بعد مطالب المساواة بين المرأة والرجل في الميراث بمصر.. أزهريون: ظلم للنساء

تقارير وحوارات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


تعالت الأصوات المنادية بتنفيذ مقترح المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، بعدما صادقت الحكومة التونسية، على مشروع قانون الإرث، والذي هاجمه مؤسسة الأزهر الشريف ومفتي الجمهورية، بأنه مخالف للشريعة الإسلامية وظلم للمرأة.

وكانت الحكومة التونسية، صادقت الجمعة الماضية، على مشروع قانون الإرث وهو قانون أساسي مثير للجدل، يتضمن المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة.

تطبيق المساواة بين المرأة والرجل في الميراث
صادقت الحكومة التونسية، الجمعة الماضية، على مشروع قانون الإرث وهو قانون أساسي مثير للجدل، يتضمن المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة.

وترأس الرئيس الباجي قائد السبسي، اجتماعًا لمجلس الوزراء، عُقد بقصر الرئاسة بقرطاج، للنظر في مشروعيْ قانونين أساسييْن.

ويتعلق مشروع القانون الأول بإتمام قانون الأحوال الشخصية، ببند تحت عنوان "أحكام تتعلق بالتساوي في الإرث".

وأضاف البيان أن "مجلس الوزراء صادق على مشروع القانون الأساسي المتعلق بإتمام مجلة الأحوال الشخصية (المساواة في الإرث)"

أما القانون الثاني فيتعلق بتنظيم حالة الطوارئ، وقد قرَّر مجلس الوزراء بهذا الشأن "مزيد النظر في بعض الأحكام الخاصة بالضمانات والمراقبة القضائية، ثم عرضه من جديد في أقرب وقت على مجلس الوزراء".

وعقب المصادقة عليه من قبل الحكومة، من المنتظر إحالة مشروع القانون حول المساواة في الإرث إلى البرلمان، من أجل المصادقة عليه حتى يدخل حيّز التنفيذ، في حال حاز تأييد أغلبية الأعضاء.

دعوات للمطالبة بتنفيذ المقترح في مصر
وبعد تصديق مجلس الوزراء التونسي خلال اجتماعه برئاسة الباجي قايد السبسي على مسودة قانون الأحوال الشخصية الذي يتضمن أحكاما بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، تعالت الأصوات المنادية بتنفيذ المقترح في الدولة المصرية، إلا أن مفتى الجمهورية والأزهر هاجما تلك الدعوات.

زعم باطل
وردًا على ذلك، أكَّد الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، أن المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة أمر مخالف للشريعة الإسلامية وإجماع العلماء على مر العصور، فيما يتعلق بالنصوص التي فرضت استحقاق الرجل مثل حظ الأنثيين؛ كون تقسيم الميراث في هذه الحالات قد حُسِمَ بآيات قطعية الثبوت والدلالة، وهي قوله تعالى في ميراث الابن مع البنت: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]، وقوله تعالى في ميراث الأخت الشقيقة أو لأب مع أخيها الذي في درجتها وقوة قرابتها{وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176].

وأضاف "علام"، أنه لا اجتهاد في النصوص التي هي قطعية الدلالة قطعية الثبوت بدعوى تغيُّر السياق الثَّقافي الذي تعيشه الدول والمجتمعات الآن مثلما يدعي البعض؛ إذ إنَّ تلك النصوص المقطوع بدلالتها وثبوتها تُعد من ثوابت الشريعة، فالقرآن الكريم قطعيُّ الثبوت من ناحية آياته، وهو يشمل آيات كثيرة دَلالتها قطعية لا شك فيها، ولا تحتمل ألفاظها إلا معنًى واحدًا ينبغي أن تُحملَ عليه، والاجتهاد في مثل تلك الحالات يؤدي إلى زعزعة الثوابت التي أرساها الإسلام.

وأوضح مفتي الجمهورية، أنَّ الإسلام كان حريصًا كل الحرص على مساواة الرجل بالمرأة في مجمل الحُقوق والواجبات لا في كل تفصيلةٍ، وقد بَيَّنتِ الشريعة الغراءُ أن التمايزَ في أنصبة الوارثينَ والوارثات لا يَرْجعُ إلى معيار الذُّكورةِ والأنوثةِ، وإنما هو راجعٌ لحِكَمٍ إلهيةٍ ومقاصدَ ربانيَّةٍ قد خَفِيتْ عن هؤلاء الذين جعلوا التفاوتَ بين الذكورِ والإناث في بعض مسائل الميراثِ وحالاته شبهةً على عدم كمالِ أهليةِ المرأةِ في الإسلامِ، فالمرأة في نظرِ الإسلام وشرعهِ كالرجلِ تمامًا، لها ما للرجل من الحقوق، وعليها ما عليه من الواجبات.

وتابع: "إن تلك الدعوى التي يطلقها البعض من حتمية مساواة المرأة بالرجل، بزعم أنَّ الإسلامَ يُورِّثُ مطلقًا الذكرَ أكثرَ من الأنثى؛ هي دعوى لا يُعتدُّ بها وزَعْمٌ باطِلٌ؛ فالمرأةُ في دينِنا الحنيفِ لها أكثرُ من ثلاثينَ حالةً في الميراث، ونجدُ الشَّرعَ الحنيفَ قد أعطاها في كثير من الأحيان أكثرَ مما أعطى الرجل".

انتهاك لأحكام الشريعة
وحول ما أثير بشأن المطالبة بتطبيق مقترح المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث في الدولة المصرية، قال صالح محمد عبد الحميد عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، إن المقترح انتهاك صارخ لأحكام الشريعة الإسلامية، فأحكام المواريث لا تحتمل الاجتهاد أو التجديد لمواكبة العصر كما يدعي البعض.

وأضاف "عبد الحميد"، في تصريحاته الخاصة لـ"الفجر"، أن مطالب المساواة بين المرأة والرجل، ظلم للمرأة وليس إنصافًا لها، كما يدعون، مشيرًا إلى أن هناك بعض الحالات تزيد المرأة فيها في الميراث عن الرجل، مستشهدًا بمن ماتت وتركت زوجًا وأما وأخ لأم فإن الأم نصيبها الثلث والأخ لأم السدس، فالأم أخذت ضعف الرجل وهو الأخ لأم وقد تتساوى في الميراث مع الرجل كما لو ماتت وتركت زوجا.

أحكام المواريث ثابتة
واتفق معه الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، قائلًا؛ إن أحكام المواريث قطعية الدلالة والثبوت، ليس لديها قابلية للتغيير، فهي أحكام شرعية ثابتة بنصوص وآيات قرآنية وأحاديث نبوية، مشيرًا إلى النصوص الثابتة لا ينطبق عليها التجديد.

وأوضح "كريمة"، في تصريحاته الخاصة لـ"الفجر"، أن المناداة بمساواة المرأة بالرجل في الميراث، ظلم لها، حيث هناك الكثير من الحالات التي ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، مقابل أربع حالات يرث فيها الرجل أكثر من المرأة، مشددًا على أن المطالبة بالمساواة بين المرأة والرجل مخالف للشريعة الإسلامية.