تفسير قوله تعالى "إني كنت من الظالمين"

إسلاميات

بوابة الفجر


إني كنت من الظالمين

هذه الايه التي قالها سيدنا يونس عندما كان في بطن الحوت في الاياه الكريمه  : " وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ" "الأنبياء : 87" .

فأجابه رب العزة فقال : " فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ " .سورة الانبياء 88 .

وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال" دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له"

وعن ابن جرير عن سعد رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" :اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطي دعوة يونس بن متى"، قلت : يارسول الله هي ليونس أندعوا بها؟ قال: " ألم تسمع قول الله ( وكذلك ننجي المؤمنين) فهو شرط من الله لمن دعاه"

شرح الايه الكريمه :
المفردات:
﴿سُبْحَانَكَ﴾: أصله من التسبيح: وهو إبعاد اللَّه تعالى عن كل سوء ونقص وتنزيه اللَّه تعالى، المتضمِّن لكل كمال.

( اني كنت من الظالمين )

الظلم: هو وضع الشيء في غير موضعه إمّا بنقصان، أو بزيادة، وهو ثلاثة أنواع:

الأول: ظلم بين الإنسان وبين اللَّه تعالى، ومنه: الكفر، والشرك، والنفاق.

والثاني: ظلم بينه وبين الناس.

والثالث: ظلم بينه وبين نفسه

ان الله تعالى ارسل سيدنا يونس عليه السلام الى قومه في نينوى فدعاهم الى الله تعالى للايمان به ولكنهم رفضوا ولم يؤمنوا فوعدهم بالعذاب وتمادوا بكفرهم وظنوا ان الله تعالى لن يقضي العقوبه والبلاء فلمّا تحقّقوا من ذلك، وعلموا أنّ سيدنا يونس عليه السلام لا يكذب خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهمواخذوا بالتضرع الى الله فرفع اللَّه عنهم العذاب، قال سبحانه: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾.

وأما سيدنا يونس عليه السلام فركب مع القوم بالسفينه وهاموا في البحر واخذت امواجه تأخذهم الى حيث لا يدرون فاقترعوا ان يلقوا رجل منهم ووقع الاختيار على يونس عليه السلام اول مره وأعادوها ثلاث مرات ووقعت عليه قال تعالى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾، فألقى بنفسه في البحر،فأسل الله تعالى اليه حوتا عظيما فبلعه وأوحى اليه الله تعالى ان لا تأكله بل يبتلعه فقط وظل في بطنه سجيناً.

فعندما صار يونس في بطنه " ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾ : ((قال ابن مسعود رضى الله عنه : ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل)) فنادى ربه واستغاث به السميع العليم الذي لا تخفى عليه خافيه فأنجاه ربه من هذا الحوت

تتضمن الايه الكريمه عدة مطالب عظيمه وهي :

1 – ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ﴾ إثبات كمال الألوهية واختصاصها باللَّه عز وجل .

2 –﴿سُبْحَانَكَ﴾ وفيها اثبات على كمال التنزيه للَّه تعالى .

3 – ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ الاعتراف بالذنب والخطأ المتضمن لطلب المغفرة، وتضمن انواع التوحيد : توحيد الالوهيه وتوحيد الاسماء والصفات .


قال صلى الله عليه وسلم ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ أَوْ أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْكُمْ كَرْبٌ أَوْ بَلاَءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا دَعَا بِهِ فَفَرَّجَ عَنْهُ ؟ فقَالُوا : بَلَى , قَالَ : دُعَاءُ ذِي النُّونِ)) و قال ابن القيم رحمه اللَّه: ((أمّا دعوة ذي النون فإن فيها من كمال التوحيد والتنزيه للربّ عز وجل ، واعتراف العبد بظلمه وذنبه ما هو من أبلغ أدوية الكرب والهمّ والغمّ، وأبلغ الوسائل إلى اللَّه سبحانه وتعالى في قضاء الحوائج).