البيتكوين تقترب من 9000 دولار

الاقتصاد

بوابة الفجر


كشف الارتفاع الراهن في قيمة سيدة العملات الافتراضية "بيتكوين" التي تقترب من 9000 دولار للوحدة الواحدة، لتصل بذلك إلى أعلى مستوى منذ أكثر من عام، يكشف عن تجدد اهتمام المستثمرين والمضاربين بالعملات الافتراضية خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وارتفع فيه سعر "بيتكوين" منذ بداية العام الجاري بأكثر من 140 في المائة إلى 8700 دولار، كما ارتفعت أسعار العملات الرقمية الأخرى مثل "إيثر"، لكن ما زال أمامها فرص لمزيد من الارتفاع بحسب مستثمرين ومراقبين.

ويثير هذا الارتفاع تساؤلات حول أسبابه؟، وحول أي مدى يعبر عن عن اتجاه صعودي مستقبلي، أم أننا نواجه ظاهرة مؤقتة تعكس التقلبات الدائمة في أسعار "بيتكوين؟".

وفي هذا الإطار، يشير خبراء العملات الافتراضية إلى ما يطلقون عليه "مستوى الدعم الأساسي" لـ"بيتكوين"، وهو السعر الذي يعتقد بأن العملة الافتراضية يجب أن تبقى عليه حاليا.

ويفترض المحللون أن المنطقة تراوح بين 8200 دولار إلى 8400 دولار، وهو مستوى دعم أساسي يجب على "بيتكوين" أن تثبت عليه من أجل الحفاظ على زخمها التصاعدي.

ويعتقد جورج أن أسواق العملات المشفرة عامة و"بيتكوين" خاصة في اتجاه صعودي، مضيفا أنها حاليا في المراحل الأولى من مسار كبير قادم.

وتتفق تلك التوقعات إلى حد كبير مع الاتجاه الذي تشهده "بيتكوين" منذ بداية العام الجاري، فعلى الرغم من تراجع أسعارها في بعض الأسابيع، إلا أن قيمتها ارتفعت بنحو 140 في المائة منذ بداية 2019.

وتشرح لينزي كويست الخبيرة في المجال الاستثماري، أسباب هذا الاتجاه التصاعدي، قائلة إن "هناك زيادة في عدد الشركات الكبرى التي تجرب دعم مبيعاتها عن طريق قبول سداد قيمة مبيعاتها عبر "بيتكوين"، فمثلا شركة صناعة الهواتف التايوانية "إتش تي سي" طرحت هاتفا محمولا يركز على مساعدة المشتري على تخزين العملات المشفرة، وهناك تقارير بأن موقع التواصل الاجتماعي الشهير "فيسبوك" يعمل على طرح عملة التشفير الخاصة به، كما أن شركة فيديليتي للاستثمارات أسست فرعا جديدا لها لمساعدة المستثمرين على تداول "بيتكوين".

وفتحت التطورات الراهنة في سوق العملة المشفرة "بيتكوين"، الباب على مصراعيه لمزيد من التكهنات بشأن قفزات ضخمة في الأسعار قبل نهاية العام.

ألن سوري الخبير المصرفي في مجموعة "نيت ويست"، وأحد المضاربين في مجال العملات المشفرة، يتوقع أن يصل السعر إلى 30 ألف دولار للعملة الواحدة قبل نهاية العام الجاري، ويبني توقعاته تلك على عدد من العوامل يوضحها لـ "الاقتصادية"، قائلا، إن "أهم ما حدث لـ"بيتكوين" من تطور، أنها بدأت الآن تظهر بحسبانها حقيقة واقعية، وأنها لن تختفي كما كان خصومها يروجون، بل إن بعض أشرس خصوم "بيتكوين" قد أجبرتهم الحقائق على أرض الواقع على أن يتعاملوا معها".

ويضيف ألن سوري ، أن "الأسعار ستصل إلى حدود 30 ألف دولار بنهاية كانون الأول (ديسمبر) المقبل بسبب ثلاثة عوامل الأول، دعم مؤسسات ضخمة مثل "فيسبوك" وجي بي مورجان للعملات المشفرة عامة، وهذا يعني أن الشركات الكبرى ستقود المرحلة المقبلة من ازدهار العملات المشفرة، و"فيسبوك" على سبيل المثال أعلن أخيرا مشروع جلوبال كوين بينما جي بي مورجان أعلن مشروع جي بي إم كوين، حيث تستخدم العملات المشفرة في تسوية المدفوعات".


ويشير الخبير المصرفي في مجموعة "نيت ويست"، إلى أن العامل الثاني خيبة الأمل من الاكتتابات الأولية في البورصات الدولية، والإدراك بأن الاستثمار فيها لن يحقق أكثر من 10 إلى 20 في المائة، دفع بالمستثمرين للبحث عن عوائد ضخمة في مناطق استثمارية أخرى، وهو ما يتحقق في العملات المشفرة عالية الأداء، أما العامل الثالث فيعود إلى تراجع المعروض من "بيتكوين"، حيث سيتم تخفيض مكافأة التعدين إلى النصف".

ووسط تلك التوقعات الإيجابية بشأن "بيتكوين" يظل التساؤل حول تأثير الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في أسعارها سؤالا أساسيا بالنسبة لكثير من المضاربين، بل وللمتشككين في قدرة عملات التشفير على الصمود الاقتصادي طويل الأمد.


وأثبتت تجربة "بيتكوين" خلال السنوات الماضية، أنها أحد أبرز المستفيدين من حالة عدم اليقين التي تنتاب الاقتصاد العالمي، ويشير عدد من الخبراء إلى أنها استفادت أيضا من غضب المستثمرين في أسواق الأسهم وصرف العملات الأجنبية، نتيجة الفشل المتواصل في المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين.

الدكتور آدم كريستن أستاذ النقود والبنوك في جامعة بريستل، يشير إلى أن أحد النتائج التي تبلورت في سوق "بيتكوين"، أنها انتقلت إلى مرحلة ما يسميه "الأصول غير المرتبطة" وهذا يعني أنها أصل معزول عن تقلبات النظام المالي التقليدي، ما يشجع على الاستثمار طويل الأمد فيها.

إلا أن البعض لا يزال على موقفه من أن التقلبات في قيمة "بيتكوين" والعملات المشفرة عامة هي القاعدة الأساسية، وطالما ظل هذا العامل موجودا فإنه لا يمكن التعويل على العملات المشفرة.

روني وايت الباحث الاقتصادي يعتقد أن التحسن الراهن في أسعار "بيتكوين" مؤقت، ولا يمكن أن يستمر على الأمد الطويل، كما لا يعدها أصلا استثماريا يمكن ضمانه.

إلا أن ذلك الوضع -بحسب وايت- سينقلب رأسا على عقب بمجرد أي بوادر على تراجع حدة التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، وسينهار سعر "بيتكوين" بمجرد انتهاء التوتر التجاري بين البلدين وتوصلهما إلى اتفاق تجاري جديد.

وتابع وايت: "يجب أن نأخذ في الحسبان أيضا أن رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة من قبل الفيدرالي الأمريكي مستقبلا، سيدفع بالمستثمرين إلى التحول بشكل كبير من "بيتكوين" والذهب والمعادن النفيسة وحتى الأسهم إلى الدولار".

ويرى وايت أن "الإيجابية التي تتمتع بها أسعار "بيتكوين" حاليا مؤقتة، وعلى الأمد الطويل الاستثمار في الأصول التقليدية أكثر أمانا وأقل مجازفة من العملات المشفرة".

ورغم الارتفاع الكبير لسعر العملات الرقمية خلال العام الحالي، يتوقع مايك نوفوجراتز المستثمر الأمريكي انكماش نطاق حركة سعر العملة الرقمية "بيتكوين"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الحماس الزائد للمتعاملين يمكن أن يرفع سعرها.

وقال الملياردير الأمريكي الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة "جالاكسي ديجيتال هولدنجز" إنه في ضوء الأوضاع الراهنة يمكن القول إن نطاق حركة سعر "بيتكوين" سيراوح بين 7000 و10000 دولار، مضيفا: "تعرفون أن الشجرة لا ترتفع إلى ما لا نهاية".

واستطرد نفوجراتز، أنه إذا كانت فكرته خطأ فسيكون الخطأ في الجزء المتعلق بالحد الأقصى للنطاق، أي أن الأسعار يمكن أن ترتفع إذا شهدت السوق زخما أو إثارة للمتعاملين.

ويرى نوفوجراتز أن ارتفاع أسعار "بيتكوين" خلال العام الحالي، يعود إلى اتساع نطاق قبول هذه العملة وزيادة استخدامها واستخدام شركات أمريكية كبرى، سواء في القطاع المالي أو في مجال التكنولوجيا لهذه العملة التي تعتمد على ما يسمى تكنولوجيا البيانات التسلسلية.