في ذكرى اغتياله.. هل قتل "النقراشي باشا" بيد جماعة الإخوان؟

تقارير وحوارات

محمود فهمي النقراشي
محمود فهمي النقراشي


في مثل هذا اليوم، الـ28 من ديسمبر 1948، داخل مبنى وزارة الداخلية في العاشرة إلا الثلث صباحاً، دخل ضابط بوليس برتبة ملازم أول صالة الوزارة في الطابق الأول، فأدى له حراس الوزارة التحية العسكرية، وأخذ يقطع الوقت بالسير البطيء في صالة الوزارة، حتى وصول الوزير، وفي تمام العاشرة وخمس دقائق، حضر النقراشي باشا، وزير الداخلية، ونزل من سيارته محاطًا بحرسه الخاص، واتجه إلى المصعد فأدى له هذا الضابط التحية العسكرية فرد عليه مبتسمًا، وعندما أوشك على دخول المصعد أطلق عليه هذا الضابط ثلاث رصاصات في ظهره فسقط على الأرض، جثة هامدة...هذه التفاصيل هي اللحظات الأخيرة لـ"محمود فهمي النقراشي" باشا.

محمود فهمي النقراشي باشا، رئيس وزراء مصر، صاحب أشهر اغتيال سياسي في التاريخ، ابن الإسكندرية الذي ولد في إبريل 1888، الرجل العصامي الذي بدأ حياته مدرسًا لمادة الرياضيات، وتعرف على الزعيم الوطني سعد زغلول، وتدرج في العمل العام حتى أصبح رئيسًا لوزراء مصر مرتين.

تعدد الروايات حول الجهة التي وراء إغتيال النقراشي باشا، وفي ذكرى إغتياله، قمنا خلال السطور التالية محاولة معرفة تلك الجهة، وأوجه الاستفادة من ذلك؟

الإنجليز هي التي خططت للإغتيال..والسبب: عداوة النقراشي معهم

قال الدكتور هاني النقراشي، نجل محمود فهمي النقراشي، في تصريحات صحفية له أن الإنجليز هم من وراء قتل والده، موضحاً أن معارضة والده، للإحتلال الإنجليزي، هي سبب ذلك، قائلاً: " قبل اغتيال والدي بشهور كان عائدًا من الأمم المتحدة، بعد خطابه القوي في الأمم المتحدة، الذي طالب فيه الإنجليز بالخروج من مصر.. وقال نصًا للإنجليز (أخرجوا من بلادنا أيها القراصنة)".

وأوضح هاني، أن الإنجليز استخدموا الإخوان في عملية اغتيال والده في مبنى وزارة الداخلية، للرد على خطابه في الأمم المتحدة، ومعارضته لإحتلالهم، حيث أنه تم تجنيدهم ونفذوا الجريمة، مؤكداً أن هذا الاتهام ثابت باعترافات القاتل نفسه.

وقال نجل النقراشي في تصريحات سابقة له: "الخلاف بين والدي والإنجليز طويل؛ حيث قدم قبل منصب الوزارة للمحاكمة وتم تلفيق تهمة له عقوبتها الإعدام، وكانت هيئة المحكمة تضم قاضيًا إنجليزيًا رئيسًا لها ومعه قاضيان مصريان، ولكن نجح المحامي الشهير مكرم عبيد، في الدفاع عنه وتفنيد الاتهامات، وحكم على والدي بالسجن".

الإخوان وراء اغتيال النقراشي..والسبب: حلّ الجماعة

وتقول الرواية الثانية عن قتلة النقراشي، أن جماعة الإخوان المسلمين، هم من وراء اغتياله، حيث أن الإغتيال وقع بعد اقدام النقراشي باشا، على حل جماعة الإخوان المسلمين في 8 ديسمبر 1948، حيث قام القاتل المنتمي إلي النظام الخاص لجماعة الإخوان المسلمين، باغتياله بثلاث رصاصات في ظهره.

وقد تبين أن وراء الجريمة جماعة الإخوان المسلمين حيث اعتقل القاتل الرئيسي وهو "عبد المجيد أحمد حسن" والذي اعترف بقتله كون النقراشي أصدر قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين، كما تبين من التحقيقات وجود شركاء له في الجريمة من الجماعة.

وقد أصدر حسن البنا عقب هذا الحدث بيانا استنكر فيها الحادث و"تبرأ" من فاعليه تحت عنوان "ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين"، ليحكم عليه المتهم الرئيسي بالإعدام شنقاً وعلى شركائه بالسجن مدى الحياة.