الهجمات المرتدة ميزة كأس العالم

الفجر الرياضي



أكد المونديال الروسي أن المنتخبات التي اعتمدت على الهجمات المرتدة تفوقت بشكل واضح على المنتخبات المعروفة بالاستحواذ على الكرة.
               
   
مباريات "مثيرة"     

المدرب رينيه جيرار الذي قاد مونبلييه إلى لقب الدوري الفرنسي عام 2012، قال لوكالة فرانس برس خلال دور المجموعات  "يجب أن تلعب الكرة، تقدم عروضًا جميلة... لكن من وقت لآخر، يتعين عليك أن تعرف كيف تكون بشعًا!". هذا المفهوم يكون أكثر صحة عندما يتعلق الأمر في النهاية بتتويج عالمي، في بطولة تقام مرة واحدة فقط كل أربع سنوات.

على حساب العرض؟ دافع النجم الهولندي السابق ماركو فان باستن الحائز على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم ثلاث مرات والذي يشغل منصباً في مجموعة الدراسات الفنية التابعة للاتحاد الدولي (فيفا) قائلاً الخميس في مؤتمر صحافي في موسكو "لقد شاهدنا بعض المباريات الرائعة".

وأضاف "لم تكن هناك سوى مباراة واحدة انتهت بدون أهداف، فرنسا مع الدنمارك، لأن النتيجة كانت متوقعة. لكن كانت لدينا أيضاً مباريات مثيرة حتى النهاية، كانت الحال مرة أخرى الأربعاء" في مباراة الدور نصف النهائي التي فازت فيها كرواتيا على انكلترا (2-1 بعد التمديد).


تنظيم دفاعي 

من جهته، كان مدرب باريس سان جيرمان الفرنسي السابق غي لاكومب لاحظ خلال دور المجموعات أن المنافسة تميزت ببعض المباريات التي "شهدت تنظيماً دفاعياً ... بما في ذلك المنتخبات (الصغيرة) المشاركة" في المونديال الروسي، مضيفاً: "أمر مذهل قدمته هذا العام كل هذه الأمم الصغيرة التي وضعت الحالة المعنوية، والتضحية بالنفس فوق كل اعتبار".

وخلقت التنظيمات الدفاعية لمنتخبات إيران والمغرب والمكسيك وروسيا مشاكل كثيرة لمنتخبات عريقة هي على التوالي إسبانيا والبرتغال والبرازيل وألمانيا. لم ينجح أي منتخب من هؤلاء الكبار في بلوغ المربع الذهبي.

وتابع فان باستن: "شهدنا مباريات بمدافعين قريبين جداً من خط الستة أمتار (المستطيل الصغير لمنطقة الجزاء)"، مشيراً إلى أنه "الأمر مهم للغاية، فخطوط الدفاع كانت ضيقة جداً، لدرجة أن لاعبين مثل (الأرجنتيني) ليونيل ميسي أو (البرازيلي) نيمار واجهوا مشاكل لتخطيها...".


"التفاني"       

قال المدرب السابق لنانت رينالد دونويكس لوكالة فرانس برس في أواخر حزيران/يونيو "بالنسبة للمنتخبات المحدودة فنياً، فإن احترام التنظيم الدفاعي يمكن أن يساهم في تحقيق نتيجة ايجابية"، مضيفًا "بالطبع، يحتاج الأمر إلى ذكاء معين، تقنية معينة أيضاً، ولكنه يتطلب أيضا الإرادة، والتفاني".

 وعن منتخب كرواتيا تحدّث المدرب الصربي السابق بورا ميلوتينوفيتش، لاعبو كرواتيا يتمتعون "بكل الميزات". وأضاف ميلوتينوفيتش العضو أيضاً في مجموعة الدراسات الفيفا "لقد خاضوا مباريات بالتمديد والجميع اعتقدوا أنهم سيكونون متعبين ولكن بفضل روحهم المعنوية، وحماسهم، ها هم في المباراة النهائية!".

وأشاد فان باستن بكرواتيا بقوله فضلا عن الروح المعنوية، ثمة أيضاً جودة اللعب، فكل المنتخبات ليست محظوظة بما فيه الكفاية ليكون في صفوفها لاعب مثل مودريتش الذي "يقود فريقه، ويدير اللعب"، مضيفًا "إن وجود لاعب مثله يأخذك بعيداً جداً في البطولة".


الاستحواذ غير مجد   

لم يفرض المنطق نفسه في المونديال الروسي، والمنتخبات التي طبقت المبادئ الأساسية للعب خرجت مبكراً. إسبانيا التي ودعت من الدور ثمن النهائي لم ينفعها أسلوب لعبها الذي يعتمد على الاستحواذ على الكرة والذي قادها إلى ألقاب عدة. كما أن ألمانيا التي فقدت لقبها من الدور الأول، دفعت ثمن دفاعها العالي جدا.ً

جازفت ألمانيا كثيرا، ولكن المشكلة بالنسبة إليها كانت اللمسة الأخيرة لإنهاء الهجمات. خلق لاعبوها الكثير من الفرص ولكن لم يسجلوا الكثير من الأهداف... وسقطوا في فخ الهجمات المرتدة، في حين أن فرنسا ومدربها ديدييه ديشان تخلت طوعاً عن الاستحواذ على الكرة، ولم تندفع إلى الهجوم مترجمة بشكل أكثر انتظام للفرص التي سنحت لها على الرغم من قلتها.

بعد إسقاط المنتخب الأرجنتيني وميسي في فخ التعادل (1-1) في الدور الأول، دافع المدرب الإيسلندي هيمير هالغريمسون عن خطته الدفاعية بقوله "من الأفضل بكثير اللعب بهذه الطريقة وتحقيق نتيجة جيدة بدلاً من اللعب بطريقة أخرى وعدم تحقيق أي شيء". ملاحظة سيؤيدها المنتخبان اللذان سيخوضان المباراة النهائية وحتى كل المنتخبات التي شاركت في النسخة الحادية والعشرين لنهائيات كأس العالم.