كتب سلفية تحرض الأطفال على قتل الأقباط ومحاربة الدول

العدد الأسبوعي

كتب سلفية تحرض الأطفال
كتب سلفية تحرض الأطفال على قتل الأقباط ومحاربة الدول
Advertisements

تطبعها دور نشر متخصصة

المؤلفون مدرسون بالمعاهد الأزهرية والطباعة بالفجالة والحسين والمنوفية والنسخ توزع على المساجد والحضانات ودور تحفيظ القرآن

الكتب تحرض الصغار على حرق منازل تاركى الصلاة.. وتروج للإرهابيين باعتبارهم أبطالاً


يرى السلفيون الأطفال باعتبارهم مادة خام لصناعة إرهابيين فى المستقبل، أو على الأقل لتجهيز أنصار وتابعين لأفكارهم الكارهة للحياة، لذا يهتمون بغسل عقول الصغار ولو كانوا فى مرحلة الحضانة، وتعليمهم أن الأقباط كفار وبرامج التليفزيون والأغانى التى يذيعها، محرمات. ولا تقتصر عملية إعداد الإرهابى الطفل على مجرد الأفكار التى تدسها المنقبات فى الحضانات والرجال الملتحين فى دور تحفيظ القرآن، ولكن «الفجر» اكتشفت أن هناك دور نشر تخصصت فى طباعة كتب تم إعدادها خصيصاً لمخاطبة هذه المرحلة العمرية، من خلال شرح مفاهيم عن الكفر والشرك وعذاب القبر وقتل المرتد ومساندة المجاهدين بالمال.


«الفجر» رصدت أسماء بعض هذه الكتب، خلال التحقيق الذى نشرته الأسبوع قبل الماضى عن حضانات السلفيين.. من هنا يصنع الإرهاب» وبحثت عن دور النشر التى طبعتها واكتشفت تفاصيل مرعبة.

بداية المشوار كانت من «دار عمار»، ويوجد مقرها فى 11 شارع الأزهرى المتفرع من شارع أحمد عرابى بمنطقة شبرا الخيمة، وهى عبارة عن دكان صغير ملىء بالكتب بها شاب طويل اللحية، وعندما وصلت إلى المكان أخبرته أننى سأفتح حضانة إسلامية، وأرغب فى كتب لتدريس محتواها للأطفال فأخبرنى أن هناك بعض المناهج والكتب التى يتم توزيعها على مستوى الجمهورية مثل كتاب «عقيدة الطفل المسلم» المخصص للطفل من 3 لـ4 أعوام وكتاب «وصايا الرسول» وكتاب «فقه الطفل المسلم»، الذى يتم تدريسه فى فترة الحضانة وكتاب «العقيدة الميسرة للطفل المسلم» ومخصص من 5 إلى 6 سنوات وكتاب «الفرقان فى رعاية دور القرآن» وهو الكتاب الذى تنشره «دار عمار» نفسها، ومكتوب عليه أنه تم إعداده من مجموعة «منهج نور البيان» فسألته من مؤلف المجموعة فرد بأنهم مجموعة شيوخ من منطقة بلبيس بمحافظة الشرقية.

اشتريت 3 كتب من مجموعة «نور البيان» وهى رسالة لمعلمى الحضانة مخصصة لـ3 مستويات مكتوب على غلافها «جمع وترتيب محمد حسن محمد «طارق السعيد» مدرس بالأزهر سابقاً، ورقم الهاتف الخاص بالأخير.

اتصلت بالمدرس الأزهرى السابق وأخبرته أننا نريد شراء بعض الكتب خصوصاً «منهج نور البيان» لأنى معجبة به، وسألته هل أنت «دكتور فى الأزهر» فأوضح أنه كان مدرساً للمرحلة الثانوية بمعهد أزهرى، وترك التدريس ويتولى حالياً الإشراف على حضانات وتأليف الكتب.

توصلت لدار نشر سلفية أخرى اسمها «الفتح الربانى» موجودة بقرية عرب الرمل التابعة لمركز قويسنا بمحافظة المنوفية، وهناك كان اللافت للنظر أن كثيرا من نساء القرية منتقبات أما الرجال فملتحون بلحية ذات طابع سلفى، وكما هو متوقع كان بمقر الدار شابان مظهرهما سلفى أيضاً وسألت أحدهما عن كتب الحضانات والأطفال فوجدت عندهما نفس الكتب الموجودة بـ«دار عمار» وكتب أخرى من إصدار الدار مثل «سلسلة الفتح الرباني» وتضم كتاب «الهدية» وهو خاص بالأطفال فى سن الحضانة ومكون من 3 مستويات، فسألت عن مؤلف هذه الكتب فرد أحد الشابين إنهم مشايخ ينتمون للقرية ذاتها فسألت مرة أخرى عن معنى الجملة المكتوبة بالكتب «جمع وترتيب عرب القرآن»، ولماذا لا تتم كتابة أسماء هؤلاء الشيوخ فأجاب: «مبنحبش نكتب أسماء».

وجدت فى «الفتح الربانى» كتباً لـ«دار السلف الصالح» من تأليف شخص يدعى الدكتور محمد على، قالا إنه من مشايخ الأزهر، وتتلخص مهمة الدار فى الطباعة والتوزيع، بعيداً عن الأزهر.

كان من الواضح أن جميع دور النشر السلفية توزع وتعرض الكتب الصادرة عن كل منها فى تبادل واضح للمصالح، ولنشر هذه الكتب على أوسع نطاق بدون تحميل الدور بتكلفة إضافية.

يمكن تأسيس دار نشر بسهولة شديدة إذ يكفى وجود مقر دون شروط واضحة واستخراج بطاقة ضريبية وسجل تجارى، حيث لا يمثل محتوى المنتج أى عقبة فى سبيل وجود هذه الدور القائمة على نشر الكراهية والحض عليها والترويج للتكفير والإرهاب.

سألت أحد الشابين عن صفحة الدار على «فيس بوك» فأوضح أنها موجودة وبنفس اسم الدار بالطبع، من خلال التعليقات المنشورة على الصفحة، كان واضحاً أن الكتب الصادرة عن «الفتح الربانى» تأخذ طريقها إلى السودان والمملكة العربية السعودية والجزائر»، كما أن «منهج نور البيان» يتم تدريسه فى إحدى المدارس بفرنسا، حيث نشرت الصفحة صوراً لأطفال فى هذه المدرسة ومن بينهم طفلات يرتدين الحجاب، كما نشرت الصفحة أيضاً منشوراً يوضح أن هذا المنهج يتم تدريسه أيضاً فى مدارس الفطرة فى منطقة كيرلا بالهند.

من خلال الجولة التى امتدت إلى القاهرة وخارجها علمت أن معظم دور النشر السلفية موجودة فى الفجالة ومنطقة الأزهر، وتصل الكتب الصادرة عنها إلى الحضانات ودور تحفيظ القرآن والمساجد وبعض المدارس والمكتبات والمراكز الإسلامية ويتم عرضها فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، تمهيداً لعقد صفقات لتصديرها إلى كثير من الدولة العربية والإسلامية فى إفريقيا وآسيا، بالإضافة إلى أوروبا.

أحد هذه الكتب يسمى «وصايا الرسول»، ورقم الإيداع المسجل فيه، 2016/9089 وهو أحد إصدارات «دار السلف الصالح»، والتى يوجد لها فرعان، أحدها خلف الجامع الأزهر، والثانى بمحافظة الفيوم.

يتحدث الكتاب عن مفاهيم الشرك والشك والبدعة والإثم وأركان الإسلام الخمسة التى يصبح من يترك أحدها أو ينكره «كفراً»، كما يتضمن الكتاب المخصص لأطفال فى عمر الـ3 أعوام شرحا للطهارة وفضل السواك والكفر والشرك والفحشاء والمذموم.

أما كتاب «فقه الطفل المسلم»، فمن إصدارات نفس الدار ويحمل رقم إيداع «13332/2016» ومخصص للأطفال فى مرحلة الحضانة فيعلم الأطفال أن سبب أداء الصلاة الخوف من الكفر، ويحرضهم على حرق بيوت تاركى الصلاة.

ويشير الكتاب فى الصفحة رقم 33، إلى أن أداء الزكاة هدفه «تجهيز المقاتلين فى سبيل الله ولو كانوا أغنياء»، ويشير إلى أن المسلمين أجمعوا على ضرورة محاربة من ينكرها وأن من لا يدفعها «من الظالمين المتعرضين للعقوبة».

والغريب أن الكتاب يشرح فى الصفحة رقم 39، تعريف معنى الصيام بأنه «الامساك عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس»، دون أن يراعى المؤلف طبيعة الأطفال التى لا يمكن أن تستوعب فكرة الجنس، ولكن السلفيين يرون فى الصغار إرهابيين أو جوارى فى المستقبل، كما يشرح الكتاب فى الصفحة رقم 45 معنى متعلق بـ«السحور» بأنه أمر يجب الحرص عليه لأنه سنة عن النبى، ولأن فيه مخالفة لصيام اليهود والنصارى.

ولا يتوقف الكتاب فى كل سطر وفى كل صفحة عن تشويه أفكار الأطفال وغسل أدمغتهم الصغيرة التى من المفترض أن تستوعب فكرة جمال الحياة وبهجتها خصوصاً أنهم لم يعرفوا قسوتها بعد، حيث يرى مؤلف الكتاب فى الصفحة رقم 46 أن البرامج الموجودة فى الفضائيات والأغانى والمسلسلات والأفلام تفسد الأخلاق وتتضمن المحرمات، وما يغضب الله وهى نفس الأفكار التى ينشرها السلفيون بين الكبار مع فارق أن اللغة الموجهة للصغار أبسط، لكنها تنشر نفس الأفكار ومنها ما عرضته الصفحة رقم 48 بالإشارة إلى طبيعة التعامل مع من ينكر أى ركن من أركان الإسلام، «هو كافر، يستتاب إن تاب وإلا قتل».

أكثر كلمة يستخدمها المؤلف فى الكتاب «كافر» مع التحريض على القتل والحرق والعنف مع بث الرعب فى قلوب وعقول الأطفال وتخويفهم من النار عند توجيه النصيحة إليهم فى حال عدم اتباع أى سلوك.

أما كتاب «العقيدة الميسرة للطفل المسلم» الصادر عن «دار السلف الصالح» برقم إيداع «20563/2014» فمخصص للأطفال من 5 لـ6 سنوات أو أكبر، ويستخدم الصور بكثرة لتثبيت أفكاره والتأكد من وصولها إلى وعى الصغار، حيث يعرض صورتين بالصفحة 7 إحدهما لطفل يدعو الله بقوله: «يا رب يا رحمن يا رحيم يا رزاق يا كريم» وأسفل الصورة علامة صح، وصورة أخرى لنفس الطفل يقول «يا ولى الله يا بدوى يا حسين يا سيدة زينب.. مدد يا رسول الله» وأسفلها علامة خطأ. وهو إقحام لأطفال فى صراع السلفيين مع الصوفية، والدليل حرض الكتاب على تعريف مفهوم الشرك بالصفحة رقم 13 بالقول إنه «أن يتخذ الإنسان من دون الله إلها يحبه أو يخافه أو يطيعه أو يدعوه أو غير ذلك من أنواع العبادات»، وأسفل تلك العبارة صور لزيارة الأضرحة وسلسلة بها عين زرقاء وصورة لعبدة الأصنام، وعبارات أخرى مثل: «لا تحلف إلا بالله ومن حلف بغير الله فقد أشرك» وتوضيح المقولة بصورة لشخص يدعو: «يا بدوى».

ويمارس المؤلف نفس اللعبة ولكن ضد الأقباط، فى الصفحة رقم 14، تتضمن «لعبة الحق والباطل» وعلى الطفل كتابة علامة «صح» على ما يمثل التوحيد وكتابة علامة «خطأ» على ما يمثل الشرك، وأحد نماذج هذه اللعبة وضع صورتين مكتوب أعلى الأولى «الحق» والثانية مكتوب أعلاها «الباطل»، الأولى تتضمن «الشهادة وصورة للكعبة» والثانية وتمثل الباطل تتضمن «الصليب ونجمة داود وعبدة الأصنام».

وفى أسلوب منطقى يوضح المؤلف طريقة التعامل مع أهل الباطل فى الصفحة رقم 19 بقوله إن الله تعالى أمر الرسول بقتال الكفار وجهادهم، فجاهد فى الله وهزم الكفار فى حروب كثيرة»، فى تحريض صريح على قتال الأقباط خصوصاً أنهم المثل الموجود قرب الأطفال.

أما كتاب الهدية المخصص لعمر 5 إلى 6 سنوات الصادر عن دار «الفتح الربانى» بدون رقم إيداع، فيذكر فى الصفحة رقم 11 أن تفسير كلمة الضالين بسورة الفاتحة، هم النصارى أما «المغضوب عليهم» فهم اليهود.

خطورة دور النشر السلفية والكتب الصادرة عنها، التى تصل لأى صغير سواء فى قرية أو فى مدينة، أنها تبدأ معركة الصراع على العقول مبكراً جداً، وفى مرحلة سنية لا تحظى باهتمام كبير من أولياء الأمور أو الدولة، رغم أن الأطفال يمكنهم اكتساب الوعى فى سنواتهم الأولى مع تعلمهم المشى وإمساك القلم.

الأخطر أن التغلب على هذه المنابر الجديدة للتطرف وكارهى الحياة، أنها منتشرة جداً وأقرب إلى شبكة منظمة تتبادل المنافع لأن الفائدة تصب فى النهاية لهم جميعاً، كما أن السيطرة على عقول المصريين معركة طويلة المدى، أسوأ ما فيها أن السلفيين بدأوا التحرك مبكراً مقارنة بالآخرين.