الصحف القومية ترفع أسعارها.. موت على نفقة المواطن أم تعويض للخسائر؟ (تقرير)

أخبار مصر

أرشيفية
أرشيفية


يبدو قرار زيادة أسعار الصحف القومية هو الأسهل والأقرب بالنسبة للهيئة الوطنية للصحافة، بعيدًا عن محاولات إعادة هيكلة المؤسسات، والتي استمرت أكثر من عامين بالتعاون مع وزارة التخطيط، ولم تسفر عن أي شي.


وبين وعود بإعادة الهيكلة وتطوير المحتوى، وبعيدًا عن أي خطط واضحة للتطوير، أصدرت الهيئة قرارًا بزيادة ثانية للصحف جنيهًا واحدًا، وذلك لتعويض جزء من خسائرها، بعد قرار الزيادة الأولى في 2015، والذي لم يقلل من نزيف الخسائر ولو قليلًا، ولكن آثرت الهيئة الاستمرار في نفس الحلول رغم الفشل في أول مرة.


ورغم وعود الهيئة بوضع خطة واضحة للتطوير منذ أكثر من عامين، واستمرارها في إعطاء نفس الوعود، إلا أنها لم تخرج حتى الآن بأي خطة واضحة، رغم تشكيل لجنة بالتعاون مع وزارة التخطيط، وعقد العديد من الاجتماعات التي لم تسفر عن جديد.

 

وبين مؤيد ومعارض اختلفت الآراء حول قرار الهيئة بزيادة الأسعار، ومدى تأثيره على نسب توزيع الصحف، والتي في حقيقة الأمر في أدنى مراحلها وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، التي أكدت أن عدد النسخ الموزعة للصحف العامة محليًا وخارجيًا تعرضت لانخفاض بلغ نسبته 14.4% بعد قرار الزيادة الأول.

 

جمال عبدالرحيم: آخر مسمار في نعش الصحافة

وقال جمال عبدالرحيم وكيل أول نقابة الصحفيين، إن قرار الهيئة الوطنية للصحافة برفع أسعار الصحف، هو آخر مسمار في نعش الصحافة الورقية، واصفًا إياه بالقرار الخاطئ في التوقيت الخاطئ، نظرًا أن الصحافة الورقية تعيش أسوأ فتراتها، والتوزيع في أدنى مراحله، فمن غير المعقول أن نرفع أسعار الصحف في وقت انهارت فيه الصحافة الورقية تمامًا.


وأضاف في تصريحات لـ"الفجـر"، أنه عندما نتحدث عن الأوضاع الاقتصادية والخسائر التي تعاني منها المؤسسات الصحفية، إذًا الأمر لا علاقة له من قريب أو من بعيد بزيادة الأسعار، وليس الحل الأمثل، بالعكس سيضاعف الخسائر ويقلل من التوزيع، مؤكدًا أن هامش الحرية يؤثر في تطوير المحتوى، فضلًا عن اختيار رؤساء تحرير تلك المؤسسات والقيادات الصحفية.

 

وتابع: "قرار خاطئ بنسبة مليون في المائة وغير مدروس، وكنت أتمنى أن تضع الهيئة خطة لتطوير المحتوى وزيادة التوزيع، انهيار التوزيع يعود إلى تراجع المحتوى بصورة غير مسبوقة، والسلعة المعروضة سيئة".

 

يحيى قلاش: إعدام ميت

ووصف الكاتب الصحفي يحيى قلاش نقيب الصحفيين الأسبق، قرار الهيئة الوطنية للصحافة بزيادة أسعار الصحف، بـ"إعدام ميت"، مؤكدًا أن اقتصاديات الصحف تعاني منذ فترة طويلة من الأزمات، والمشكلة قائمة على انخفاض مروع في توزيع الصحف، يكاد تكون أرقام الصحف الورقية عددها في حده الأدنى غير المسبوق في تاريخ الصحافة.

 

وأضاف في تصريحات لـ"الفجـر"، أن البعض يمكن أن يقيم الأمر على مستقبل الصحافة الورقية وفقًا للإكترونية، في مجتمع به حالة أمية في الكتابة وأمية إلكترونية تكاد تكون غالبية كبيرة، مؤكدًا أن الصحافة الورقية مازالت سيدة متوجة خاصة في دول كثرة مثل اليابان والهند.

 

وتابع: "تصنيف الأمر على أزمة صناعة هي اقتصادية فقط هذا خطأ كبير، الصحافة تمر بأزمة عدم مصداقية عند القارئ، وتشابه في المحتوى، فأصبح أنه من الصعب في ظل الظروف الاقتصادية الحالية أن يقتطع المواطن من قوته لقراءة الصحف".

 

وأكد "قلاش" أن الصحافة طوال عمرها تعبر عن آراء الناس وتشارك بمعارك الوطن الكبرى، والتي أصبحت الآن تضيع وأصبح هناك أزمة بغياب المنافسة والمدارس الصحفية، مطالبًا بديمقراطية الهوامش التي كنا نسخر منها قديمًا.

 

وطالب "قلاش" بالنظر إلى أبعاد أخرى غير الاقتصادية، موضحًا أن للصحافة مصلحة عامة، يجب أن يكون هناك فرصة لإدارة الحوار لحل أزمات المهنة، والبدء في حوار هادئ مع جميع الأطراف المعنية في المجتمع، لفتح المجال العام للحريات، وبحث حلول للأزمات.




محمد المرسي:
زيادة الأسعار ليست حلًا.. والوضع "كارثي"

وقال الدكتور محمد المرسي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن قرار الهيئة الوطنية للصحافة بزيادة أسعار الصحف القومية، ليس حلًا لأزمة الصحافة في مصر، على الرغم من زيادة أسعار الأحبار والأوراق.

 

وأضاف في تصريحات لـ"الفجـر"، أن نسبة زيادة سعر الصحيفة وهي جنيه واحد فقط، لن تحل أزمة الصحافة في مصر، ولن تقوم بسداد مديونيات المؤسسات الصحفية القومية، ولكنها تحتاج إلى أفكار وحلول خارج الصندوق، بدايتها تغيير المحتوى والتطور التكنولوجي، وهو ما حدث في تجربة للصحف بجنوب شرق آسيا وأمريكا.

 

وتابع: "من الصعب أن تنافس الصحافة الخبرية مع وسائل التكنولوجيا الحديثة، الاعتماد على الخبر فقط ليس الحل، خاصة وأن المحتوى متشابه، وهو أحد أسباب تراجع قرّاء الصحف، فدائمًا نبحث عما يميز الصحيفة، خاصة وأن شكل الصحيفة أيضًا يجب أن يقدم خدمة مبتكرة وغير متشابهة للقرّاء".

 

وشدد أستاذ الإعلام على أن توزيع الصحف في مصر لا يتخطى 300 ألف نسخة، وهو أمر "كارثي" بحد وصفه، خاصة وأن توزيع صحيفة واحدة لإحدى المؤسسات القومية كان يتخطى الملايين يوميًا.

 

وأكد "المرسي" أن نسبة التوزيع ضعيفة، ورفع سعر الصحف لن يؤثر بشكل كبير على ديون المؤسسات، ولكن سيؤثر على التوزيع، لافتًا إلى أن القارئ أصبح الآن يبحث عما وراء الخبر، ويلجأ للصحف التي تتناول عمقًا في المضمون وتحليلًا في الموضوعات.

 

ولفت "المرسي" إلى أن رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، اعترف أن الصحافة الورقية القومية لديها مشكلة، خاصة وأن المهنة شهدت الفترة الأخيرة الكثير من الدخلاء عليها، مما أثر على مستوى المحتوى الذي يتم تقديمه للقرّاء من غير المؤهلين، والذي لن ينتهي إلا بحلول جذرية من نقابة الصحفيين والهيئات الصحفية، للحد من الكيانات الوهمية، وعمل خطة تأهيل للصحفيين أنفسهم، وذلك لرفع كفاءتهم، ومساعدتهم على تقديم محتوى ومضمون مختلف يخاطب اهتمامات المواطن، ويحتوي على قدر كبير من الإبداع.




الوطنية للصحافة: الهدف تعويض جزء من الخسائر وليس الديون

وقال محمد الهواري عضو الهيئة الوطنية للصحافة، إن قرار الهيئة برفع أسعار الصحف القومية جنبيهًا واحدًا بداية من شهر يوليو، جاء بشأن تعويض جزء من خسائر تلك المؤسسات، خاصة بعد ارتفاع أسعار المدخلات من أحبار وأوراق بشكل عام، مؤكدًا أن الصحف تكلفتها الأساسية عالية، وعلى هذا الأساس تم تحريك الأسعار، لمواكبة جزء من هذه الخسائر.

 

وأضاف في تصريحات لـ"الفجـر"، أن الهيئة ربطت الزيادة بتطوير محتوى تلك الصحف، خاصة من جانب الصحف اليومية، وكلفت المؤسسات بتقديم خطة تطوير وعرضها عليها، لتحسين مستوى تقديم الخدمة للقارئ، وهو ما ستناقشه الهيئة في اجتماعها غدًا.

 

وتابع: "فور ما يتم الموافقة على خطط التطوير، سيتم العمل بها فورًا، صناعة ورق الصحف في مصر فكرة قائمة، المشكلة فيها أن الورق يُستخدم من لب الشجر الموجود في شمال أوروبا وفي الصين، فالمسألة تحتاج إلى دراسة جدوى اقتصادية".

 

 وفيما يخص الأحبار، أكد "الهواري" أنه من الممكن استخدام أحبار محلية، ولكن مستواها لا يتناسب مع طباعة الصحف في مصر، ويجب استيرادها من الخارج أيضًا، مما يزيد من تكلفة الصحيفة الأساسية، بإضافة الجمارك وفارق سعر الدولار.

 

وشدد عضو الهيئة الوطنية للصحافة على أن كل ذلك لا يمكن أن يغفلنا عن تراجع الإعلانات، مما يجعل الأمر صعبًا على أي مؤسسة تغطية الفرق بين التكلفة والربح، وهو ما يصنع أزمة حقيقية يجب بحثها والانتهاء منها.

 

ولفت "الهواري" إلى أن زيادة أسعار الصحف جاء لتعويض جزء من الخسائر وليس الديون، فضلًا عن استغلال الموارد من الأصول غير المستغلة والمقننة، واستغلالها بشكل اقتصادي، وذلك عن طريق لجنة من رؤساء مجالس الإدارات وممثلين من وزارات التخطيط والاستثمار والمالية، لاستعراض الأصول الخاصة بكل مؤسسة، وكيفية استغلالها الاستغلال الأمثل وزيادة العائد.

 

وفيما يخص إسقاط الديون عن تلك المؤسسات، أوضح "الهواري" أن ذلك يحتاج إلى تعديل تشريعي، مثل ديون التأمينات التي لا يمكن إسقاطها، لافتًا إلى أن الهيئة عملت على تسوية بعض تلك الديون مثل المديونيات التجارية للبنوك، والتي جاء آخرها دار التحرير وسابقًا دار المعارف.