"ضرب النفير والسهرات الغنائية".. أجواء رمضانية خاصة في المغرب

تقارير وحوارات

Advertisements

لا تزال بلاد المغرب العربي، تحتفظ بطقوسها الرمضانية الخاصة، والتي تتميز بها عن غيرها، حيث تبدأ بحفاوة استقباله، وضرب النفير سبع مرات للسحور، فضلًا عن تحضير الكثير من أصناف الحلويات.

 

ضرب النفير

تتميز مملكة المغرب، بطقس خاص تنفرد به عن سائر البلد الإسلامية، حيث يضربون النفير سبع مرات للسحور. بمجرد أن يتأكّد دخول الشهر حتى تنطلق ألسنة أهل المغرب، بالتهاني، قائلين؛ "عواشر مبروكة"، والعبارة تقال بالعامية المغربية وتعنى "أيام مباركة"، مع دخول شهر الصوم بعواشره الثلاثة: عشر الرحمة، وعشر المغفرة، وعشر العتق من النار، كما قال الحديث النبوي الشريف.

 

أشهر الأكلات

وتبدأ الاستعدادات لاستقبال الشهر الكريم من أخوار شهر شعبان بتحضير الكثير من أصناف الحلويات، وكذلك الحريرة" وهي الحساء التقليدي المغربي المؤلف من الخضار والتوابل هي الصحن الرئيسي الذي يتصدر موائد الإفطار بالإضافة إلى "الشباكية" وهي حلوى أصيلة من التراث المغربي.

 

الشاي المغربي هو العنصر الأساسي في السهرات العائلية التي تمتد من بعد صلاة المغرب إلى قرب حلول الإمساك.

 

ولا يزال تقليد "المسحراتي" أو "الطبال" من التقاليد المحببة لدى المغاربة.

 

المساجد

ولا تستقيم الأجواء الرمضانية في المغرب، دون أداء صلاة التراويح، حيث تكتظ المساجد بالمصلين من مختلف الأعمار، بما فيهم الأطفال والنساء اللواتي يقبلن بكثرة في هذا الشهر على صلاة العشاء والقيام جماعة في المسجد الذي يخصص جناح منه للنساء.

 

وتتميز مساجد المغرب بطرازها الفريد الغني بالتراث المعماري الإسلامي والتأثير المتبادل لحضارات مختلفة خاصة الحضارة الأندلسية التي أصبحت سمة بارزة لفن بناء المساجد المغربية.

 

الدروس الدينية

وتقام، طيلة الشهر الكريم، الدروس الدينية في المساجد بعد صلاة الظهر مباشرة، وبعد صلاة العصر يجتمع المصلون لـ"لقراءة الحزب" بشكل جماعي، كما جرت العادة في المغرب الذي يأخذ بالمذهب المالكي.

 

وفي شهر رمضان تقام مباراة لتجويد القرآن الكريم والتي تنظمها وتنقلها إحدى القنوات المغربية حيث تبرز أصوات رائعة يتم تكريم الفائز منها من طرف العاهل المغربي، في الوقت الذي يحرص الكثيرون في هذا الشهر على ختم القرآن وحفظ سور منه.

 

الجوانب الأخرى

وبقدر ما تتعزز مظاهر التدين في رمضان المغربي وتزدحم المساجد بزوارها وتزدهر مشاريع الخير والإنفاق على الفئات المحتاجة والإسراع الى صلة الرحم والإطعام من خلال موائد الرحمن، التي باتت تشرف عليها جمعيات أهلية، فإنه في المقابل يكشف عن تناقضات سلوكية غريبة لدى شرائح تعيش الصوم في النهار وحياة السهر والمجون أحيانا بعد مدفع الإفطار.

 

إذ يتضاعف نشاط مقاهي الشيشة وتهيئ بعض المقاهي فضاءها لسهرات غنائية مطولة يختلط فيها الشبان والشابات، أما داخل الأسواق والمجالات التي تعرف احتكاكا بشريا هائلا، فيشهد السائرون حلقات يومية من نوبات جنون الإمساك عن التدخين، شجارات دامية أحيانا وتبادل للسب والشتم لدواع تافهة تستدعي تدخلات مستعجلة لدوريات الأمن، التي تعزز حضورها في الشارع العام لضبط وتأمين حركة الناس والسيارات، خصوصا في فترة ما بعد الزوال وحتى اللحظات الأخيرة لما قبل الإفطار.