صحيفة بريطانية: قطر تستخدم المال لمواجهة تداعيات المقاطعة

عربي ودولي

أمير قطر
أمير قطر


قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطاينة إن قطر تسعى إلى إعادة فرض نفسها على الساحة الإقليمية من خلال استخدام نفوذها المالي ومواصلة النشاط الدبلوماسي المتزايد بعد 18 شهرًا من تعرضها للمقاطعة العربية من قبل السعودية، الإمارات، البحرين، ومصر.

 

وأضافت الصحيفة في تقرير لها أنه في ضوء استخدام دبلوماسية البترودولارات، رحبت الدوحة هذا الشهر بزعيمي أجنبيين لحصولهم على دعم مالي، مشيرة إلى عرض قطر 500 مليون دولار للبنان، واستضافتها للمحادثات بين حركة طالبان الأفغانية والولايات المتحدة.

 

وفي هذا الصدد، قال "نيل كيليام" الخبير في الشأن الخليجي في معهد "تشاتام هاوس" للشؤون الدولية، إن القطريين بدأوا المحاولة في الظهور مرة أخرى، إلا أنه ستظل هناك خطوط حمراء حول الأماكن التي يذهبون إليها.

 

ولفتت "فايننشال تايمز" إلى أنه خلال السنة الأولى من المقاطعة، ركزت الدوحة على إنهاء الأزمة اقتصادية، إذ أعادت أكثر من 30 مليار دولار إلى الخارج من قبل هيئة الاستثمار القطرية لتحقيق الاستقرار في النظام المالي، كذلك بحثت عن شركاء تجاريين جدد؛ بالإضافة إلى الإنفاق بشكل كبير على جماعات الضغط في واشنطن.

 

وأكدت الصحيفة البريطانية أن الدوحة الآن تستخدم مرة أخرى عضلاتها المالية لبناء العلاقات، إذ أعلنت قطر الأسبوع الماضي أنها تعتزم شراء 500 مليون دولار من السندات اللبنانية في الوقت الذي تواجه فيه هذا البلد أزمة مالية.

 

ووصفت "فايننشال تايمز" هذا الإجراء القطري إزاء لبنان، بأنها محاولة من قطر لدخول المنطقة التي كانت السعودية، هي اللاعب الرئيسي فيها منذ سنوات في سعيها لمواجهة نفوذ حزب الله المتحالف مع إيران، ذات الأجنحة السياسية والعسكرية.

 

وقالت الصحيفة البريطانية إنه في نفس اليوم وصل عمران خان، رئيس وزراء باكستان، إلى الدوحة حيث حصل على تعهد بأن قطر سترفع حظر الاستيراد على الأرز الباكستاني وترحب بـ 100000 عامل آخر من الدولة الآسيوية، فضلًا عن زيارة الرئيس السوداني عمر البشير، إلى قطر في ظل الاحتجاجات داخل البلاد.

 

ولفتت فايننشال تايمز إلى أن السعودية والإمارات يعتبرا أكثر الدول العربية نفوذًا، حيث تفتخر بأكبر اقتصادات المنطقة، وأكثر السياسات الخارجية تأكيدًا، والعلاقات الأقوى مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

وأشار محلل خليجي وفقًا للتقرير، إلى أن قطر أصبحت أكثر نشاطًا، لكنها - على حد وصفه - "نمر من ورق، لا عمق لها أو قوة حقيقية مستدامة"، مضيفًا "أن العنصر المشترك في كل هذا هو الدولار، وليس هناك تدخل لنفوذ سياسي حقيقي أو تدخل".

 

وأوضح التقرير أن الاهتمامات الرئيسية في الرياض وأبو ظبي هي علاقات الدوحة مع إيران وتركيا، مشيرًا إلى النزاع - الذي وضع حلفاء الولايات المتحدة ضد بعضهم البعض - دفع بالدوحة إلى التقرب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كذلك إيران، التي يعتمد مجالها الجوي الآن على قطر بسبب المقاطعة.

 

وينقل التقرير عن خبير الشؤون القطرية في معهد “تشاتم هاوس”، مايكل ستيفنز، قوله: “عندما حاولت قطر أن تلعب سياسة، لعبتها بشكل خاطئ. وهاهم الآن يعودون لما يعرفونه وهو ضخ الغاز وتحصيل المال، والتظاهر بأنهم أصدقاء للجميع”.

 

وأضاف ستيفنز: "أشك كثيرًا أنهم يستطيعون قريبًا العودة للغتهم القديمة بالتدخل في سياسات الشعوب الأخرى".