في ذكرى مرور 114 عام على افتتاحه.. المتحف المصري شاهد على ثورات الحرية (تقرير) ‏

تقارير وحوارات

المتحف المصري
المتحف المصري


لا يرتبط المتحف المصري الذي يقع في قلب ميدان التحرير بوسط القاهرة في الأذهان بكونه أحد ‏أكبر وأشهر المتاحف فحسب، لكن ترتبط مشاهدته بتذكر ثورتي الخامس والعشرين من يناير ‏والثلاثون من يونيو، مما جعله شاهدًا على ثورات الحرية.‏

ففي مثل هذا التوقيت منذ 114 عام افتتح المتحف المصري الذي أنشيء في عام 1835 ويحوى ‏العديد من الآثار المتنوعة.‏

وبمناسبة ذكرى افتتاحه أعلن وزير الآثار خالد العناني، اليوم الثلاثاء، إن المتحف المصري ‏سيفتح أبوابه ليلا للزائرين يومي الأحد والخميس من كل أسبوع، احتفالا بمرور 114 عاما على ‏إنشائه.‏

وانتقل المتحف المصري بين الكثير من المناطق حتى وصل إلى مقره الحالي وهو ما نوضحه ‏في السطور التالية.
الأزبكية ‏

في عام 1835 أصدر محمد علي باشا الذي بدأ استراتيجية جديدة كان أساسها أن تنفتح مصر على ‏العالم الغربي، مرسوماً يقضي بإنشاء مصلحة الآثار والمتحف المصري وقام بإسناد إدارة تلك ‏المصلحة إلى يوسف ضياء أفندي بإشراف الشيخ رفاعة الطهطاوي ليتولى مهمة الاهتمام بآثار ‏الماضي، ونجح في تحذير الرأي العام بقيمة الآثار وأمر بإصدار قرار في 15 أغسطس 1835 ‏بمنع التهريب والاتجار في الآثار المصرية، بل ضرورة صيانتها والحفاظ عليها، وكان المتحف ‏المصري في ذلك الوقت يطل على ضفاف بركة الأزبكية ثم تم إلحاقه بمدرسة الألسن.‏

القلعة

وفي عام 1848 كلف محمد علي باشا لينان بك وزير المعارف بوضع بيان شامل عن المناطق ‏الأثرية وإرسال الآثار المهمة إلى المتحف المصري، ولم يكلل هذا العمل بالنجاح بسبب وفاة ‏محمد علي باشا عام 1849، والتي تلاها اضطراب الأمور مرة أخرى وعادت ظاهرة الاتجار في ‏الآثار إلى الظهور، وأخذت المجموعة التي كان يضمها المتحف الذي أقيم في الأزبكية في ‏الانكماش حتى تم نقلها إلى قلعة صلاح الدين في صالة واحدة، ومما زاد الأمر سوءًا كان ‏إهداء الخديوي عباس الأول محتويات تلك الصالة كاملة إلى الدوق مكسميليان النمساوي ‏أثناء زيارته القلعة.‏

بولاق (الأنتكخانة)‏

وفي 19 يونيو 1858 وافق الخديوي سعيد على إنشاء مصلحة للآثار المصرية، وقام ‏بتعيينه مأموراً لأعمال الآثار في مصر وإدارة الحفائر. ‏

وبدأ مارييت في عمل برامج مكثفة للبحث الأثري، وأنشأ مخزناً للآثار على ضفاف النيل ‏ببولاق، والذي تحول في 5 فبراير 1859 إلى متحف عند اكتشاف كنز الملكة إياح حوتب ‏بمنطقة دراع أبو النجا بطيبة، وكان من أهم القطع المكتشفة التابوت الذي وجدت بداخله ‏مجموعة من الجواهر والحلي والأسلحة التي كانت على درجة عالية من الروعة، حرضت ‏الخديوي سعيد على التحمس لإنشاء متحف للآثار المصرية في بولاق. ‏

وقد تم بناؤه في عهد الخديوي إسماعيل وافتتح للزيارة للمرة الأولى عام 1863، وكان ‏المتحف في بدايته عبارة عن مبنى ضخم يطل على النيل وسمي (دار الآثار القديمة أو ‏الأنتكخانة)، إلا أنه تعرض لفيضان النيل في عام 1878 فغمرت المياه قاعات المتحف لدرجة ‏أن مجموعة من المعروضات ذات القيمة الفنية العلمية قد فقدت.‏

الجيزة

وفي عام 1889 وصل الحال بالمبنى الذي يحوي مجموعات الآثار إلى ذروة ازدحامه، حيث لم ‏تعد هناك حجرات كافية سواء في قاعات العرض أوالمخازن للمزيد من الآثار، وكانت الآثار ‏التي يعثر عليها خلال الحفائر تترك في مراكب بمصر العليا لفترات طويلة، وأدى هذا الوضع ‏المأساوي إلي تنازل الخديوي إسماعيل عن أحد قصوره بالجيزة في المكان الذي تقع به حديقة ‏الحيوان الآن، ليكون المقر الجديد للمتحف، وما بين صيف ونهاية عام 1889 كان قد تم نقل ‏جميع الآثار من متحف بولاق إلى الجيزة.‏

التحرير

وضع تصميم المتحف المعماري الفرنسي مارسيل دورنون عام 1897 ليقام بالمنقطة ‏الشمالية لميدان التحرير "الإسماعيلية سابقاً" على امتداد ثكنات الجيش البريطاني بالقاهرة ‏عند قصر النيل.‏