من الصعيد الجواني للسيدة زينب.. بـ"كيس ترمس"عم سيد يجمع الناخبين

تقارير وحوارات



"فوق الجبين شايف بحور جهد وعرق".. وكأن المطربة شريفة فاضل كانت تتغنى بكلمات أغنيتها الشهيرة "يا حلاوة الإيد الشغالة".. لترسم رحلته الشاقة المليئة بالكفاح، لتلقى آخر خيوطها بعم سيد أمام لجان الانتخابات الرئاسية في منطقة زينهم بحي السيدة زينب، حيث عبق التاريخ.

                               

خلف عربة جر مصنوعة من الخشب، يقف عم سيد منهمكًا في إعداد أكياس الترمس، بجلباه الصعيدي، فيسعى الرجل الذي كسر حاجز الخمسين عامًا على رزقه، ليقطع المسافة من محافظة أسيوط إلى اللجان الانتخابية.

 





بجسمه النحيل يقف بائع الترمس يتسامر مع الأطفال، فأحدهم يعطيه النقود بأنامله الصغيرة، والآخر يحاول الإمساك بكيس الترمس من يديه، فهما في ملكوت آخر ولا يعرفون عن أجواء الانتخابات الرئاسية، سوى البهجة التي ترسمها على وجوههم.

                           

يأمل عم سيد في أن يعود إلى منزله بمبلغ ولو زهيد يسد جوع أبنائه، فلديه أربعة ذكور وبنت واحدة في أعمار مختلفة، ويبلغ نجله الأكبر 25 عامًا: "أهو بسعى.. وربنا يبعتلي رزقي أنا وعيالي".




تضع أجواء الانتخابات الرئاسية عم سيد في عالم آخر يختلف عن باقى أيامه، فألحان الأغاني تدق حوله، وصفوف الناخبين تتحرك أمامه، مما يجعله يتمنى ولو أن كل الأيام بها انتخابات، إلى أن هناك ما شغل باله.

                          

فتمنى عم سيد أن يدلى بصوته في الانتخابات الرئاسية ولكن لكونه من محافظة أسيوط، لم يستطع التصويت في الانتخابات: "كان نفسي أشارك بس أنا من أسيوط.. ومكنش ينفع أسافر وأسيب شغلي وولادي.. ومشاركتي كانت اني أرسم الفرحة على عيون الأطفال".