"التشويه والتسييس".. قصة الحرب القذرة ومعارك تكسير العظام في انتخابات "الصحفيين" (تقرير)

تقارير وحوارات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


لا تخلو معارك الانتخابات بالنقابات المهنية من محاولات التشويه، والبحث في سجلات قديمة للمرشحين، اتهامات تتناثر هنا وهناك، وأخبار وتصريحات، بعضها مفبرك والبعض الآخر صحيح.

انتخابات "الصحفيين" الأكثر ضراوة وصعوبة

لاشك في أن انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحفيين، هذه المرة، هي الانتخابات الأكثر ضراوة وصعوبة، على مستوى مشهدين، أهمهم الأزمات التي تمر بها نقابة الصحفيين، والتي بدأت مايو الماضي، منذ اقتحام النقابة، والمشهد الثاني المنافسة الشرسة التي تشهدها ساحة النقابة، سواء على مستوى عضوية المجلس، أو على مقعد النقيب، وهو ما سيحدد الكثير من ملامح مستقبل النقابة، الفترة المقبلة.

الشائعات تبدأ بالنقيب: لقاء بالإخوان ومحاولات للتشويه

بدأت حرب الشائعات تأخذ مجراها داخل أروقة النقابة، تتسلل كاللص، تنخر في عظام نزاهة العملية الانتخابية، فعندما يخطو التشويه والتضليل خطوته الأولى داخل العملية الانتخابية، تفقد توازنها بشكل كبير، وهو ما يستعدي أن يقرر أحد الطرفات المتنازعان أن يبدأ في حذوها.

وكان لـ"قلاش" نقيب الصحفيين الحالي، والمرشح الأبرز على مقعد النقيب لدورة ثانية، نصيب الأسد من تلك الشائعات، فبدأت باتهامه بلقاء عدد من الكتاب الصحفيين المحسوبين على تيار الإخوان المسلمين، في منزل الكاتب الصحفي محمد عبد القدوس، إلا أنه نفس ذلك، مؤكدًا أن "عبد القدوس" زميلًا له وفخرًا بذلك، وأنه قام بزيارته مسبقًا، كزميل عضو جمعية عمومية.

وقاد ذلك التشويه "قلاش" لتطاول غير محمود للإعلامي تامر عبد المنعم، عندما قام بالاتصال بـ"قلاش" خلال برنامجه المذاع على إحدى الفضائيات، ليسأله عن ذلك اللقاء، وتحتد بينهم الردود بين نفي ومحاولة إثبات اتهام، ليتأكد في نفس "قلاش" أنه في استجواب وليس مداخلة هاتفية، مما أثار غضبه، وقاده لمحاولة تشويه فرعية، خرجت من محاولة التشويه الرئيسية، وأكد "قلاش" أن هذه النوعية من الأخبار "تصنع داخل الغرف المظلمة"، للفت النظر عن حقيقة المعركة الانتخابية.

في المقابل صرح بعض المرشحين على عضوية مجلس النقابة، أن الحرب على "قلاش" لم تحصد الثمار التي زرعها منافسيه، وانعكس على رأسهم بنادقها، لتصيبهم رصاصها، بدلًا من أن تصيب "قلاش".

"البلشي" تربة خصبة للتشويه قبل وخلال الانتخابات

ربما كان دائمًا ينال نصيبه من التشويه، بعيدًا عن انتخابات النقابة وداخلها، ربما بسبب آرائه الشخصية المعادية لبعض السياسات الحكومية الخاصة بوضع الحريات، وكونه مقررًا للجنة حريات نقابة الصحفيين، التي تعتبر قلعة للحريات والتعبير عن الرأي، كان لـ"البلشي" آراء واضحة وقوية، في الدفاع عن حرية الرأي والفكر والتعبير، وهو ما دفع البعض لخوض حروب ضده، طوال فترة توليه مقعد عضوية مجلس النقابة وحتى اليوم.

وكانت محاولات تشويه "البلشي" جزءً من محاولات تشويه "قلاش" أو ربما شبيهة بها، تلخصت في نشر الشائعات داخل الغرف المظلمة، غير مدعمة بأي دليل أوو مستند، سوى لسان صاحبها، الذي يحمل العديد من ضغائن المنافسة الشرسة.

وخرج أحد المواقع الإخبارية بأخبار تفيد لقاء "البلشي" بالمستشار الألمانية أنجيل ميركل، خلال زيارتها لمصر، نافيًا "البلشي" ذلك، مؤكدًا أنها جزء من حرب الشائعات التي طالت كل من له رأي ويدعم حرية الرأي داخل انتخابات النقابة، وأنه كان في الاسكندرية في ذلك الوقت، استكمالًا لجولاته الانتخابية.

استخدام أزمة النقابة للتأثير على العملية الانتخابية

أزمة اقتحام النقابة هي المادة الفعالة الأكثر نشاطًا داخل العملية الانتخابية، لها تأثير قوي على تحويل مسار العملية الانتخابية، ولها أقوى تأثير في احتدام الصراع الانتخابي، الذي وصل حد التشويه والفبركة والتضليل.

ربما كان استخدام أزمة اقتحام النقابة، أحد أساليب هذا التشويه، باعتبار أن بعض الجماعة الصحفية تعتبر أن مجلس النقابة الحالي، أدار الازمة بشكل خاطئ، فكانت تداعيات تلك الأزمة جزء من ذلك التشويه، وخلق عبارات تعطي هالة حولها، أن مجلس النقابة الحالي جعلها في خصومة مع الدولة، وأكد "قلاش" أن مجلس النقابة الحالي، ليس في خصومة مع الدولة، وبعض الخلافات التي نشبت مع أحد مؤسساتها، هو شئ وارد وتكرر داخل النقابة، نظرًا أنها نقابة رأي وحريات.

تسييس النقابة والزج بها في نفق مظلم

يعد هذا النوع من التشويه الذي تبنته بعض الحملات المنافسة لبعض المرشحين، شديد القرب لفكرة تشويه العملية الانتخابية بشكل أو بآخر، وعلى الرغم من استخدام العديد من كبار الكاتب لهذا اللفظ، وعلى رأسهم مصطفى بكري وومكرم محمد أحمد النقيب الأسبق، وذلك بزعم أن استقبال النقابة لتظاهرات جمعة الأرض في 15 مايو الماضي، كان وراء اقتحامها، إلا أن مجلس النقابة رفض تلك الاتهامات كامل الرفض، واعتبرها دعايا انتخابية مضادة.

وبدأ أحد المرشحين على مقعد النقيب في استخدام تلك العبارة، خلال جولاته الانتخابية داخل كبرى المؤسسات، اعتقادًا منه أنه سينقذ النقابة من مخالب السياسة، على الرغم من تأكيده أنه ليس في خصومة مع أحد.

واستقبلت نقابة الصحفيين، الجمعة الماضي، جمعيتها العمومية العادية، لعقد انتخابات التجديد النصفي لمجلسها، على مقعد النقيب و6 من الأعضاء، وأعلنت اللجنة عن تأجيل اجتماع العمومية والانتخابات، وذلك لعدم اكتمال نصابها القانوني، حتى يوم 17 مارس المقبل.