كيف يتغير مخ الأم بعد الحمل والولادة؟

الفجر الطبي

الأم بعد الولادة
الأم بعد الولادة


لقد تم إجراء العديد من الدراسات على الأمهات قبل الحمل وبعد الولادة، وتضمنت مسحًا على أدمغة الأمهات للكشف عن التغيرات الواقعة عليهن.

وأظهرت نتائج الدراسات التي تم إجرائها على الحامل، انخفاضًا في منطقة ما بالمخ تسمى "المنطقة الرمادية" لديهن بعد الولادة.

قد يبدو انكماش المنطقة الرمادية في المخ أمرًا مثيرًا للقلق، ولكن على الجانب الآخر وجد الباحثون أن هناك تغيرات ملحوظة في نشاط المناطق المسؤولة عن الشعور بالتعاطف والتوتر، والتفاعل الاجتماعي، وفهم مشاعر الآخرين، وترجمة الإشارات غير اللفظية، إذ تصبح الأم أكثر حساسية تجاه احتياجات مولودها الذي لا يستطيع التعبير عن رغباته بعد، وتصبح مستعدة لتفسير لغة جسده بشكل أفضل، الأمر الذي يُعد بمثابة تأهيل للأم للانتقال إلى مرحلة الأمومة.

وإذا كانت المرأة قبل الحمل تتسم بهدوء الأعصاب وعقلانية التفكير، فقد تجد نفسها بعد الولادة تقلق بشأن طفلها باستمرار، وتشعر برغبة عارمة في حمايته والحفاظ عليه من كل شيء، ويمكن لهذه التغيرات أن تساعد الأمهات الجدد على اكتشاف التهديدات والإحساس بعوامل الخطر، حتى يتمكنَّ من حماية أنفسهن وأطفالهن بسرعة أكبر. 

ولكن في بعض الأحيان قد يتطور الأمر لدى بعض الأمهات ليصل إلى مرحلة الوسواس القهري والتفكير بشكل زائد في أشياء خارج حدود سيطرتها فيما يخص طفلها، مثل: هل يعاني طفلي من مرض ما؟ هل كان التطعيم فعالًا؟ هل ينمو طفلي ويتطور بشكل طبيعي؟ وهكذا.

وجدير بالذكر إن انخفاض المنطقة الرمادية لا يعني أن المخ نفسه يتقلص حجمه، بل إن الأمر يشبه إعادة ترتيب مناطق المخ وتنظيم مراكز الاتصالات العصبية وفقًا لحاجة الأم إليها، لمساعدتها في تأدية مهمتها الجديدة ببراعة، فقد تنسين شراء أحد مستلزمات المنزل ولكنكِ لن تنسي تغيير حفاض صغيركِ، الأمر ليس بيديكِ فقد احتلت أشياء أخرى الأولوية داخل رأسكِ.