حينما أساء المثقفون الظن بالقارئ المصري.. قصة "سنة أولى" معرض الكتاب

تقارير وحوارات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


قبل 50 عامًا، ووسط غمرة الاستعداد لاحتفالات القاهرة بعيدها الألفي، قرر وزير الثقافة آنذاك الدكتور ثروت عكاشة، أن يستغل هذا الحدث البارز من الناحية الثقافية فعشقه للأدب دفعه لاقتراح إنشاء معرضًا للكتاب، تلك الاحتفالية الثقافية التي أصبحت رمزًا للمعرفة لدى  الشباب وكبار الأدباء والكتاب والمثقفين من مختلف دول العالم.

وبناءا على قراره، عهد "عكاشة" إلى الكاتبة والباحثة سهير القلماوي، بالإشراف على إقامة النسخة الأولى من معرض الكتاب، وبالفعل بدأ الإقبال على هذا الحدث الثقافي كمنبع هام للثقافة والمعرفة الذي تم افتتاحه لأول مرة يوم 22 يناير عام 1969م.

وفي هذه النسخة من معرض القاهرة للكتاب التي أقيمت بالجزيرة " دار الأوبرا حاليًا"، وشارك حينها 5 دول أجنبية، و28 ناشرًا عربيًا ودوليًا، وقاموا حينها بتسديد 30 ألف جنيه إيجار الأجنحة، حيث بلغ سعر تأجير المتر وقتها 20 جنيهًا.

ونظمت الندوة الرئيسية للمعرض حول مشكلات الناشرين في لبنان وإدارة الناشر اللبناني الدكتور ناصر الدين الأسد.

وكان مخططًا حينها أن تكون المدة الرسمية للمعرض هي 12 يومًا، ولكن يتم مدة 3 أيام أخرى نظرًا للإقبال الجماهيري الكبير فتصل مدته الإجمالية إلى أسبوعين.

وجرت العادة منذ ذلك الوقت أن يخصص اليوم الأول للافتتاح الرسمي، بينما يخصص اليوم الثاني للناشرين، وفي ثالث الأيام وما يليه يصبح متاحًا للجمهور لاقتناء الكتب والاطلاع عليها من مختلف دور النشر في مصر وحول العالم، فضلًا عن إقامة الندوات الثقافية فيه بالإضافة إلى عروض المسرح والسينما والمعارض الموسيقية ومعارض الفنانين التشكيليين.

وأضيف جزء من سوق الأزبكية المخصص للكتب المستعملة والقديمة لتباع بأسعار زهيدة داخل المعرض بما يتيح فرصة نشر الثقافة بين كافة فئات المجتمع سواء البسطاء أو الأثرياء.

وامتدت أهمية المعرض منذ نسخته الأولى نحو تحويله إلى فرصة نادرة للقاءات الثقافية والفكرية وتبادل الأفكار، في ظل توجه الآلاف من جميع أنحاء الجمهوريه ومن خارجها له، إلى جانب حضور ضيف شرف.

واعتبر المعرض منذ افتتاحه للمرة الأولى، أكبر المعارض في العالم والأكبر في منطقة الشرق الأوسط وأقدمها.




هذا الحدث الثقافي التاريخي الهام، كان جديرًا أن يتصدر مانشيتات الصحف في هذه الفترة، فكان أول عنوان نُشر عن انطلاق معرض القاهرة الدولي للكتاب هو "اليوم.. يفتتح أول معرض دولي للكتاب بالقاهرة".

وبدأ كبار الكتاب في الحديث عن المعرض والكتابة عنه للتعبير عن رأيهم فيه، وكان أبرز ما كُتب مقالًا للمفكر الكبير الدكتور فؤاد زكريا، والذي نشر في مجلة الفكر المعاصر بعدد فبراير من نفس عام افتتاح المعرض بعنوان: "بين معرض ومؤتمر" والذي وصف فيه انطباعه ورؤيته باليوم الأول للمعرض، حيث قال حينها بين سطور كتابه: "كان يوم الافتتاح مكفهر الجو منهمر المطر شديد البرودة.. وكنت أحسب وأنا مدعو إلى يوم الافتتاح أني لن أجد إلا نفرًا قليلًا من المتجلدين الذين لن يملكوا بسبب أو لآنر أن يرفضوا الدعوات الموجهة إليهم لحضور الافتتاح".

وتابع في مقاله: "بل لقد بلغ بي التشاؤم حدًا ظننت معه أني قد أعود بعد دقائق من حيث أتيت وأن الافتتاح قد يؤجل إلى وقت آخر أنسب في جو أفضل.. وما أن اقتربت من أبواب المعرض حتى شاهدت ما لم أكن أتوقع ومالم يكن يتوقعه أشد الناس تفاؤلًا بنجاح هذا المعرض".

حينها حرصت الصحف على توثيق هذا الحدث، فنشر أحمد عيسى رئيس تحرير مجلة الكتاب العربي في افتتاحية عدد أبريل من نفس عام افتتاح الكتاب من المجلة بعنوان "على هامش أسبوع معرض القاهرة الدولي للكتاب" والذي ذكر فيه أن أسبوع معرض القاهرة الدولي للكتاب وذكر فيه: "كان مفاجأة كبرى للزائرين.. ومفاجأة أكبر للعارضين.. فلم يخطر ببال الكثيرين أن يحظى معرض للكتاب تغلب عليه الصفة الأجنبية بإقبال منقطع النظير من أهل القاهرة، ربما لسوء ظن بالقارئ المصري".