شاهد.. الصائمون في رحاب الجامع الأزهر بنهار رمضان

صور

بوابة الفجر


رصدت عدسة بوابة الفجر، أجواء شهر رمضان، من داخل الجامع الأزهر بالقاهرة. 

والأزهر الشريف هو أقدم مساجد القاهرة من حيث النشأة، فهو المسجد الجامع الذي أنشأؤه جوهر الصقلبي مع تأسيس مدينة القاهرة كي تكون عاصمة للدولة الفاطمية.

وعلى الأزهر الشريف مرت العديد من المراحل، فهو لم يكون على الصورة التي نراها حال الإنشاء، فبوابته الرئيسية الحالية من إنشاء عبد الرحمن كتخدا في الفترة العثمانية، والمدرستين عن يمين ويسار الداخل بعدها تم إنشاؤهما في مرحلة لاحقة خلال العصرين الفاطمي والمملوكي، أما البوابة الثانية التي يطل على صحن الجامع فهي البوابة الرئيسية من العصر الفاطمي، وفوقها مئذنة رشيقة منشئها هو السلطان الأشرف قايتباي من العصر المملوكي، أما المئذنة ذات الرأسين فهي من إنشاء السلطان قنصوة الغوري.

وسبب تعدد مباني الجامع الأزهر الشريف، وتعدد المعتنين به، أنه بعد إغلاقه من قبل الناصر صلاح الدين الأيوبي قرابة المائة عام، للقضاء على مذهب الفاطميين الشيعي، إلا أن الظاهر بيبرس البندقداري، ثاني سلاطين المماليك لما افتتحه مرة أخرى أعاد له دوره العلمي في تدريس مناهج أهل السنة.

وتطور الأزهر الشريف عبر العصور حتى أصبح جامعًا وجامعة، وحظى بعناية الحكام عبر العصور، فقد تم تجديده وزيادته عدد من المرات في العصور المتتالية، حتى أصبح على شكله الحالي بمآذنه العالية ومدارسه المتعددة.

وشهد الأزهر الشريف عدد من الترميمات كان أحدثها في عهد عباس حلمي الثاني، والتي أضافت إليه الرواق العباسي، والواجهة الجنوبية الغربية، وأدخلت زيادات عبد الرحمن كتخدا إلى حرم المسجد.

وفي عام 1998 م تعرض الجامع الأزهر لترميم آخر إلا أنه لم يكن مطابق للمواصفات الأثرية، وأخرج المسجد من كونه أثرًا عالميًا حسب ما أعلنته اليونيسكو.

وكان الدكتور خالد العناني قد صرح أثناء تفقد أعمال الترميم في الأزهر وتكية أبو الدهب، أنه من المقرر انتهاء الأعمال في بدايات عام 2018، وأضاف أنه تم تزويد المسجد بنظام إضاءة حديث يماثل نظام الإضاءة في المسجد النبوي الشريف حيث يخفت مع طلوع النهار ويزداد شدة مع الإظلام.

ثم كان الترميم الأخير للجامع الأزهر والذي بدأ عام 2014 وانتهي في مطلع العام الماضي 2018، حيث تم عمل دراسة لمدة عام كامل ثم بدأت أعمال الترميم الفعلية في فبراير 2015.

وانقسم الترميم لمرحلتين ترميم معماري، وترميم دقيق، حيث شمل الترميم المعماري مساحة الجامع كلها، الصحن، والمدارس الملحقة به، والاروقة، والمآذن، والظلة الفاطمية، والظلة العثمانية، وسبيل عبد الرحمن كتخدا، وباب الصعايدة، والمساحات الخارجية حول المسجد، وإزالة دورات المياه القديمة وعمل دورات مياه ذات طراز يتناسب مع طراز الاثر، كما تم عمل شبكات جديدة للصرف والمياه. 

وفي مرحلة ترميم الجدران تم إزالة الإضافات الأسمنتية التي حقنت بها في ترميم 98، وإعادة الجدران إلى حالتها الأصلية، كما تم صيانة العقود والمآذن والمحاريب معماريًا وزخرفيًا وإعادة كل شئ لأصله.
 
وقد استخدم المرممين تقنية جديدة في تنظيف الأحجار وهي التبخير لإعادة الأحجار لرونقها الأصلي، كما تم سد الفراغات بين الأحجار بالمونة الأثرية. 

والترميم الدقيق تم بأحدث الأساليب المتبعة في ذلك المجال للوصول إلى الحالة المثلي للأثر، حيث تم استخدام مواد تشابه المواد الأصلية في الزخارف والحليات، والأخشاب، بما يعيد الأثر لحالته التي أنشئ عليها.

وتم اكتشاف صهريج في صحن المسجد، وتركيب خرزة له، وهي عبارة عن غطاء زجاجي شفاف، كما تم الكشف عن مزولة "ساعة شمسية"، كانت موجودة فوق سطح المسجد تعود للعصر العثماني وتركيبها.

والجدير بالذكر أن المرممين والآثاريين المصريين هم أبطال هذا العمل الذي سيعيد الأزهر الشريف إلى خريطة الآثار العالمية مرة أخرى، ويذكر أن شركة بن لادن وهي الجانب السعودي المشارك في عمليات الترميم.

وتم افتتاح الأزهر الشريف للجمهور بحضور السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وبحضور الدكتور خالد العناني وزير الآثار، وعدد من قيادات الوزارة.