رامى رشدى يكتب: صفقة برهامى السرية مع المقدم ووزير الأوقاف وجهة أمنية

مقالات الرأي



تجميد حزب النور سياسيا وسيطرة السلفيين على الزوايا وتفرغهم للدعوة

■ برهامى باع المشايخ مقابل رخصة للخطابة فى أحد المساجد الكبرى بالإسكندرية 
■ كوادر «النور» تشن هجوما شرسا على الدعوة.. والحزب ينظم رحلات لقياداته ومشياخه للسيرك الدولى بالإسكندرية


مشايخ حزب النور يروضون الأسود فى السيرك العالمى، هذه ليست مزحة، ولا جملة عابرة، لكنها حقيقة على أرض الواقع، فمعظم مشايخ الحزب السلفى ذهبوا فى رحلة يوم الأربعاء الماضى، إلى السيرك الإيطالى بالحديقة الدولية بالإسكندرية، وهو ما يدعو للدهشة والحيرة فى وقت واحد.

الرحلة نظمها الحزب لأعضائه ضمن برنامج الحزب الاجتماعى، ونحن لسنا ضد تنظيم حزب سياسى رحلات لأعضائه، لكن سبب الدهشة والحيرة تأتى من أن هؤلاء القوم السلفيين حرموا علينا حياتنا، ويحرمون على أنفسهم كل شىء، ما يجعلك تقف أمام خبر زيارة مشايخهم للسيرك مستغربا، وفى نفس اللحظة يتبادر إلى ذهنك سؤال فورى، هل السيرك وألعاب السيرك حرام، أم حلال يا شيخ برهامى؟.. أفتنا ياشيخ!

منذ فترة كبيرة اختفى حزب النور، والدعوة السلفية بالإسكندرية، من على الساحة، فلم تعد أخبارهم ملء السمع والبصر كما كانت فى الماضى القريب، ولم تعد مواقفهم السياسية والدعوية الغريبة، تثير ردود الأفعال والأقلام، سواء بالسلب أو السلب أيضا.

غاب ياسر برهامى، سياسيا، وإن حضر دعويا بفتاويه الغريبة العجيبة التى لا نعلم من أين ينقلها وعن أى من المشايخ، أم قام باستنباطها من القرآن والسنة، ولم يغب برهامى وحده سياسيا، بل غاب معه حزب النور، الذى يكتفى حاليا بتنظيم رحلات السيرك لأعضائه، فما الذى حدث لهذا الكيان السلفى الكبير، الذى صنف فى وقت من الأوقات بأنه وريث جماعة الإخوان، والبديل الإسلامى السياسى لها فى الشارع.

على أرض الواقع قرر حزب النور والدعوة السلفية، دخول ثلاجة السياسة، وهو قرار ليس نابعا عن إرادة حرة، بل بتعليمات من جهات بعينها مهتمة بالشأن السلفى، وما على السلفيين سوى السمع والطاعة.

ولكن بعيدا عن القرار والموت الإكلينكى لحزب النور والدعوة السلفية سياسيا، للمرة المليون «سياسيا»، فإن ما يحدث فى الحزب حاليا، ومنذ فترة، من انقسامات وانشقاقات كبيرة، وخروج على ياسر برهامى، وغلمانه، وتلاميذه، وممارساته السياسية، مثير للانتباه، خاصة أنها انقسامات دائما ما كانت تلاقى رفضا قاطعا من شباب حزب النور، والدعوة السلفية، الذين لم يجدوا أمامهم مؤخرا سوى الاستنجاد بالشيخ محمد إسماعيل المقدم، المرشد الروحى للدعوة السلفية، لإنقاذهم من براثن برهامى، وإعادة الدعوة لمسارها الصحيح، والاكتفاء بالجانب الدعوى فقط، والابتعاد عن السياسة.

وتدخل المقدم لإنقاذ «النور» ودخل فى صدام مباشر غير معلن مع برهامى، وانتهى الأمر لصالح التفرغ للجانب الدعوى، وممارسة السياسة على استحياء، وفق صفقة تم الاتفاق عليها بين برهامى والمقدم، وإحدى الجهات الأمنية، وحضر هذا الاتفاق الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف، وشملت تفاصيل الصفقة، السماح بعودة السلفيين للمساجد وسيطرتهم عليها، والسماح لمشايخهم بإلقاء الدروس والعظات، وخطب الجمعة، فى جميع الزوايا التى لم تضم للأوقاف، بالمدن والأحياء الشعبية، والقرى والنجوع، بالإضافة لمنح كبار مشايخ السلفيين، تراخيص للخطابة بالمساجد الكبرى، وعلى رأسهم ياسر برهامى.

وعلى ما يبدو فإن تلك الصفقة التى لم يعرفها أبناء الدعوة السلفية، وحزب النور، أسفرت عن متابعتهم كمتفرجين لتراجع الدعوة والحزب سياسيا، على مستوى عدد من الملفات، ولم يظهر أى دور سياسى لنواب حزب النور فى البرلمان، سوى عند التصويت لسعودية جزيرتى تيران وصنافير، ثم إصدار بيان عن الحزب يؤكد سعودية الجزيرتين.

كل تلك المواقف دفعت عددا من كوادر السلفيين لشن هجوم عنيف على الدعوة والحزب، وكانت البداية من مدحت أبوالدهب، الذى أصدر بيانا نشره على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، قائلا: معاشر الدعوة السلفية وحزب النور، أولا شكرنا أفعالكم التى تستحق الشكر، وما زالت المنشورات تشهد بذلك، ثانيا لم ننتقدكم فى الأعمال التى فيها خلاف سائغ، ثالثا حينما حاولنا نصحكم وليس انتقادكم أو انتقاضكم أو انتقاصكم فى الأمور التى تطعن فى أصل من أصول الدين، لم نجد منكم إلا نادرا بعض صفات اليهود، سفيهنا وابن سفيهنا، وهذه ليست لى وليست لمن هو ضدكم على طول الخط فقط، بل لكل من أراد نصحكم، سواء كان قريبا منكم أو بعيدا عنكم، رابعا ليست هذه الدعوة السلفية التى أعرفها، حتى لو حاولتم إلصاق هذا المسمى العظيم بكم، فالدعوة السلفية ليست عندها حزبية بغيضة نتنة، والتى هى من دعاوى الجاهلية، فقد تحولتم منذ فترة إلى جماعة لا تطبق أخلاق ولا عقائد السلفيين.

لم يكن الهجوم من الدكتور مدحت أبوالدهب، فقط، بل سار على دربه أيضا الدكتور خالد علم الدين، القيادى بالدعوة السلفية، والمستشار السابق للرئيس المعزول محمد مرسى، حيث كتب رسالة هجوم عنيفة على الدعوة السلفية وحزب النور، قائلا: ما أثار تساؤلاتى وكان لا بد لى من طرحه، هل وصل ببعض منا حقا الضعف وقلة الحجة وضعف القناعة لدرجة أن يصدق فينا قول القائل ننتفض لكل انتقاد، وهل وصل ببعض منا التعصب وضيق الأفق إلى أنه لا يستطيع أن يستمع للرأى الآخر، ووجهات النظر المختلفة، ويناقشها بموضوعية وأدب، وهل وصلت بنا التربية والأخلاق التى كنا نفخر بها ونتغنى، إلى أن نرمى كل من يخالفنا بكل نقيصة، ونستخدم مفردات السباب والشتائم التى كنا نعيب على غيرنا، وهل أصبح البعض منا منفرين طاردين، غير قابل أن يبقى معه فى الكيان كل من خالف رأيا أو حتى موقفا سياسيا، حتى وإن اتفق معه فى أصول العمل الدعوى، وشاركه فى مجمله برغم استيعاب الكيان وقياداته لذلك سنين عددا.

تلك الرسائل التى غرد بها قيادات وكوادر الدعوة السلفية، وحزب النور، تدل على الحالة التى وصلت إليها المدرسة السلفية فى الإسكندرية من تناحر وتراشق بين أعضائها، وصفقات سرية يقوم بها قيادات الدعوة والحزب، دون أدنى تواصل مع شبابهم، ولم ينته الأمر عند هذا الحال بل وصل لحد التراشق على وسائل التواصل الإعلامى، حيث فتحت الكتائب الإلكترونية الحرب على رسائل المعارضين لسياسة الحزب والدعوة، وعلى رأسهم خالد علم، وغيره، واتهموهم بمحاولة هدم الدعوة السلفية وحزب النور، وتخريبهما.

وعلق مدحت أبوالدهب، قائلا: الكتائب الفاسدة التى أطلقت وتنهش عرض كل مخالف لها، لم ولن ترهبنا أبدًا، فهم أحق أن يواروا سوأتهم من إرهاب عباد الله لو فكر أن يعترض أو يتكلم بنصح أو نقد، وإن كنا نخشى ألسنتكم وسوء أخلاقكم، لخشينا ممن كان قبلكم.

تصريحات القيادى السلفى مدحت أبوالدهب، أثارت جدلاً واسعًا بين قيادات وقواعد الدعوة السلفية، دفعتهم للرد على الانتقادات الموجهة لهم، حيث رد القيادى بحزب النور أحمد فتحى، على تصريحات مدحت أبوالدهب قائلاً: رأيت أن تكتم بث هذا اللقاء سترًا على بعض المشايخ، واتجهت لبوست فيه مثل هذا الكلام اجتذبت به كل موتور على الدعوة والحزب، ليصيد فى الماء العكر بكلامك.

ووجه أحمد فتحى، رسالته لمدحت أبوالدهب قائلاً: جعلتنا مرمى لسهام الإخوان ومن معهم، فهل هذا هو خير الحلول عند حضرتك، فالشيوخ حسان والعدوى والحوينى، هم شيوخنا وتيجان رؤوسنا، ولا نقبل قطعًا الانتقاص منهم من أى مخلوق.

سعيد الدينارى، أحد قواعد الدعوة السلفية، رد على الانتقادات الموجهة للدعوة السلفية قائلا: ولم نر من ردودنا على مدحت أبوالدهب سوى الأدب والاحترام والكلام المهذب المدعم بالدليل أحيانا، والمنطق السليم أحيانًا أخرى، لانتقاداته لنا أين ومتى تطاولوا عليك، أخرج ما عندك ودعنا نراهم على حقيقتهم التى لا يعرفها إلا أنت، دعنا نرى منهم هذا الوجه القبيح حتى لا ننخدع بهم.

من جانبه رفض الشيخ سامح عبد الحميد، الداعية السلفى، الانتقادات التى وجهها قيادات سلفية ضد الدعوة السلفية، قائلاً إن البعض يتوهم أخطاء للدعوة السلفية، رغم أن الدعوة السلفية منذ نشأتها منذ 35 عامًا، لم يرصد لها أحد أخطاء شرعية - على حد قوله.

وأضاف الداعية السلفى، أن الدعوة السلفية ليست كأى كيان على الساحة، فهم ليسوا سياسيين، لكنهم علماء، وحزب النور هو أقوى حزب فى مصر، وبالتالى نجد من يصر على توجيه الانتقادات الحادة للحزب، والدعوة، وتوجيه أخطاء لهم دون بينة.