشير إلى تحول البحر الأحمر إلى بحر داخلي مصري حتى وقت حملة نابليون وهوما يعني استمرار الوضع القديم لما يقرب من الفي سنة ويعني استمرار تبعية الجزيرتين للأرض المصرية طوال هذه الفترة دون تغير، والخريطة المذكورة هي خريطة سيناء أثناء حملة نابليون بونابرت، عام 1798، والتي توضح الحدود المصرية وقت الحملة.

الخريطة الثالثة، سبقتها بسنوات وهي خريطة مصر التي رسمها،  Radefeld، Carl Christian fant،1788-1874، نجد فيها  اسم جزيرة تيران، وتبعيتها للسيادة المصرية.

واستمر الأمر كما هو حتى بدايات القرن العشرين وهو ما تظهره خريطة توضح حدود دولة مصر،  خلال الفترة من 1872-1915، وفي هذا الوقت كان جزءً كبيرًا من الحجاز لازال تحت السيادة المصرية.
 
ولم يقف الأمر عند خرائط الحملة الفرنسية بل أن الخريطة الروسية لمصر، والموجودة بمكتبة برلين، والتي نشرها الخطيب أيضًا، جاءت لتؤكد تبعية جزيرتي تيران وصنافير لمصر، وتكويدهم على الخريطة الروسية لمصر بكود رقم 10.

وهكذا فإن خرائط ما قبل بدايات القرن العشرين جاءت لتؤكد أن الجزر كانت تابعة لمصر، ولكننا من منطق التدقيق التاريخي، وبافتراض تسليمنا بالطعون التي قدمت عليها بمنطق أنه لا يجوز الارتكان لخرائط كانت الدولة المصرية وقتها خاضعة لسيادة دولة أخرى، وإذا تجاوزنا الرد على هذه الطعون والذي يشير أن اتفاقية لندن عام 1840 كانت بداية حقيقية لتأسيس الدولة الحديثة وحدودها بالمنظور الدولي، فإن الوضع بعد استقلال مصر عن الدولة العثمانية، وحتى بعد معاهدة 1936 والتي كانت بداية لاستقلال مصر عن بريطانيا لم يتغير وجاءت جميع الوثائق وحتى عام 1950 لتؤكد على تبعية الجزيرتين لمصر، وانتقل الوضع ليس فقط من الملكية المجردة بل لممارسة السيادة عليها بأشكال مختلفة.

اتفاقية الحدود الشرقية المصرية المبرمة بين الدولة العالية العثمانية والدولة الخديوية المصرية عام 1906، والتي اشار البعض لها باعتبارها اتفاقية لترسيم الحدود البرية فقط ولم تتطرق للحدود البحرية ولكنهم لم يتوقفوا أمام أن هذه الحدود البرية امتدت حتى ساحل خليج العقبة بما يعني تبعية جميع الجزر الواقعة في المنطقة للسيادة المصرية خاصة في ظل السيطرة المصرية أيضًا على منطقة شمال الحجاز أو ما يعرف بالحجاز المصري وقتها.

وإذا تجاوزنا عن اتفاقية 1906، وسلمنا بعدم إمكانية الاستناد لها، فإن الوثائق التالية لها كان لها رأي آخر، حيث نشر الدكتور نور فرحات أستاذ فلسفة القانون بجامعة الزقازيق تأكيدًا آخر على مصرية الجزيرتين، وهو شرح لـ اتفاقية الحدود الشرقية منقولة من، الصفحة 1617، من كتاب "الشرائع والمعاهدات الدولية المرتبطة بها مصر"، لـ أنطون بك صفير.
 
هذا ونشر الدكتور فرحات خريطة لسيناء، مطبوعة فى مصلحة المساحة، عام ١٩١٣، مدون فيها علامات الحدود المصرية، وفقًا لاتفاقية  ١٩٠٦، ومؤشرًا عليها من المندوبين، مشيرًا إلى أن حد الحجاز طبقًا للخريطة يبدأ من العقبة.

وحول ذلك يقول الدكتور صبري العدل، أستاذ التاريخ والباحث في تاريخ سيناء، أنه على الرغم من أن اتفاقية 1906  كانت في الأساس اتفاقية للحدود البرية، ولم تتعرض للحدود البحرية، إلا أنه ووفقًا للخطوط المرسومة تتبع الجزيرتان الأراضي المصرية، حيث كانت حدود مصر حينها  "تتجاوز خليج العقبة وتمتد داخل الحجاز".
 حديث الوثائق لم يتوقف عند خريطة عام 1913 أو الفترة السابقة لتأسيس مملكة آل سعود بل امتد لما بعدها مؤكدًا استمرار تبعية الجزيرتين لمصر حتى بعد ظهور المملكة.

فمن جانبه، نشر العدل  مجموعة من الوثائق تعود للفترة من عام 1928 وحتى 1950، تثبت مصرية جزيرتي تيران وصنافير، مؤكدًا أن الوثائق ليست تحليلًا سياسًيا، ولا تقبل وجهات النظر، وشدد العدل على أن الحديث عن تبعية جزر البحر الأحمر لمصر بدأ حتى قبل انضمام شمال الحجاز للسعودية، وأثناء تمرد حركة ابن رفادة،  ضد محاولات ضم شمال الحجاز لمملكة آل سعود، مشيرًا إلى أن التواريخ السابقة على ذلك كان فيها النفوذ المصري يمتد للحجاز ويتجاوز خليج العقبة.

ونشر العدل نص وثيقة بريطانية عن جزيرة تيران، بتاريخ 1911  تقول أن الدولة العثمانية أرسلت 50 عسكرى للاستيلاء على جزيرة تيران، وأن بريطانيا تعزز قواتها  حول المنطقة.

ويعكس التخوف البريطاني من استيلاء العثمانيين على الجزر وتعزيز قواتها لحمايتهم تأكيدًا وإشارة واضحة على مصرية الجزيرتين، حيث كانت مصر وقتها واقعة تحت الاحتلال البريطاني.

ومن 1911 والوثائق البريطانية إلى الوثائق المصرية حيث جاء كتاب "تاريخ سيناء القديم والحديث"، الذي يعد أحد المراجع المهمة عن سيناء وجغرافيتها، للمؤرخ نعوم بك شقير، الصادر عام 1916، ليؤكد على ملكية مصر للجزيرتين، ويشرح الكتاب بشكل مفصل جغرافية خليج العقبة وما به من جزر، وتحدث فيه عن جزيرتي  تيران وصنافير كجزر تابعة لشبه جزيرة سيناء.

ومن الكتب والخرائط للوثائق الرسمية المصرية، نشر العدل وثيقة أخرى تالية لكتاب شقير، تعود لعام 1928 تستطلع وزارة الحربية من وزارة الخارجية فيها عن وضع جزيرتي تيران وصنافير، لإرسال قوة لوضع العلم المصري على الجزيرتين.

وعن الوثيقة، قال الدكتور صبري العدل أن سبب مخاطبة الحربية يعود إلى وجود صراع داخل أراضي الحجاز، حيث بدأ تمرد حركة "ابن رفادة"، ضد محاولات ضم شمال الحجاز لمملكة آل سعود، وفي هذا العام قام حامد بن سالم بن رفادة، من قبيلة بلي، بتمرد في شمالي الحجاز، عام 1928، ولكنه فشل فهرب إلى مصر، مشيرًا إلى أنه نتيجة لوجود تمرد على الجانب الآخر من خليج العقبة، بدأت وزارة الحربية في التحرك لحماية الحدود، وبناء عليه تم إرسال هذه المخاطبة لوزارة الخارجية، لكن نظرًا لأن الجزيرتين لم تكونا مأهولتين، فلم يكن لدى وزارة الخارجية ملفات حولهما، وبدأت في الاستعلام عنهما من الوزارات الأخرى.

الوثيقة التالية نشرها العدل صادرة بتاريخ 3 يونيو 1943، وهي عبارة عن وثيقة وخريطة تدوران حول مناورات تجريها المخابرات البريطانية بالقرب من خليج العقبة، ويدور جزء من هذه المناورات على الجزيرتين.

وحول الوثيقة قال الدكتور صبري العدل إن بريطانيا أجرت المناورات على الجزيرتين، طبقًا لاتفاقية 1936، والتي كانت تلزم مصر بمساعدة القوات البريطانية، وهو ما يؤكد تبعية الجزيرتين في هذا الوقت للسيادة المصرية.
ويشير الدكتور العدل أن الأمر لم يكن مجرد استتناج، بل أن خرائط هيئة المساحة الصادرة عام 1937 أكدت تبعية الجزر لمصر، بل ورسمت تيران بلون مصر.

وحتى لا يقول أحد إن هذه الوثائق لم تقطع بملكية مصر للجزيرتين فإن الرد القاطع جاء عبر وثيقة آخرى نشرها العدل، حملت في طياتها عبارة "سري جدًا"، صادرة في 25 فبراير عام 1950، العام الذي ادعت فيه السعودية صدور خطاب بملكيتها للجزيرة فيه، وهي عبارة عن رد من وزارة الخارجية على وزارة الحربية في هذا الوقت، وجاء الرد ليؤكد تبعية جزيرة تيران لمصر، وتكشف الخارجية في الوثيقة أنها استعلمت من وزارة المالية والتي جاء ردها ليؤكد وقوع تيران ضمن الحدود المصرية.

وحول الوثيقة قال العدل إن سبب استعلام وزارة الخارجية من المالية يعود لكونها الوزارة المنوط بها مربوط القرى، وكانت هي أيضًا المنوط بها الخرائط المساحية الخارجية،  والتي يتم جمع الضرائب على أساسها، ويؤكد د. صبري العدل على أن الخريطة رقم 6 لجنوب سيناء، الصادرة سنة 1937 أكدت تبعية تيران لمصر.

وعن قصة صدور الوثيقة يقول الدكتور إن القصة بدأت بعد استيلاء إسرائيل على جزيرة أم الرشراش عام 1949، وبهذا أصبح لها منفذ على البحر، وخشيت الحكومة المصرية في هذا الوقت من محاولة إسرائيل السيطرة على جزر البحر الأحمر، خصوصًا بعد نشر الأهرام في 2 يناير عام 1950 خبرًا عن أن عضو بالكنيست قال إن "هناك جزر ليس عليها علم في المنطقة"، داعيًا إسرائيل للاستيلاء عليها، وهو ما دفع الحكومة المصرية للتحرك لبسط نفوذها على الجزر، وجاء خطاب الخارجية ليؤكد تبعية الجزيرة لمصر، طبقًا للخرائط الصادرة منذ عام 1937.

وأكد الدكتور صبري العدل على أن جميع هذه الوثائق تؤكد ملكية مصر للجزيرتين، وأن الوثائق لا تقبل وجهات النطر، كما رجح أن بداية حديث السعودية عن تبعية الجزيرة لها ربما يعود إلى أن مصر خلال تحركها لمنع إسرائيل من السيطرة على الجزر، عام 1950، خاطبت المملكة أنها ستقوم بتأمين الجزر لمنع السيطرة عليها، وهنا جاء رد الملك سعود ليشكر الملك فاروق على حمايته للجزيرة، مضيفًا أن هذا الرد لا يصنع حقائق تاريخية، ومطالبًا المملكة بتقديم وثائق ملكيتها إن كانت تمتلك وثائق، ما رجح عدم دقته.

الأمر لم يقف عند حدود الملكية بل انتقل لممارسة السيادة الكاملة على الجزيرتين لتكتمل أحقية مصر بملكية الجزيرتين إلى الممارسة الفعلية للسيادة عليها، وهو ما أكدته العديد من الوثائق منذ عام 1950 وحتى تسعينات القرن العشرين ، بينها قرار وزير الداخلية الراحل حسن أبوباشا، بإنشاء نقطة شرطة مستديمة في جزيرة تيران، تتبع قسم سانت كاترين في محافظة جنوب سيناء، والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 21 مارس لسنة 1982، والذي حمل رقم 422 لسنة 1982.

نفس الأمر أكدته ليس فقط التصريحات الحكومية والصادرة من أعلى مستوى في الدولة بدءًا من الرئيس جمال عبد الناصر بل كذلك  مجموعة من القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء المصري، وظهر ذلك بوضوح في قرار إنشاء محميتين طبيعيتن بالجزيرتين عام 1983، وقرار الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء بإعادة ترسيم الحدود والصادر عام 1996.

قرار رئيس الوزراء رقم 1068 لسنة 1983، الخاص بإنشاء محمية طبيعية في منطقة رأس محمد، وجزيرتي تيران وصنافير.
 
قرار رئيس مجلس الوزراء، الدكتور كمال الجنزوري،  رقم 2035 لسنة 1996، بتعديل بعض أحكام القرار رقم 1068 لسنة 1983 بشأن المحميات موضح به الحدود.

وهكذا فإن الأمر لم يقتصر فقط على الخرائط القديمة ولا قرارات ممارسة السيادة بل امتد إلى مستندات حكومية واضحة تؤكد ملكية مصر للجزيرتين عبر التاريخ، وفيما اكتفى رئيس الدولة ومعاونوه بالتأكيد على أنهم لم يصل لهم وثائق تدل على الملكية فإنهم انتهوا للاعتراف بسعودية قطعة من الأرض المصرية استنادًا إلى مجموعة من المكاتبات هي كل ما كشفوا عنه حتى الآن.

وبينما وقف المسئولون المصريون في البداية ليطالبوا من لديه مستندات على مصرية الجزيرتين بتقديمها، متجاهلين التضحيات ودماء الشهداء التي سالت دفاعَا عنها فإن المطالبة الأخيرة للسيسي جاءت لتطالب الجميع بالصمت والاكتفاء بالثقة في مؤسسات قال إنها عجزت حتى عن تقديم وثائق صارت متاحة الآن للجميع.

لذلك نصمم على سابق طلباتنا بصدر أول المذكرة

المطعون ضده الأول
على أيوب ".