بعد رفضها في الحصول على منحة "صيدلة العلوم والتكنولوجيا".. أقصرية تقتدي بمحمد صلاح: "هيتمنوا يسلموا عليا"

محافظات

الطالبة مارينا أيمن
الطالبة مارينا أيمن

رغم إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن 2018 عام ذوي الاحتياجات الخاصة، ليحمل "بشرة خير" لهم، بتكاتف مؤسسات الدولة، لدمجهم في المجتمع، وتحقيق آمالهم وطموحاتهم، بالإضافة إلى الحصول على حقوقهم المشروعة في التعليم والعمل، إلا أن هناك عوائق تواجه المكافحين منهم، ربما تقضي على استغلال طاقتهم في المساهمة بنهوض الوطن من خلال نجاحهم في شتى المجالات.

"كفاح مستمر وتميز ونجاح، منذ الطفولة"، هذه حياة الطالبة الأقصرية، مارينا أيمن، رغم ما تمر به من ظروف، لإصابتها بمرض " العظام الزجاجية"، الذي لم يمنعها من التوفق في دراستها، حتى أتمت الثانوية العامة بمجموع 91.2، لتجد أمامها فرصة جديدة لاستمرار نجاحها وتفوقها، حينما علمت بوجود منحة مقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة، للالتحاق بكلية الصيدلية بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، لتبدأ مشوارها نحو التقدم للدخول، الذي قوبل بالإيجاب في بداية الأمر واحتفالها بذلك، قبل أن تواجه صعوبات تغلبت عليها أملًا في تحقيق أملها، وينتهي بها المطاف بصدمة مريرة لم تكن تتوقعها.

وقالت مارينا، التي تبلغ من العمر 19 عامًا، إنها قدمت في منحة لذوي الاحتياجات الخاصة، والحد الأدنى للقبول بكلية الصيدلية بالأكاديمية يبلغ الحد الأدنى منه، 90%، مشيرة إلى حصولها على 91.2% في الثانوية العامة، يؤكد قبولها بالكلية بعد استيفاء الشروط المطلوبة للالتحاق، والتي تتطابق عليها.

وأوضحت أنها في بداية الأمر، قدمت أوراقها، واجتازت المقابلة الشخصية، وبعد ذلك تلقت مكالمة هاتفية لمقابلة عميدة الكلية، حيث استغرقت رحلة سفر من الأقصر للإسكندرية كانت مدتها ذهابًا 15 ساعة، وبعد وصولها ورؤيتها جليسة على كرسي متحرك، انبهرت بها "عميدة صيدلة".

وأكدت قبولها بالكلية، ووعدتها بعمل طاولة خاصة بها في المعمل تناسب مستواها، وتظليل كافة العوائق التي من الممكن أن تواجهها، وتسلمت أوراقها، وطالبتها بالعودة إلى منزلها وانتظار مكالمة هاتفية خلال يومين لإبلاغها باعتمادها. 

ولم تستطع مارينا إخفاء فرحتها عن أقاربها بعد كل ما شهدته من تأكيدات بقبولها في كلية الصيدلية، حيث أخبرت الجميع بذلك فور عودتها إلى الأقصر، وشاركت شعورها بالفرحة أصدقائها عبر التواصل الاجتماعي، ليهنئنا الجميع، بهذا الأمر الذي تستحقه، ولكن بمرور يومين لم تتلقى أية اتصال هاتفي من الأكاديمية للتأكيد على قبول الأوراق، مما دعاها للاتصال، بعد القلق الذي انتابها.

وأوضحت أنه بإجراء المكالمة التليفونية، أخبروها بأن هناك عائق أمامها خاص بالسكن، وطلب مرافق لها في سكن خاص خارج مبنى، ورغم ذلك، وقفت أمام هذا الأمر، ونجحت في اجتيازه بتوفير شقة قريبة من الجامعة، وتوفير مرافق من أسرتها، إلا أن واجهتها أزمة جديدة، بأنه لا بد من إجراء كشف طبي عليها للكشف عن اكتمال رئتها من عدمه، لضمان عدم تأثرها حين دخول المعمل.

وأصرت الطالبة على استكمال مسيرتها، بعمل اشاعات تثبت مدى اكتمال رئتها ووجودها بالحجم الطبعي، والتي لم تعترف بها الجامعة، ليتكرر سفرها للإسكندرية وعرضها على لجنة طبية للتأكد من ذلك شكلت من ثلاث أطباء، وأكدوا على عدم وجود عائق يمنعها من الدخول، لتنتظر الموافقة، ويطلب منها وجود مرافق يصحبها أثناء الذهاب والعودة من الجامعة، الأمر الذي لم ترفضه والدتها أملًا في تحقيق حلم نجلتها.

وبمرور الأيام، حتى الموعد المحدد لظهور نتيجة الكشف الطبي، أشارت "مارينا" إلى قيامها بالاتصال بالجامعة، وأخبروها أن التقرير الخاص بها لم يظهر، بالإضافة إلى انتظار رأي الكلية بشكل رسمي، لتمر أيام أخرى، لتكون النتيجة في النهاية عدم قبولها، لرفض عميدة الكلية، وأن اللجنة رفضت أيضًا، متسائلة " أمامي بيقولوا إن كل شيء كويس، ولما أمشي كلامهم بيتغير، ولجنة إيه اللي ترفض، طيب والتقارير اللي معايا يعني مزورة بأن رئتي سليمة"..؟

وتابعت: "أنا مش زعلانة من رفضهم ليا، ولكن ليه يعشموني ويتعبوني انا وأسرتي في شقاء السفر، وتكاليف مصاريف باهظة، رغم أننا أسرة محدودة الدخل، وبعد كل هذا العناء يرفضوني، مكان من الأول، أنا مش عايزة الكلية دي ولا بهاجمهم، بس عايزة أعرف سبب رفضهم مش أكتر".

وذكرت نجمنا العالمي محمد صلاح، تم رفضه في بداية مشواره، والدكتور الشهير مجدي يعقوب أيضًا، ولكنها الآن في مكانة عالية، لافتة إلى اصرارها على التفوق العلمي بدخول قسم البرمجة الطبية والتكنولوجيا الحيوية، بكلية الحاسبات والمعلومات، جامعة القاهرة.

وأكدت مواصلتها لنجاحها، بتخصصها مستقبلًا في دراسة الـ" DNA" للأمراض التي لا يوجد لها علاج، للتوصل إلى علاج لها، موجهة رسالة لمن رفضوها " هيتمنوا يسلموا عليا، وهيقولوا دي جالتلنا ورفضناها لسبب مش موجود أصلًا".

وتحدثت والدة "مارينا" عن فخرها بنجلتها، مؤكدة استمرار دعمها لتحقق طموحاتها، رغم ظروف الأسرة المادية، محدودة الدخل، قائلةً: " أنا بتباها بيها وبمشي وسط الناس رافعة راسي وفخورة بيها.

واختتمت الأم "رفضها في المنحة لا يعني لنا شيئًا فنحن نؤمن بقدرتها على التفوق، وومهما كانت الحياة صعبة سنجعلها تواصل مشوارها".