أستاذ عِمارة: "تجار الحشيش" وراء هدم مدرسة الظاهر بيبرس.. والباب الأثري في القنصلية الفرنسية

أخبار مصر

بوابة الفجر


وراء كل صورة حكاية وقصة لا يمكن أن يتخيلها عقل، فبعد أن قام أحد باحثي علم الآثار الإسلامية بنشر صورة لباب المدرسة الظاهرية والموجود بالقنصلية الفرنسية في الجيزة، وبدأ البحث وراء قصة هذه الصورة وما الذي يجعل القنصلية تحتفظز على أثر بهذه الأهمية يرجع لبدايات العصر المملوكي، وكانت الإجابة لدى علماء ومتخصصي الآثار.


يقول الأستاذ الدكتور حسني نويصر، أستاذ العمارة والآثار الإسلامية بجامعة القاهرة، إن مدرسة الظاهر بيبرس البندقداري والتي كانت قائمة في شارع المعز لدين الله الفاطمي في مواجهة مجموعة السلطان قلاوون، كانت من أبهى طرز العمارة الإسلامية في القاهرة التاريخية.

وأضاف في تصريحات إلى "الفجر" أن المدرسة تم هدمها لتوسعة شارع بيت القاضي كي يربط ما بين شارع المعز لدين الله وحي الجمالية وذلك لأسباب أمنية، وتم ذلك في أواخر القرن التاسع عشر زمن الخديوي إسماعيل.

وأوضح أن سبب الهدم، هو أن الشوارع التي كانت تربط بين شارع المعز لدين الله الفاطمي والجمالية كانت في غاية الضيق، وكان تجار الحشيش يستغلون حي الجمالية كوكر لهم، وفي حالة أي هجوم أمني عليهم كانوا يغلقون الحارات فلا تستطيع قوات الأمن القبض عليهم.


وتابع: إضافة إلى ذلك أنه في حالة حدوث حريق كانت عربات الإطفاء لا تستطيع الوصول للحي المعزول، فما كان من سلطات تنظيم الطريق في هذا الوقت إلا أن اتخذت قرارها بتوسعة الشارع وجاء القرار على حساب أثرين مهمين للغاية.


وأكمل أن الأثر الأول هو مدرسة الظاهر بيبرس البندقداري، والتي أمر بإنشائها الظاهر بيبرس عام 660 – 662، وكانت ملاصقة لقبة دفن الملك الصالح نجم الدين أيوب، كان يشغل مكان المدرسة من قبل قاعة الخيام وقاعة السلاح الملحقة بالقصر الفاطمي الشرقي.


وأورد أن الأثر الثاني هو بقايا القصر الشرقي الفاطمي، حيث أنه كانت توجد بقايا لهذا القصر خلف المدرسة، وقد شمل القرار هذين الأثرين المهمين.


ويضيف أن توابع القرار كلها تحملتها الآثار، فقد فقدنا أثرين هامين حيث لم يتبق من المدرسة الظاهرية سوى شيئين، الأول الإيوان الشمالي الشرقي وحجرة السبيل ولها شباكان يعلو كل منهما عتب ثم عقد عاتق، وهو الموجود حاليًا مواجه لمجموعة السلطان قلاوون، ويعلوه رنك "الببر"، وهو شعار السلطان الظاهر بيبرس البندقداري، ويعلوه عقد من الصنجات المعشقة المزخرفة بالحفر البارز بالزخارف الهندسية والنباتية.

بينما الثاني هو باب سبيل مدرسة الظاهر بيبرس، وهو باب رائع للغاية، مصفح بالكامل، وفي أعلاه وأسفله طرازين كتابيين، ومزين بأطباق نجمية كاملة، وبزخارف نباتية "أرابيسك" رائعة، والباب حاليًا موجود في القنصلية الفرنسية بالجيزة، حيث قام أحد أعضاء اللجنة الدائمة ببيع الباب للقنصلية.


واستكمل أنه من خلال الشواهد والدراسات الأثرية ومن خلال صور الرحالة يتضح أن المدرسة كانت من أكبر المدارس في العصر المملوكي، حيث كانت تتكون من صحن أوسط مكشوف يحيط به أربعة إيوانات أكبرها إيوان القبلة، وفي الأركان الأربعة للصحن أربعة مداخل تؤدي إلى السبيل الملحق بالمدرسة، ودورات المياه وحجرات للطلاب.


ومن ناحيته، قال الأستاذ محمد أبو سريع، مدير عام آثار منطقة الجمالية، إن مدرسة الظاهر بيبرس البندقداري تعد أحد أبرز الآثار الإسلامية في شراع المعز لدين الله حيث يتبق منها، باب السبيل، والذي يتميز بشعار الظاهر بيبرس، كما يوجد كتفين باقيين من عقد باب المدرسة، وعليهما بقايا طراز كتابي يخص السلطان الظاهر.

وعلق الأستاذ بسام الشماع المؤرخ المعروف وعضو الجمعية التاريخية وعضو اتحاد الكتاب عندما طالع صورة الباب منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلًا إنه يطالب بمحاسبة المسؤولين تاريخيًا عن بيع باب مدرسة الظاهر بيبرس البندقداري، وإنه يطالب بعودة الباب وعرضه بمتحف الفن الإسلامي، حتي يتم الاستفاتدة به أثريًا، وستكون عودته إشارة لحسن العلاقات الفرنسية المصرية الوطيدة.