عالم أزهري: إطلاق وثيقة مكة جاءت في توقيت هام لنبذ الأفكار المتطرفة (فيديو)

توك شو

بوابة الفجر


قال الشيخ سامح عثمان، من علماء الأزهر الشريف، إن إطلاق وثيقة مكة بمشاركة 1200 شخصية إسلامية من 139 دولة لنشر قيم التعايش السلمي وتحقيق السلام بين طوائف المجتمع على اختلاف أشكاله وألوانه ومعتقداته جاءت في توقيت مهم ينتشر فيه الخطاب الذي يؤدي للعنف وكره الأخرين وعدم التفاعل مهم، وجاءت هذه الوثيقة لنبذ الأفكار المتطرفة، ونبذ الإرهاب الذي يجوب جميع البلاد. 

وأضاف "عثمان"، خلال حواره ببرنامج "هذا الصباح" على فضائية "النيل للأخبار"، اليوم السبت، أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- في أول هجرته عندما ذهب للمدينة المنورة دعا لأهمية التعايش السلمي والحوار المجتمعي من أجل تحقيق الأمن والاستقرار للمجتمع ككل.

وتابع، أن الاختلاف هي سنة كونية في الخلاق لا تتغير ولا تتبدل.

وتسلّم العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، مساء الأربعاء، "وثيقة مكة المكرمة" التي أقرّها 1200 عالم وشخصية إسلامية من مختلف المذاهب والأطياف، في 139 دولة، مثّلوا 27 مكونًا إسلاميًا من مختلف المذاهب والطوائف، من علماء ومُفتين ومفكرين.

وتُعد الوثيقة بمثابة إقرار دستور تاريخي لإرساء قيم التعايش بين أتباع الديانات والثقافات والأعراق والمذاهب في الدول الإسلامية وتحقيق التوافق مع مكونات المجتمع الإنساني، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس).

وصدرت الوثيقة، التي جاءت في 29 بندًا، عن المؤتمر الدولي حول قيم الوسطية والاعتدال، الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي الذي عقد في المملكة خلال الآونة الأخيرة.

وفيما يلي نستعرض أبرز ما أجمع عليه العلماء والشخصيات الإسلامية وجاء في هذه الوثيقة:

1- أجمع المسلمون في وثيقتهم التي أصدروها ـ مُمَثَّلِين في مرجعيتهم الدينية ـ أنهم جزء من هذا العالم بتفاعله الحضاري، يسعَون للتواصل مع مكوناته كافة لتحقيق صالح البشرية، وتعزيز قيمها النبيلة، وبناء جسور المحبة والوئام الإنساني، والتصدي لممارسات الظلم والصدام الحضاري وسلبيات الكراهية.

2- لا يُبْرِمُ شــأنَ الأمة الإسلامية، ويتحدَّثُ باسمها في أمرها الدينيّ، وكل ذي صلة به إلا علماؤها الراسخون في جمع كجمع مؤتمر هذه الوثيقة، وما امتازت به من بركة رحاب قبلتهم الجامعة، فالعمل الديني والإنساني المشترك الهادف لمصلحة الجميع يلزم تشارك الجميع دون إقصاء أو عنصرية أو تمييز لأتباع دين أو عرق أو لون.

3- البشر على اختلاف مكوناتهم ينتمون إلى أصل واحد، وهم متساوون في إنسانيتهم، رافضين العبارات والشعارات العنصرية، والتنديد بدعاوى الاستعلاء البغيضة؛ إذ الاختلاف بين الأمم في معتقداتهم وثقافاتهم وطبائعهم وطرائق تفكيرهم قَدَرٌ إلهي قضت به حكمة الله البالغة؛ والإقرارُ بهذه السُّنَّة الكونية والتعامل معها بمنطق العقل والحكمة بما يوصل إلى الوئام والسلام الإنساني خيرٌ من مكابرتها ومصادمتها.

4- التنوع الديني والثقافي في المجتمعات الإنسانية لا يُبرر الصراع والصدام، بل يستدعي إقامة شراكة حضارية إيجابية، وتواصلًا فاعلًا يجعل من التنوع جسرًا للحوار، والتفاهم، والتعاون لمصلحة الجميع، ويحفز على التنافس في خدمة الإنسان وإسعاده، والبحث عن المشتركات الجامعة، واستثمارها في بناء دولة المواطنة الشاملة، المبنية على القيم والعدل والحريات المشروعة، وتبادل الاحترام، ومحبة الخير للجميع، مع احترام تعدد الشرائع والمناهج، ورفض الربط بين الدين والممارسات السياسية الخاطئة لأي من المنتسبين إليه.

5- دعوة إلى الحوار الحضاري بصفته أفضل السبل إلى التفاهم السوي مع الآخر، والتعرف على المشتركات معه، وتجاوز معوقات التعايش، والتغلب على المشكلات ذات الصلة، إضافة إلى تجاوز الأحكام المسبقة المحمّلة بعداوات التاريخ التي صعدت من مجازفات الكراهية ونظرية المؤامرة، والتعميم الخاطئ لشذوذات المواقف والتصرفات، مع التأكيد على أن التاريخ في ذمة أصحابه، وبراءة الأديان والفلسفات من مجازفات معتنقيها ومدعيها.

6- مطالبة بسن التشريعات الرادعة لمروجي الكراهية، والمحرضين على العنف والإرهاب والصدام الحضاري، مؤكدة أن ذلك كفيل بتجفيف مسببات الصراع الديني والإثني، كما دانت الاعتداء على دور العبادة، معتبرة أنه عمل إجرامي يتطلب الوقوف إزاءه بحزم تشريعي، وضمانات سياسية وأمنية قوية، مع التصدي اللازم للأفكار المتطرفة المحفزة عليه.

7- مكافحة الإرهاب والظلم والقهر، ورفض استغلال مقدرات الشعوب وانتهاك حقوق الإنسان، مشددة على أن ذلك واجب الجميع من دون تمييز أو محاباة، إلى جانب حفظ الطبيعة التي سخرها الخالق العظيم للإنسان، إذ الاعتداءُ على موارد الطبيعة وإهدارها وتلويثها تجاوز للحق، واعتداء على حق الأجيال القادمة.

8- اعتبار أطروحة الصراع الحضاري والدعوة للصدام والتخويف من الآخر؛ مظهرا من مظاهر العزلة، والاستعلاء المتولد عن النزعة العنصرية، والهيمنة الثقافية السلبية. والانغلاق على الذات يعمل على تجذير الكراهية، واستنبات العداء بين الأمم والشعوب، ويحول دون تحقيق مطلب العيش المشترك، والاندماج الوطني الإيجابي، وبخاصة في دول التنوع الديني والإثني، كما أنه في عداد المواد الأولية لصناعة العنف والإرهاب.

9- ظاهرة "الإسلاموفوبيا" وليدة عدم المعرفة بحقيقة الإسلام وإبداعه الحضاري وغاياته السامية. وأن التعرف الحقيقي على الإسلام يستدعي الرؤية الموضوعية التي تتخلص من الأفكار المسبقة، لتفهمه بتدبر أصوله ومبادئه، لا بالتشبث بشذوذات يرتكبها المنتحلون لاسمه، ومجازفات ينسبونها زورًا إلى شرائعه.

10- عدم التدخل في شؤون الدول مهما تكن ذرائعه المحمودة؛ فهو اختراق مرفوض، ولا سيما أساليب الهيمنة السياسية بمطامعها الاقتصادية وغيرها، أو تسويق الأفكار الطائفية، أو محاولة فرض الفتاوى على ظرفيتها المكانية، وأحوالها، وأعرافها الخاصة، إلا بمسوّغ رسمي لمصلحة راجحة.

11- أقرت مبادئ التمكين المشروع للمرأة ورفض تهميش دورها، أو امتهان كرامتها، أو التقليل من شأنها، أو إعاقة فرصها في الشؤون الدينية أو العلمية أو السياسية أو الاجتماعية أو غيرها، وفي تقلدها المراتب المستحقة من دون تمييز، والمساواة في الأجور والفرص، إضافة إلى العناية بالطفل صحيًا وتربويًا وتعليميًا، وتعزيز هوية الشباب المسلم بركائزها الخمس: الدين، والوطن، والثقافة، والتاريخ، واللغة، وحمايتها من محاولات الإقصاء أو الذوبان المتعمد وغير المتعمد.