عملية زراعة الأعضاء وأسباب النجاح والفشل

الفجر الطبي

زراعة الأعضاء - تعبيرية
زراعة الأعضاء - تعبيرية


تعد زراعة الأعضاء من أهم الانجازات الطبية في التاريخ العملي، حيث ساهمت في إنقاذ أرواح الملايين من البشر وأعطتهم فرصة للعيش بصحة جيدة .

نهى أحمد من سان خوسيه: سمح تقدم الطب بزراعة أعضاء بشرية عدة، إلا ان زارعة الأعضاء بشكل عام لا تخلو من المخاطر أو الفشل ما يدفع الطب الى البحث عن سبل لتفادي ذلك.

زراعة الكلى
على سبيل المثال يعتبر نجاح زراعة الكلية اليوم مضمون وبنسبة كبيرة جدا. اذ يمكن للمتبرع (من الأفضل أن يكون من الأقارب) ان يعيش بكلية واحدة طوال حياته. وأجريت أول عملية زرع كلية في خمسينات القرن الماضي، ما ساعد المرضى الذين يغسلون الكلى على التمتع بالحياة اذا ما تكللت بالنجاح، ومع تطور الطب بالامكان اليوم زراعة كلية من متبرع متوفي. لكن قد يحدث رفض للعضو الغريب، لذا يجب ان تتوفر شروط معينة منها توافق بين فئة دم المتبرع ودم المتلقي ويفضل ان يكون هناك أيضا توافق في الفئة النسيجية للكلية ما يضمن نجاح العملية بنسبة 95 في المئة.

زراعة الكبد
وفي السنوات الأخيرة ازداد نجاح زراعة الكبد ما رفع نسبة بقاء المريض على قيد الحياة الى 90 في المئة في السنة الاولى. والتطور الطبي في هذا المجال مكن الطبيب من أخذ جزء من كبد انسان سليم ورزعه بدل كبد مريض ويفضل ان يكون المانح والمتلقي من الأقارب. 

تتم زراعة الكبد لمن يعاني من فشل نهائي في هذا العضو لأسباب منها تشمع الكبد أو التهابه أو إصابته بالتسمم بسبب عقاقير منها الباراسيتامول والاضطرابات الولادية للأقنية الصفراوية والورم السرطاني. وعلى المريض المتلقي للكبد الخضوع كل حياته للمراقبة الطبية والالتزام التام بتعليمات الطبيب و تناول الدواء بشكل نظامي.

زراعة البكرياس
يراهن الطب اليوم كثيرا على زراعة البنكرياس لمرضى السكري، الا ان هذه العملية مازالت ترافقها مخاطر عدة إلا ان ما قد يضمن نجاحها اكثر هو زراعة جزر البنكرياس، وهي عبارة عن مجموعة خلايا مختلفة الوظائف منها خلايا الفا وخلايا بيتا، ويستعان هنا بخلايا بيتا لانها تفزر هرمون الانسولين من اجل السيطرة على سكر الدم وتنظيم كمية الطاقة الداخلة الى الخلية. فالانسولين يلعب دورا مهما في استقلاب الشحوم والبروتينات وغيرها من الوظائف الاستقلابية. ويؤكد الكثير من الجراحين على ان زراعة جزر البنكرياس عملية سهلة وضمان نجاحها كبير.

زراعة القلب
تعتبر عملية زراعة القلب من أصعب العمليات، ليس من حيث تقينة اجرائها وانما بسبب صعوبة توفر المتبرع المناسب، لانه يجب ان لا يمر على وفاته الا ساعات قليلة ويجب ان تجرى عملية النقل بسرعة. وبعد الزرع إبقاء القلب المزروع يعمل بشكل جيد مهمة ليست بالسهلة أيضا.

والمريض المتلقي يعاني عادة من اعتلال بدائي او ثانوي في عضلة القلب او لديه فشل كامل في عمل القلب وحياته مهددة بالموت. أما شروط الزرع فليست بسيطة، اذ يجب ان لايكون المتبرع مصابا بمرض السرطان و لا يعاني من التهابات مزمنة او حادة، وان لا يكون مصابا بالتهاب الكبد الوبائي او الايدز. كما يجب توفير توافق بين فئة دمه ودم المتلقي وفئة أنسجة القلب أيضا، لذا يجرى بسرعة شديدة إجراء تحليل مخبري، وهذا كله جعل العثور على العضو المناسب من الأمور التي ما زالت معرقلة للزرع، كما يجب ان ينقل القلب المتبرع خلال وقت قصير ويكون عادة جوا وفي صندوق مبرد.

وبعد العملية على المتلقى ان يبقى طوال حياته على تواصل مع طبيبه وإبلاغه بأي تغييرات تطرأ عليه، فقد يرفض جسمه فيما بعد وبشكل حاد العضو الغريب، او قد تحدث مشاكل صعبة بسبب الأدوية المثبطة للمناعة أو فشل لعمل الكلية والكبد او التهابات فيروسية او تصلب أوعية القلب المزروع. لكن ورغم الصعوبة والتعقيدات قبل وبعد فان عدد الذين يحملون قلب غريب في تزايد.