الدرب الأحمر مطبخ القاهرة المعزية وملجأ صناعها

منوعات

بوابة الفجر



الدرب الأحمر ليس مجرد شارع يمر أمام باب زويلة ولكنه اسم لأول حي شعبي تشهده القاهرة الفاطمية٬ سواء الأولى المعزية التي شيدها القائد جوهر الصقلي أو بعد توسعتها علي يد أمير الجيوش بدر الجمالي.
حارات الحي ودروبة بمثابة نزهة منعشة فالشوارع نظيفة وواسعة وشرفات القصور تظلل المكان وتزينة.

تاريخ المكان 
كانت القاهرة أشبة بقصر فخم وغامض يخفي خلف أسواره الحصينة الخلفاء الفاطميين عن رعاياهم، وكان الدرب الأحمر في جنوبها أشبة بضاحية شعبية تعمل ليل نهارعلي خدمة المختفي في القصر الأسطوري.

سكان الحي 
هم الوزراء والأمراء والخدم والجواري والصناع وفيه الأسواق ودوره كانت مطبخاً للسياسة الفاطمية، وفي أغوارها حكيت المؤامرات والدسائس التي أطارت رؤوساً طالما أرتفعت وتجبرت.

ولكن معظم سكانه الأن حرفيون بدرجات مختلفة سواء أصحاب محلات أو صناعات صغيرة، غير أن سكانه كان يتخللهم عبر التاريخ  طلاب الجامع الأزهر نظراً قربه من مكان تدريسهم.

وضعة السياسي
حيث وضعت فيه نهايات مبكرة ومؤلمة للعديد من الخلفاء الفاطميين، كما كان لهافي النهاية فضل إزالة عرشهم  من الوجود إلي الأبد، كما شهد الدرب خروج وعودة الجيوش الفاطمية سواء كانت ظافرة أو منكسرة، وتحمل ثقل مواكب السلاطين الذين حكموا القاهرة، وعلى المستوى الأحدث فإنه نظراً لقربة من الجامع الأزهر شهد البدايات الأولى للحركة الوطنية المصرية، حيث أتخذت ثورة يوليو فيه مقراً  لتنظيماتها السياسية والجماهيرية، وفية خطت شعاراتها بأقصي مظاهر التأييد الشعبي، وفيه أيضاً وجهت أعنف رفض شعبي خصوصاً بعد هزيمة 1976.

جغرافيا المكان
يبدأ الدرب الأحمر من نهاية شارع محمد على أو القلعة عند البواكي القديمة ويمر بنهاية سوق السلاح ثم المحجر ومنطقة باب الوزير وعلى امتدادها الدراسة ليضم على أطرافه الجانب الأيمن من شارع الأزهر ثم يستدير عبر شارع بورسعيد ليستكمل حدوده في شارع راتب باشا وميدان الحلمية وشارع إبراهيم قبل ان يصل الي نقطة نهايته أو بدايته في شارع محمد على، و تلك هي حدود ضاحية القاهرة الفاطمية التي تضم حتي الأن العديد من الحارات القديمة والشواهد الآثرية التي يعود معظمها الي أتباع وخدم الخلفاء الفاطميين والتي شهدت كواليس مسرح سياستهم، فضلاً عن أنها ضمت الأسواق التي كانت حافلة بكل ما يحتاجون اليه ابتداء من العبيد وأنتهاء بالجواهر.

الحارات الشهيرة بالدرب
"درب السعادة" من الحواري القديمة التي مازالت باقية في حى الدرب الأحمر حتي الأن وأسمه يعود الي سعادة بن حيان ذلك الغلام المسكين الذي أرسله المعز لدين الله الفاطمى للقاهرة سنة 360هـ ليعزز القائد جوهر الصقلي في حرب القرامطة، وعندما وصل الي مشارف القاهرة استقبلة جوهر الصقلي في أرض الحى أستقبالاً حافلاً، وادخل القاهرة من باب القنطرة الذي عرف به بعد ذلك، ثم سيره لحرب القرامطة في الشام، ولكنه مني بهزيمة منكرة عاد بعدها الي القاهرة خائباً مقهوراً ويبدو أنه لم يستطع الصبر علي خزى الهزيمة والخوف من بطش الخليفة فقد توفي سنة362 ه، ودفن بتربة علي حافة الحى وبموقعها الآن الجزء الجنوبي من مديرية أمن القاهرة.

"حارة اليانسيه"
التي يعود أسمها الي "يانس الأرمني الصقلي" الذي كان والياً علي برقة أيام الفاطميين، حيث كان يعلوا شأنه و نفوذه لدرجة انه كان يتصرف في أمور الدولة الفاطمية دون الرجوع الي الخليفة، فثقل ذلك علي الحافظ ودفعه للبحث عن وسيلة تآمرية للتخلص منه وبعد طول تفكير مكبل بالخوف، من بطش الرجل الذي انقذه من غياهب السجون، ووضعه علي كرسي العرش وضع أمر مهمة التخلص منه بين يدي طبيبة، فما كان من الطبيب المطيع إلا أن وضع السم ليانس في ماء الأستنجاء، فانفتح دبره واتسع حتى عجز عن الجلوس، حينها أحس الطبيب أن مهمته علي شفا النجاح الباهر فطلب من الحافظ أن يزور اليانس في بيته في الحارة وألح علية في ذلك، قائلاً هذه هي الفرصة التامة فإذا زاره الخليفة اكتسب أمرين، الأول حسن الاحدوثة بين الناس لسؤاله عن اتباعه، و الثانى أن يانس المريض بالسم سيضطرب بزيارة الخليفة له في الحارة ويتحرك ويجلس بين يديه، مما يزيد مرضة ويؤدى الي هلاكه وبالفعل زار الحافظ يانسا في بيته وأطال المكوث عنده وهو يحادثه، وما كاد ينصرف حتى سقطت أمعء يانس، وتوفى.

أسواق الدرب
الدرب كان عامراً بالأسواق ومنها سوق الرقيق وخصوصاً الجواري وسوق الكفتيين، الذي يرجع أسمة الي الكفت وهو طلاء الأوانى النحاسية بالذهب والفضة، وسوق الفحامين الذي كان معظم تجارة من المغاربة، وسوق المهمازيين والملجمين، والأول نسبة الي المهماز الذي كان يوضع خلف الحذاء علي شكل عجلة مستديرة بأسنان مدببة لغمز الجواد وحثه علي الركض،والثانى نسبة الي اللجام الذي يقاد به الجواد، وكانت المهاميز واللجم تصنع في الحى من الذهب والفضة، كما كانت بالدرب سوق الجوخيين التي كانت متخصصة في بيع الجوخ وهو نوع من الصوف كان يستورد من بلاد الفرنجة، وسوق الحلاويين الذي كان يبيع مختلف أنواع الحلوى، بالأضافة الي سوق الخلعيين وتخصصت في بيع الملابس الخليعة أي القديمة، ويوجد أيضاً شونة غلال الدولة الفاطمية ثم بنى فيها المماليك سجن "الشمائل" الذي كان اشنع السجون الذي سجن فية "المؤيد" الذي عاهد نفسه أنه لو نجح في الفرار وتولى السلطنة سيزيل هذا السجن من الوجود وبالفعل كان له ما أراد، فهدم السجن وبنى مكانه جامع المؤيد الشهير.