أربعة مفاتيح يجب أن تتعلمها الأمهات الجدد

الفجر الطبي

الأمهات الجدد
الأمهات الجدد


لم يكن النوم هو أكثر ما كان يخيفني، بل شبح الأم التي لا تفعل شيئًا في يومها سوى التنظيف والرضاعة والعناية بهذا المخلوق الصغير، كنت أقول لنفسي إنني لم أُخلَق لهذا، رغم سحر هذا الدور الذي طالما تمنيته، لكن هناك أدوار أخرى تسحرني، تلك الفتاة المجنونة التي تشعر فجأة أن هناك هاتفًا داخلها ناداها لزيارة الحسين فتلبي قبيل الذهاب إلى العمل وفي الثورات وفي المطر.

تلك الفتاة التي تقرأ بنهم وتكتب رواية وقصة ومقالات متفرقة وأبحاثًا علمية.

هذا المقال كتب خصوصًا للطبطبة على الأمهات، لأطرح بعض الأفكار العملية التي أشعرتني -رغم مرور عام ونصف- أن الأمر ليس بهذا السوء الذي تخيلته، وما زلت أنا، لكني تعلمت أن أتسامح مع قدراتي الجديدة.
دعيني أقول لكِ:

المفتاح السحري الأول 
هو التسامح مع القدرات الجديدة، البطء وعدم إتاحة الأشياء، بعد الولادة بأربعين يومًا أصابني ضيق من أنني لم أفتح رسالة الدكتوراه وأعمل عليها منذ ما يقرب من الشهرين أو أكثر قليلاً، وظللت أحفز نفسي وأضع جداول غير منطقية، لكني أخبرت نفسي أنني كنت أعمل حتى النَفَس الأخير كما يقولون، لم أتوقف إلا عندما كنت متعبة بشدة، وضعت الرسالة أمامي ووضعت ورقة وقلمًا وكتبت المهام، وكان السؤال الأهم هو: من أين يمكنني البدء الآن في هذه المرحلة الجديدة وبخُطَى أقل لكن ربما منتظمة، لا أطمح للعمل فيها طوال سبع ساعات، فهذا غير واقعي تمامًا، لكن ربما ساعة يومية تكفي للإنجاز، وربما العمل على الجزء العملي يناسب ظروفي أكثر. وبدأت في وضع الخطط، وكانت خطتي ناجحة على ما أظن. أبدأ يومي بكتابة قائمة المهام التي أضعها أمامي وأسعى لتنفيذها.

المفتاح الثاني 
وهو التفاوض من أجل الحصول على المساعدة. لن تستطيعي الاستمتاع جيدًا ما دام لا يوجد أحد في ظهرك يساعدك. ولادة طفل والاعتناء به والعمل في نفس الوقت أشياء خيالية التنفيذ، وستجعلك مُستنزَفة تمامًا، لذا فعليكِ التفاوض مع أحدهم ليحمل عنك بعضًا مما تحملين.

كثيرًا ما أجدني وقد شعرت بالإنهاك وأخبرت زوجي أنني لن أستطيع الاستمرار، وعليه بأخذ “سلمى” قليلاً والاستمتاع بوقتي كيفما أشاء، حتى ولو كان دخول الحمام والحديث مع نفسي.

المفتاح الثالث 
هو التخلي عن بعض مهامك لتستطيعي التنفس، لن تستطيعي ممارسة كل الأشياء مرة واحدة، كابوسيٌّ جدًا أن تكوني أمًا بدوام كامل وزوجة وموظفة وعاملة في المنزل وطاهية وابنة تمارس بعض الواجبات الاجتماعية وصلات الرحم.

عن نفسي تخليت عن بعض الأدوار، كنت أشعر أنني لاعب في السيرك، أو بالأدق أشبه كثيرًا تلك الفتاة لاعبة البالية التي انتشر الفيديو الخاص بها وهي تحمل طفلتها وترقص. أشعر كثيرًا أنني أحمل طفلتي في الحياة وأرقص كي أؤدي الأشياء بإبداع واستمتاع، معادلة في منتهى الصعوبة، في تلك الرحلة أتخلى عن أشياء وأضع بدائل لها، أعمل لبعض الوقت وأحاول توفير وظائف أخرى أؤديها من المنزل، لأعوِّض بعض ما يفوتني من فرص.

المفتاح الرابع 
هو الرضا عن ما تم إنجازه والشعور بأنكِ لستِ مُقصِّرة ولن يمكنك فعلها بشكل أفضل من ذلك.
أن تشعري بالامتنان لنفسك ولله لأنك استطعتِ فعل كل ذلك.

لذا إذا رأيتِ إحداهن تعاني من ثقل ما تحمل في رحمها، اربتي عليها وتحدثي معها عن مفاتيحك الأربعة، واهديها مفاتيح خيالية، ربما لتظل متذكرة أن في هذا الكوكب أمًا استطاعت أن تدخل عالم الأمومة بمفاتيح جميلة مبهجة، ولا تحتمل الأسوء طمعًا في مفاتيح الجنة.