في اليوم الثاني.. إضافة المواليد على بطاقات التموين تعطلها الإجراءات(معايشة)

تقارير وحوارات



الشارع يسكنه الهدوء.. لا يقطع صمته سوى أبواق السيارات المارة يمينًا ويسارًا، هكذا اعتادت المنطقة كل صباح، فيما عدا ذلك اليوم الذي بدأت أصوات غير واضحة تتعالى فيه تدريجيًا لتتسلل إلى نوافذ المنازل، وتلفت انتباه المارة، فلا يتبين الأمر سوى مع الاقتراب بضعة خطوات من هذا المكتب الموجود بميدان عبده باشا في حي العباسية.  

فمع صباح اليوم الثاني لإضافة المواليد الجدد على بطاقات التموين، احتشد جموع المواطنين أمام فرع مكتب التموين التابع لمنطقة الوايلي، وسط حالة من الشد والجذب مع الموظفين، لتتصدر المناوشات فيما بينهم ساعات العمل الأولى من اليوم، بعدما تكشفت العديد من الصعوبات أمامهم، والتي تعيق إضافة المواليد بسبب بعض الإجراءات الروتينية. 

فبالرغم من أن المكتب شهد إقبالًا أقل مما كان الحال عليه يوم أمس؛ إلا أن اليأس أصاب "أم مريم" التي وقفت حائرة بجوار المكتب، تنظر إلى صغارها الأربعة في تعب إثر حرارة الشمس التي صاحبتها طوال مشوارها الشاق الذي تكرره للمرة الثانية بلا جدوى، بعدما فشلت في إضافة طفليها التوأم من مواليد عام 2009 إلى البطاقة التموينية.


"صعب أطلع ورق البحث الاجتماعي المطلوب"، هذا ما تسبب في معاناة "أم مريم" على مدار اليومين، فبعدما توقف زوجها عن عمله كنجار منذ عامين بسبب الركود وقلة الطلب؛ لم تتمكن من استخراج البحث الاجتماعي الذي يثبت أن زوجها لاينتمي إلى أي جهة عمل ولم يحصل على معاش يعيل أسرته.

لم تكن "أم مريم" هي السيدة الوحيدة التي تعيش هذه المعاناة، فأمام المكتب؛ وقفت "أم جنا" تبكي للمسؤول عله يجد الحل الملائم لحالتها، بعدما عجزت عن إثبات كونها ربة منزل وزوجها يعمل ترزيًا، وهو ما حال بينها وبين استخراج البحث الاجتماعي الذي يعد أحد شروط إضافة المواليد على بطاقة التموين:"إدوني ورقة أروح بيها للكاتدرائية في العباسية عشان أجيب البحث الاجتماعي اللي يثبت حالتنا.. وقالولي أرجعلهم بعد أسبوعين أو تلاتة".


بضعة خطوات قليلة تفصل بين المكتب وكشك صغير، استظل به هاني كمال، الشاب العشريني، يفكر في طفلته الوحيدة التي لم يتمكن من إضافتها على بطاقة تموين والده، بعدما أخبره الموظف بالمكتب أن القرار لايسمح بإضافة الأحفاد على بطاقات أجدادهم، وهو ما دفعه للتراجع عن الأمر.

هذه المشكلة تكررت مرة أخرى مع امرأة ثلاثينية، تحاول جاهدة منذ يومين لإضافة أبنائها الثلاثة على بطاقة التموين الخاصة بعائلة زوجها، إلا أن عدم امتلاكها لبطاقة تموينية خاصة بها، واشتراط أن يضاف الأبناء لبطاقة الآباء فقط وليس الأجداد، وضع عبئا كبيرًا على كاهلها جعلها تكرر زيارتها للمكتب لليوم الثاني على التوالي، رغم درجة حرارة الجو المرتفعة، علها تجد حيلة تضيف بها أبنائها إلى بطاقة التموين لضمان مستقبلهم.   



وبينما تعالت أصوات المواطنين، متسائلين عن حلولًا للمشاكل الصادمة التي واجهتهم، جلست الحاجة "سامية" على الرصيف في صمت من أثر الصدمة، تحاول أن تمسح الدموع التي كادت تسقط على وجنتيها، بعدما أخبرها موظف التموين أنها تفتقد شرطًا هامًا من قواعد إضافة المواليد، وهو ضياع آخر "بون" قامت بالصرف من خلاله، وهو الأمر الذي يعيق سير الإجراءات، لتضطر إلى خوض رحلتها الشاقة مع المصالح الحكومية لاستكمال الأوراق اللازمة.

 
وبينما تعالت أصوات المواطنين، متسائلين عن حلولًا للمشاكل الصادمة التي واجهتهم، جلست الحاجة "سامية" على الرصيف في صمت من أثر الصدمة، تحاول أن تمسح الدموع التي كادت تسقط على وجنتيها، بعدما أخبرها موظف التموين أنها تفتقد شرطًا هامًا من قواعد إضافة المواليد، وهو ضياع آخر "بون" قامت بالصرف من خلاله، وهو الأمر الذي يعيق سير الإجراءات، لتضطر إلى خوض رحلتها الشاقة مع المصالح الحكومية لاستكمال الأوراق اللازمة.


وفي حالة من الذهول، خرج عصام السيد، الذي يعمل بالصيانة، من المكتب، وهو يقلب في أوراقه تارة ويتمتم تارة أخرى:"مش فاهم هو الهدف إضافة المواليد ولا معرفة تفاصيل حياتي"، حيث تعجب من طلب الموظف لأوراق توضح مفردات المرتب الخاصة به، للتحقق مما إذا كان الراتب لا يتعدى الـ2000 جنيهًا، وهو ما سيجبره على الانتظار لوقت أطول قبل إضافة أطفاله إلى البطاقة للاستفادة منها.